السلطات المصرية تحقق مع «شيخ صوفي» مُتهم بـ«التحرش»

«الداخلية» أكدت استبعاده من الطريقة التيجانية

صلاح التيجاني (صفحته على «فيسبوك»)
صلاح التيجاني (صفحته على «فيسبوك»)
TT

السلطات المصرية تحقق مع «شيخ صوفي» مُتهم بـ«التحرش»

صلاح التيجاني (صفحته على «فيسبوك»)
صلاح التيجاني (صفحته على «فيسبوك»)

تُجرى السلطات القضائية في مصر تحقيقاً مع «شيخ صوفي» شهير، يُدعى صلاح التيجاني، بعد أيام من اتهامه بـ«التحرش» بفتيات، وتقديم بلاغات ضده للنائب العام المصري.

وقامت «الداخلية» المصرية بتوقيف التيجاني، وقالت في بيان، الجمعة، إن التيجاني «تم استبعاده من الطريقة التيجانية منذ سنوات». مشيرة إلى أن الأخير قدم بلاغاً لدى الأجهزة الأمنية ضد فتاة ادعت عليه بـ«التحرش»، ووالدها. وأعلنت «اتخاذ الإجراءات القانونية في الواقعة، والعرض على النيابة العامة للتحقيق».

وكانت «الطريقة التيجانية» قد تبرأت من صلاح التيجاني في بيان، مؤكدة أنه «ثبت عنه فساد معتقده، وانحرافه عن الطريقة وتحريفه لأصولها». ونفت صلتها بالزاوية التي يوجد فيها بمنطقة إمبابة (شمال الجيزة)، والتي يتردد عليها عدد من مشاهير الفن والثقافة في مصر.

ورغم تأكيدها «عدم الرغبة في استباق نتائج التحقيقات»؛ فإن الأمين العام السابق لـ«المجلس القومي للمرأة»، السفيرة منى عمر، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تحرك المجلس لتقديم بلاغات ضد «الشيخ» جاء للتأكد من الوقائع التي ذكرت، لافتة إلى أن «كون سيدات لا تربطهن علاقة، وفي أماكن ومواقع مختلفة، يقررن الإعلان عن تعرضهن للتحرش، أمر ليس بالسهل، حتى لو كان من الصعب إثبات حدوث هذه الوقائع بسبب مرور فترة زمنية طويلة عليها».

وأضافت منى أن تحرك «القومي للمرأة» هدفه الأساسي «مساندة السيدات اللواتي تعرضن للتحرش، ودعمهن في الحصول على حقهن»، لافتة إلى أن مثل هذه الوقائع والتحقيق فيها، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية «أمر يدعم سيادة دولة القانون التي يرجوها الجميع».

ورغم ظهور صلاح التيجاني لنفي اتهاماته بالتحرش؛ فإنه أغلق صفحته الرسمية على «فيسبوك»، مساء الخميس، كما قام بإغلاق حسابه الشخصي، وحصر الوصول إليه على أصدقائه فحسب.

وأوضح المحامي المصري، محمد عثمان، أن التيجاني يواجه عقوبة السجن أو الغرامة المالية بموجب قانون «جرائم تقنية المعلومات»، حال ثبوت استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي للتحرش بالفتيات، بالإضافة إلى عقوبة السجن التي قد تصل إلى 7 سنوات حال ثبوت وقائع «التحرش».

وقال عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن إثبات واقعة التحرش «ليس أمراً سهلاً، لكن في الوقت نفسه هناك تحقيقات وتحريات سيتم إجراؤها للتأكد من أحاديث السيدات والفتيات اللاتي قدمن البلاغات»، مشيراً إلى أن النيابة ستكون طرفاً محايداً في القضية، وستحقق أيضاً في البلاغ الذي قدمه التيجاني ضد الفتاة التي اتهمته بالتحرش ووالدها.

لكن المحامي المصري يشير إلى جرائم أخرى يعاقب عليها القانون، يواجهها التيجاني، مرتبطة بـ«انتحاله صفة مسؤول الطريقة التيجانية، بالإضافة إلى ما ورد في بعض مقاطع الفيديو، التي ظهر فيها، وتضمنت أحاديث تخالف الشريعة». وأكد أن «هذه الجرائم ستكون عقوبتها بحسب التوصيف القانوني الذي ستحدده النيابة».

