«بي بي سي» البريطانية: الملاكمة العالمية في الاتجاه الصحيح بدعم السعودية

نزال «ويمبلي» شهد أكبر حضور جماهيري منذ الحرب العالمية الثانية

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
TT

«بي بي سي» البريطانية: الملاكمة العالمية في الاتجاه الصحيح بدعم السعودية

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)
تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)

إذا كانت المملكة قد أصبحت موطناً لبطولات الملاكمة الكبرى، فإن «أسبوع النزالات» في لندن كان إبرازاً لهذا التأثير المتصاعد للمملكة على هذه الرياضة.

وكان أُعلن عن نزال «بطاقة موسم الرياض» بتنظيم من المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» في السعودية.

ووفق شبكة «بي بي سي»، فقد أبرز آل الشيخ «أسبوع قتال» على نطاق لم يسبق له مثيل في الملاكمة البريطانية. شهد المقاتلون معاملة «هوليوود» لأول مرة بوصول فخم في «ليستر سكوير» بلندن، حتى إنه أُجريت 3 نزالات احترافية بعد التمرين العام يوم الأربعاء، حيث حولت العروض الذكية «ساحة ويمبلي» إلى «قصر باكنغهام».

تركي آل الشيخ لدى تتويجه دوبوا بحزام الوزن الثقيل (أ.ف.ب)

ونُظم مؤتمر صحافي في قاعة «جيلدهول» المذهلة والمصنفة من الدرجة الأولى في لندن، ووفرت «ساحة ترافالغار» موقعاً مميزاً للوزن.

النزال المثير شهد حضور 96 ألف متفرج في ملعب ويمبلي (أ.ف.ب)

وقد أضافت عارضة الأزياء ناومي كامبل والممثلة سيينا ميلر والمخرج السينمائي جاي ريتشي لمسة من النجومية. كما رُوج للسياحة في السعودية عبر مقاطع فيديو ومسابقات على شاشات «ويمبلي».

وسمح كشك خارج الاستاد للمشجعين بـ«التقاط لحظتهم السعودية» من خلال تجربة القهوة الشرق أوسطية التقليدية، في حين عُزف النشيد الوطني للمملكة.

وكان الحدث بأكمله أرضاً جديدة للملاكمة البريطانية، ومنح الأمل في أن الرياضة تسير في الاتجاه الصحيح عبر تنظيم كبرى المعارك بانتظام.

وتتجه مباراة تايسون فيوري ضد أولكسندر أوسيك إلى الرياض لثاني مرة، ولا توجد ضمانات بأن أنتوني جوشوا أو الملك الجديد دانييل دوبوا سيتنافسان في بريطانيا في أي وقت قريب.

ووضعت السعودية عشاق رياضة الملاكمة في قلب حدث عالمي لم يسبق له مثيل، وذلك عندما اجتمع اثنان من أقوى نجوم فئة الوزن الثقيل على الإطلاق على ملعب «ويمبلي» العريق في لندن وبحضور 96 ألف متفرج (رقم قياسي بريطاني لم يسجل منذ الحرب العالمية الثانية)، من بينهم مئات المشاهير الرياضيين ومن عالم الفن والغناء والتمثيل، إضافة إلى الملايين أمام الشاشات.

مشاهد هوليوودية رافقت المقاتلين في طريقهم إلى حلبة ويمبلي (رويترز)

وأكد تركي آل الشيخ، رئيس «الهيئة العامة للترفيه»، أن النزال؛ الذي أُقيم ضمن منافسات «بطاقة موسم الرياض»، للمنافسة على لقب الوزن الثقيل من «الاتحاد الدولي للملاكمة»، شهد أكبر رقم للحضور الجماهيري في عالم الملاكمة.

وأضاف آل الشيخ: «كان يوماً تاريخياً، وسجل (موسم الرياض) اسمه في التاريخ، وأعتقد أن هذا الحدث هو أفضل دعاية لـ(موسم الرياض)، ولولا دعم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، لما استطعنا إظهار الحدث بالشكل المطلوب، وسنعمل على تنظيم حدثين مقبلين في مدينتي لوس أنجليس ولاس فيغاس الأميركيتين، وإذا كانت إقامة هذا النوع من الأحداث لها مردود مالي وفائدة للسعودية و(موسم الرياض)، فسنكرر هذه التجارب».

وكان دوبوا تغلب على مواطنه جوشوا بالضربة القاضية، وفرض الأول تفوقه على جوشوا؛ بطل العالم مرتين، منذ بداية النزال، وسقط الأخير أكثر من مرة قبل أن يخسر بالضربة القاضية في الجولة الخامسة. وعقب نهاية النزال توَّج آل الشيخ دوبوا بالحزام، وقبل ذلك عُزف النشيد الوطني السعودي في أرجاء الملعب بصوت المطرب السعودي راشد الماجد.

