«بي بي سي» البريطانية: الملاكمة العالمية في الاتجاه الصحيح بدعم السعودية

نزال «ويمبلي» شهد أكبر حضور جماهيري منذ الحرب العالمية الثانية

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
TT

«بي بي سي» البريطانية: الملاكمة العالمية في الاتجاه الصحيح بدعم السعودية

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)

إذا كانت المملكة قد أصبحت موطناً لبطولات الملاكمة الكبرى، فإن «أسبوع النزالات» في لندن كان إبرازاً لهذا التأثير المتصاعد للمملكة على هذه الرياضة.

وكان أُعلن عن نزال «بطاقة موسم الرياض» بتنظيم من المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية.

ووفق شبكة «بي بي سي»، فقد أبرز آل الشيخ «أسبوع قتال» على نطاق لم يسبق له مثيل في الملاكمة البريطانية. شهد المقاتلون معاملة «هوليوود» لأول مرة بوصول فخم في «ليستر سكوير» بلندن، حتى إنه أُجريت 3 نزالات احترافية بعد التمرين العام يوم الأربعاء، حيث حولت العروض الذكية «ساحة ويمبلي» إلى «قصر باكنغهام».

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)

ونُظم مؤتمر صحافي في قاعة «جيلدهول» المذهلة والمصنفة من الدرجة الأولى في لندن، ووفرت «ساحة ترافالغار» موقعاً مميزاً للوزن.

النزال المثير شهد حضور 96 ألف متفرج في ملعب ويمبلي (أ.ف.ب)

وقد أضافت عارضة الأزياء ناومي كامبل والممثلة سيينا ميلر والمخرج السينمائي جاي ريتشي لمسة من النجومية. كما رُوج للسياحة في السعودية عبر مقاطع فيديو ومسابقات على شاشات «ويمبلي».

وسمح كشك خارج الاستاد للمشجعين بـ«التقاط لحظتهم السعودية» من خلال تجربة القهوة الشرق أوسطية التقليدية، في حين عُزف النشيد الوطني للمملكة.

وكان الحدث بأكمله أرضاً جديدة للملاكمة البريطانية، ومنح الأمل في أن الرياضة تسير في الاتجاه الصحيح عبر تنظيم كبرى المعارك بانتظام.

وتتجه مباراة تايسون فيوري ضد أولكسندر أوسيك إلى الرياض لثاني مرة، ولا توجد ضمانات بأن أنتوني جوشوا أو الملك الجديد دانييل دوبوا سيتنافسان في بريطانيا في أي وقت قريب.

ووضعت السعودية عشاق رياضة الملاكمة في قلب حدث عالمي لم يسبق له مثيل، وذلك عندما اجتمع اثنان من أقوى نجوم فئة الوزن الثقيل على الإطلاق على ملعب «ويمبلي» العريق في لندن وبحضور 96 ألف متفرج (رقم قياسي بريطاني لم يسجل منذ الحرب العالمية الثانية)، من بينهم مئات المشاهير الرياضيين ومن عالم الفن والغناء والتمثيل، إضافة إلى الملايين أمام الشاشات.

مشاهد هوليوودية رافقت المقاتلين في طريقهم إلى حلبة ويمبلي (رويترز)

وأكد تركي آل الشيخ، رئيس «الهيئة العامة للترفيه»، أن النزال؛ الذي أُقيم ضمن منافسات «بطاقة موسم الرياض»، للمنافسة على لقب الوزن الثقيل من «الاتحاد الدولي للملاكمة»، شهد أكبر رقم للحضور الجماهيري في عالم الملاكمة.

وأضاف آل الشيخ: «كان يوماً تاريخياً، وسجل (موسم الرياض) اسمه في التاريخ، وأعتقد أن هذا الحدث هو أفضل دعاية لـ(موسم الرياض)، ولولا دعم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، لما استطعنا إظهار الحدث بالشكل المطلوب، وسنعمل على تنظيم حدثين مقبلين في مدينتي لوس أنجليس ولاس فيغاس الأميركيتين، وإذا كانت إقامة هذا النوع من الأحداث لها مردود مالي وفائدة للسعودية و(موسم الرياض)، فسنكرر هذه التجارب».

