تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
TT

تسعة قتلى مع تدفق كثيف للمهاجرين المغاربة إلى سبتة وإسبانيا ترسل الجيش

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)
مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون الدخول جيب سبتة (أ.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية انتشال جثث تسعة أشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ جيب سبتة الإسباني المتاخم للمغرب، فيما تدفق مئات المهاجرين إليه الخميس، بعد وصول أكثر من 1500 خلال الأيام الأخيرة، متحدثة عن حالة «طوارئ إنسانية».

وهذه أكبر عملية اقتحام للمدينة من طرف مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من المغرب، منذ عام 2021، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر في سياق أزمة دبلوماسية بين البلدين.

مساء الخميس شاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب على الطريق المؤدية إلى الحدود مع جيب سبتة. وكانوا يتقدمون في مجموعات متفرقة، سيرا أو على درجات نارية أو في سيارات. وقال عدد منهم عند مدخل بلدة بليونش الواقعة على مسافة نحو 15 كيلومترا من مدينة الفنيدق الحدودية، إنهم يريدون دخول سبتة.

وأوضح أحدهم أنه جاء من مدينة طنجة، على مسافة نحو 70 كيلومترا من الفنيدق، «على القدمين» بعدما أُبلغ بأن «الحدود فُتِحت»، فيما كانت مجموعات أخرى من الشبان تسير على جنب الطريق، قبل أن تتخذ مسالك جانبية لتفادي حواجز الدرك.

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق إن شائعات انتشرت منذ ليل الأربعاء الخميس تفيد بأن الحدود ستفتح فجر الخميس، وفق شهادات من مدينة الفنيدق. ووصل عشرات المهاجرين، غالبيتهم شباب صغار السن، إلى المدينة بعضهم عن طريق السباحة من شاطئ الفنيدق.

ودخل مهاجرون آخرون عبر معبر حدودي بري، وغالبيتهم رجال ومراهقون، وكان بعضهم يهتف «وداعا المغرب، مرحبا اسبانيا!».

وتحولت الهجرة من المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين منذ سنوات إلى قضية سياسية حساسة بين البلدين الجارين. لكن الأزمة الحالية تصاعدت بشكل مفاجئ في وقت وجيز، بينما علاقات البلدين جيدة.

وتزامنت مع الاحتفال بعيد العرش، فيما ترأس الملك محمد السادس ظهر الخميس حفلة الاستقبال التقليدية لهذه المناسبة في مدينة المضيق على مسافة 20 كيلومترا عن الفنيدق. ولم يصدر حتى مساء الخميس أي تعليق رسمي عن السلطات المغربية.

ودفع هذا التدفق المتجدد بوزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الخميس إلى الدعوة لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن معتبرا أن «الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكّل خطرا على الأمن القومي».

كذلك، دعا ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن والدفاع عن حدود أوروبا. من جهته، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على إكس إن ما نشره وزير الخارجية الإيطالي «غير ملائم» من قبل «بلد شريك وصديق ننتظر منه تضامنا أوروبيا لا ديماغوجية حزبية»، مضيفا أنه سيستدعي «غدا (الجمعة) السفير الإيطالي» في مدريد.

تسعة قتلى

في وقت سابق، قال مصدر مغربي رسمي طالبا عدم كشف اسمه، إن «اتصالات جرت بين سلطات البلدين» بعد هذه الأحداث، وأنهما «اتفقا على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية وذلك في أقرب الآجال».

من جهته، قال رئيس جمعية مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى إن قوات الأمن «أقامت حاجزا حول المعبر الحدودي البري لإيقاف تدفق المهاجرين، وأن البحرية الملكية أوقفت تدفق أيضا على الشاطئ». لكنه أضاف أن «حشودا غفيرة ما تزال تتدفق على مدينة الفنيدق».

في الأثناء، أعلنت السلطات الإسبانية أن تسعة أشخاص قضوا أثناء محاولة مئات المهاجرين الوصول إلى جيب سبتة الإسباني المتاخم للمغرب. وقالت متحدثة باسم الحكومة إنه «تم انتشال تسع جثث»، بينما حاول كثر ممن سعوا للوصول إلى الجيب الإسباني القيام بذلك عن طريق السباحة حول السياج الحدودي.

طوارئ إنسانية

وفي وقت سابق، قال حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس في تصريحات بثها التلفزيون الإسباني «نحن نواجه حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة».

وفي تصريحات متلفزة أخرى أدلى بها الأربعاء، قال خيسوس فيفاس «وصل إلى سبتة عبر البحر خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 1500 مهاجر من البالغين والقاصرين على حد سواء». وتابع «مراكز الاستقبال مكتظة بالكامل وغير قادرة على استقبال المزيد. ووفقا للإحصاءات التي نشرت أمس، فإن عدد الوافدين يتجاوز 200 شخص يوميا».

ولم يتسنَّ الخميس التواصل مع مصادر رسمية لتحديث الأرقام.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنها ستنشر جنودا وأوضحت أن «القوات المسلحة ستعزز الحرس المدني (قوات الدرك) في ممارسة مهماتها وتلك التي قد تكون ضرورية، للحفاظ على الأمن في مدينة سبتة». كما سترسل فرق غوص وسفن خفر السواحل.

أزمة متجددة؟

وشددت الداخلية الإسبانية على أن الحكومة المغربية تعمل «بشكل متواصل وبحسن نية مع إسبانيا وتتعاون معها عن كثب لمعالجة الوضع»، مشددة على أنّ «قوات الأمن المغربية تمنع وصول أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يحاولون العبور من المغرب إلى سبتة».

لكن زعيم الحزب الشعبي المعارض ألبرتو نونييز فييخو انتقد تعامل الحكومة مع الأزمة متحدثا عن «وضع لا يحتمل وأزمة أمنية وطنية». وبحسب وزارة الداخلية الاسبانية، لم تشهد سبتة وصول أي مهاجر غير نظامي عبر البحر حتى 15 يوليو (تموز)، فيما لم يصل إليها سوى أربعة أشخاص عام 2025 و28 شخصا عام 2024.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الأزمة التي وقعت عام 2021 في خضم أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين اندلعت بعد استقبال إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية للعلاج. لكنّ البلدين تجاوزا هذه الأزمة عندما أعلنت إسبانيا عام 2022 تأييدها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا لإنهاء النزاع في الصحراء الغربية، وهو ما أغضب الجزائر الداعمة لبوليساريو.

وزار بيدرو سانشيز الجزائر في 20 يوليو (تموز)، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، ما رسّخ تحسّن العلاقات عقب سنوات من التوتر. وأكد مصدر في الخارجية الإسبانية أن العلاقات بين مدريد والرباط «لم تتأثر» بهذه الزيارة.


مقالات ذات صلة

تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.