رادار أميركي متطور ووحدة إسرائيلية خاصة لملاحقة السنوار

قائد «حماس» تخلى عن الاتصالات الإلكترونية ويعتمد على حاملي الرسائل البشريين

صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ف.ب)
TT

رادار أميركي متطور ووحدة إسرائيلية خاصة لملاحقة السنوار

صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ف.ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتقد المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون أنهم حصلوا على فرصة جديدة في رحلة بحثهم عن أحد أكثر الرجال المطلوبين في العالم، إذ اقتحمت قوات الكوماندوز الإسرائيلية مجمع أنفاق معقداً في جنوب قطاع غزة، يوم 31 يناير، بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بأن زعيم حركة «حماس»، يحيى السنوار، يختبئ هناك، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

وصحيح أنه اتضح أنه كان يختبئ هناك بالفعل، لكنّ السنوار كان قد غادر المخبأ، الذي يقع تحت مدينة خان يونس، قبل أيام قليلة، تاركاً وراءه وثائق وأكواماً من عملة الشيقل الإسرائيلية تُقدر في مجموعها بنحو مليون دولار أميركي، واستمرت عملية البحث، بعد ذلك، في ظل نقص الأدلة القاطعة على مكان وجوده.

ومنذ الهجمات، التي وقعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإسرائيل، والتي خطط لها السنوار وأدارها، فإنه أصبح أَشبه بالشبح، إذ لم يظهر في العلن قط، ونادراً ما يرسل رسائل لأتباعه، كما لم يوفر سوى القليل من الأدلة حول المكان الذي يُحتمل أن يكون موجوداً فيه.

ويُعدّ السنوار، بلا شك، الشخصية الأكثر أهمية في حركة «حماس»، لذا فإن نجاحه في تفادي الأَسر أو القتل حَرَم إسرائيل من القدرة على تقديم ادعاء أساسي بأنها انتصرت في الحرب وقضت على «حماس»، في الصراع الذي لم يدمّر صفوف الحركة فحسب، لكنه دمَّر قطاع غزة أيضاً، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين هناك.

ويقول المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون إن السنوار تخلى عن استخدام الاتصالات الإلكترونية منذ فترة طويلة، كما تجنَّب استخدام شبكات الاستخبارات المتطورة، ويُعتقد أنه يبقى على اتصال بالحركة التي يقودها، من خلال شبكة من حاملي الرسائل البشريين، لكن كيفية عمل هذا النظام لا تزال تمثل لغزاً لإسرائيل والولايات المتحدة.

جلعاد إردان مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة يرفع صورة ليحيى السنوار (لقطة من فيديو للجلسة)

وقد استخدم قادة «حماس» هذه الاستراتيجية في الماضي، كما استخدمها قادة آخرون مثل زعيم «تنظيم القاعدة» الراحل أسامة بن لادن، ومع ذلك فإن وضع السنوار يبدو أكثر تعقيداً وأكثر إحباطاً للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين.

وعلى عكس بن لادن في سنواته الأخيرة، فإن السنوار يدير حملة عسكرية بنشاط، ويقول الدبلوماسيون المشاركون في مفاوضات وقف إطلاق النار بالعاصمة القطرية، الدوحة، إن ممثلي «حماس» يصرّون على أنهم يحتاجون إلى سماع رأي السنوار، قبل اتخاذ أي قرارات كبيرة في المحادثات، وبوصفه الزعيم الذي يحظى بأكبر قدر من الاحترام في «حماس»، فهو الشخص الوحيد الذي يمكنه ضمان تنفيذ أي قرار يجري اتخاذه في الدوحة، بشأن قطاع غزة.

وتكشف المقابلات، التي أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مع أكثر من عشرين مسؤولاً في إسرائيل والولايات المتحدة، أن كلا البلدين ضخَّ موارد هائلة؛ في محاولة العثور على السنوار،

حتى إن المسؤولين أنشأوا وحدة خاصة داخل مقر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك»، وجرى تكليف وكالات التجسس الأميركية باعتراض اتصالات السنوار، كما قدّمت الولايات المتحدة لإسرائيل راداراً يمكنه اختراق الأرض؛ للمساعدة في البحث عنه وعن قادة «حماس» الآخرين.

ولا شك في أن قتل السنوار أو القبض عليه سيكون له تأثير دراماتيكي على الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، إذ يعتقد المسؤولون الأميركيون أن حدوث ذلك مِن شأنه أن يمنح فرصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لادعاء تحقيق انتصار عسكري كبير، وربما يجعله أكثر استعداداً لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة.