وكان دوبوا تغلب على مواطنه جوشوا بالضربة القاضية، وفرض الأول تفوقه على جوشوا؛ بطل العالم مرتين، منذ بداية النزال، وسقط الأخير أكثر من مرة قبل أن يخسر بالضربة القاضية في الجولة الخامسة. وعقب نهاية النزال توَّج آل الشيخ دوبوا بالحزام، وقبل ذلك عُزف النشيد الوطني السعودي في أرجاء الملعب بصوت المطرب السعودي راشد الماجد.

وعن القتال، قالت محطة «سي إن إن»: «شهدت ليلة السبت مفاجأة كبيرة، حيث أضاع أنتوني جوشوا فرصة أن يصبح بطل العالم للوزن الثقيل 3 مرات، فقد هزمه منافسه البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية في الجولة الخامسة».

وبعد أن هيمن على الجولات الأربع الافتتاحية، أكمل دوبوا الدفاع عن حزامه للوزن الثقيل من «الاتحاد الدولي للملاكمة» بضربة يمينية مدمرة على ذقن جوشوا بعد 59 ثانية من بداية الجولة الخامسة أمام حشد قياسي بلغ 96 ألف متفرج على ملعب «ويمبلي» في لندن.

نجم الروك اند رول ليام غالاغر أحيا حفل الحدث العالمي (موسم الرياض)

وتأتي النتيجة صدمة كبيرة، حيث دخل جوشوا القتال في حالة جيدة بعد فوزه في آخر 4 نزالات له، بما فيها الفوز على فرنسيس نغانو بالضربة القاضية المذهلة في الجولة الثانية خلال مارس (آذار) الماضي، على الرغم من أنه كان من المتوقع أن ينهي يوم السبت بوصفه بطل العالم للوزن الثقيل، وهو ما كان سيجعله في وضع مثالي لمواجهة الفائز في مباراة العودة بين تايسون فيوري وأولكسندر أوسيك خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ومن المحتمل أن يصبح بطل القسم دون منازع، إلا إن جوشوا الآن يكافح فجأة للعودة.

ويملك جوشوا (34 عاماً)، الذي هُزم 4 مرات في 32 مباراة، شرط إعادة المباراة، ويتوقع منه مديره إيدي هيرن أن يطبقه. وهناك أيضاً فرصة لقتال الخاسر من نزال فيوري وأوسيك.

وقال جوشوا بعد المباراة: «أشيد به وبفريقه. لقد خاطرنا بالنجاح، لكننا لم ننجح. نستمر في المخاطرة. لقد واجهت خصماً حاداً وسريعاً، وكثير من الأخطاء كان من جانبي، لكن هذه هي اللعبة».

بدأ جوشوا القتال على الفور وهو في موقف دفاعي، حيث سقط بضربة يمنى في الذقن خلال الجولة الأولى.

واصل دوبوا الهجوم في الجولتين الثانية والثالثة، حيث أطلق خطافية يسارية هائلة دفعت جوشوا إلى الحبال، ثم بدأ سلسلة أخرى من الضربات لإسقاط جوشوا على الأرض للمرة الثانية.

وأنقذ الجرس المرشح للفوز، لكنه سقط مرة أخرى في الجولة الرابعة بعد ضربة يسارية أخرى من دوبوا.

في الجولة الخامسة، بدأ جوشوا ما كانت لتصبح عودة غير متوقعة؛ حيث بدأ دوبوا يتعب، لكن لم يدم الأمر طويلاً، حيث أسقط دوبوا خصمه مرة أخيرة. وعلى الرغم من محاولات جوشوا تصحيح مساره، فإن المباراة قد انتهت.

