لماذا تشعر بالتعب الشديد بعد الخروج في الشمس؟

مشاة  يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس (أ.ف.ب)
مشاة يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا تشعر بالتعب الشديد بعد الخروج في الشمس؟

مشاة  يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس (أ.ف.ب)
مشاة يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس (أ.ف.ب)

يُعتقد أن البقاء في الشمس خلال فصل الصيف أمر شاق على عقلك وجسمك. حتى عندما تسترخي على كرسي الحديقة بجوار حمام السباحة أو على الشاطئ، ربما لاحظت أنك تشعر بالنعاس الشديد بعد البقاء في الخارج في الشمس لساعات. لماذا يحدث هذا؟

تقول هيذر دي روجرز، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة ومؤسِّسة «دكتور روجرز للعناية بالبشرة»، لصحيفة «هاف بوست»: «تُسبب الشمس عديداً من التغييرات التي تؤدي إلى حاجة أجسامنا إلى العمل بجدية أكبر، مما يؤدي إلى التعب».

جسمك يعمل باستمرار لتنظيم درجة حرارته

وحول كيفية تأثير الشمس على أجسامنا ولماذا يمكن أن تجعلنا نشعر بالإرهاق وما النصائح لتجنب التعب وقضاء الوقت في الخارج بأمان، أوضح الدكتور باتريك مولاروني، طبيب الطوارئ للأطفال والمدير الطبي للطب الرياضي في مستشفى «جونز هوبكنز للأطفال»: «حتى لو كنت في وضعية الاستلقاء بجانب المسبح... فإن جسمك يعمل باستمرار على خفض درجة حرارته إلى مستوى طبيعي... عندما تكون في الخارج في الحر».

وأوضح أن هناك ثلاثة أشياء يفعلها جسمك لمحاولة تبريد نفسه وسط الطقس الحار هي: التنفس بشكل أسرع، وزيادة معدل ضربات القلب، والتعرق أكثر.

وكل هذه الأشياء تتطلب طاقة إضافية من جسمك، مما قد يجعلك تشعر بالتعب.

وقال الدكتور شينجي ماو، طبيب الأمراض الباطنية في مركز «ويكسنر» الطبي بجامعة ولاية أوهايو: «في الحالات القصوى عندما لا تتمكن أجسامنا من التبريد بشكل فعال، يمكن أن يصاب الناس بارتفاع الحرارة أو الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة».

الإجهاد الحراري

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الإجهاد الحراري يشمل أعراضاً مثل التعب والدوار والغثيان والصداع. إذا لم يعالج الإجهاد الحراري، فقد يؤدي إلى ضربة الشمس، وهي أخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة وتتطلب رعاية طبية طارئة.

بالإضافة إلى أن التعرض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية، يسبب إجهاداً كبيراً لبشرتنا، وعندما نتعرض للأشعة فوق البنفسجية، يتعين على أجسامنا محاربة وإصلاح الضرر، مما قد يؤدي إلى الشعور بالتعب ليس فقط على الفور ولكن أيضاً بعد ذلك».

ما الذي يحدث عندما يُتلف شعاع الشمس خلايا الجلد؟

أوضحت روجرز أن هذا يتسبب في حدوث طفرات في الحمض النووي ويجب تصحيحها حتى لا تموت الخلايا.

وتقول: «يأتي احمرار حروق الشمس من تمدد الأوعية الدموية في تلك المنطقة لجلب الأكسجين والمواد المغذية إلى الجلد التالف للمساعدة في عملية الإصلاح» .

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية أيضاً إلى إضعاف جهاز المناعة في الجسم وقدرة الجلد على حماية نفسه من العدوى، وفقاً لوكالة حماية البيئة الأمريكية. ويؤدي ضعف جهاز المناعة إلى مزيد من التعب.

الماء والترطيب

«في الشمس، نفقد الماء بشكل أسرع بسبب الحرارة والتبخر، لذا نصبح أكثر عرضة للإصابة بالجفاف، عندما نصاب بالجفاف، تعمل أجسامنا بجهد أكبر لأداء وظائفها الطبيعية، مثل ضخ الدم، مما قد يجعلنا نشعر بالتعب». وفقاً لما ذكره الدكتور شينجي ماو.

وأضاف أن شرب الكافيين يمكن أن «يُخلّ بتوازن الماء» ويجعلك أكثر جفافاً.

