إدارة بايدن تطرح خطة جديدة لغزة الأسبوع المقبل

استبعاد خيار صفقة جانبية مع «حماس» لاستعادة الرهائن الأميركيين

اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
TT

إدارة بايدن تطرح خطة جديدة لغزة الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)
اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس مع فريق التفاوض الأميركي بشأن الرهائن في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الاثنين الماضي (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على مقترح جديد لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، ومن المقرر أن تعلن تفاصيله، الأسبوع المقبل، ويتضمن حلولاً للخلافات الرئيسية التي عرقلت المفاوضات التي عُقدت في الأسابيع الماضية في القاهرة والدوحة، إذ يعمل فريق التفاوض الأميركي بقيادة مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومنسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، مع الوسطاء المصريين والقطريين للتوصل إلى توافق حول قضيتين أساسيتين هما الوضع في ممر فيلادلفيا، وترتيبات تبادل الرهائن لدى «حماس» مع السجناء الفلسطينيين.

وكشف مسؤول أميركي للصحافيين خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، عن أن الإدارة الأميركية تتوقع الخروج بمسودة منقحة من هذا المقترح خلال أيام، خصوصاً أن الوسطاء توصلوا إلى الاتفاق على 90 في المائة من هذا المقترح، وتتبقى قضيتان حاسمتان تحاول الإدارة الأميركية الوصول إلى حلول لهما، وتتعلق القضية الأولى بمحور فيلادلفيا، وهي المنطقة الفاصلة بين حدود مصر وقطاع غزة وتصر إسرائيل على الحفاظ على وجود عسكري فيها، أما القضية الثانية فتتعلق بالخلافات حول الرهائن الذين ستفرج عنهم «حماس» والسجناء الفلسطينيين الذين ستطلقهم إسرائيل، علماً أن المفاوضين أعدّوا قائمة بأسماء الرهائن وعددهم.

تفاصيل المقترح الجديد

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأشار المسؤول الأميركي إلى ثلاثة مكونات أساسية في المقترح الجديد، الجانب الإنساني والفوائد التي تعود على سكان غزة من تسهيل وصول المساعدات عند بدء وقف إطلاق النار، والثاني هو تبادل الأسرى الذي يتألف من 18 فقرة تم الانتهاء من 15 وتتبقى فقط ثلاث فقرات يجري التفاوض للتوصل إلى توافق حولها.

أما المقترح الثالث، فهو ترتيبات وقف إطلاق النار التي تحتوي على ثلاث مراحل؛ الأولى منها تستغرق 42 يوماً قابلة للتمديد، وتستمر المحادثات بعدها لوضع شروط المرحلتين الثانية والثالثة.

وقال المسؤول: «بمجرد بدء هذا الاتفاق سيكون هناك وقف كامل وشامل للحرب، وسيلتزم الوسطاء بالمساعدة في دعم المحادثات غير المباشرة للوصول إلى المرحلة الثانية، وهي وقف إطلاق نار دائم وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية».

نازحون فلسطينيون يتفقدون الملاجئ المدمرة بعد غارة عسكرية إسرائيلية قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح الخميس (إ.ب.أ)

واعترف المسؤول الأميركي بصعوبة التوصل إلى توافق حول ممر فيلادلفيا، مشيراً إلى أنه يجري التفاوض حول لغة جديدة أو نص جديد، ووضع خرائط توضح إعادة نشر القوات على مدار المرحلة الأولى، وقال إن الولايات المتحدة حريصة على الخروج بتوافق في هذا الاتفاق يؤدي إلى عودة الرهائن إلى ديارهم، والتأكد أن أمن إسرائيل يشكل مصلحة أساسية في هذا الاتفاق، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإسرائيلية وقضية ممر فيلادلفيا والحدود مع مصر.

