دفعة جديدة للتطبيع بين أنقرة ودمشق بعد زوال عقدة الانسحاب

روسيا تحدثت عن لقاء رباعي لوزراء الخارجية... وتركيا رحبت بإيجابية الأسد

الأسد وإردوغان في دمشق قبل عام 2011
الأسد وإردوغان في دمشق قبل عام 2011
TT

دفعة جديدة للتطبيع بين أنقرة ودمشق بعد زوال عقدة الانسحاب

الأسد وإردوغان في دمشق قبل عام 2011
الأسد وإردوغان في دمشق قبل عام 2011

تجدَّدت الجهود لإحياء مسار محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، عقب إعلان الرئيس السوري بشار الأسد أن بلاده لا تضع انسحاب تركيا العسكري شرطاً للمفاوضات معها، ردَّت عليها أنقرة بأنه لا توجد مشكلة بين البلدين لا يمكن حلها.

وتصاعد على مدى الساعات الأخيرة زخم التصريحات حول العودة إلى «صيغة أستانة» التي كانت إطاراً لمحادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي توقفت عند الجولة 21 من محادثات الحل السياسي للأزمة السورية في أستانة، يونيو (حزيران) 2023.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنه من المقرَّر أن تعقد روسيا وتركيا وسوريا وإيران اجتماعاً آخر في المستقبل المنظور لبحث تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وقال لافروف لقناة «روسيا اليوم»، السبت: «موسكو تمكنت بـ(شق الأنفس)، العام الماضي، من عقد مباحثات بين أنقرة ودمشق بهدف بحث شروط تسهم في الوصول إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين».

وزيرا الخارجية التركي والروسي خلال مباحثات في أنطاليا مارس الماضي (الخارجية التركية)

وأوضح أن المباحثات كانت مفيدة رغم أنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق على المضي قدماً؛ إذ تعتقد الحكومة السورية أن الاستمرار في عملية التطبيع يتطلب تحديد إجراءات انسحاب القوات التركية من سوريا. أما الأتراك، فهم مستعدون لذلك، ولكن لم يتم الاتفاق على معايير محددة حتى الآن.

وعد لافروف أنه «من الضروري التحضير الآن لاجتماع جديد»، مستدركاً: «أنا على ثقة من أنه سيُعقد في مستقبل قريب جداً. نحن مهتمون بلا شك بتطبيع العلاقات بين شركائنا في دمشق وأنقرة».

بالتزامن، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إنه لا توجد مشكلة في العلاقات لا يمكن حلها بين تركيا وسوريا. وبعد حل المشكلات أعتقد أننا سنكون قادرين على مواصلة أنشطتنا الطبيعية كدولتين متجاورتين.

ورحَّب غولر، في تصريحات لصحيفة «حرييت» التركية، القريبة من الحكومة، بتصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول عودة العلاقات مع تركيا، ووصفها بـ«الإيجابية للغاية».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتتحدث أنقرة عن 4 شروط لتحقيق التطبيع مع دمشق، تتمثل في إقرار الدستور وإجراء انتخابات حرة بمشاركة جميع الأطياف ومراعاة مطالب الشعب السوري، ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، وضمان العودة الطوعية الآمنة للاجئين، وضمان استدامة المساعدات للمحتاجين.

تصريحات الأسد الأخيرة أحيت الآمال بعقد لقاء قريب مع الأسد (من لقاء في إسطنبول قبل 2011- الرئاسة التركية)

عودة «صيغة أستانة»

والجمعة، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، إن تنظيم لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، يتطلب تحضيرات جدية، وإن موسكو مستعدة لقبول عقد هذا اللقاء لديها.

وأضاف: «بالطبع، نحن على اتصال مع الإيرانيين والعراقيين، لأنهم أيضاً مهتمون جداً بتطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا؛ الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي على الوضع العام في سوريا وما حولها».

وتابع بوغدانوف: «نؤيد عملية تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، على أساس الاعتراف المتبادَل بسلامة أراضي ووحدة وسيادة البلدين الجارين».