ولا شك في أن هذه هي أعظم لحظة في مسيرة دوبوا حتى الآن، والآن أصبح لدى اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً فرصة للقتال من أجل لقب «بطل العالم» دون منازع في الوزن الثقيل بعد مباراة العودة بين فيوري وأوسيك في ديسمبر المقبل.

الأمير خالد بن بندر سفير المملكة لدى بريطانيا وتركي آل الشيخ قبل انطلاق النزال (رويترز)

وقال بعد المباراة: «ليس لديّ سوى بضع كلمات لأقولها: هل أنت غير مستمتع؟ أنا مصارع. أنا محارب حتى النهاية. أريد الوصول إلى أعلى مستوى في هذه اللعبة والوصول إلى إمكاناتي الكاملة. لقد كنت في رحلة مليئة بالتقلبات. هذا هو وقتي. هذه هي قصة خلاصي، ولن أتوقف حتى أصل إلى إمكاناتي الكاملة».

بدورها، قالت الـ«غارديان» في حديثها عن النزال: «عانى أنتوني جوشوا من خسارة صادمة بالضربة القاضية أمام دانييل دوبوا؛ منافسه البريطاني الأقل شهرة، في ليلة غير عادية على ملعب (ويمبلي). كانت هزيمة ساحقة لجوشوا الذي سقط في الجولة الأولى. حُددت النهاية الوحشية أخيراً في الجولة الخامسة؛ عندما كان جوشوا يحاول تحويل مجرى الضرب من جانب واحد، سدد دوبوا ضربتين يمينيتين مدمرتين أسفرتا عن توقف حاسم.

وعلى الرغم من أن دوبوا كان بطل العالم للوزن الثقيل في (الاتحاد الدولي للملاكمة)، فإنه سار إلى الحلبة أولاً أمام 96 ألف مشجع. لم يختبر دوبوا مثل هذه الأجواء المشتعلة من قبل، لكنه بدا هادئاً ومصمماً وهو يتسلق الحبال. لكن كان عليه الانتظار طويلاً قبل أن ينضم إليه منافسه صاحب المستوى الأرفع.

إن دخول جوشوا إلى حلبة الملاكمة أمر مبالغ فيه دائماً، ويجعل بعضنا يتوق إلى تلك الليالي التي انتهت منذ زمن طويل عندما كان مايك تايسون؛ عاري الصدر ومرتدياً سروالاً أسود، يسير بمفرده إلى الحلبة في صمتٍ مهددٍ. وسرعان ما كرر دوبوا النية المبيتة والقوة الإيقاعية التي جسدها تايسون ذات يوم».


مقالات ذات صلة

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

رياضة عالمية ماراثون لندن (رويترز)

منظمو ماراثون لندن يجرون مفاوضات لتنظيم سباق 2027 على مدار يومين

كشف هيو براشر، الرئيس التنفيذي لسباقات ماراثون لندن، عن أن مناقشات مكثفة تُجرى حالياً بشأن مقترح تنظيم نسخة استثنائية من ماراثون لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

المقاتلة السعودية إيثار: سأعود إلى القفص... و«لن أعتذر عن قوتي»

المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
TT

المقاتلة السعودية إيثار: سأعود إلى القفص... و«لن أعتذر عن قوتي»

المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)
المقاتلة السعودية أعلنت عودتها لقفص النزالات (الشرق الأوسط)

وعدت لاعبة التايكوندو والفنون القتالية، السعودية إيثار حيان بالعودة مجددا إلى ساحات المنافسة، وذلك من خلال قفص «دوري المقاتلين المحترفين» في نسخته المقبلة، لتعوض غيابها عن النسخة الماضية بسبب الإصابة.

وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، تروي حكمة الجوجتسو الحالية، حكاية مختلف عن امرأة دخلت عالم الرياضات القتالية لتبني نفسها قبل أن تثبتها للآخرين متكئة على رصيد خبرة يمتد لعشر سنوات في هذا المجال الصعب.