وحول الحلول المطروحة على الطاولة وإمكانية استخدام قوة فلسطينية تدربها الولايات المتحدة أو قوة أخرى تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، للإشراف على ممر فيلادلفيا، وما إذا كان الممر يعد من المناطق ذات الكثافة السكانية التي يتعين الانسحاب الإسرائيلي منها، قال المسؤول الأميركي إن المفاوضات تناقش المناطق المأهولة بالسكان وغير المأهولة، وما طرحه الإسرائيليون، قبل أسبوعين، خفض كبير لقواتهم هناك، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق، وعلى إسرائيل إجراء تعديلات للتوصل إلى اتفاق في حدود المعقول، بما لا يُعرض أمنها للخطر. وهناك مطالب على حماس تلبيتها للتوصل إلى اتفاق، وأيضاً قطر ومصر». وأضاف: «المصريون يريدون أن تكون الحدود آمنة، وتستطيع الولايات المتحدة أن تقدم ما يدعم مصر».

الرهائن والسجناء

متظاهرون إسرائيليون يطالبون نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم «حماس» (د.ب.أ)

ووصف المسؤول الأميركي المفاوضات حول الإفراج عن الرهائن، بأنه معقد للغاية، واستغرق المفاوضون في الدوحة وقتاً طويلاً لوضع الشروط التي تتضمن إطلاق سراح نحو 800 سجين فلسطيني مقابل الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

وأوضح أنه خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، سيحدد الإسرائيليون عدد السجناء الذين سيفرج عنهم مقابل إطلاق «حماس» سراح جميع المحتجزات والمجندات، وجميع الرجال فوق سن الخمسين، وجميع المرضى والجرحى. ورفض المسؤول الأميركي تحديد عدد الرهائن الذين سيجري إطلاق سراحهم، ملقياً اللوم على «حماس» في عرقلة التوصل إلى اتفاق في هذا المجال.

ووصف المسؤول الأميركي إعدام الرهائن الست، بأنه أمر شائن، وقال: «إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق حول قائمة الرهائن، فإنه لن يكون هناك اتفاق».

وقود وإزالة أنقاض

ويتضمن الاتفاق السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، بما في ذلك 50 شاحنة محملة بالوقود. كما سيتم تضمين المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، وتوفير الإمدادات لدعم النازحين داخلياً في غزة، وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، الأربعاء: «نريد أن نطور هذا الاقتراح في أقرب وقت ممكن وننقله إلى إسرائيل و(حماس)، ثم نحاول التوصل إلى اتفاق نهائي».

روبي تشين (وسط) والد مختطف يتحدث مع رئيس لجنة المفاوضات الأميركية (يسار) والعضو البارز غريغوري ميكس في مجلس النواب 23 يوليو (أ.ف.ب)

اتفاق أميركي مع «حماس»

واستبعد مسؤولون في البيت الأبيض إبرام صفقة أحادية الجانب مع «حماس» للإفراج عن الرهائن الأميركيين، استجابة لضغط أهالي الرهائن على إدارة الرئيس بايدن. وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، إن هذه الصفقة غير واقعية لأن الولايات المتحدة ليس لديها ما تقدمه لـ«حماس» مقابل الإفراج عن مواطنيها. وقال: «درسنا جميع الخيارات الممكنة لتحرير الرهائن وإعادتهم إلى عائلاتهم ولم نقم بتقديم عرض لصفقة جانبية، لأنها غير ممكنة».

وأضاف: «(حماس) تريد أمرين لا يمكن لإسرائيل وحدها تقديمهما، وهما وقف إطلاق النار بشكل كامل، والإفراج عن ألف سجين فلسطيني». وأكد أن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن ستضم الأميركيين خلال المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد نقلت عن مسؤولين مطلعين أن عائلات الأميركيين المحتجزين لدى «حماس» يضغطون على البيت الأبيض لإبرام صفقة منفردة، تتعلق فقط بالرهائن الأميركيين في حال فشلت محادثات وقف إطلاق النار. وتعتقد الإدارة أن أربعة مواطنين أميركيين ما زالوا على قيد الحياة، وأن ثلاثة آخرين قتلوا.


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يختارون بين إطلاق يد ترمب وتقييدها

ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)
ناخبان يتّجهان للإدلاء بصوتيهما في أتلانتا بولاية جورجيا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام عشرات الملايين من الأميركيين للانتخابات النصفية للكونغرس في كل أنحاء الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يصل العدد إلى أكثر من 100 مليون شخص، صوت أكثر من 57 مليوناً بينهم في الاقتراع المبكر خلال الأسابيع القليلة الماضية، في عملية ستكشف خلال ساعات من يتحكم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الغالبية بمجلسي النواب والشيوخ، فضلاً عن مستوى التجاوب الشعبي مع سياسات الرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية ومستقبلها خلال العامين المقبلين.