لكن مِن غير الواضح طبيعة التأثير الذي قد يُخلفه قتل السنوار على المفاوضات الجارية بشأن إطلاق سراح الرهائن، الذين جرى احتجازهم في السابع من أكتوبر، إذ إن قتله قد يؤدي إلى جعل خلفائه أقل رغبة في إبرام اتفاق مع إسرائيل.

ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين وقطريين ومصريين وأميركيين، فإن التواصل مع السنوار أصبح الآن أكثر صعوبة، إذ إنه عادةً ما كان زعيم «حماس» يرد على الرسائل في غضون أيام، لكن المسؤولين قالوا إن الأمر بات يستغرق وقتاً أطول بكثير للحصول على ردّ منه في الأشهر الأخيرة، وأن بعض مساعديه كانوا، في بعض الأحيان، يقومون بالرد نيابةً عنه في تلك المناقشات.

وفي أوائل أغسطس (آب) الحالي، جرى إعلان أن السنوار (61 عاماً) سيكون هو زعيم المكتب السياسي لحركة «حماس»، وذلك بعد أيام من مقتل رئيس المكتب السياسي السابق للحركة إسماعيل هنية، في عملية اغتيال إسرائيلية بالعاصمة الإيرانية طهران.

يحيى السنوار وإسماعيل هنية خلال احتفال بذكرى مرور 30 سنة على تأسيس «حماس» بمدينة غزة عام 2017 (رويترز)

لكن السنوار كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة بوصفه الزعيم الفعلي لـ«حماس»، حتى لو كان المسؤولون السياسيون للحركة، الموجودون في الدوحة، يحملون الألقاب القيادية الرسمية.

وكانت الضغوط المفروضة على السنوار قد جعلت من الصعب عليه التواصل مع القادة العسكريين، وتوجيه العمليات اليومية، وذلك على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين قالوا إنه لا تزال لديه القدرة على تحديد استراتيجية الحركة.

وبعد أسابيع من هجمات السابع من أكتوبر، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص، وافقت لجنة خاصة من كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش الإسرائيليين على قائمة اغتيالات لكبار قادة «حماس» والمسؤولين السياسيين، وقُتل عدد من الرجال الذين جرى إدراجهم في القائمة بالفعل، بما في ذلك هنية، خلال الأشهر التي تَلَت ذلك.

ومع كل عملية اغتيال، عادةً ما يضع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، علامة «X» فوق الاسم المُدرَج على المخطط الخاص بقيادة «حماس»، الذي يحتفظ به على حائط مكتبه، لكن السنوار، الذي يُعدّ الاسم الأكثر أهمية بين كل هؤلاء، لا يزال طليقاً.

الحياة تحت الأرض

وكان السنوار يتمتع بحضور طاغٍ في غزة قبل الحرب، إذ كان يُجري مقابلات، ويشرف على التدريبات العسكرية، حتى إنه ظهر على شاشات التلفزيون، في إحدى المرات، لتسليم جائزة لعمل فني يصور هجوماً لـ«حماس» على إسرائيل، وهو ما كان بمثابة تمهيد غريب لهجوم السابع من أكتوبر الماضي.

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، كان المسؤولون الاستخباراتيون والعسكريون الإسرائيليون يعتقدون أن السنوار يعيش في شبكة من الأنفاق تحت مدينة غزة، وهي أكبر مدينة في القطاع وواحدة من أولى المدن التي استهدفتها القوات العسكرية الإسرائيلية.

وخلال إحدى الغارات التي جرى شنها، في وقت مبكر من الحرب، على نفق بمدينة غزة، عثر جنود إسرائيليون على مقطع فيديو كان قد جرى تصويره قبل أيام، للسنوار أثناء نقل عائلته إلى مكان اختباء جديد تحت المدينة، ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الإسرائيليون أن زعيم «حماس» أبقى عائلته معه، خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب على الأقل.

وفي ذلك الوقت، كان السنوار لا يزال يستخدم الهواتف المحمولة، وتلك التي تعمل بالأقمار الصناعية؛ وذلك بفضل شبكات الهواتف الخلوية الموجودة داخل الأنفاق، وكان يتحدث من وقت لآخر مع مسؤولي «حماس» في الدوحة، وتمكنت وكالات التجسس الأميركية والإسرائيلية من مراقبة بعض هذه المكالمات، لكنها لم تتمكن من تحديد موقعه.