إذن كيف تعرف ما إذا كنت تعاني من الجفاف؟

لون البول يعد مؤشراً واضحاً للمعرفة، إذ يعني اللون الأصفر الفاتح إلى أنك تشرب كمية كافية من السوائل، ويمكن أن يشير اللون الأصفر الداكن أو البرتقالي إلى أنك تعاني من الجفاف.

جسمك يتخلص من التوتر

عندما تسترخي بجانب حمام السباحة أو الشاطئ، فقد يمنحك هذا الفرصة أخيراً للاسترخاء من التوتر. وقد يدرك جسمك أنه متأخر في النوم ويمكنه أخيراً التعافي، مما قد يجعلك تشعر بالنعاس، كما يقول المتخصصون.

لا يعني هذا أنه يجب عليك البقاء في الداخل بعيداً عن أشعة الشمس. فمن الممكن أن يكون الوجود في الشمس مفيداً جداً لك -إذا نفذته بشكل صحيح. على سبيل المثال، يساعد التعرض لأشعة الشمس جسمك على إنتاج فيتامين د، وهو أمر أساسي لجهاز المناعة وصحة العظام. كما ثبت أن أشعة الشمس تزيد من السيروتونين في دماغك وتعزز مزاجك، وفقاً لموقع WebMD.

تكمن المشكلة عندما لا نحمي بشرتنا، ولا نحافظ على ترطيبها ونتعرض لأشعة الشمس كثيراً. قال الطبيب مولاروني: «كما هو الحال مع أي شيء، فإن الإفراط في أي شيء جيد (يمكن أن يكون) سيئاً».

وفيما يلي بعض النصائح حول كيفية الاستمتاع بالشمس والبقاء آمناً، وفقاً للخبراء.

لا تنتظر حتى تشعر بالعطش لشرب الماء: قاعدة الطبيب مولاروني الأساسية للبقاء رطباً «اشرب الماء قبل أن تشعر بالعطش. وتذكر أن ترطب قبل أن تتعرض للشمس وكذلك طوال الوقت الذي تقضيه في الخارج».

احمِ بشرتك من حروق الشمس: استخدم واقي الشمس المصنف أنه واسع المجال (يحمي من أشعة UVA وUVB) وذو عامل حماية من الشمس SPF 30 أو أعلى، وفقاً للأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية. وعندما تكون في الخارج، أعد وضعه كل ساعتين أو بعد السباحة أو التعرق.

بالإضافة إلى واقي الشمس، ارتداء ملابس واقية ونظارات شمسية وقبعات وتجنب الخروج في الشمس في منتصف النهار بين الساعة 10 صباحاً و2 ظهراً، حيث يكون مؤشر الأشعة فوق البنفسجية مرتفعاً. هذا هو الوقت الذي يمكن أن تسبب فيه الشمس أكبر قدر من الضرر لبشرتنا وغالباً ما يكون أكثر أوقات اليوم حرارة، لذا فهذا هو الوقت المناسب لأخذ قسط من الراحة في الظل أو في الداخل.

برّد جسمك: ارتدِ ملابس خفيفة وفضفاضة، واشرب مشروباً بارداً، واسبح في المسبح، واستخدم مروحة محمولة وابحث عن الظل.

انتبه إلى العلامات التي تشير إلى أنك بحاجة إلى زيارة الطبيب: أفضل طريقة لتحديد ما إذا كنت تعاني من التعب فقط أو أعراض أكثر خطورة من الإجهاد الحراري هي معرفة شعورك بمجرد خروجك من الحرارة. انتقل إلى بيئة باردة واشرب الكثير من السوائل. إذا كنت لا تزال تشعر بالمرض في غضون 15 دقيقة، فيجب عليك طلب المساعدة الطبية. إذا بدا أن شخصاً ما في حالة ذهنية متغيرة، مثل التصرف بارتباك أو عدوانية، فقد يكون هذا علامة على ضربة الشمس، وفقاً لـ«مايو كلينك».