مباحثات نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع مسؤولين بالخارجية التركية في أنقرة (وزارة الخارجية التركية)

وفي تصريحات جديدة، الأحد، أكد بوغدانوف لوكالة «تاس» الروسية، أنه يجري الإعداد لاجتماع يجمع وزراء خارجية سوريا وتركيا وإيران، وأن العمل جارٍ لتحديد أجندته وموعده.

ولفت إلى أن روسيا تدعم مشاركة إيران في أي محادثات أخرى لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، قائلاً إن «هذا سيجعل من الممكن الاستفادة من الإمكانات التي تم إنشاؤها كجزء من عملية أستانة، التي أثبتت فعاليتها».

وتوالت في الأيام القليلة الماضية التصريحات الإيجابية بشأن عودة العلاقات التركية السورية إلى طبيعتها؛ فقد صرح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأنه على استعداد للقاء رئيس مجلس الشعب السوري، حمودة صباغ، مؤكداً أن الشعبين السوري والتركي ليس بينهما أي عداء.

وبدوره، رأى السفير السوري السابق لدى تركيا، نضال قبلان، أن هناك «إشارات إيجابية»، بخصوص جهود التطبيع بين أنقرة ودمشق، بما في ذلك احتمال لقاء وزيرَي خارجية البلدين.

وقال قبلان، وهو آخر سفير لسوريا لدى تركيا قبل الأزمة في العلاقات التي وقعت عام 2011، إن انسحاب القوات التركية من سوريا هو «نتيجة للمفاوضات وليس شرطاً مسبقاً للتطبيع».

وأوضح قبلان، بحسب ما نقل موقع «بي بي سي» باللغة التركية، أن تصريح الرئيس بشار الأسد بأن انسحاب القوات التركية من سوريا ليس شرطاً مسبقاً لإجراء محادثات، يُعدّ رداً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأخيرة، عن استعداده للقائه، ومع الرسائل التي بعث بها الوسطاء الروس والعراقيون بأن الرئيس التركي جاد في هذا الأمر، وأن الأسد يريد أن يكون انسحاب القوات التركية من سوريا نتيجة للمفاوضات، وليس شرطاً مسبقاً، وأن دمشق تتوقع من أنقرة الالتزام بالانسحاب.

القوات التركية في سوريا لم تعد تشكل عقبة أمام مفاوضات التطبيع (أرشيفية)

ولفت إلى أن أولويات الحكومة السورية تغيرت إلى استعادة السيطرة على جميع المناطق السورية، وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لدمار شديد، مؤكداً أن حلم حزب العمال الكردستاني و«وحدات حماية الشعب الكردية» بتشكيل كيان انفصالي ليس مطروحاً للنقاش، ولا يوجد مكان لأي جماعة مسلحة في سوريا غير الجيش السوري.

وأضاف قبلان أن الحكومة السورية مستعدة للعمل، جنباً إلى جنب، مع تركيا، لإزالة أي مخاوف أمنية على طول حدودها، ما دام ذلك لا يعرِّض سيادة سوريا واستقرارها وأمنها للخطر.

وكشف عن أن روسيا طلبت من «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» وغيرها من الجماعات الانفصالية في المنطقة، أن يجدوا طريقة للتواصل مع دمشق، مشدداً على أن «أي جزء من سوريا لن يُمنح لأي مجموعة عرقية، بمن في ذلك الأكراد».

نزايدت في الأشهر الأخيرة عودة السوريين في تركيا إلى بلادهم (إكس)

عفو شامل

ورأى أن القضية «الأكثر تحدياً» في تطبيع العلاقات مع تركيا هي عودة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن الأسد سيصدر قريباً عفواً شاملاً عن كل من فرَّ من البلاد خلال الأزمة، ويخشى من العقوبات عند العودة.

في السياق، أظهرت بيانات صادرة عن رئاسة الهجرة التركية انخفاضاً ملحوظاً في عدد اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا تحت «الحماية المؤقتة»، وتراجع العدد بأكثر من 117 ألف شخص خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الحالي إلى نحو 3 ملايين و98 ألف لاجئ حتى نهاية أغسطس (آب)، مقارنة بما يقارب 3 ملايين و215 ألفت بنهاية عام 2023.


مقالات ذات صلة

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات تتم بين قياداته في جبل قنديل ومسؤولين أتراك، ووجود قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».