یحیی السنوار مع مقاتلي «كتائب عز الدين القسام» في صورة تعود لعام 2021

ومع نفاد الوقود في غزة، ضغط غالانت من أجل إدخال شحنات جديدة القطاع لتشغيل المُولّدات اللازمة لاستمرار تشغيل شبكات الهواتف المحمولة؛ حتى تتمكن عمليات التنصت الإسرائيلية من الاستمرار، وذلك على الرغم من اعتراضات بعض الأعضاء من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، الذين أرادوا وقف إدخال شحنات الوقود لمعاقبة سكان غزة.

وخلال هذه الفترة، تمكنت وكالات التجسس من الحصول على لمحات من حياة السنوار تحت الأرض، بما في ذلك متابعته بشدةٍ وسائل الإعلام الإخبارية الإسرائيلية وإصراره على مشاهدة نشرة أخبار الساعة الثامنة مساءً، التي يجري بثها على التلفزيون الإسرائيلي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف أحد الرهائن الإسرائيليين، الذين جرى إطلاق سراحهم، كيف خاطب السنوار عدداً كبيراً من الأسرى الإسرائيليين، بعد وقت قصير من هجوم السابع من أكتوبر. ووفقاً لرواية الرهينة الإسرائيلي، فإن زعيم «حماس» تحدَّث إليهم باللغة العبرية، التي تعلَّمها خلال سنوات أَسْره في السجون الإسرائيلية، وأخبرهم بأنهم في أمان حيث هم، وأنه لن يَلحقهم أي أذى.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن جميع عناصر «حماس» المختبئين تحت الأرض، بما في ذلك السنوار، يخرجون من الأنفاق بين الحين والآخر، لأسباب صحية، لكن شبكة الأنفاق واسعة ومعقدة جداً، كما أن مقاتلي الحركة لديهم معلومات استخباراتية جيدة حول أماكن وجود القوات الإسرائيلية، لدرجة أن السنوار يخرج، في بعض الأحيان، فوق الأرض دون أن يجري اكتشافه.

ووفقاً لما يعتقده المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون، فإن زعيم «حماس» انتقل بعد ذلك إلى الجنوب في خان يونس؛ وهي المدينة التي وُلِد فيها، وربما كان يسافر في بعض الأوقات من هناك إلى مدينة رفح عبر أحد الأنفاق الممتدة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه بحلول الوقت الذي جرت فيه مداهمة مخبأ خان يونس، في 31 يناير الماضي، كان السنوار قد فرَّ من هناك، وظل متقدماً بخطوة واحدة على مطارديه، الذين أدلوا، في بعض الأحيان، بتعليقات يتفاخرون فيها بمدى اقترابهم من العثور عليه. وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما بدأت الوحدات العسكرية الإسرائيلية حفر الأنفاق في إحدى مناطق المدينة، تفاخر غالانت، أمام الصحافيين، بأن السنوار «يسمع جرافات الجيش الإسرائيلي فوقه»، قائلاً إنه «سيواجه مدافعنا قريباً».

لكن يبدو أن السنوار فرَّ من مخبأ خان يونس أيضاً بسرعة، تاركاً وراءه أكواماً عدة من عملة الشيقل الإسرائيلية.

مصالح مشتركة

وبعد هجوم السابع من أكتوبر مباشرةً تقريباً، أنشأت المخابرات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» خلية داخل مقر الجهاز، والتي كانت مُكلفة بمهمة واحدة تتمثل في العثور على السنوار.

كما أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» قوة مهامّ خاصة، وأرسلت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قوات عمليات خاصة إلى إسرائيل؛ لتقديم المشورة للجيش الإسرائيلي بشأن الحرب الوشيكة في غزة.

وأقامت الولايات المتحدة، التي تُصنف «حماس» على أنها منظمة إرهابية، وإسرائيل قنوات لتبادل المعلومات حول موقع السنوار وغيره من كبار قادة «حماس»، فضلاً عن معلومات حول الرهائن.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى جانب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقاء سابق (رويترز)

وقال جيك سوليفان، وهو مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض: «لقد كرّسنا جهوداً وموارد كبيرة للإسرائيليين، من أجل البحث عن القيادة العليا لـ(حماس)، وخصوصاً السنوار، وأرسلنا أشخاصاً إلى تل أبيب، للجلوس مع الإسرائيليين؛ من أجل العمل على حل هذه المسألة، فبطبيعة الحال، لدينا خبرة كبيرة في مطاردة الأهداف عالية القيمة».