منذ خطواتها الأولى في التايكوندو، لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كان يعج بالاختبارات، وتتذكر إيثار كيف كانت تشعر بأنها مطالبة بإثبات نفسها «أكثر من غيرها»، فقط لكونها امرأة.

إيثار مع الأميرة دليل بنت نهار خلال التتويج في دورة الألعاب السعودية (الشرق الأوسط)

وقالت :«في البداية، بكل مساحة دخلتها كنت أشعر انني لابد أن أعمل ضعف اي شخص حتى اؤخذ بجدية».

وبين «إيثار اللاعبة» و «إيثار الحكمة»، كانت هناك معركة لا تُرى، فالأولى تندفع بشغف المقاتل والثانية تعرف متى يكون الانسحاب انتصارًا بحد ذاته ، ومع الوقت، لم تعد ترى بينهما تناقضًا بل تكاملًا صنع شخصيتها داخل الحلبة وخارجها.

وداخل القفص، تعترف أن النسخة الأكثر صدقًا منها تظهر دون تجميل: «لا يوجد مجاملات وهي حقيقية وكاملة للغاية».

وقالت إيثار: الحقيقة لم تكن دائمًا سهلة، واجهت التقليل، وسمعت من يراها «مرحلة وتعدي»، لكني اخترت الرد بالصمت والعمل المثابر.

وأكدت: «كنت أقول لنفسي: كوني هادئة وعملك سيتحدث عنك»، وهو ما حدث بالفعل، مع سجل حافل من الإنجازات، أبرزها ذهبية لوس أنجليس المفتوحة، وذهبية بطولة مسقط الدولية، إلى جانب فضية بطولة الهند، وسيطرة امتدت لأربع سنوات على المركز الأول محليًا.

ورغم هذا الحضور، تعترف إيثار أن الطريق لم يكن مجرد انتصارات، فالخسارة كما تقول، كانت المعلم الأصدق: علمتني إن الكبرياء لا يفوز دائمًا، وإن العودة بعد السقوط بطولة بحد ذاتها، وبين الفوز والخسارة تتشكل فلسفتها الخاصة: النجاح يحتاج «جلد يتحمل الطريق، وقلب هادئ يعرف متى يصبر ومتى يقاتل».

تحتفل بعد فوزها في إحدى الاستحقاقات الخارجية (الشرق الأوسط)

ولم تتوقف تجربة إيثارعند كونها لاعبة فقط؛ إذ جمعت بين أدوار متعددة، من لاعبة تايكوندو وكيك بوكسينغ، إلى حكم في اللعبتين، وصولاً إلى الجوجيتسو، هذا التنوع لم يكن مجرد تنقل بين مسارات، بل انعكاس لشغف عميق بالرياضة التي تصفها بأنها صنعت داخلها «شخصية ما تستسلم بسهولة».

إيثار الحكمة لدى إدارتها إحدى المنافسات المحلية (الشرق الأوسط)

وربما أكثر ما يميز قصتها هو إدراكها لمعنى القوة، فهي لا تراها في الصخب أو القسوة، بل في الهدوء والانضباط، وتقر بأنها في مراحل سابقة كانت «تخفف من قوتها» لتكون مقبولة اجتماعياً قبل أن تصل إلى قناعة مختلفة: «قوتي ليس بشيء أعتذر عنه».

أما عن لحظات الفوز فهي بالنسبة لها ليست مجرد منصات تتويج بل تراكم لأيام طويلة من العمل الصامت، ولتعب لم يره أحد، وتضيف: «الحلبة أكثر مكان يشعرني بالطمأنينة»، في مفارقة تلخص علاقتها بالمواجهة حيث تجد السلام في قلب القتال».

وعن أعظم انتصاراتها، فهي لا تشير إلى ميدالية أو لقب، بل إلى تلك اللحظات التي تتجاوز فيها نسخة قديمة من نفسها دون جمهور أو تصفيق، «عندما استطعت ان أكمل طريقي رغم كل الضغوط بدون أن أحتاج لأحد».

