دراسة: النوم يحسّن من أعراض انقطاع الطمث في سن اليأس

تتقلب مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث (أ.ف.ب)
تتقلب مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث (أ.ف.ب)
TT

دراسة: النوم يحسّن من أعراض انقطاع الطمث في سن اليأس

تتقلب مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث (أ.ف.ب)
تتقلب مستويات هرمون الأستروجين والبروجستيرون خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث (أ.ف.ب)

يؤدي الحصول على المزيد من النوم إلى تحسين أعراض انقطاع الطمث الناجم عن انخفاض هرمون الأستروجين، إذ وجد باحثون أن النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، واللاتي ينمن ما بين ست إلى تسع ساعات، أظهرن مستويات أعلى بشكل ملحوظ من هرمون الأستروجين، مقارنة بمن نمن ما بين ثلاث إلى ست ساعات.

وتشير مرحلة ما قبل انقطاع الطمث إلى الوقت الذي يستعد فيه جسد المرأة لانقطاع الطمث، وبالنسبة لمعظم النساء، تبدأ مرحلة ما قبل انقطاع الطمث في أوائل الأربعينات من العمر، ومع ذلك، يمكن أن تبدأ في وقت مبكر من منتصف الثلاثينات. يمكن أن تستمر هذه المرحلة التي تسبق انقطاع الطمث في أي مكان بين أربع إلى ثماني سنوات. وخلال هذا الوقت، تتوقف مبايض المرأة عن إنتاج قدر كبير من هرمون الأستروجين، مما يتسبب في عدم انتظام الدورة الشهرية أو توقفها.

نظراً لأن الجسم يتغير، فليس من غير المألوف أن تعاني النساء من أعراض ما قبل انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي والتعب وانخفاض الرغبة الجنسية والتحولات المفاجئة في الحالة المزاجية ومشكلات النوم. وأظهرت الأبحاث السابقة أن نحو 47 في المائة من النساء في سن اليأس يعانين من اضطرابات النوم.

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة إيمي ديفارانيا، مؤسسة ومديرة تنفيذية لشركة «أوفا» -وهي شركة تركز على استخدام المؤشرات الحيوية لصحة المرأة- لموقع «ميديكال نيوز توداي»: «تعد صعوبة النوم أحد أكثر الأعراض شيوعاً التي تعاني منها النساء أثناء فترة ما قبل انقطاع الطمث؛ ومع ذلك، فإن فهم الفسيولوجيا الأساسية، والأهم من ذلك، خيارات العلاج، لا يزال محدوداً. وأضافت ديفارانيا أن معالجة هذه المشكلة يمكن أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في جودة النوم، مما قد يكون له تأثير إيجابي على صحة المرأة بشكل عام».

وديفارانيا هي المؤلفة الرئيسية لدراسة جديدة تم تقديمها مؤخراً في الاجتماع السنوي لعام 2024 لجمعية انقطاع الطمث في أميركا الشمالية (إن إيه إم إس) والتي أفادت بأنه قد يكون هناك ارتباط بين مستويات هرمون الأستروجين ومشكلات النوم لدى النساء في سن اليأس. ولم يتم نشر الدراسة بعد في مجلة تمت مراجعتها من قبل الأقران.

- ثلاثة مؤشرات حيوية للهرمونات

وقام الباحثون في الدراسة بالاستعانة بـ503 مشاركات وهن في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث بمتوسط ​​عمر نحو 44 عاماً.

ووفقاً لديفارانيا، استخدمت كل مشاركة مجموعة مراقبة الهرمونات المنزلية لتتبع أنماط نومها. وأوضحت: «تتضمن كل مجموعة اختبارات متعددة الهرمونات تعتمد على البول لقياس المؤشرات الحيوية الرئيسية مثل الهرمون الملوتن (إل إتش)، والبروجسترون (بي دي جي)، والأستروجين (إي ثري جي)، إلى جانب تتبع البيانات في الوقت الفعلي عبر منصة شركة (أوفا)».

واستمرت ديفارانيا: «بالنسبة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، يمكن للمستخدمات تأكيد نشاط الهرمونات المرتبط بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتتبع الأعراض الجسدية الفريدة، وتحديد النوافذ الخصبة، وتأكيد التبويض عند محاولة الحمل، ومراقبة أنماط الهرمونات عند الخضوع للعلاج بالهرمونات البديلة (إتش آر تي)».

وأردفت المديرة التنفيذية لشركة «أوفا»: «يمكن للمستخدمات إدخال أعراضهن يومياً، وقد لاحظنا أن عدداً كبيراً منهن كن يتتبعن نومهن على منصتنا. كانت هذه الملاحظة هي السبب الرئيسي الذي جعلنا نختار تقييم ما إذا كان هناك ارتباط هرموني بساعات النوم التي أبلغت عنها النساء».