وعن القتال، قالت محطة «سي إن إن»: «شهدت ليلة السبت مفاجأة كبيرة، حيث أضاع أنتوني جوشوا فرصة أن يصبح بطل العالم للوزن الثقيل 3 مرات، فقد هزمه منافسه البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية في الجولة الخامسة».

وبعد أن هيمن على الجولات الأربع الافتتاحية، أكمل دوبوا الدفاع عن حزامه للوزن الثقيل من «الاتحاد الدولي للملاكمة» بضربة يمينية مدمرة على ذقن جوشوا بعد 59 ثانية من بداية الجولة الخامسة أمام حشد قياسي بلغ 96 ألف متفرج على ملعب «ويمبلي» في لندن.

نجم الروك اند رول ليام غالاغر أحيا حفل الحدث العالمي (موسم الرياض)

وتأتي النتيجة صدمة كبيرة، حيث دخل جوشوا القتال في حالة جيدة بعد فوزه في آخر 4 نزالات له، بما فيها الفوز على فرنسيس نغانو بالضربة القاضية المذهلة في الجولة الثانية خلال مارس (آذار) الماضي، على الرغم من أنه كان من المتوقع أن ينهي يوم السبت بوصفه بطل العالم للوزن الثقيل، وهو ما كان سيجعله في وضع مثالي لمواجهة الفائز في مباراة العودة بين تايسون فيوري وأولكسندر أوسيك خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ومن المحتمل أن يصبح بطل القسم دون منازع، إلا إن جوشوا الآن يكافح فجأة للعودة.

ويملك جوشوا (34 عاماً)، الذي هُزم 4 مرات في 32 مباراة، شرط إعادة المباراة، ويتوقع منه مديره إيدي هيرن أن يطبقه. وهناك أيضاً فرصة لقتال الخاسر من نزال فيوري وأوسيك.

وقال جوشوا بعد المباراة: «أشيد به وبفريقه. لقد خاطرنا بالنجاح، لكننا لم ننجح. نستمر في المخاطرة. لقد واجهت خصماً حاداً وسريعاً، وكثير من الأخطاء كان من جانبي، لكن هذه هي اللعبة».

بدأ جوشوا القتال على الفور وهو في موقف دفاعي، حيث سقط بضربة يمنى في الذقن خلال الجولة الأولى.

واصل دوبوا الهجوم في الجولتين الثانية والثالثة، حيث أطلق خطافية يسارية هائلة دفعت جوشوا إلى الحبال، ثم بدأ سلسلة أخرى من الضربات لإسقاط جوشوا على الأرض للمرة الثانية.

وأنقذ الجرس المرشح للفوز، لكنه سقط مرة أخرى في الجولة الرابعة بعد ضربة يسارية أخرى من دوبوا.

في الجولة الخامسة، بدأ جوشوا ما كانت لتصبح عودة غير متوقعة؛ حيث بدأ دوبوا يتعب، لكن لم يدم الأمر طويلاً، حيث أسقط دوبوا خصمه مرة أخيرة. وعلى الرغم من محاولات جوشوا تصحيح مساره، فإن المباراة قد انتهت.

ولا شك في أن هذه هي أعظم لحظة في مسيرة دوبوا حتى الآن، والآن أصبح لدى اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً فرصة للقتال من أجل لقب «بطل العالم» دون منازع في الوزن الثقيل بعد مباراة العودة بين فيوري وأوسيك في ديسمبر المقبل.

الأمير خالد بن بندر سفير المملكة لدى بريطانيا وتركي آل الشيخ قبل انطلاق النزال (رويترز)

وقال بعد المباراة: «ليس لديّ سوى بضع كلمات لأقولها: هل أنت غير مستمتع؟ أنا مصارع. أنا محارب حتى النهاية. أريد الوصول إلى أعلى مستوى في هذه اللعبة والوصول إلى إمكاناتي الكاملة. لقد كنت في رحلة مليئة بالتقلبات. هذا هو وقتي. هذه هي قصة خلاصي، ولن أتوقف حتى أصل إلى إمكاناتي الكاملة».

بدورها، قالت الـ«غارديان» في حديثها عن النزال: «عانى أنتوني جوشوا من خسارة صادمة بالضربة القاضية أمام دانييل دوبوا؛ منافسه البريطاني الأقل شهرة، في ليلة غير عادية على ملعب (ويمبلي). كانت هزيمة ساحقة لجوشوا الذي سقط في الجولة الأولى. حُددت النهاية الوحشية أخيراً في الجولة الخامسة؛ عندما كان جوشوا يحاول تحويل مجرى الضرب من جانب واحد، سدد دوبوا ضربتين يمينيتين مدمرتين أسفرتا عن توقف حاسم.