مقالات ذات صلة

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

صحتك وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)

كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في استخدام طلاء الأظفار أو غسل اليدين بشكل متكرر قد يسبب مشكلات صحية (بيكساباي)

7 تغيرات في الأظفار تكشف عن مشكلات صحية

الاختلاف في ملمس أو شكل الأظفار قد ينبئ عن وجود مشكلات صحية بأجسامنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشاي الأخضر يتميّز بغناه بمضادات الأكسدة (بكسلز)

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

تُعدّ العناية بالنظام الغذائي ونمط الحياة من الركائز الأساسية في التخفيف من الصداع النصفي والصداع العادي على حدّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

ازداد عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، بسبب المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
TT

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة؛ إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن الفطر يمكن أن يتحول إلى مصدر غني بفيتامين «د» عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يُمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يُعدّ فيتامين «د» مهماً لصحتك؟

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

يكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم «الإرغوستيرول». وكما يقوم جسم الإنسان بإنتاج فيتامين «د» عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يُحوّل هذا المركّب إلى فيتامين «د2» عند تعرضه لتلك الأشعة. وهذا ما يجعل الفطر حالة فريدة بين الأغذية النباتية.

وقد أظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين «د». وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو حتى تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.

حيلة بسيطة لزيادة فيتامين «د» في الفطر

تُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر. كل ما عليك فعله هو وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مع الحرص على توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي. ويرجع ذلك إلى أن معظم مركّب «الإرغوستيرول» يتركز في هذه المنطقة. ويسمح هذا التوجيه بامتصاص أكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة، مما يعزّز إنتاج فيتامين «د» بشكل طبيعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين «د» مقارنةً بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ومن هنا، يُعدّ الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص، خصوصاً إذا كان قد نُمي أصلاً في بيئات تتعرّض للضوء الطبيعي.


علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات
TT

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة. ومع ذلك، لا يزال معظم الأميركيين يستهلكون كميات من السكر تتجاوز المعدلات الموصى بها.

وقد جرى توثيق التأثيرات السلبية للسكر على الصحة الجسدية بشكل واسع، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة إلى تقليل استهلاكه للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

لكن إلى جانب آثاره الجسدية، تستحق العلاقة بين السكر والصحة النفسية اهتماماً أكبر، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر، وحتى وظائف الدماغ، وفق ما نشر موقع «هيلث لاين» في تقرير.

السكر والمزاج... هل يمنح السعادة حقاً؟

كثيراً ما يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط أو التحسن المؤقت في المزاج بعد تناول الحلويات أو المشروبات السكرية.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون وهماً قصير الأمد.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة ارتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن النظام الغذائي وخيارات نمط الحياة قد يؤثران بشكل مباشر في الصحة النفسية.

لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟

يلجأ كثيرون إلى الحلويات عندما يشعرون بالقلق أو التوتر، باعتبارها وسيلة سريعة للشعور بالراحة.

لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

فالسكر يعمل على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا - ديفيس أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، ما أدى إلى تقليل مشاعر القلق والتوتر مؤقتاً.

لكن هذا التأثير المؤقت قد يجعل الشخص أكثر اعتماداً على السكر مع مرور الوقت، كما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها.

علاقة محتملة بين السكر والاكتئاب

غالباً ما يلجأ الأشخاص إلى الأطعمة المريحة عند المرور بأيام صعبة أو ضغوط نفسية.

إلا أن الاعتماد على السكر لتحسين الحالة النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

فقد توصلت عدة دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول السكر يزيد الالتهابات، ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعطل عدداً من العمليات الحيوية، وهي عوامل قد تسهم في تطور الاكتئاب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الرجال الذين كانوا يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟

لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش بين العلماء، إذ لا يتفق الجميع على إمكانية اعتباره إدماناً بالمعنى الطبي.

لكن التوقف المفاجئ عن تناول السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل:

-القلق

-التهيج العصبي

-التشوش الذهني

-الإرهاق

ودفعت هذه الملحوظات بعض الباحثين إلى دراسة أوجه التشابه بين أعراض الانسحاب من السكر وأعراض الانسحاب المرتبطة ببعض المواد المسببة للإدمان.

وتوضح الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية مشابهة عند التوقف المفاجئ عنه.

ولهذا السبب، لا يكون الامتناع الكامل والفوري عن السكر الخيار الأفضل دائماً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية

تشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن الكبيرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار.

كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات من العمر سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة أكبر في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج تشير إلى أن ما نتناوله يومياً قد يؤثر في صحة الدماغ بقدر تأثيره في صحة الجسم.


ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.