وتشمل الانتخابات كل المقاعد الـ435 لمجلس النواب، و35 مقعداً من المقاعد الـ100 لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 منصباً لحكام الولايات وآلاف المقاعد في المجالس التشريعية للولايات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 3 مقاعد إضافية على الأقل للفوز بالأكثرية في مجلس النواب، أما في مجلس الشيوخ، فهم يشغلون حالياً 47 مقعداً، ويحتاجون إلى 51 مقعداً للسيطرة على الغالبية فيه، أي أنهم بحاجة إلى الفوز بأربعة مقاعد.

وبنتيجة هذه الانتخابات، يمكن لترمب أن يبقى «نسراً مزمجراً» أميركياً وعالمياً إذا احتفظ الجمهوريون بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، وواصلوا إطلاق يده كما في العامين الأولين من ولايته الثانية، أو أن يتحول إلى «بطة عرجاء» إذا جاءت النتائج لمصلحة الديمقراطيين.

وتشير الاستطلاعات النهائية إلى تقدُّم الديمقراطيين. ويظهر متوسط ​​استطلاعات «سيلفر بوليتين» تقدمهم بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة للكونغرس، بينما يظهر استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» تقدمهم بنسبة 52 في المائة مقابل 45 في المائة بين الناخبين المسجلين. ويبلغ متوسط ​​نسبة تأييد ترمب 37.3 في المائة، وهي قريبة من أدنى مستوياتها.

ويتوقع فريق ترمب أن يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين. وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز إنه «إذا شارك ناخبونا بكثافة، فسنفوز».

رقم قياسي

وأحصى مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا أكثر من 57 مليون صوت مبكر حتى ظهر الاثنين. وهذا رقم قياسي في الانتخابات النصفية، متجاوزاً بكثير الـ45.9 مليون صوت مبكر في عام 2022.

ناخبون يقترعون في مبنى بلدية مارين أون سانت كروا بمينيسوتا في يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وامتدت هذه الزيادة إلى ولايات عدة متأرجحة. وأظهر تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن التصويت المبكر في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية ارتفع بنسبة 83 في المائة في ساوث كارولينا مقارنة بالمدة نفسها من عام 2022، و44 في المائة في ماين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، وسجلت تكساس وحدها 7.7 مليون صوت مبكر.

ويتفوق الديمقراطيون المسجلون على الجمهوريين المسجلين بنحو 3 ملايين صوت مبكر في الولايات الـ27 التي تعلن عن تسجيل الأحزاب، ولا يظهر هذا الرقم كيفية تصويت أي شخص.

ولا يزال عدد الأميركيين الذين سيصوتون إجمالاً غير واضح، رغم أن التوقعات تخمن أن العدد يمكن أن يصل إلى 100 مليون من عدد الناخبين الـ210 ملايين المسجلين في الولايات المتحدة.

ويتوقع نموذج أحد مواقع تحليل بيانات الاستطلاعات أن تتراوح نسبة المشاركة ما بين 47 و52 في المائة من الناخبين المؤهلين، مع ترجيح 49 في المائة. ويشير الموقع نفسه إلى أن الانتخابات النصفية لعام 2018، التي شهدت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات في العصر الحديث، سجلت نحو 118 مليون صوت، أي 49.3 في المائة.

وحذر مايكل ماكدونالد من مختبر الانتخابات من أن تسجيل رقم قياسي في التصويت المبكر لا يضمن بالضرورة تسجيل رقم قياسي في نسبة المشاركة، وقال: «إذا لم نشهد مشاركة الجمهوريين بنفس مستوى مشاركة المجموعات الأخرى، فقد لا تصل البلاد إلى مستوى انتخابات 2018».

الأبواب المفتوحة

لا يوجد موعد وطني موحد للتصويت؛ إذ تحدد كل ولاية موعدها الخاص، وتعمل معظم مراكز الاقتراع من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة أو الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي.