وعلى الرغم من أن دوبوا كان بطل العالم للوزن الثقيل في (الاتحاد الدولي للملاكمة)، فإنه سار إلى الحلبة أولاً أمام 96 ألف مشجع. لم يختبر دوبوا مثل هذه الأجواء المشتعلة من قبل، لكنه بدا هادئاً ومصمماً وهو يتسلق الحبال. لكن كان عليه الانتظار طويلاً قبل أن ينضم إليه منافسه صاحب المستوى الأرفع.

إن دخول جوشوا إلى حلبة الملاكمة أمر مبالغ فيه دائماً، ويجعل بعضنا يتوق إلى تلك الليالي التي انتهت منذ زمن طويل عندما كان مايك تايسون؛ عاري الصدر ومرتدياً سروالاً أسود، يسير بمفرده إلى الحلبة في صمتٍ مهددٍ. وسرعان ما كرر دوبوا النية المبيتة والقوة الإيقاعية التي جسدها تايسون ذات يوم».


مقالات ذات صلة

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

قالت ‌الشرطة البريطانية إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم دون إذن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة في محطة وقود بلندن (رويترز)

بريطانيا في مواجهة «صدمة طاقة»: لماذا تبدو الأكثر عرضة للخطر؟

تواجه بريطانيا مخاطر اقتصادية متزايدة تفوق نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
TT

«الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية

من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)
من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي)

إيفان توني فجر قضية قوية ضد الحكم عبدالرحمن السلطان (موقع الناديالأهلي)

أحدثت قضية احتجاج الأهلي ضد حكام مباراة الفريق أمام الفيحاء، في إطار منافسات دوري المحترفين، وما صاحبها من اتهامات للحكم عبد الرحمن السلطان فيما وصف بأنه «تقليل من حظوظ الفريق في اللقب»، هزة قوية في الشارع الرياضي السعودي، في الوقت الذي أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم، في بيان صحافي، أن اللجان المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بالأحداث، وما أعقبها من تصريحات إعلامية.

وإذا ما ثبت فعلاً أن الحكم السلطان قال للاعب إيفان توني إنه من الأفضل لهم «التركيز على الآسيوية» بحسب ادعاءات اللاعب، فإن ذلك قد ينهي مسيرته في الملاعب المحلية إلى الأبد، لكن شيئاً لم يستجد بشكل رسمي في هذا الشأن، الأمر الذي قد يكلف النجم الإنجليزي عناء إثبات الاتهامات أو الوقوع تحت طائلة العقوبات المندرجة تحت مظلة «نزاهة المنافسات السعودية».

وكان اتحاد الكرة أوضح أنه سيتم الإعلان عما يستجد وفق الإجراءات النظامية الرسمية، وذلك انطلاقاً من الالتزام بالإجراءات المعتمدة، واحتراماً لاستقلالية عمل اللجان ومتطلبات الحوكمة والشفافية.

كما شدد الاتحاد السعودي لكرة القدم على أن نزاهة المنافسة وحماية سمعة كرة القدم السعودية تمثلان التزاماً أساسياً، وواجباً نظامياً وفقاً لنظامه الأساسي ولوائحه المعتمدة.

وأكد الاتحاد في الوقت ذاته اعتزازه بالأندية كافة، وحرصه على العمل معها كشركاء في تطوير كرة القدم السعودية، ضمن منظومة تقوم على التكامل والمسؤولية المشتركة.

بينما أكد ماجد الفهمي المتحدث الرسمي لشركة النادي الأهلي السعودي، أن النادي تقدم منذ نهاية مباراة الفيحاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين بمذكرة احتجاج، وذلك خلال المدد النظامية وفقاً للائحة الانضباط وبنودها المتعلقة بالحالات والأحداث التي صاحبت المباراة.

بعض الأندية المحلية مازالت تنظر بعين الشك للحكم السعودي وتفضل الصافرة الأجنبية في معظم مبارياتها الحاسة (تصوير: مشعل القدير)

وقال الفهمي: «تؤكد إدارة النادي مواصلتها اتباع الطرق النظامية والوصول لأبعد نقطة تحفظ له حقوقه».

وكان الألماني يايسله مدرب الأهلي، قال إن ما حدث في اللقاء من الصعب تقبّله، خصوصاً «بعد حديث الحكم الرابع مع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآسيوية، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة لديهم».

ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم السعودي محمد السماعيل، اشتعلت شرارة جدل تقني وقانوني واسع تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وقادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق في قرارات حكم المباراة التي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، ومن ثم تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة.

وطالبت إدارة النادي بالاطلاع على «الصندوق الأسود» للمباراة؛ وهي التسجيلات الصوتية لغرفة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها.

ونشر إيفان توني، مهاجم الأهلي عبر حسابه على موقع «إنستغرام» لقطتين مختلفتين من داخل منطقة الجزاء، وضع عليهما ترقيماً «1» و«2»، وعلّق على الأولى بعبارة: «لا توجد ركلة جزاء كما يقولون»، قبل أن يعود في الثانية، ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جزاء»؛ في رسالة تحمل طابعاً ساخراً وانتقادياً للقرارات التحكيمية.

الحكم السعودي المونديالي خالد الطريس (الشرق الأوسط)

وفي السياق نفسه، قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي إن المباراة سُلبت من فريقه، مشيراً إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لتقبّل النتيجة والظروف التحكيمية التي شهدتها المباراة.

ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي الفائق الدقة، الذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عنصراً أساسياً، إذ يعمل عبر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الحساسة التي تسبق اتخاذ القرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بمن في ذلك المساعدون والحكم الرابع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يشبه المكالمات الجماعية، مع تدعيم الميكروفونات بأنظمة عزل ضوضاء متقدمة تضمن تنقية صوت الحكم من ضجيج الجماهير، لضمان وصول التوجيهات بوضوح تام.

وفيما يتعلق بآلية العمل التي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طوال دقائق المباراة التسعين، مما يسهل التنسيق اللحظي دون الحاجة لضغط أي أزرار للعمل.

أما من الناحية التوثيقية، فإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تلقائي ومستمر، وتُحفظ هذه التسجيلات في خوادم مؤمّنة تابعة لغرفة «الفار» لكونها متطلباً قانونياً وإلزامياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي.

ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فحسب، بل يمتد للحكم الرابع الذي يراقب المنطقة الفنية، حيث يتم تسجيل كل بلاغ صوتي يصدر عنه تلقائياً. وفي حين يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فإن تواصلهم العكسي مع حكم الساحة يخضع لبروتوكول صارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تركيزه، ما يجعل من هذه المنظومة سجلاً صوتياً كاملاً لا يغفل عن أي تفصيل تقني أو قانوني، وهو السجل الذي بات اليوم محور مطالبة الأهلي لضمان العدالة والشفافية.

وكان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الرواية الأهلاوية» المساءلة والشفافية الكاملتين، خصوصاً مع وجود مطالبات واضحة بركلتي جزاء، وسط استغراب من تجاهل العودة الحاسمة إلى تقنية الفيديو في لحظات عدّها كثيرون «مفصلية» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وسط تساؤلات وصفتها بالمشروعة حول كيفية اختيار الحكام؟ وما المعايير الفنية التي تضمن العدالة في المباريات الكبرى والحاسمة؟

وزاد البرازيلي غالينو من حدة غضب الأهلاويين من خلال رسالة نارية عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بوضوح شعوراً داخلياً بأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر.

وفي الإطار نفسه كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن النادي الأهلي يدرس طلب تكليف طواقم تحكيم أجنبية من فئة النخبة لإدارة ما تبقى من مباريات الفريق في منافسات الموسم الحالي، وذلك على خلفية الأحداث التحكيمية التي صاحبت مواجهته الأخيرة أمام الفيحاء، والتي انتهت بالتعادل وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي في إطار سعي إدارة النادي إلى ضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية خلال المرحلة الحاسمة من الموسم، خاصة في ظل تصاعد المطالب الجماهيرية بضرورة تحسين جودة القرارات داخل أرض الملعب.

الحكم السعودي عبدالرحمن السلطان (الشرق الأوسط)

وبينما ابتهج الشارع الرياضي السعودي بعودة الصافرة السعودية إلى الملاعب المونديالية بعد اختيار الحكام «خالد الطريس محمد العبكري وعبد الله الشهري» لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، بدا أن الواقعة عكرت الفرحة وصوبت المجهر مجدداً نحو كفاءة الحكم السعودي ومستقبله على صعيد اللعبة، لكن الأمر في كل ذلك منوط بالتقرير النهائي لاتحاد الكرة السعودي ممثلاً بلجنة الحكام حول القضية الجدلية والساخنة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» اختار طاقم التحكيم السعودي، المكوّن من حكم الساحة خالد الطريس، والحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبد الله الشهري، للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) حتى 18 يوليو (تموز) المقبلين.

