تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
TT

تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية انتشال جثث تسعة أشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ جيب سبتة الإسباني المتاخم للمغرب، فيما تدفق مئات المهاجرين إليه الخميس، بعد وصول أكثر من 1500 خلال الأيام الأخيرة، متحدثة عن حالة «طوارئ إنسانية».

وهذه أكبر عملية اقتحام للمدينة من طرف مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من المغرب، منذ عام 2021، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين البلدين.

مساء الخميس شاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب على الطريق المؤدية إلى الحدود مع جيب سبتة. وكانوا يتقدمون في مجموعات متفرقة، سيرا أو على درجات نارية أو في سيارات. وقال عدد منهم عند مدخل بلدة بليونش الواقعة على مسافة نحو 15 كيلومترا من مدينة الفنيدق الحدودية، إنهم يريدون دخول سبتة.

وأوضح أحدهم أنه جاء من مدينة طنجة، على مسافة نحو 70 كيلومترا من الفنيدق، «على القدمين» بعدما أُبلغ بأن «الحدود فُتِحت»، فيما كانت مجموعات أخرى من الشبان تسير على جنب الطريق، قبل أن تتخذ مسالك جانبية لتفادي حواجز الدرك.

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق إن شائعات انتشرت منذ ليل الأربعاء الخميس تفيد بأن الحدود ستفتح فجر الخميس، وفق شهادات من مدينة الفنيدق. ووصل عشرات المهاجرين، غالبيتهم شباب صغار السن، إلى المدينة بعضهم عن طريق السباحة من شاطئ الفنيدق.

ودخل مهاجرون آخرون عبر معبر حدودي بري، وغالبيتهم رجال ومراهقون، وكان بعضهم يهتف «وداعا المغرب، مرحبا اسبانيا!».

وتحولت الهجرة من المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين منذ سنوات إلى قضية سياسية حساسة بين البلدين الجارين. لكن الأزمة الحالية تصاعدت بشكل مفاجئ في وقت وجيز، بينما علاقات البلدين جيدة.

وتزامنت مع الاحتفال بعيد العرش، فيما ترأس الملك محمد السادس ظهر الخميس حفلة الاستقبال التقليدية لهذه المناسبة في مدينة المضيق على مسافة 20 كيلومترا عن الفنيدق. ولم يصدر حتى مساء الخميس أي تعليق رسمي عن السلطات المغربية.

ودفع هذا التدفق المتجدد بوزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الخميس إلى الدعوة لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن معتبرا أن «الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكّل خطرا على الأمن القومي».

كذلك، دعا ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن والدفاع عن حدود أوروبا. من جهته، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على إكس إن ما نشره وزير الخارجية الإيطالي «غير ملائم» من قبل «بلد شريك وصديق ننتظر منه تضامنا أوروبيا لا ديماغوجية حزبية»، مضيفا أنه سيستدعي «غدا (الجمعة) السفير الإيطالي» في مدريد.

تسعة قتلى

في وقت سابق، قال مصدر مغربي رسمي طالبا عدم كشف اسمه، إن «اتصالات جرت بين سلطات البلدين» بعد هذه الأحداث، وأنهما «اتفقا على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية وذلك في أقرب الآجال».

من جهته، قال رئيس جمعية مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى إن قوات الأمن «أقامت حاجزا حول المعبر الحدودي البري لإيقاف تدفق المهاجرين، وأن البحرية الملكية أوقفت تدفق أيضا على الشاطئ». لكنه أضاف أن «حشودا غفيرة ما تزال تتدفق على مدينة الفنيدق».

في الأثناء، أعلنت السلطات الإسبانية أن تسعة أشخاص قضوا أثناء محاولة مئات المهاجرين الوصول إلى جيب سبتة الإسباني المتاخم للمغرب. وقالت متحدثة باسم الحكومة إنه «تم انتشال تسع جثث»، بينما حاول كثر ممن سعوا للوصول إلى الجيب الإسباني القيام بذلك عن طريق السباحة حول السياج الحدودي.

طوارئ إنسانية

وفي وقت سابق، قال حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس في تصريحات بثها التلفزيون الإسباني «نحن نواجه حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة».

وفي تصريحات متلفزة أخرى أدلى بها الأربعاء، قال خيسوس فيفاس «وصل إلى سبتة عبر البحر خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 1500 مهاجر من البالغين والقاصرين على حد سواء». وتابع «مراكز الاستقبال مكتظة بالكامل وغير قادرة على استقبال المزيد. ووفقا للإحصاءات التي نشرت أمس، فإن عدد الوافدين يتجاوز 200 شخص يوميا».

ولم يتسنَّ الخميس التواصل مع مصادر رسمية لتحديث الأرقام.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنها ستنشر جنودا وأوضحت أن «القوات المسلحة ستعزز الحرس المدني (قوات الدرك) في ممارسة مهماتها وتلك التي قد تكون ضرورية، للحفاظ على الأمن في مدينة سبتة». كما سترسل فرق غوص وسفن خفر السواحل.

أزمة متجددة؟

وشددت الداخلية الإسبانية على أن الحكومة المغربية تعمل «بشكل متواصل وبحسن نية مع إسبانيا وتتعاون معها عن كثب لمعالجة الوضع»، مشددة على أنّ «قوات الأمن المغربية تمنع وصول أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يحاولون العبور من المغرب إلى سبتة».