وفتحت فيرمونت أبواب مراكز الاقتراع لديها منذ الساعة الخامسة صباحاً، بينما فتحت مراكز في كونيتيكت وإيلينوي وإنديانا وكنتاكي وميسوري ونيوجيرسي ونيويورك وفيرجينيا في الساعة السادسة صباحاً. أما نيوهامشير فتفتح مراكز الاقتراع لديها بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً.

ويغلق أول مراكز الاقتراع في الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في معظم ولايتي إنديانا وكنتاكي، تليها جورجيا وساوث كارولينا وفيرجينيا وفلوريدا في الساعة السابعة مساءً، ثم نورث كارولينا وأوهايو في الساعة السابعة والنصف مساءً.

وتغلق مراكز الاقتراع في ماين وميشيغان وتكساس في الساعة الثامنة مساءً، وفي بعض الولايات الشرقية وأريزونا وأيوا ومينيسوتا ونيويورك وويسكونسن عند الساعة التاسعة مساءً. أما نيفادا، فتفتح أبواب مراكزها حتى الساعة العاشرة مساءً، وفي كاليفورنيا الساعة الحادية عشرة ليلاً. وفي هاواي وألاسكا، تغلق مراكز الاقتراع عند منتصف الليل، وتغلق آخر مراكز الاقتراع في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الأربعاء.

17 ألف مرشح

قدّم الحزبان الديمقراطي والجمهوري خلال العمليات الانتخابية، بما في فيها الانتخابات التمهيدية، 17205 مرشحين للكونغرس والمناصب الحكومية في الانتخابات التمهيدية العادية لهذا العام، وفقاً لموقع «بالوتبيديا»: 8824 ديمقراطياً و8381 جمهورياً.

مبنى الكابيتول الأميركي كما بدا في يوم الانتخابات النصفية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

واستقطب مجلس النواب 2260 مرشحاً، وهو أكبر عدد منذ عام 2018، بواقع 1248 ديمقراطياً و1012 جمهورياً. وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ العادية، البالغ عددها 33 انتخابات، ترشح 294 مرشحاً، منهم 135 ديمقراطياً و159 جمهورياً. ولا يشمل هذا العدد الانتخابات الخاصة في فلوريدا وأوهايو.

أما انتخابات المجالس التشريعية للولايات، فقد شهدت ترشح 13325 مرشحاً لشغل 6137 مقعداً. كما ترشح 1185 مرشحاً لشغل 289 منصباً تنفيذياً في الولايات، بما في ذلك منصب الحاكم، وترشح 141 مرشحاً لشغل 69 مقعداً قضائياً.

وتشمل هذه الأرقام جميع من ترشحوا في الانتخابات التمهيدية، لذا يظهر عدد أقل بكثير من الأسماء على بطاقات الاقتراع. كما أنها لا تشمل المرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب الأخرى.

مجلس الشيوخ

يمر مسار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ عبر مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون، حيث تظهر الاستطلاعات تقدمهم بفارق ضئيل. ففي ماين، يتقدم الديمقراطي تروي جاكسون على السناتورة سوزان كولينز بنسبة تراوح بين نقطتين وسبع نقاط. وتصدر السناتور السابق شيرود براون معظم الاستطلاعات في أوهايو، بينما تقدمت ماري بيلتولا في ألاسكا. وفي تكساس، تقدم جيمس تالاريكو في معظم الاستطلاعات الخريفية على كين باكستون، وفي نورث كارولينا، يتقدم روي كوبر بنحو 11 نقطة في المتوسط.

جانب من عملية الاقتراع في انتخابات الكونغرس بإيرمو في ساوث كارولاينا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويتقدم الجمهوريون أو يحافظون على قدرتهم التنافسية في كل كانساس ونبراسكا وأيوا وساوث كارولينا. كما يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الذي سيكون أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ حال فوزه، الجمهوري مايك روجرز في سباق انتخابي تأثر بالانقسامات حول إسرائيل وغزة.

مجلس النواب

وقد يكون التنبؤ بنتائج مجلس النواب أكثر صعوبة؛ إذ يمكن أن تحد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات الجنوبية من مكاسب الديمقراطيين حتى مع تقدمهم الكبير على المستوى الوطني، كما أن الاستطلاعات يمكن أن تخطئ، وهو ما تكرر خلال الدورات الانتخابية الماضية.

