إسرائيل تواصل قصف غزة... والأمطار تهدد الخيام

نتنياهو يلوح بـ«خطة الجنرالات» لاحتلال شمال القطاع

فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل قصف غزة... والأمطار تهدد الخيام

فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة. وفي وقت قال فيه مسعفون إن 10 فلسطينيين على الأقل، بينهم 4 أطفال، قُتلوا في غارتين على وسط قطاع غزة، الاثنين، غمرت أمطار غزيرة مخيمات النازحين.

وحتى مع تحول الاهتمام الدولي بالتطورات في لبنان بين جماعة «حزب الله» وإسرائيل، توالت الغارات الإسرائيلية ضد سكان غزة.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن 5 فلسطينيين على الأقل قُتلوا داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات بقطاع غزة. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركز قيادة تابعاً لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) داخل مجمع كان يُستخدم مدرسة.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، قال مسعفون إن امرأة و4 أطفال قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة دير البلح، حيث يلجأ مليون شخص. وقالت «كتائب القسام»، إن مقاتليها نجحوا في استدراج قافلة مركبات إسرائيلية إلى «كمين محكم مُعد مسبقاً على خط إمداد القوات (الإسرائيلية) المتوغلة شرق مدينة رفح» قبل أن يهاجموا القوات بصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة.

وزادت الأمطار الغزيرة التي هطلت طوال الليل معاناة النازحين في غزة؛ إذ غمرت المياه الخيام، وجرفت بعضها ليستيقظ سكانها النائمون.

ووضع البعض دلاءً على الأرض حتى لا تتسرب المياه إلى الفُرُش والأغطية، وحفروا ممرات لتصريف المياه بعيداً عن خيامهم. وارتفع سعر الخيام الجديدة والأغطية البلاستيكية المقاومة للتسرب.

وقال أحمد البرعي (30 عاماً) إن الناس نصبوا خياماً من أكياس الدقيق المستعملة والملابس البالية وأكياس النايلون. وبمجرد هطول الأمطار تطيح المياه والرياح بكثير من الخيام، وتغمر أخرى.

وقال البرعي لـ«رويترز» عبر الهاتف من منطقة المواصي المخصصة للمساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة: «كل شيء غرق، البطاطين والأكل والناس، كل هذا خلال ساعات قليلة من المطر».

وأضاف: «معظم الناس النازحين ما بيقدروا يدفعوا ثمن خيام وشوادر بلاستيكية، قبل يومين كانت الشوادر البلاستيكية تتكلف من 100 إلى 200 شيقل (من 27 إلى 54 دولاراً)، اليوم ارتفعت إلى 700 و800 شيقل (من 189 إلى 216 دولاراً) بسبب جشع التجار».

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن هناك حاجة لمزيد من الملاجئ والإمدادات لمساعدة الناس على مواجهة الشتاء المقبل.

ونشرت الوكالة على منصة «إكس»: «مع بداية الخريف، لا تكفي المواد البلاستيكية والأقمشة لحماية الناس من المطر والبرد».

ونزح معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، خلال الحرب المستمرة منذ عام تقريباً؛ إذ حولت الضربات الجوية والمدفعية الإسرائيلية جزءاً كبيراً من القطاع إلى أنقاض.

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يدرس تطبيق «خطة الجنرالات» في غزة، وهي تقوم على احتلال كامل لشمال القطاع، وطرد سكانه منه، ومحاصرة مقاتلي «حماس» بالجوع.

وقال نتنياهو أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، إن خطة الجنرالات واحدة من الخطط التي يتم فحصها، وسيتم تقديمها إلى مجلس الوزراء لمزيد من المناقشة في الأيام المقبلة.

فلسطينيون خارج مستشفى في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعززت تصريحات نتنياهو وجود نيات لديه لفرض حكم عسكري في القطاع. ويمتنع نتنياهو عن وضع خطة لـ«اليوم التالي» في غزة، ويقول إنه لن يقبل بوجود «فتحستان» أي (حركة «فتح»، والسلطة الفلسطينية)، بديلاً لـ«حماسستان» أي (حركة «حماس» في غزة).