وعلى وجه الخصوص، نشرت الولايات المتحدة راداراً يمكنه اختراق الأرض للمساعدة في رسم خرائط لمئات الأميال من الأنفاق التي يعتقدون أنها موجودة تحت غزة، وجرى دمج الصور الجديدة بالمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، والتي جرى جمعها من مقاتلي «حماس» الذين جرى أَسرُهم وكميات كبيرة من الوثائق لبناء صورة أكثر اكتمالاً لشبكة الأنفاق. وقال أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين إن الدعم الاستخباراتي الأميركي «لا يُقدَّر بثمن».

ولدى إسرائيل والولايات المتحدة مصلحة مشتركة في تحديد أماكن قادة «حماس» والعشرات من الرهائن، بما في ذلك الأميركيون، الذين ما زالوا بقطاع غزة.

لكن أحد الأشخاص المطّلعين على ترتيبات تبادل المعلومات الاستخباراتية، والذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته، يصف هذه الترتيبات بأنها تكون، في كثير من الأحيان، «غير متوازنة تماماً»، حيث تُقدم الولايات المتحدة معلومات أكثر مما يقدمه الإسرائيليون في المقابل.

وأوضح الشخص أن الولايات المتحدة تُقدم، في بعض الأحيان، معلومات عن قادة «حماس» على أمل أن يوجه الإسرائيليون بعض مواردهم الاستخباراتية نحو العثور على الرهائن الأميركيين.

الصعود إلى القمة

وخلال ثمانينات القرن الماضي، في السنوات التي تَلَت تجنيده من قِبل مؤسس حركة «حماس»، الشيخ أحمد ياسين، نما نفوذ السنوار في الحركة بشكل مطّرد، إذ تولَّى منصب رئيس وحدة الأمن الداخلي للحركة؛ وهي مجموعة مكلفة بالعثور على الفلسطينيين المشتبَه في تعاونهم مع السلطات الإسرائيلية ومعاقبتهم، بالإضافة إلى معاقبة أي شخص يرتكب التجديف.

يحيى السنوار لدى وصوله إلى احتفالية إحياء «يوم القدس» في غزة 14 أبريل 2023 (غيتي)

وأمضى السنوار سنوات في سجون إسرائيل، لكن جرى إطلاق سراحه في أكتوبر 2011 مع أكثر من 1000 سجين، في جزء من صفقة تبادل مع جلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي الذي كانت «حماس» قد أَسَرَته. وفي عام 2017 جرى تعيينه قائداً لـ«حماس» في قطاع غزة.

وبينما كان له تأثير كبير على عملية صنع القرار داخل «حماس»، كان السنوار يتخذ مواقفه بالتنسيق الوثيق مع مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين داخل الحركة في غزة، وفقاً للمحللين الذين درسوا شؤون «حماس».

وشملت دائرة المقرَّبين من السنوار: مروان عيسى، القائد العسكري لـ«حماس» الذي قُتل في مارس (آذار) الماضي، وروحي مشتهى، عضو المكتب السياسي للحركة في غزة، وعز الدين الحداد، وهو قائد كبير في الجناح العسكري، ومحمد السنوار، شقيق يحيى السنوار وأحد كبار المسؤولين في الجناح العسكري، ومحمد الضيف، قائد الجناح العسكري، وفقاً لما يقوله إبراهيم المدهون؛ وهو خبير مقيم في إسطنبول، والذي يحافظ على علاقة وثيقة مع «حماس».

لكن شبكة مستشاري السنوار باتت تتقلص بشكل مطّرد، إذ قُتل بعض كبار قادة «حماس»، وجرى أَسْر بعضهم، كما كان آخرون خارج غزة عندما بدأت الحرب، ولم يتمكنوا من العودة منذ ذلك الحين.

ويُعدّ الضيف المستشار الأقدم للسنوار، لكنه أقل التزاماً من رئيسه؛ وذلك لأنه يخرج من الأنفاق بانتظام بشكل أكبر بكثير، مما سمح لوكالات الاستخبارات الغربية بتحديد مكان وجوده، ويدَّعي مسؤولون إسرائيليون أنه قُتل في إحدى هذه المرات خلال غارة جوية.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب) p-circle 01:35

اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

النيابة الإسرائيلية قدّمت لوائح اتهام ضد 12 إسرائيلياً حتى الآن في تهريب البضائع إلى غزة. وشقيق رئيس «الشاباك» متورط، والتهم شملت مساعدة العدو وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.