ناخب يصوّت في مكتب اقتراع ببينيت في أيوا يوم 3 نوفمبر (أ.ف.ب)

وبدأت المحاكم بالفعل في اتخاذ قرارات مهمة لهذه الانتخابات. ورفض القضاة مساعي وزارة العدل في شأن بطاقات الاقتراع البريدية في كاليفورنيا، والتصديق على نتائج ألاسكا، وحذر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم من أن عملاء فيدراليين قد يسعون إلى مصادرة بطاقات الاقتراع.

وقد لا تعلن نتائج العديد من السباقات الانتخابية إلا بعد منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد يستغرق فرز الأصوات في ألاسكا أسبوعين.


ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجّهة للناخبين، صباح يوم انتخابات التجديد النصفي، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في «إعادة بناء» البلاد.

وفي وقت يتوجه فيه الناخبون الأميركيون للتصويت في انتخابات قد يفقد فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، قال ترمب لبرنامج «فوكس أند فريندز»: «علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وأن تكون لهم فرصة في مجلس الشيوخ، فيما وجّه ترمب، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير، رسالته إلى قاعدته اليمينية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «كنا موضع سخرية في أنحاء العالم كافة. ولم يكن قادة الدول الأخرى يأخذوننا على محمل الجد حتى. كانوا يعتقدون أننا حمقى، أما الآن فأصبحنا في الصدارة. نحن أكثر دولة أهمية في العالم. والجميع يحترمنا».

وأضاف: «سوف نحافظ على هذا الوضع ونجعله أفضل».

وفي ولايته الثانية، شنّ ترمب حملة على الهجرة غير النظامية، وقلّص عدد المهاجرين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية، وشن حرباً على إيران تسببت في ارتفاع أسعار الوقود للأميركيين.

وقال، مكرراً مزاعمه التي كثيراً ما تُعدُّ بلا أساس أو مبالغاً فيها: «عندما توليت المنصب، كانت الحدود مفتوحة. كان الملايين والملايين من الناس يتدفقون إلى الداخل، كثير منهم مجرمون وقتلة».

وأضاف ترمب: «أُفرج عنهم (المهاجرين) من السجون في الكونغو بأفريقيا، ومن مختلف أنحاء أميركا الجنوبية، ومن آسيا. كانوا يتدفقون إلى بلادنا. لقد كان مشهداً مروّعاً بكل بساطة، وكانوا خطرين للغاية».

وأضاف: «تم حل مشكلة التضخم، ومضيق هرمز بات تحت سيطرتنا الكاملة بفضل الحصار البحري (المفروض على إيران). أعني أن كل شيء يسير على ما يرام».

وتابع: «شركات السيارات تتدفق إلينا؛ لأنها لا تريد دفع الرسوم الجمركية».


الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على رفض ترمب... ويواجهون اختبار ما بعد الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بنيفادا يوم 3 نوفمبر (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم «وكأن اسمه موجود على بطاقات الاقتراع»، لضمان فوز الجمهوريين. دعوة قد تصب في مصلحة حزبه لدى قاعدته الشعبية، لكنها قد تنقلب عليه لدى شرائح أخرى من الناخبين.

فتصويت الأميركيين في هذه الانتخابات لا يعني بالضرورة تأييداً لمرشح، بقدر ما هو تعبير عن معارضة الرئيس الأميركي وسياساته داخلياً وخارجياً. هذا ما تظهره أرقام عدد من استطلاعات الرأي التي تدل على أن معارضة ترمب تشكل دافعاً انتخابياً أساسياً لشريحة واسعة من الناخبين. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، قال 44 في المائة من الناخبين المسجلين إن تصويتهم سيكون ضد ترمب. في حين اعتبر أكثر من 70 في المائة من الناخبين الديمقراطيين، في استطلاع لشبكة «سي بي إس»، أن تصويتهم هو تعبير عن معارضة الرئيس. أرقام تشير إلى أن ترمب بات عامل تعبئة رئيسياً للقاعدة الديمقراطية، وأن معارضته قد تتقدم على البرامج الانتخابية للمرشحين لدى كثير من الناخبين.