ويأتي اختيار الطاقم التحكيمي السعودي بعد الظهور المميز في العديد من المشاركات الإقليمية والقارية والدولية، من أبرزها المشاركة الناجحة في كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، التي أُقيمت العام الماضي في تشيلي.

وهنّأ رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، الحكام المختارين، متمنياً لهم التوفيق في كأس العالم، وتقديم صورة مشرفة للتحكيم السعودي في هذا المحفل الكروي العالمي.

وأكد المسحل أن اختيار «فيفا» لطاقم تحكيم سعودي لإدارة مباريات كأس العالم يأتي امتداداً للثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الدولي للحكم السعودي، نظير المستويات التي قدمها في الفترة الأخيرة، والتي حظيت بإشادة واسعة.


الجولة 28: قياسية نصراوية... ورونالدو وفيليكس يسطعان

فرحة نصراوية بعد الفوز على الأخدود (موقع النادي)
فرحة نصراوية بعد الفوز على الأخدود (موقع النادي)
TT

الجولة 28: قياسية نصراوية... ورونالدو وفيليكس يسطعان

فرحة نصراوية بعد الفوز على الأخدود (موقع النادي)
فرحة نصراوية بعد الفوز على الأخدود (موقع النادي)

شهدت الجولة الـ28 من مسابقة الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 17 هدفاً من بينها ركلة جزاء وحيدة، في جولة جاءت منقوصة من ثلاث مواجهات بسبب مشاركة أندية الهلال والأهلي والاتحاد في المعترك الآسيوي.

وسجلت هذه الجولة حالة طرد وحيدة كانت من نصيب لاعب النجمة محمد العقل.

وعلى صعيد الأرقام القياسية، فقد نجح النصر في تدوين اسمه بأحرف من ذهب بعدما حقق أطول سلسلة انتصارات في تاريخه بالمسابقة بوصوله للفوز الرابع عشر توالياً إثر تخطيه عقبة الأخدود، في مباراة كرس فيها المدرب البرتغالي جورجي جيسوس سطوته الفنية بتحقيقه العلامة الكاملة بانتصاره السادس في سادس مواجهة تجمعه بذات الخصم.

وفي سياق التألق الفردي، أكد الثنائي البرتغالي كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس تفوقهما الهجومي الكاسح بعدما بلغت حصيلة أهدافهما المشتركة 40 هدفاً في الدوري هذا الموسم، حيث رفع رونالدو رصيده الشخصي إلى 24 هدفاً ليصبح على بعد هدفين فقط من مئويته التاريخية في الملاعب السعودية برصيد 98 هدفاً، بينما بصم فيليكس في عامه الأول على 27 مساهمة تهديفية مرسخاً مكانته كأحد أبرز صناع اللعب.

وفي مفاجأة لافتة، نجح نادي الخلود في تحقيق انتصاره الأول تاريخياً على التعاون في دوري المحترفين بعد ثلاث مواجهات سابقة لم يعرف فيها طعم الفوز.


ختام تصفيات دوري البادل السعودي وسط أجواء حماسية

منافسات مثيرة شهدتها تصفيات دوري البادل السعودي (الشرق الأوسط)
منافسات مثيرة شهدتها تصفيات دوري البادل السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ختام تصفيات دوري البادل السعودي وسط أجواء حماسية

منافسات مثيرة شهدتها تصفيات دوري البادل السعودي (الشرق الأوسط)
منافسات مثيرة شهدتها تصفيات دوري البادل السعودي (الشرق الأوسط)

اختُتمت، السبت، تصفيات دوري البادل السعودي، والتي نظمها الاتحاد السعودي للبادل في ثلاث مناطق رئيسية هي «الوسطى والشرقية والغربية»، وذلك في إطار الاستعداد لإقامة النهائيات خلال الفترة من 20 إلى 25 من الشهر ذاته في العاصمة الرياض.

وشهدت التصفيات مستويات تنافسية عالية بين الفرق المشاركة، التي سعت إلى حجز مقاعدها في النهائيات، وسط أجواء حماسية عكست تطور رياضة البادل وانتشارها في مختلف مناطق المملكة، حيث تأهل إلى النهائيات 16 فريقاً في فئة الرجال و13 فريقاً في فئة السيدات.

وتأتي هذه البطولة ضمن جهود الاتحاد السعودي للبادل لتعزيز التنافسية وتوسيع قاعدة ممارسي اللعبة، من خلال تنظيم بطولات نوعية تسهم في رفع المستوى الفني وتطوير اللعبة على مستوى المملكة.