وأفاد الباحثون في الدراسة بعدم وجود اختلافات ملحوظة في مستويات هرمون «إل إتش» وهرمون «بي دي جي» عبر فترات نوم مختلفة. وقالت ديفارانيا: «لقد فوجئنا برؤية مثل هذا الارتباط الكبير بين مستويات هرمون الأستروجين وساعات النوم التي تحصل عليها النساء كل ليلة».

وتابعت ديفارانيا قائلة: «في حين يبدو هذا مساراً منطقياً، إلا أنه لم يتم تقييمه على نطاق واسع. تشير نتائج هذا التحليل إلى مسار محتمل، لكنه يتطلب مزيداً من التحقيق. وإذا تم التحقق من صحة هذا الاكتشاف، فقد يحسن بشكل كبير حياة النساء اللاتي يعانين من صعوبات في النوم أثناء هذا التحول».

وقالت ديفارانيا إنها تعتقد أن هذه النتائج قد تؤدي يوماً ما إلى تدخلات تهدف إلى تحسين النوم لإدارة وتخفيف تأثير التغيرات الهرمونية في سن اليأس.

وأوضحت ديفارانيا: «الخطوة الأولى في تطوير التدخل هي فهم المسار الفسيولوجي المرتبط باضطرابات النوم بشكل كامل. فبمجرد تحديد هذا المسار، يمكن تطوير التدخلات لمعالجة نقاط محددة لدعم النساء. تسلط دراستنا الضوء على خطوة حاسمة في مسار محتمل، مما يقربنا من خلق حلول فعالة».

وأردفت ديفارانيا: «نخطط لإجراء تحليلات مماثلة عبر العديد من الأعراض الأخرى التي يتم تتبعها على منصة (أوفا) لمعرفة ما إذا كان من الممكن تحديد أنماط هرمونية مماثلة. إذا تمكنا من الكشف عن العلاقات الهرمونية مع هذه الأعراض، فقد يفتح ذلك الباب أمام دعم أفضل للنساء في سن اليأس».

في الوقت الحالي، نصحت ديفارانيا المرأة إذا كانت تشك في أنها تمر بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وتعاني من صعوبة في النوم، فيجب أن تبدأ في تتبع ساعات نومها وأنماط الهرمونات. وأضافت أن «ملاحظة انخفاض في هرمون الأستروجين خلال الليالي المضطربة قد يساعد في تفسير صعوبات النوم التي تعاني منها».

وقالت شيري روس، دكتوراه في الطب، اختصاصية أمراض النساء والتوليد المعتمدة وخبيرة صحة المرأة في مركز بروفيدنس سانت جونز الصحي في سانتا مونيكا، بولاية كاليفورنيا الأميركية، حول هذه الدراسة، إنه حان الوقت للنظر في اضطراب النوم في سن اليأس وفهم أفضل للعلاقة بين تقلبات هرمون الأستروجين خلال هذه الدورة الهرمونية النموذجية.

وتابعت روس لموقع «ميديكال نيوز توداي»: «إن فهم سبب حدوث مشكلات النوم في سن اليأس وكيف يمكن تجنبه أو علاجه يجب أن يكون أولوية للباحثين الطبيين ومقدمي الرعاية الصحية».

وأردفت روس: «هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، مع أعداد أكبر من المريضات، لجميع أعراض سن اليأس مع معالجة متغيرات أخرى بما في ذلك النظام الغذائي وممارسة الرياضة والإجهاد والأدوية، إلى جانب المزيد من خيارات العلاج. لقد حان الوقت الآن لأخذ سن اليأس على محمل الجد».


مقالات ذات صلة

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

صحتك العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)

دراسة: مواليد التسعينات يشيخون بيولوجياً بوتيرة أسرع من جيل الستينات

كشفت دراسة جديدة أن مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
TT

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

ويعتمد هذا النوع من العلاج على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية، بهدف تحفيز عمليات حيوية داخل الجسم أو الحد من أعراض بعض الأمراض.

وقد أثبتت الدراسات أن هذه التقنية لا تقتصر على علاج الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تحسين الحالة النفسية، وتنظيم النوم، وتخفيف الألم، والمساهمة في علاج بعض الأمراض المناعية والسرطانية، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من الأطباء والباحثين حول العالم.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي يمكن أن يسهم العلاج بالضوء في علاجها أو التخفيف من أعراضها، حسب ما نقله موقع «ويب ميد» العلمي:

البهاق

يمكن علاج البهاق بنوعين من العلاج الضوئي. الأول يعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، حيث يجلس المريض داخل صندوق أو مقصورة ضوئية أو يتلقى العلاج بواسطة أجهزة متخصصة، والثاني يتم فيه استخدام الأشعة فوق البنفسجية من نوع آخر (النوع أ) بالتزامن مع دواء يساعد الجلد على الاستجابة للعلاج.

كلا العلاجين الضوئيين فعال بنسبة 70 في المائة تقريباً في استعادة لون الجلد، ولكن الطريقة الثانية قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد.

الصدفية

يساعد العلاج بالضوء في علاج أشكال متعددة من الصدفية، بما في ذلك الصدفية التي تصيب فروة الرأس والأظافر واليدين والقدمين.

وتعمل الأشعة الضوئية على إبطاء النمو المفرط لخلايا الجلد، وتهدئة النشاط الزائد للجهاز المناعي وتقليل الالتهاب وتخفيف الحكة والانزعاج المصاحبين للمرض.

التصلب الجلدي وتخفيف التندبات

عندما يمتد التصلب إلى الطبقات العميقة من الجلد، قد يلجأ الأطباء إلى أنواع خاصة من العلاج الضوئي القادرة على اختراق الجلد بعمق.

وتساعد هذه التقنية على تليين المناطق المتندبة والمتصلبة وتقليل الحكة وتحسين مظهر بعض البقع الجلدية الداكنة.

الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)

يُعد العلاج بالضوء من أشهر الوسائل المستخدمة لعلاج الاكتئاب الموسمي، الذي يظهر غالباً خلال فصول السنة التي تقل فيها ساعات التعرض للشمس.

ويستخدم المرضى مصابيح ضوئية خاصة تحاكي ضوء النهار، ما يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتنظيم النوم وتعزيز إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالراحة النفسية.

علاج بعض حالات الاكتئاب غير الموسمي

لا يقتصر تأثير العلاج الضوئي على الاكتئاب الموسمي فقط، بل يمكن أن يُستخدم أيضاً في حالات الاكتئاب الأخرى، سواء بمفرده أو إلى جانب الأدوية الموصوفة من قِبَل الطبيب.

وتستغرق الجلسة العلاجية المعتادة نحو ثلاثين دقيقة يومياً.

مكافحة حب الشباب

يساعد العلاج بالضوء الأزرق أو الأحمر أو الضوء النبضي المكثف (IPL) في علاج حب الشباب من خلال القضاء على البكتيريا المسببة للالتهابات الجلدية وتقليل الإفرازات الدهنية الزائدة وإزالة الخلايا الميتة التي تسد المسام والحد من ظهور الرؤوس السوداء.

تخفيف الآلام المزمنة

يُمكن أن يُساعد العلاج بالضوء الأحمر، وهو نوع من العلاج يستخدم ضوءاً أحمر قصير الموجة، في تخفيف الألم الناتج عن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. يُمكن لهذا الضوء تخفيف آلام الظهر أو الرقبة، بالإضافة إلى الألم الناتج عن حالات مثل التهاب المفاصل العظمي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومتلازمة النفق الرسغي، ومشاكل الأسنان.

اضطرابات النوم

يمكن للعلاج الضوئي أن يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ.

علاج مرض المورفيا الجلدي

مرض المورفيا الجلدي هو مرض مناعي ذاتي نادر يتميز بفرط إفراز الكولاجين، ويسبب ظهور بقع حمراء أو بيضاء أو مناطق متصلبة وغير مؤلمة على الجلد.

وفي الحالات الشديدة التي تغطي مساحات واسعة من الجسم، قد يساعد العلاج بالأشعة فوق البنفسجية في تخفيف الأعراض وتحسين حالة الجلد.


تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
TT

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد. ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر رغم حصولك على قسط كافٍ من النوم، فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فقد كشفت دراسة حديثة وجود صلة محتملة بين الشعور الدائم بالتعب ونقص عنصرين غذائيين هما فيتامين ب12 وحمض الفوليك.

وشملت الدراسة 602 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة، حيث فحص الباحثون مستويات مادة الهوموسيستين في الدم، وهي حمض أميني ينتجه الجسم بصورة طبيعية. وعادةً ما تساعد فيتامينات ب، خصوصاً فيتامين ب12 وحمض الفوليك، على تكسير هذه المادة وتحويلها إلى مركبات مفيدة. لكن عند نقص هذه الفيتامينات، تتباطأ العملية ويزداد تراكم الهوموسيستين في الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الهوموسيستين كانوا أكثر عُرضة للشعور بالتعب الجسدي مقارنة بغيرهم، كما تبين وجود ارتباط واضح بين ارتفاع الهوموسيستين وانخفاض مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن نقص هذه الفيتامينات ليس السبب الوحيد للإرهاق، بل يمثل أحد العوامل المحتملة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند البحث عن أسباب التعب المزمن.

وقالت أخصائية التغذية جوهانا كاتز: «عندما تكون مستويات فيتامين ب12 أو حمض الفوليك منخفضة، قد ترتفع مستويات الهوموسيستين، لكن هذا لا يعني تلقائياً أن ارتفاع الهوموسيستين هو السبب المباشر للإرهاق».

وأضافت: «نتائج هذه الدراسة لا تعني أن كل شخص يشعر بالتعب يعاني من نقص غذائي، لكنها قد تكون أحد التفسيرات التي تستحق النظر، خصوصاً عندما لا يكون هناك سبب واضح للإرهاق».

وأكدت أن انخفاض مستويات فيتامين ب12 أو حمض الفوليك يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالتعب، خصوصاً إذا وصل النقص إلى مرحلة تؤثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء أو وظائف الأعصاب أو غيرها من العمليات الحيوية المهمة داخل الجسم.

وحسب الدراسة، فإن نقص فيتامين ب12 قد يترافق مع صعوبات في التركيز ومشكلات في الذاكرة، بالإضافة إلى الشعور بالتنميل أو الوخز في اليدين والقدمين، واضطرابات التوازن، وشحوب البشرة أو ضيق التنفس.

أما نقص حمض الفوليك فقد يسبب أعراضاً مشابهة، تشمل شحوب الجلد وضعف التركيز، إلى جانب الصداع والعصبية والشعور بالضعف العام.

وأشارت الدراسة إلى أن كبار السن، والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية، والمصابين ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى مستخدمي بعض الأدوية، هم الأكثر عُرضة للإصابة بهذه المشكلات.

ويتوفر فيتامين ب12 بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية، مثل الكبد واللحوم الحمراء والأسماك والتونة والسردين والسلمون والدواجن والبيض والحليب والزبادي والأجبان.أما حمض الفوليك فيوجد بكميات جيدة في الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ والجرجير والخس والبقدونس، إضافة إلى البقوليات مثل الفول والعدس والحمص والفاصوليا، فضلاً عن الأفوكادو والبروكلي والهليون والبرتقال والفراولة.


هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

ويساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم في الجسم، مما يجعله مزيجاً مثالياً لبناء عظام قوية، والحفاظ عليها.

ولا يقلل شرب الحليب امتصاص فيتامين «د»، بل قد يساعد على تحسينه إذا كان مدعماً به، لأن فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، وغالباً يُضاف إلى الحليب المدعم. كما أن الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين «د» لدعم صحة العظام، لذلك تناولهما معاً مفيد.

ويُعدّ الحليب من أكثر المصادر فعاليةً لفيتامين «د». ولأنّ فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، فإنّ الدهون الموجودة طبيعياً في الحليب تُعزّز امتصاصه في الأمعاء بشكلٍ ملحوظ. كما يحتوي الحليب على كلٍّ من فيتامين «د»، والكالسيوم، ممّا يُشكّل مزيجاً مثالياً لصحة العظام.

لماذا يُعزز الحليب امتصاص فيتامين «د»؟

1. التوصيل عبر الدهون

يحتاج فيتامين «د» إلى الدهون الغذائية ليتم امتصاصه بشكل صحيح في الجسم. تُشير الأبحاث إلى أن تناول فيتامين «د» في الحليب أو الماء يُحقق توافراً حيوياً أعلى بكثير مقارنةً بالسوائل الأخرى، مثل العصير.

2. التآزر بين الكالسيوم وفيتامين «د»

الحليب غني بالكالسيوم، وفيتامين «د» بدوره مسؤول عن تعزيز امتصاص الكالسيوم في الجسم، مما يجعلهما ثنائياً مثالياً لدعم صحة العظام، والوقاية من الهشاشة.

ويُعزز فيتامين «د» امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. يضمن تناولهما معاً من منتجات الألبان استفادة الجسم بكفاءة من كلا العنصرين الغذائيين لدعم نمو العظام، ومنع فقدانها.

3. التدعيم مع الفيتامين

يحتوي الحليب بشكل طبيعي على كميات ضئيلة جداً من فيتامين «د». ومع ذلك، يتم تدعيم معظم حليب البقر وبدائل الحليب النباتية المدعمة بفيتامين «د» لزيادة قيمتها الغذائية بشكل مصطنع. للتأكد من الكمية الدقيقة من فيتامين «د» التي تحصل عليها في كل حصة، تحقق من ملصق الحقائق الغذائية على عبوة الحليب، أو بديل الحليب النباتي.

نصائح للاستفادة من فيتامين «د» وشرب الحليب:

التوقيت: يمكنك تناول قرص فيتامين «د» مع وجبة تحتوي على الحليب أو مشتقاته لتعزيز الامتصاص.

الجرعة: تأكد من الالتزام بالجرعة الموصوفة من قبل الطبيب.

المراقبة: إذا كنت تعاني من أي أعراض غير عادية بعد تناول فيتامين «د» مع الحليب ومشتقاته -مثل الغثيان، أو الإمساك- فاستشر طبيبك.