استراتيجية المعارضة

يستفيد الديمقراطيون من هذا الواقع؛ إذ بنوا حملاتهم الانتخابية على أساس مهاجمة ترمب وأجندته. وقد تساعدهم هذه الاستراتيجية على تحقيق مكاسب في الكونغرس، وربما انتزاع الأغلبية في أحد مجلسَيه أو كليهما.

طوابير الناخبين في أيوا يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المشكلة في استراتيجية من هذا النوع هي أنها قد تساعد الديمقراطيين على الفوز، لكنها لن تضمن استمرار رضا الناخبين عنهم بعد الانتخابات. فمعارضة ترمب لا تعكس بالضرورة ثقة الناخب بالديمقراطيين.

وقد أظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» أن كثيراً من مؤيدي الحزب يتحركون بدافع التصدي لسياسات ترمب والجمهوريين، أكثر من رغبتهم في دعم أجندة ديمقراطية واضحة. واعتبر نحو 40 في المائة منهم أن الحزب «لا يمتلك خطة واضحة» إذا سيطر على الكونغرس.

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في فيرجينيا يوم 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبالفعل، لا يبدو أن هناك حتى الساعة برنامجاً حزبياً موحداً وواضحاً بشأن أولويات المرحلة المقبلة في حال الفوز، رغم أن زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز سعى لوضع الخطوط العريضة لأجندة حزبه. وأعلن أخيراً عن خطة للمائة يوم الأولى؛ تتضمن خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، والتصدي لرسوم ترمب الجمركية، والتطرق للحرب مع إيران. كما يستعد الحزب لإطلاق تحقيقات واسعة في ممارسات الإدارة.

سيدة تُدلي بصوتها في مكتب اقتراع بواشنطن يوم 3 نوفمبر (أ.ب)

لكن وجود هذه الأجندة لا يعني بالضرورة اتفاق الديمقراطيين على كيفية تنفيذها أو ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الخلافات بين الجناحين التقدمي والمعتدل، والقيود التي سيفرضها استمرار ترمب في البيت الأبيض. فمن الديمقراطيين من يشدد على وضع إصلاح نظام الرعاية الصحية على رأس الأولويات، ومنهم من يدعو إلى إصلاح وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وآخرون يريدون إقرار مشاريع لإنعاش الاقتصاد.

في المقابل، يترقّب كثيرون استعادة صلاحيات الرقابة والمحاسبة التي تتيح لهم التحقيق في ممارسات الإدارة، والسعي إلى عزل ترمب أو بعض المسؤولين في إدارته.

أولويات ديمقراطية

لكن تحويل المعارضة لترمب إلى مكاسب انتخابية شيء، وترجمتها إلى أجندة تشريعية تلبي تطلعات الناخبين شيء آخر. فبين تعدد الملفات المطروحة وتباين الأولويات داخل الحزب الديمقراطي، يبرز سؤال أساسي: ما الذي ينتظره الناخبون فعلياً من الكونغرس المقبل؟

قد يبدو أن التصويت ضد ترمب يعني تفويضاً للديمقراطيين بمحاسبته والتصدي لإدارته. غير أن استطلاعات الرأي ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبحسب استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس»، يريد نحو 80 في المائة من الناخبين أن يعطي الكونغرس أولوية لخفض تكاليف المعيشة، ونحو 70 في المائة لإنهاء الحرب مع إيران، مقابل نحو 40 في المائة يريدون من المشرّعين إعطاء الأولوية للتحقيق في ممارسات إدارة ترمب.

ناخبة ديمقراطية في ولاية نيوهامشير يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن المفارقة؛ فقد يصوّت الناخب ضد ترمب، لكنه لا يريد بالضرورة أن ينشغل الكونغرس المقبل بمواجهته على حساب القضايا التي تمس حياته اليومية. فهل سيتمكن الديمقراطيون من تلبية تطلعات الناخبين إذا وصلوا إلى الأغلبية، أو أن انقساماتهم الداخلية ستجعل المرحلة المقبلة مرحلة شد حبال ومواجهات سياسية من دون نتائج تُذكر؟