حراك أميركي تمهيداً لإعلان خفض الجنود في العراق

«التحالف الدولي» ينقل معدات إلى أربيل وشمال شرقي سوريا

مروحية تحلق بالقرب من قاعدة «حرير» في أربيل (أرشيفية - رووداو)
مروحية تحلق بالقرب من قاعدة «حرير» في أربيل (أرشيفية - رووداو)
TT

حراك أميركي تمهيداً لإعلان خفض الجنود في العراق

مروحية تحلق بالقرب من قاعدة «حرير» في أربيل (أرشيفية - رووداو)
مروحية تحلق بالقرب من قاعدة «حرير» في أربيل (أرشيفية - رووداو)

من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة الأميركية قريباً عن اتفاق لخفض عديد جنودها في العراق، بالتزامن مع أنباء عن نقل معدات للتحالف الدولي من الأنبار وبغداد إلى إقليم كردستان وشمال شرقي سوريا.

وتشكك قوى سياسية شيعية بتحقق الانسحاب الأميركي من العراق، لكن الحكومة تقول إن ذلك سيتم وفق جدول زمني، دون قطع «العلاقة الأمنية» مع دول التحالف الدولي.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، السبت، أن واشنطن تستعد للإعلان خلال أسبوع عن الاتفاق مع بغداد على تخفيض عديد الجنود الأميركيين في العراق.

وسيعني الانسحاب أن تعمل القوات العراقية دون مساعدة كاملة ومباشرة من القوات الأميركية، كما أن الغموض يلف قضية محورية في وجود «التحالف الدولي» تتعلق بتأمين الدعم الجوي للقوات العراقية.

مراحل نهائية

قال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن مفاوضات الانسحاب مع العراقيين وصلت إلى «المراحل النهائية»، لكنهم أكدوا أن «المعركة ضد تنظيم (داعش) لم تنته بعد».

ويتطابق هذا التلميح مع تقارير سابقة أفادت بأن واشنطن ستبقي على قوة عسكرية صغيرة، ستتمركز لاحقاً في إقليم كردستان العراق.

وكانت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية، كامالا هاريس، قد قالت في مناظرتها الأخيرة مع دونالد ترمب: «ليس هناك جندي أميركي واحد يخدم في منطقة قتال نشطة في أي مكان حرب حول العالم، وهي المرة الأولى في هذا القرن».

لكن الولايات المتحدة لديها حالياً 2500 جندي في العراق ونحو 900 جندي في سوريا، ويقومون بعمليات عسكرية واستخبارية لمنع عودة ظهور تنظيم «داعش»، كما يقول «التحالف الدولي».

وأعرب بعض النواب الأميركيين عن عدم ارتياحهم لخروج عسكري كامل، قائلين إن ذلك قد يسمح لـ«داعش» بإعادة تنظيم صفوفه أو بزيادة نفوذ الجارة الإيرانية داخل العراق.

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد صرح بأن العراق لم يعد بحاجة لوجود القوات الأميركية في بلاده؛ لأنها نجحت إلى حد بعيد في هزيمة تنظيم «داعش»، وأنه يعتزم الإعلان عن جدول زمني لانسحابها في وقت قريب.

ومن المتوقع أن ينص الاتفاق على «السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد في العراق لتقديم الدعم في سوريا».

قاعدة حرير في أربيل بإقليم كردستان (السومرية)

إجراءات خاصة

نقلت وكالات أنباء محلية عن قائد عسكري لم يفصح عن هويته، أن قوات التحالف الدولي بدأت إجراءات خاصة استعداداً للانسحاب من العاصمة بغداد.

وأوضح الضابط، السبت، أن «هذه الإجراءات تشمل مواقع في المنطقة الخضراء والعمليات المشتركة، ضمن سياق يُتوقع أن ينتهي فعلياً منتصف العام المقبل، مع الانتقال لموقع بديل في إقليم كردستان وفق المعلومات الأولية».

وأشار الضابط إلى أن «الإخلاء الفعلي سيكون في منتصف العام المقبل 2025 أو قبله بقليل، ومن المقرر أن يتم الإخلاء من مواقع المنطقة الخضراء والعمليات المشتركة».

إلى ذلك، سُمع دوي انفجارات في قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار غربي العراق ومقترباتها، تبين أنها أصوات تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية لقوات التحالف الدولي ضمن القاعدة.

وتعرضت هذه القاعدة خلال السنوات الماضية إلى هجمات صاروخية من قبل فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق.

وطبقاً لمصدر أمني عراقي، فإن «التدريبات كانت تهدف إلى فحص منظومة السيروم الدفاعية، ما تسببت بسماع دوي انفجارات».

بالتزامن، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرتين تحملان معدات عسكرية ولوجيستية هبطتا في قاعدة بالحسكة السورية، في إطار تعزيز وجود التحالف الدولي في المنطقة، ورفع التحصينات الدفاعية للقاعدة، تحسباً لأي هجمات محتملة، حسب المصدر.

وقالت المصادر إن الطائرتين كانتا قادمتين من الأجواء العراقية، فيما أشار «المرصد» إلى أن قوات التحالف الدولي تواصل إرسال تعزيزات عسكرية عبر البر والجو من العراق إلى قواعدها في شمال سوريا منذ سنوات.

السوداني مستقبلاً قائد القيادة الوسطى والسفيرة الأميركية آلينا رومانوسكي (أرشيفية - إعلام حكومي)

تهديد الأمن العراقي

سياسياً، قالت السفيرة الأميركية لدى بغداد آلينا رومانوسكي، السبت، إن التهديدات لأمن العراق واستقراره وسيادته لا تزال قائمة.

وأشارت رومانوسكي في منشور عبر منصة «إكس»، إلى التزام الولايات المتحدة بالعمل جنباً إلى جنب مع شركائها في الحكومة العراقية والمجتمع المدني، لتعزيز عراقٍ سلمي ومزدهر للأجيال القادمة.

إلى ذلك، غادر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، السبت، إلى نيويورك بعد أن زار، مساء الجمعة، عدداً من أبرز قادة «الإطار التنسيقي» ليس من بينهم زعيم «دولة القانون» نوري المالكي.

وكان اللقاء الأبرز مع زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلين الذي كان قد أقام دعوى قضائية ضد محمد جوحي، الموظف الرفيع في مكتب السوداني والمتهم بإدارة شبكة تنصت على هواتف عدد من كبار المسؤولين والقادة السياسيين.

ومن المقرر أن يلقي السوداني كلمة العراق أمام الجمعية العامة في نيويورك، كما سيشارك في قمّة المستقبل التي يُشارك فيها العديد من قادة الدول والرؤساء؛ لتعزيز التعاون ومواجهة التحديات وتأكيد الالتزامات»، وفقاً للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة.


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.