الحركة... السبيل الأفضل للتعامل مع التهاب المفاصل

التمارين الرياضية تساهم في تخفيفه

الحركة... السبيل الأفضل للتعامل مع التهاب المفاصل
TT

الحركة... السبيل الأفضل للتعامل مع التهاب المفاصل

الحركة... السبيل الأفضل للتعامل مع التهاب المفاصل

ربما يبدو الأمر بمثابة معضلة حقيقية: فالكثير من المصابين بالتهاب المفاصل يتجنبون ممارسة التمارين الرياضية بسبب آلام المفاصل، لكن ممارسة التمارين الرياضية تمثل واحدة من أفضل السبل لإدارة الألم.

في هذا الصدد، شرح د. دانييل سولومون، اختصاصي أمراض الروماتيزم في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «لا ينبغي للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل أن يخافوا من ممارسة التمارين الرياضية، خاصة أنه يمكن تعديل معظم التمارين الرياضية لتتناسب مع قدرات الأشخاص، وتعديل شدتها حسب الحاجة. ويمكن أن توفر التمارين الرياضية المنتظمة الدعم الذي يحتاجه الأشخاص لإدارة الأعراض التي يعانونها، والبقاء نشطين، وتحسين نوعية حياتهم».

أنماط التهاب المفاصل

رغم وجود أكثر من 100 نوع من التهاب المفاصل arthritis تبقى أكثرها شيوعاً هشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي.

تحدث هشاشة العظام osteoarthritis عندما يتآكل الغضروف الذي يبطن الفراغ بين العظام. بعد ذلك، تبدأ العظام تحتك ببعضها البعض - خاصة في اليدين والكتفين والعمود الفقري والركبتين أو الوركين - ما يسبب الألم، وتيبس المفصل، وغالباً يحدث ألم في العضلات والأربطة المحيطة به.

أما التهاب المفاصل الروماتويدي rheumatoid arthritis، فهو مرض مناعي ذاتي يتعطل في إطاره الجهاز المناعي في الجسم، وتهاجم خلايا الدم البيضاء أنسجة المفاصل السليمة. ويسفر ذلك عن الشعور بالألم والتصلب والحرارة والاحمرار والتورم في مفاصل اليدين والمعصمين والقدمين والكاحلين، وكذلك في المرفقين والكتفين والوركين والركبتين وحتى الرقبة.

الرياضة والتهاب المفاصل

كيف تساعد التمارين الرياضية في مواجهة التهاب المفاصل؟

لا يوجد علاج لالتهاب المفاصل، لكن التمارين الرياضية يمكن أن تعين في التعامل مع الألم وتقليل الشعور به. وخلص تحليل أجري عام 2021 إلى أن التمارين الرياضية يمكن أن ترفع من عتبة الشعور بالألم لدى الشخص، خاصة بالموقع المصاب. وعليه، عندما تحدث النوبات المؤلمة، فإنها قد لا تكون شديدة.

ويمكن أن تسهم التمارين الرياضية المنتظمة في تخفيف الالتهاب وتحسين تدفق الدم، ما قد يساعد بدوره في تقليل الشعور بالألم. بالإضافة إلى ذلك، تزيد التمارين الرياضية من قوة العضلات، وتساعد في إنقاص الوزن، الأمر الذي يخفف الضغط عن المفاصل المؤلمة.

ومع ذلك، تبقى التمارين الرياضية أكثر من مجرد مسكن للألم. عن ذلك قال د. سولومون: «يمكن للتمارين الرياضية أن تزيد من القدرة على الحركة وتحسن التوازن وهي مشكلات يعاني منها الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل. كما ثبت أن التمارين الرياضية تعزز الحالة المزاجية وتخفف التوتر».

الرياضة تحسن تدفق الدم ما قد يساعد على تقليل الشعور بالألم

تمارين رياضية لالتهاب المفاصل

ما أفضل التمارين الرياضية لمواجهة التهاب المفاصل؟ يعتمد ذلك على نوع التهاب المفاصل، وموقعه وشدته وعوامل أخرى.

في هذا الصدد شرح د. سولومون: «لهذا السبب يوصى باستشارة طبيبك، ومقابلة معالج طبيعي، لتصميم برنامج تمارين رياضية يتناسب مع حدود قدراتك وأهدافك ومستوى لياقتك الحالي. ويمكن أن توفر الإرشادات المهنية كذلك تعليمات آمنة لتجنب تفاقم التهاب المفاصل ومنع الإصابة».