لاعبة التايكوندو السعودية سجلت نجاحات داخلية وخارجية (الشرق الأوسط)

اليوم ترى إيثار أنها ما زالت تشبه تلك الفتاة التي بدأت، لكن بوعي أكبر وصلابة أهدأ ولو كان لقصتها عنوان، تختصره بجملة واحدة: «محاربة تعرف متى تقاتل ومتى تصمت».

وللجيل الجديد من اللاعبات توجه رسالة واضحة: لا تدخلن هذا العالم لإثبات شيء لأحد، بل لبناء أنفسكن لأن الباقي، كما تؤمن، «سيأتي مع الوقت».


الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
TT

الدوري السعودي: الهلال لمواصلة الضغط على النصر من شباك الحزم

بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)
بنزيمة خلال تدريبات الهلال الأخيرة (موقع النادي)

يتطلع الهلال لإبقاء آماله في المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك حينما يحل ضيفاً على الحزم بمدينة الرس، مستهدفاً تقليص الفارق النقطي مع المتصدر النصر «7 نقاط مع أفضلية مواجهة مؤجلة للأزرق أمام الخليج».

وضمن لقاءات الجولة الـ31، يستقبل الفتح منافسه نيوم في مهمة تحسين المراكز، كما يستضيف ضمك نظيره الخليج في مهمة تحقيق أثمن 3 نقاط هذا الموسم، التي ستمنحه الأمان وتقربه بصورة كبيرة من البقاء موسماً إضافياً.

في مدينة الرس، يحل الهلال ضيفاً على صاحب الأرض الحزم، في مهمة حصد النقاط الثلاث رغم تراجع وتذبذب مستوى الفريق تحت قيادة الإيطالي سيموني إنزاغي.

ورغم تبقي جولات قليلة على إسدال الستار على المنافسة فإن الهلال يملك فرصة المنافسة على اللقب شريطة تعثر النصر وانتصاره في جميع مبارياته المقبلة.

يدخل الهلال المباراة بعد أن ظفر بفوز صعب وثمين أمام ضمك الجولة الماضية بهدف الصربي سافيتش، لكن الفريق كان قريباً من التعثر وافتقاد النقاط وربما تسريع عملية حسم اللقب للنصر الذي يسير بخطى ثابتة نحوه.

لم يخسر الهلال تحت قيادة إنزاغي أي مباراة في الدوري، لكنه بات يقدم مستويات غير مقنعة لأنصاره، رغم امتلاك العديد من الأسماء اللامعة.

وفي هذا الموسم لم يشارك الهلال في بطولة كأس السوبر السعودي التي أقيمت في هونغ كونغ واعتذر عنها، ثم خسر لاحقاً بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وحظوظه في الدوري ما زالت قائمة بناء على حسابات مختلفة، ويحضر الفريق في المباراة النهائية لبطولة كأس الملك حيث سيلاقي الخلود، وربما تكون هذه المواجهة الفرصة الوحيدة لإنقاذ موسمه في حال خسارته لقب الدوري.

فابيو مارتينيز أحد أبرز أوراق الحزم (موقع النادي)

مع نهاية مواجهة ضمك سقط البرتغالي روبين نيفيز متأثراً بإصابة وصفها إنزاغي بالطفيفة، لكن يتوقع ألا يكون حاضراً في مواجهة الحزم، لينضم للغائب الآخر كوليبالي الذي يواصل برنامجه العلاجي.

يملك الهلال حالياً 71 نقطة في المركز الثاني، ويعول على مهاجمه كريم بنزيمة الذي لم يكن مؤثراً في مباراة ضمك الأخيرة، إضافة إلى القائد سالم الدوسري وسافيتش ومالكوم من أجل حسم المباراة بصورة مبكرة.