وكان المحامي عمرو عبد السلام، قد قدم يوم الأربعاء بلاغاً ضد التيجاني، اتهمه فيه بـ«استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة ومغلوطة، بقصد إثارة الفتنة بين أطياف المجتمع، وزعزعة عقيدته الوسطية»، وهو البلاغ الذي جرى فيه إرفاق مقاطع فيديو من صفحته على «فيسبوك».

من جهتها، شددت الأمين العام الأسبق لـ«المجلس القومي للمرأة» على أهمية تشجيع السيدات والفتيات على الإبلاغ عن وقائع التحرش، دون الخوف من نظرة المجتمع، الأمر الذي سيساعد على الحد من هذه الظاهرة، التي ترصد الإحصائيات تراجعها في مصر بشكل حقيقي، لافتة إلى أن المجلس «يعمل على زيادة حملات التوعية، مع وجود قوانين تغلظ العقوبات على المتحرشين».


مقالات ذات صلة

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وقَّعت السعودية ومصر اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

يتسع الحظر الدولي ضد جماعة «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية»، مما يُزيد من الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها.

وأقر البرلمان الهولندي، الأربعاء، مقترحاً يدعو إلى حظر «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها. واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي نشر في مايو (أيار) الماضي يحذر من «التأثير الآيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد لجماعة الإخوان». ووصف التقرير الجماعة بأنها «تهديد للتماسك الوطني» في فرنسا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام السياسي.

جاء التحرك الهولندي بعد أشهر من تصنيف الولايات المتحدة لفروع «الإخوان» في عدد من الدول العربية «جماعات إرهابية»، كان آخرها منتصف الشهر الحالي بشأن «إخوان السودان».

«استفاقة أوروبية»

يقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، إن بعض الدول الأوروبية رصدت وجود مجاميع إرهابية وتحركات غير طبيعية من الجماعة، لذا تم حظرها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن على الدول الغربية التي حظرت جماعة «الإخوان» تقديم عناصرها المطلوبين من الدولة المصرية للمحاكمة في البلاد، مشدداً على ضرورة وجود تعاون استخباراتي واسع في هذا الشأن.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، أن اتساع دائرة حظر الجماعة ونشاطها في أوروبا «سوف يؤثر على التنظيم الدولي مالياً، وعلى مستوى النخب والقيادات الفاعلة، وبالتالي سيؤثر على (إخوان مصر)».

واستطرد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أي قرارات سواء برلمانية أو سياسية، مثل قرار الخارجية الأميركية السابق بحق (الإخوان)، ستتبعه قرارات أخرى. ربما هي استفاقة من دول الاتحاد الأوروبي تجاه نشاط الجماعة والحد من مفهوم المجتمعات الموازية».

ورحبت القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

ويرى فاروق أن فكرة الاستفاقة التشريعية والسياسية والقانونية من الدول الغربية تجاه «الإخوان» بشكل عام تقلل نشاطها أو تمددها في الغرب، وبالتالي في المنطقة العربية، نتيجة العرقلة المالية والسياسية والتشريعية التي تؤثر في النهاية على المكون التنظيمي للجماعة في الغرب.

ويوضح قائلاً إن عملية «الحظر» تؤثر على الجماعة في مسألة تتبع الشبكة المالية المعقدة، فضلاً عن إعاقة حركة بعض الشخصيات المحسوبة على «الإخوان».

ويعتقد فاروق أن قرار حظر «الإخوان» في دول غربية سوف تتبعه تحركات وقرارات أخرى داخلية لحظر بعض المؤسسات التابعة للجماعة، ووضع بعض الشخصيات على قائمة المراقبة أو التتبع، وكذا الحد من النشاط الدعوي أو الفكري.

وحظرت الأرجنتين وفرنسا «الإخوان» مطلع العام الحالي.

«تجفيف المنابع»

أدرجت مصر الجماعة على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013.

ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

ويقول اللواء يعقوب: «عناصر الجماعة لم يعد مرغوباً فيهم ببعض الدول، ولم يعد لهم غطاء كما كان في الماضي. وعلى هذه الدول التحرك ومصادرة ممتلكات الجماعة ومحاصرة عناصرها منعاً للقيام بأي أنشطة».