لكن زعيم الحزب الشعبي المعارض ألبرتو نونييز فييخو انتقد تعامل الحكومة مع الأزمة متحدثا عن «وضع لا يحتمل وأزمة أمنية وطنية». وبحسب وزارة الداخلية الاسبانية، لم تشهد سبتة وصول أي مهاجر غير نظامي عبر البحر حتى 15 يوليو (تموز)، فيما لم يصل إليها سوى أربعة أشخاص عام 2025 و28 شخصا عام 2024.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الأزمة التي وقعت عام 2021 في خضم أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين اندلعت بعد استقبال إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية للعلاج. لكنّ البلدين تجاوزا هذه الأزمة عندما أعلنت إسبانيا عام 2022 تأييدها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية، وهو ما أغضب الجزائر الداعمة لبوليساريو.

وزار بيدرو سانشيز الجزائر في 20 يوليو (تموز)، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، ما رسّخ تحسّن العلاقات عقب سنوات من التوتر. وأكد مصدر في الخارجية الإسبانية أن العلاقات بين مدريد والرباط «لم تتأثر» بهذه الزيارة.


مقالات ذات صلة

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (السبت)، مع روساء إريتريا والصومال وبوروندي تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ومستجدات ملف مياه النيل.

وأكد السيسي، خلال استقباله رئيس إريتريا أسياس أفورقي، على هامش فعاليات منتدى «العلمين... أفريقيا للأعمال» المنعقد بمدينة العلمين الجديدة اليوم، دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار دولة إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بأن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدَّد السيسي على رفض مصر القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

كما أكد السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ودعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس الإريتري ثمن مستوى التنسيق السياسي والتشاور المستمر مع مصر إزاء مختلف القضايا الإقليمية، مؤكداً وجود توافق كبير في الرؤى بين البلدين بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما استقبل السيسي، اليوم، الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وذلك على هامش فعاليات المنتدى، حيث شهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافق الرئيسان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والصومال ودول المنطقة إزاء القضايا المرتبطة بأمن واستقرار القرن الأفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وصون مصالح دول وشعوب المنطقة، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وفي بيان آخر، أفاد المتحدث بأن الرئيسين المصري والبوروندي إيفاريست ندايشيمي تناولا كذلك، على هامش فعاليات المنتدى، مستجدات ملف مياه النيل، حيث أكد السيسي أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض.

وشدَّد السيسي على ثوابت الموقف المصري المتمثلة في الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية، بوصفها قضية وجودية للشعب المصري، مؤكداً دعم مصر لجهود التنمية في جميع دول حوض النيل، ومحذراً من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، ومؤكداً رفض مصر توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية.

ومن جانبه، أكد الرئيس البوروندي تفهم بلاده الكامل للشواغل المصرية المرتبطة بملف مياه النيل، واعتبار قضية المياه قضية حياة وقضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكداً على عدم إمكانية تحقيق التنمية على حساب البشر، مؤكداً حرص بوروندي على ترسيخ مبادئ التعاون والتشاور والتوافق بين دول الحوض، بما يحقِّق المصالح المشتركة ويعزِّز الاستخدام الأمثل للموارد المائية المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة.

إلى ذلك، نفت مصر، السبت، علاقتها بالأزمة الحالية في إثيوبيا، معربةً عن استغرابها الزجّ بها في قضية إثيوبية داخلية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الرسمية عن مصدر مطلع استغرابه إزاء البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، واصفاً إياه بـ«محاولة غير مفهومة» للزجّ بمصر في قضية إثيوبية داخلية.

وأكد المصدر أن سياسة مصر الخارجية ترتكز على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الالتزام التام بمبادئ حُسن الجوار.

وشدَّد على أن الأزمة الحالية في إثيوبيا داخلية، ولا علاقة لمصر بها، مؤكداً أنه يتعيَّن عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث هناك.

وأضاف المصدر أن «مثل هذه التحركات لن تُساعد على تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة هي بحاجة إلى دعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراع»، مجدداً تأكيد استمرار مصر في العمل على تلبية التطلعات المشروعة لشعوب القارة الأفريقية.

وكان مصدر مصري مسؤول قد قال، في تصريحات سابقة، إن ما أقدمت عليه الحكومة الإثيوبية من إعلان أحد أعضاء السفارة المصرية في أديس أبابا شخصاً غير مرغوب فيه، أمر مؤسف وغير مبرَّر.

وأوضح المصدر أن الجانب المصري طالما أكد رفضه التام التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التعليق على الأحداث في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احتراماً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على ما يدعيه من وجود دور لأطراف خارجية، للتغطية على أزماته المتتالية.

وكانت «الخارجية الإثيوبية» قد أعلنت أن دبلوماسياً مصرياً شخص غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، استناداً إلى اتفاقية فيينا، من دون أن تذكر سبباً للقرار. وفي المساء ذاته، أعلنت القاهرة، على لسان مصدر مسؤول تحدّث إلى «القاهرة الإخبارية»، أن مستشاراً في السفارة الإثيوبية لديها شخص غير مرغوب فيه، وأمهلته المدة نفسها للمغادرة، «تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل». ووصفت القاهرة القرار الإثيوبي بأنه «مؤسف، وغير مبرر».


«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».