وكان الحزم نجح في ضمان البقاء بفضل قيادة التونسي جلال القادري الذي تعامل بواقعية مع عناصر فريقه حتى تمكن من بلوغ النقطة 38 في المركز التاسع بلائحة الترتيب.

وعاد الحزم من تبوك الجولة الماضية بتعادل ثمين أمام نيوم صاحب الأرض، وسيعمل على تحقيق النقاط الثلاث والخروج بنتيجة إيجابية قد تمنحه التقدم في لائحة الترتيب ليجد الفريق نفسه كأحد الفرق المرشحة لأي من البطولات الخارجية الموسم المقبل بعد توسيع دائرة المشاركين.

وفي الأحساء، يستقبل صاحب الأرض الفتح نظيره نيوم في مواجهة يبحث معها عن الخروج بنتيجة إيجابية تضمن له البقاء قبل آخر 3 جولات من السباق، حيث يحضر الفتح في المركز الـ13 برصيد 32 نقطة مع أفضلية مواجهة مؤجلة أمام الأهلي.

الفتح لم يعد يظهر بصورة مثالية ومميزة كما بدأ عليه في السابق؛ إذ أصبح يعاني في آخر موسمين من صراعات الهروب من شبح الهبوط، رغم الأفضلية النسبية لهذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي.

نيوم بدوره يطمح للعودة بنتيجة إيجابية من أجل المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة للمشاركة الخارجية الموسم المقبل، حيث يملك 40 نقطة ويحضر في المركز الثامن رغم تفريطه بنقاط مباراته الأخيرة أمام الحزم التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 ومعها اتسع الفارق النقطي مع الفرق التي تسبقه بلائحة الترتيب.

وفي خميس مشيط، يتطلع ضمك لتحقيق فوز ثمين حينما يستقبل الخليج، حيث يدرك صاحب الأرض أن الانتصار بمثابة طوق نجاة له من شبح الهبوط، علماً بأن الفريق سيكون على موعد مع مباريات قوية أمام الاتحاد والنصر.

يملك ضمك حالياً 26 نقطة ويتقدم بفارق 3 نقاط عن الرياض صاحب المركز السادس عشر «أحد مراكز الهبوط المباشر»، ويسعى بقوة لتحقيق الفوز.

الخليج الذي استعاد نغمة انتصاراته في مبارياته الماضية أمام النجمة، يعمل على مواصلة تحسين مركزه والتقدم أكثر في لائحة الترتيب بعد ضمان البقاء حيث يحضر في المركز الحادي عشر برصيد 34 نقطة.


الشباب... «أزمة تهديف»

الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
TT

الشباب... «أزمة تهديف»

الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)
الشباب يعني من أزمة تهديف حقيقية (تصوير: عبدالرحمن السالم)

أثار تعادل الشباب الأخير أمام الفتح (1/1)، الثلاثاء، ضمن الجولة الـ30 من الدوري السعودي للمحترفين، استياء الجزائري نور الدين بن زكري مدرب الليوث، الذي كان ينتظر من هذه المباراة أن تدفعه نحو مراكز متقدمة.

بن زكري لم يُخفِ انزعاجه من أداء فريقه، واصفاً ما يحدث بـ«هاجس تضييع الفرص» الذي أدخل فريقه في «مرحلة شك»، بعدما أخفق في استثمار بداية جيدة، كان من الممكن أن تضعه في موقع أفضل داخل المباراة.

ولم يتوقف الأمر عند الجانب الهجومي، إذ امتد انتقاده إلى التفاصيل الفردية، وتحديداً الخطأ الذي ارتكبه الظهير محمد الثاني، وتسبب في ركلة جزاء، معتبراً أن مثل هذا الخطأ «لا يُفترض أن يصدر من لاعب محترف»، في إشارة إلى أن تكلفة الأخطاء في هذه المرحلة باتت مضاعفة.