وعن رد فعل الجماعة المحتمل على التضييق قال فاروق إنها «ربما تنقل أموالاً من أشخاص إلى أشخاص غيرهم، أو من دول إلى دول، وقد تُغلق مؤسسات وتبني أخرى تحمل لافتات مدنية بعيدة تماماً عن أي آيديولوجية، من أجل المحافظة على المكون المالي والفكري الموجود نتيجة التمدد ما بين بعض النخب في هذه الدول».

وتابع بقوله: «خطوات الحظر قد تقلل من مساحة تأثير الجماعة، بوضع بعض الشخصيات على قوائم الإرهاب ما يدفع إلى تحجيم تحركات عناصرها وظهورهم السياسي والإعلامي».

وأضاف: «قرارات الحظر وما يتبعها من إجراءات سوف تؤثر على (إخوان مصر)، وعلى الإخوان بشكل عام، نتيجة أن ضرب المكون المالي للتنظيم الدولي وشل الحركة المالية قد يؤثران على نشاط الجماعة».

ورجَّح اللواء يعقوب والباحث فاروق أن تحذو دول أخرى حذو هولندا والأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة في اتخاذ قرار بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وأن تسلك النهج نفسه «الذي يساهم في تجفيف منابع (الإخوان) في الخارج».


«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، بعد 19 يوماً من الإغلاق الإسرائيلي، الحديث عن المسار الإنساني، مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع، في حين لا تزال بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها.

وأغلقت إسرائيل معبر رفح مع بدء حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تلك التحركات قد تكون فعالة على المسار الإنساني ولو جزئياً؛ لكن في المقابل يبدو أن الجمود سيخيم على المسار السياسي إلى حد عدّه أنه «محلك سر» (سيبقى في محله).

أُعيد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، حسب ما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، التي عرضت لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، من بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإعادة فتح معبر رفح، الخميس، أمام الإجلاء الطبي لعدد محدود من الأشخاص لا تتوفر الرعاية المتخصصة اللازمة لهم في غزة، وكذلك لعودة العدد نفسه من الأشخاص إلى القطاع.

وذكر المركز الفلسطيني للإعلام، الخميس، أن معطيات مركز التنسيق الأميركي في كريات غات تشير إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة انخفض بنحو 80 في المائة منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن الملف السياسي من اتفاق غزة سيكون مرهوناً بإنهاء حرب إيران، وبالتالي سيكون «محلك سر» حالياً، بينما سيكون هناك دفعة تحت ضغوط للجانب الإنساني؛ لكن ستحاول إسرائيل أن تستخدم المساعدات أداةً للضغط.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ما يحدث حالياً هو السيناريو الأقرب للتنفيذ من اتفاق غزة، حيث ستتواصل الضغوط الدولية، لدخول المساعدات وتدور القضية كلها في الفلك الإنساني دون دفع أثمان أو تنازلات سياسية أو تنفيذ التزامات، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتقد أن المسار الإنساني سهل التجزئة بفتح معابر ودخول مساعدات، لكن تؤجل المسار السياسي لأفق غير معلوم.

حي الشيخ رضوان الذي دمرته الحرب في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوليغا تشيرفكو «ضرورة إعادة فتح المعابر بشكل فعال، بحيث يسمح بالدخول والخروج الطوعي للأفراد من وإلى غزة، فضلاً عن دخول الشحنات الإنسانية والإمدادات التجارية»، وفق ما نشره موقع «أخبار الأمم المتحدة»، الخميس.

ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

ويرجّح نزال أن تتحسن الأوضاع الإنسانية قليلاً في غزة ويستمر تجميد المسار السياسي لما بعد حرب إيران، مع تزايد العثرات، كما نرى في تعليق إندونيسيا نشر قوات استقرار بالقطاع وما شابه.

ويشير إلى أن الأولويات الأميركية - الإسرائيلية هو إنهاء حرب إيران، وبالتالي النظر في صفقة غزة من جديد، وربما بتغييرات حال كانت نتائج الحرب لصالحها.

بينما يرى عكاشة أن الفترة المقبلة ستشهد سماح إسرائيل بحزم إنسانية لتهدئة الرأي العام العالمي، في حين أميركا من المستحيل أن تفكر في تحرك الملف السياسي في غزة حالياً، وستبقى على استمرارية شكلية دون حدوث تغير في أرض الواقع وانتظار ما ستسفر عنه حرب إيران.


طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
TT

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

بحثت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة تداعيات غرق ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال أمام الساحل الليبي، بعد تعرّضها لحريق تسبب في انفجارها، في حين التزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وقالت وزارة البيئة التابعة لحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها عقدت اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية، التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا، وما نتج منهما من انجراف، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي ضم رئاسة الأركان البحرية، وممثلين عن جهاز حرس السواحل، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني، ومدير إدارة الطوارئ «بحث التنسيق المشترك لمتابعة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة والسواحل الليبية من التلوث جراء غرق الناقلة».

جانب من الحريق الذي شب في خط نفطي (شركة الخليج العربي للنفط)

وفي الرابع من مارس (آذار) الحالي، أعلنت وكالة الإنقاذ البحري الليبية، في بيان لها، أن ناقلة النفط الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي كانت تحمل الغاز المسال غرقت في مياه البحر الأبيض المتوسط، الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد أن اشتعلت فيها النيران.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً»، وسبق أن أعلنت وزارة النقل الروسية الشهر الحالي أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، «تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ومنذ ذلك الحادث، لم تعقب سلطات طرابلس على الاتهامات الروسية، لكنها طمأنت الليبيين عبر المؤسسة الوطنية للنفط بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود.

وكانت مصلحة المواني والنقل البحري بغرب ليبيا قد حذَّرت من انجراف الناقلة باتجاه المياه الليبية قبالة السواحل، وقالت منتصف الأسبوع، إنها «تشكل خطراً ملاحياً متزايداً، في ظل تحركها دون طاقم، وتحت تأثير الرياح والتيارات البحرية».

وبخصوص اندلاع حريق في أحد خطوط الغاز التابع لحقل الشرارة جنوب غربي ليبيا منذ مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت «هيئة السلامة الوطنية»، صباح الخميس، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في أحد أنابيب نقل النفط بمنطقة الحمادة، وإخماد النيران بشكل تام.

وقالت الهيئة إن «أبطال فرق الإطفاء، برفقة الجهات المساندة، سطروا ملحمةً وطنية من البذل والعطاء استمرت على مدار يومين متواصلين، لم تثنهم خلالها قسوة الظروف، ولا حرارة الصحراء، ولا ألسنة اللهب خلال شهر رمضان».

أكدت هيئة السلامة الوطنية أنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق (شركة الخليج العربي للنفط)

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط «السيطرة الكاملة على الحريق، الذي شب بخط النفط الخام بمنطقة المرحان جنوب الزنتان (خط الشرارة) عند الكيلومتر 538، والذي نتج من تسرب بأحد الصمامات»، منوهة إلى أن عمليات الإخماد «جسدت ملحمة وطنية مخلصة، قادتها فرق الإطفاء والسلامة بقطاع النفط بالتعاون مع هيئة السلامة الوطنية وجهاز حرس المنشآت النفطية، وبدعم متميز من بلدية الزنتان والقطاع الخاص بها».

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت هيئة السلامة الوطنية إنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق، وهي «الانتقال من مرحلة المحاصرة إلى الإخماد الفعلي والسيطرة الكاملة». مبرزة أنها شرعت في استخدام السائل الرغوي لإغمار موقع النيران، وخنق ما تبقى من بؤر مشتعلة؛ وذلك لمنع تجدد الاشتعال وضمان إخماد الحريق بشكل نهائي. وقالت إن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات المتقدمة التي تُستخدم في مثل هذه الحالات، خاصة عند التعامل مع حرائق يصعب السيطرة عليها بالمياه فقط؛ ما يعزز من سرعة الاستجابة ويحدّ من انتشار النيران.

وعقب اندلاع الحريق في الخط النفطي، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط بتحويل جزء من الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، وتحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية، بقصد «تقليل الخسائر بشكل كبير».