وفي الوقت الذي تتنوع فيه التمارين الرياضية، غالباً ما يحتاج الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل إلى التركيز على ثلاثة مجالات للمساعدة في إدارة الألم وتحسين الحركة: التمدد، وتدريب القوة، والتمارين الرياضية منخفضة التأثير.

• التمدد Stretching: لا تتحرك المفاصل التالفة بسبب التهاب المفاصل بنفس السهولة أو نطاق الحركة مثل المفاصل الصحيحة. ولذلك، تتسم الأنشطة التي تطيل وتقوي العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسن المرونة، مثل اليوغا والتاي تشي والتشي كونغ، بأهمية خاصة.

وهنا، شرح د. سولومون: «يمكن للمعالج الطبيعي كذلك أن يصف روتيناً فردياً للتمدد».

• تدريب القوة Strength training: يساعد هذا النوع من التمارين على بناء العضلات، ويمكن للعضلات الأكبر والأقوى أن تقلل الضغط على المفاصل المؤلمة. على سبيل المثال، تساعد تمارين الاندفاع والقرفصاء على تقوية عضلات الفخذ الرباعية (عضلات مقدمة الفخذ) وأوتار الركبة (عضلات الجزء الخلفي من الفخذ).

تمتص عضلات الفخذ الرباعية بعض القوة عندما تضرب قدمك الأرض، ما يحمي الركبة. وتساعد أوتار الركبة في الحفاظ على تمديد الساق بالكامل ونطاق الحركة. يمكن القيام بتدريب القوة بطرق مختلفة، مثل استخدام وزن الجسم، وأوزان اليد مثل «الدمبلز» dumbbells و«الكيتلبلز» kettlebells، وأشرطة المقاومة resistance bands.

• تمارين أيروبيك الرياضية منخفضة التأثير Low - impact aerobics: تعمل التمارين الهوائية منخفضة التأثير على تحسين القدرة على التحمل والحركة، والتي يجد الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل صعوبة في الحصول عليها.

هنا، شرح د. سولومون: «إن رفع معدل ضربات القلب والتعرق يساعد كذلك في تقليل الألم والتصلب». وتتضمن الخيارات الجيدة منخفضة التأثير ركوب الدراجات (على الطريق أو على دراجة ثابتة)، والمشي، والسباحة، والتمارين الرياضية في المسبح، والتجديف، واستخدام جهاز التدريب البيضاوي.

عليك أن تضع في اعتبارك أنك قد تشعر ببعض الانزعاج عندما تبدأ في ممارسة الرياضة، مع محاولة جسمك التكيف مع أنواع جديدة من الحركة. إلا أن د. سولومون استطرد قائلاً: «لكن مع التوجيه المناسب واتباع نهج بطيء وسهل، يمكن أن تساعدك التمارين الرياضية في السيطرة على التهاب المفاصل، حتى لا يتحكم بك».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

صحتك المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)

تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يزيد الطقس البارد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية لأنه يجبر الجسم على بذل جهد أكبر للحفاظ على دفئه، مما يرفع ضغط الدم ويضيق الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، لكن الإصابة بارتفاع مستوى السكر في الدم لا تعني أن جميع المرضى يواجهون الحالة نفسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
TT

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا، وإنها «حالة طوارئ صحية عامة واضحة وقائمة لا يبدو أن أحداً يتحدث عنها».

وقال عالم الأعصاب جلين جيفري لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هذه الإضاءة قد تؤثر في عمل الميتوكوندريا، وهي مكونات أساسية داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم عمليات الأيض، وربط ذلك باحتمال حدوث اضطرابات صحية، بينها السكري وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي (الأيض).

وأوضح قائلاً: «الضوء الأزرق الصادر عن المصابيح الموفرة للطاقة يدمر الميتوكوندريا، ولذلك لا شك في أنه يضر بالصحة العامة للجسم».

وأضاف: «إنها حالة طوارئ صحية عامة واضحة وقائمة، وعلينا اتخاذ إجراءات بشأنها».