وجاء إعلان نتنياهو، وهو أول تصريح رسمي حول الموضوع، في وقت أمر فيه الجيش الإسرائيلي بتولي مهمة توزيع المساعدات في القطاع بدلاً من الجهات الفلسطينية والدولية.

و«خطة الجنرالات» لفرض حصار على شمال غزة هي خطة روجت لها مجموعة من كبار ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، وبادر إليها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، وتم تقديمها إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، وتقوم على طرد السكان من شمال قطاع غزة، ومحاصرة مقاتلي «حماس» هناك بالقتل والتجويع.

وتستهدف الخطة طرد 300 ألف فلسطيني من سكان شمال القطاع إلى جنوبه، وإبقاء المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

وجاء في الوثيقة أنه يجب إصدار أوامر إخلاء لسكان الشمال، ثم فرض أمر عسكري بعد أسبوع من ذلك، لا يتيح لأي شخص سيبقى في الشمال مقومات للعيش، بحيث يستسلم أو يموت.

وتفترض الوثيقة أن الذين سيبقون في الشمال ولن ينزحوا إلى الجنوب هم من مقاتلي «حماس»، على أساس أن كل شخص سينزح للجنوب سيمر أصلاً عبر الجيش الإسرائيلي في محور نتساريم (يقسم القطاع عرضياً).

وقال آيلاند، الذي عرض المخطط على اللجنة في الكنيست قبل أن يتحدث عنها نتنياهو، إن الخطة التي لا تدعمها الولايات المتحدة من شأنها أن «تغير الواقع» على الأرض في غزة.

وأضاف: «علينا أن نقول لسكان شمال غزة إن أمامهم أسبوعاً واحداً لإخلاء المنطقة التي ستصبح بعد ذلك منطقة عسكرية، يكون فيها كل شخص هدفاً، والأهم من ذلك، لا تدخل أي إمدادات إلى هذه المنطقة».

وأكد آيلاند أن «التجويع سيكون سيد الموقف، زاعماً أن الحصار ليس مجرد تكتيك عسكري فعال، ولكنه يتوافق أيضاً مع القانون الدولي. مردفاً: «ما يهم زعيم (حماس) يحيى السنوار هو الأرض والكرامة، وبهذه المناورة، فإنك تسلب الأرض والكرامة».

وانتقد آيلاند سلوك إسرائيل في الحرب في غزة، وقال لـ«تايمز أوف إسرائيل» في وقت سابق، إنه ما دامت «حماس» تحتفظ بالسيطرة على توزيع الغذاء والوقود، فإنها ستكون قادرة على تجديد خزائنها وتجنيد مقاتلين جدد.

وتخطط إسرائيل للسيطرة على السكان من خلال التحكم في توزيع المساعدات الإنسانية.

وأكد نتنياهو أمام اللجنة في الكنيست أن التحكم في توزيع المساعدات الإنسانية هو مفتاح الفوز في غزة، وأن الجهود المبذولة لتجنيد القبائل المحلية باءت بالفشل. وعلى هذا النحو، فإن تفعيل نظام عسكري لإدارة شؤون المنطقة قد يكون ضرورياً لإسرائيل في الوقت الحالي، حتى لو لم يكن هذا هدفه.

و«خطة الجنرالات»، وتسلُّم مهمة توزيع المساعدات، يؤكدان نية نتنياهو فرض حكم عسكري في غزة.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت في وقت سابق عن أن الجيش استحدث منصباً جديداً تحت اسم «رئيس الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة»، ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية، وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع فترة طويلة.

ورحب عضو الكنيست من حزب «الليكود» عميت هليفي، العضو في اللجنة، بخطة آيلاند، قائلاً إنها تمثل «الاتجاه الصحيح» للسياسة الإسرائيلية في غزة. وقال لـ«تايمز أوف إسرائيل»: «من أجل هزيمة (حماس) يجب أن نسيطر على الأرض والسكان».


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.