وعلى أرض الملعب، لم تكن الأرقام بعيدة عن توصيف المدرب؛ فقد سدّد الشباب 13 كرة، بينها 6 فرص محققة، دون أن يتمكن من ترجمتها إلى أفضلية حقيقية، وهو ما أبقى المباراة في نطاق يمكن أن يفلت فيه التفوق بسهولة.

وأكد بن زكري لـ«الشرق الأوسط»، أن الفريق ما زال متأثراً بخروجه من البطولة الخليجية، في إشارة إلى جانب ذهني يراه حاضراً في سلوك اللاعبين داخل المباريات.

ورغم ذلك، يواصل الشباب الابتعاد تدريجياً عن مناطق الخطر، مستفيداً من تراكم النقاط، لكنه في الوقت ذاته يستقر في منطقة «رمادية»، لا تضمن له التقدم بقدر ما تُبقيه في حسابات مفتوحة، تحتاج إلى انتصارات صريحة لحسمها.

وتنسجم هذه الصورة مع أرقام الفريق خلال الموسم الحالي، حيث أضاع 45 فرصة محققة، في حين اصطدمت 11 كرة فقط بالخشبات الثلاث، مع تسجيله 37 هدفاً، وهي أرقام تعكس خللاً مستمراً في العلاقة بين الوصول إلى المرمى واستثمار الفرص.

وتزداد دلالة هذه الأرقام عند النظر إلى ما قدّمه الفريق منذ تولي نور الدين بن زكري المهمة؛ إذ سدّد الشباب 126 كرة خلال 8 مباريات، منها 53 تسديدة على المرمى، وهي حصيلة تعكس تكرار وصوله إلى مرمى المنافسين، دون أن تقود إلى عائد متناسب من النتائج.

نور الدين بن زكري (تصوير: عبدالرحمن السالم)

فالبداية جاءت أمام ضمك بـ9 تسديدات، منها 4 على المرمى، ثم أمام الهلال بـ12 تسديدة، منها 7 على المرمى، تلتها مواجهة الاتفاق بـ18 تسديدة، منها 8 على المرمى، قبل أن يسجل حضوره الأعلى هجومياً أمام الأخدود بـ27 تسديدة، منها 7 على المرمى. واستمر الفريق في الوصول أمام الرياض بـ19 تسديدة، منها 6 على المرمى، ثم في مواجهة مؤجلة من الجولة العاشرة أمام الرياض أيضاً بـ15 تسديدة، منها 7 على المرمى، كما سدد 12 كرة أمام القادسية، منها 8 على المرمى، و14 تسديدة أمام الفتح، منها 6 على المرمى.

ورغم كل هذه المحاولات، فقد خرج الفريق بـ3 انتصارات مقابل 4 تعادلات وخسارة واحدة، ما يبرز فجوة واضحة بين تكرار الوصول وجودة اللمسة الأخيرة.

وفي المؤتمر الصحافي بعد مباراة الفتح، بدا بن زكري أكثر قرباً من مزاج الجمهور الشبابي، حين أقرّ بأنه بدأ يشعر بما تشعر به نسبة كبيرة من الجماهير، التي يرى أن نحو 90 في المائة منها كانت تضع البقاء في الدوري أولوية، رغم قناعته بأن الفريق يملك ما يؤهله لاحتلال مراكز متقدمة، مثل التاسع أو العاشر، في ظل ما يقدمه من حضور داخل المباريات.

وبين كثافة المحاولات وغياب الحسم، تتكرر الحكاية ذاتها في مباريات «شيخ الأندية»، حيث يصل الفريق كثيراً دون أن ينهي، ويُبقي نتائجه معلّقة على تفاصيل صغيرة. ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، لم يعد هذا التناقض ترفاً يمكن تجاوزه، بل معضلة تتطلب حلاً سريعاً، إذا ما أراد الفريق أن يترجم أفضليته إلى موقع أكثر استقراراً في جدول الترتيب، مع تبقي 4 جولات حاسمة في الدوري.