وتستند بعض المخاوف التي يطرحها جيفري إلى دراسات أُجريت على الفئران، إذ وجدت إحدى الدراسات أن التعرض اليومي للضوء الأزرق قصير الموجة أدى إلى انخفاض مؤشرات نشاط الميتوكوندريا بنحو 50 في المائة، بينما أشارت دراسة أخرى إلى أن التعرض لهذا الضوء أثر في النشاط والتمثيل الغذائي ووظائف الكبد لدى الفئران.

لكن هذه المخاوف لا تحظى بإجماع علمي. فقد خلصت اللجنة العلمية التابعة للمفوضية الأوروبية والمعنية بالمخاطر الصحية والبيئية إلى أنه «لا توجد أدلة على آثار صحية ضارة مباشرة للمصابيح الموفرة للطاقة عند استخدامها بصورة طبيعية لدى عامة السكان الأصحاء».

ومع ذلك، أشارت اللجنة إلى أن الإضاءة قد تسبب شعوراً مؤقتاً بعدم الراحة، كما يمكن أن تؤثر في دورة النوم واليقظة، مؤكدة أن جميع مصادر الضوء تؤثر في إيقاع الساعة البيولوجية.


تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)
معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)
TT

تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)
معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)

يزيد الطقس البارد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية لأنه يجبر الجسم على بذل جهد أكبر للحفاظ على دفئه، مما يرفع ضغط الدم ويضيق الأوعية الدموية.

تؤكد الأبحاث والدراسات الطبية الحديثة وجود علاقة وثيقة ومثبتة بين انخفاض درجات الحرارة وارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية (Myocardial Infarction). حيث تُظهر البيانات أن معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء أو في أثناء موجات البرد المفاجئة.

كيف يؤثر البرد على القلب؟

تفسر الدراسات الطبية هذا الخطر من خلال عدة استجابات حيوية يقوم بها الجسم للحفاظ على حرارته:

1. انقباض الأوعية الدموية (Vasoconstriction): عند التعرض للبرد، تتضيق الأوعية الدموية الطرفية لتقليل فقدان الحرارة. هذا الانقباض يؤدي إلى إجبار القلب على ضخ الدم بقوة أكبر ضد مقاومة أعلى، مما يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم وزيادة العبء على عضلة القلب.

2. زيادة لزوجة الدم وتجلطه: يتسبب البرد في تغيرات هيماتولوجية (دموية)، حيث ترتفع مستويات بعض البروتينات والصفائح الدموية في الدم، مما يزيد من لزوجته ويرفع احتمالية تشكل الجلطات داخل الشرايين التاجية.

3. تنشيط الجهاز العصبي: تحفز برودة الجو إفراز هرمونات الضغط النفسي والجسدي (مثل الأدرينالين)، مما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وزيادة استهلاكه للأكسجين.

4. تأثير متأخر (Lag Effect): كشفت دراسة موسعة نُشرت في مجلة الجمعية الأميركية لأمراض القلب (JACC) أن خطر حدوث النوبة القلبية لا يقتصر على يوم التعرض للبرد فقط، بل يصل ذروته بعد 2 إلى 6 أيام من موجة البرد.

العوامل السلوكية والمحفزات الإضافية في الشتاء

توضح الأبحاث أن الخطر يرتفع نتيجة تضافر العوامل الفسيولوجية مع بعض السلوكيات:

1. الإجهاد البدني المفاجئ: القيام بمجهود شاق في الهواء البارد (مثل رفع أشياء ثقيلة أو ممارسة رياضة عنيفة دون إحماء) يرفع ضغط الدم وضربات القلب بسرعة كبيرة في بيئة باردة، مما يضاعف خطر الأزمة القلبية.

2. العدوى التنفسية: تنتشر الإنفلونزا والأمراض التنفسية في الشتاء، وتزيد هذه التهابات الجسم من خطر استثارة اللويحات الشريانية وتفجيرها لتشكل جلطة.

3. التغيرات الغذائية ونمط الحياة: قلة الحركة، وجفاف الجسم لقلة شرب الماء، والوجبات الغنية بالدهون تزيد جميعها من العبء الإجمالي على القلب.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

1. المصابون بأمراض الشرايين التاجية أو من لديهم دعامات سابقة.

2. مرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى السكري.

3. كبار السن (نتيجة ضعف استجابة الأوعية الدموية للتكيف الحراري).

4. الأشخاص الذين يتعرضون للانتقال المفاجئ من أماكن دافئة جداً إلى هواء شديد البرودة.

التوصيات الطبية للوقاية

1. ارتداء طبقات متعددة من الملابس: يساعد ارتداء عدة طبقات دافئة مع تغطية الرأس واليدين والرقبة على تقليل فقدان الحرارة وتجنب انقباض الأوعية الدموية المفاجئ.

2. تجنب المجهود الشاق المفاجئ: تجنب التمارين القاسية خارج البيت في الصباح الباكر حيث تكون درجات الحرارة في أدنى مستوياتها.

3. الحفاظ على شرب الماء: ترطيب الجسم يقلل من لزوجة الدم وتجلطه.

4. التطعيم ضد الإنفلونزا: يقلل خطر الإصابة بالالتهابات التنفسية التي تُجهد الجهاز القلبي الوعائي.

5. الالتزام بالأدوية: خاصة أدوية ضغط الدم والأسبرين/مضادات التجلط وفق توجيهات الطبيب.


ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
TT

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)
يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، لكن الإصابة بارتفاع مستوى السكر في الدم لا تعني أن جميع المرضى يواجهون الحالة نفسها. فهناك اختلافات أساسية بين «السكري» من النوعَين الأول والثاني، تبدأ من السبب الذي يؤدي إلى الإصابة، وتمتد إلى سرعة ظهور الأعراض وطبيعة العلاج.

ما أسباب الإصابة بـ«السكري» من النوعَين الأول والثاني؟

«السكري» من النوع الأول

حسب «الجمعية الأميركية للسكري»، يحدث «السكري» من النوع الأول عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين ويدمرها، ولذلك يصبح الجسم غير قادر على إنتاج الإنسولين أو ينتج كميات قليلة جداً منه.

«السكري» من النوع الثاني

يحدث «السكري» من النوع الثاني عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين بصورة جيدة، فيما يُعرف بمقاومة الإنسولين، ومع مرور الوقت قد لا يتمكن البنكرياس من إنتاج كمية كافية منه، فيرتفع مستوى السكر في الدم.

وترتبط احتمالات الإصابة بهذا النوع بعدة عوامل، من بينها زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والتاريخ العائلي للمرض، بالإضافة إلى التقدم في العمر.

العمر الذي يمكن أن يظهر فيه المرض

بالنسبة لـ«السكري» من النوع الأول، يمكن أن يظهر في أي عمر، لكنه يُشخَّص كثيراً لدى الأطفال والمراهقين والشباب، مع إمكانية ظهوره لدى البالغين أيضاً.

أما النوع الثاني فيمكن أن يصيب الأشخاص في أي عمر أيضاً، لكنه أكثر شيوعاً لدى البالغين.

الأعراض

يوضح موقع «مايو كلينك» أن أعراض النوع الأول قد تظهر بصورة مفاجئة وواضحة، في حين يمكن أن يتطور النوع الثاني ببطء، وقد يظل لسنوات من دون أعراض ملحوظة، ما يجعل بعض الحالات لا تُكتشف إلا خلال فحوصات طبية.

ومن الأعراض الشائعة التي قد تظهر في الحالتين زيادة العطش، وكثرة التبول، والإرهاق، وتشوش الرؤية.

متى يحتاج المريض إلى الإنسولين؟

بحسب المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحتاج المصاب بـ«السكري» من النوع الأول إلى الحصول على الإنسولين يومياً، لأن الجسم لا ينتج كمية كافية منه للحفاظ على مستوى طبيعي للسكر في الدم. ويمكن الحصول عليه عن طريق الحقن أو مضخات الإنسولين وفق الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

أما بالنسبة للنوع الثاني فلا يحتاج جميع المرضى إلى الإنسولين منذ البداية. فقد يساعد تغيير النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني، إلى جانب الأدوية، في السيطرة على مستوى السكر، في حين قد يحتاج بعض المرضى إلى الإنسولين في مراحل معينة.

هل يمكن الوقاية من المرض؟

لا توجد حالياً طريقة معروفة للوقاية من «السكري» من النوع الأول، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نظراً إلى ارتباط حدوثه بتفاعل مناعي ذاتي معقّد.

في المقابل، يمكن في كثير من الحالات الوقاية من النوع الثاني أو تأخير ظهوره من خلال تغييرات في نمط الحياة، من بينها الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام.