الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

غالانت: نحن من يعطل الصفقة... ونتنياهو يتهمه بتبنِّي الخطاب المناهض

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء يضغطون على قيادة الحركة من أجل المشاركة في الجولة المرتقبة من اللقاءات التي ستُعقد نهاية الأسبوع الحالي، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.

وأكدت المصادر أن الحركة لا ترفض المشاركة، ولكنها ترى بشكل واضح كما أبلغت الوسطاء، أن الوضع القائم لا يحتاج لجولة مفاوضات جديدة، وأن المطلوب عملياً من أجل المضي إلى اتفاق، هو القبول بما وافقت عليه الحركة مؤخراً، ورفضته إسرائيل بحجج واهية.

وأضافت المصادر: «قيادة (حماس) تنتظر من الوسطاء أن يتقدموا خطوة للأمام بالضغط أكثر على إسرائيل من أجل المضي بالمخطط الذي جرت الموافقة عليه في يوليو (تموز) الماضي، ويقوم على ما اقترحه الرئيس الأميركي جو بايدن».

مقتل العشرات باستهداف مدرسة في غزة بعد قصف إسرائيلي 27 يوليو عشية لقاء رباعي في روما اليوم بمشاركة أميركا ومصر وقطر وإسرائيل بهدف ترتيب هدنة (رويترز)

وجاءت الضغوط على «حماس» بعد بيان للحركة طلبت فيه من الوسطاء تقديم خطة تستند إلى المحادثات السابقة، بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما أثار شكوكاً بشأن مشاركتها في اجتماع، الخميس، الذي دعا إليه الوسطاء.

وكان قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر، قد دعوا، الأسبوع الماضي، كلاً من إسرائيل و«حماس» إلى الاجتماع لإجراء مفاوضات في 15 أغسطس (آب) الحالي، إما في القاهرة أو الدوحة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح المختطفين.

وقالت إسرائيل إنها سترسل مفاوضين للمشاركة في الاجتماع. وقالت «حماس» في بادئ الأمر إنها تدرس العرض، لكنها خرجت لاحقاً في بيان ألقى كثيراً من الشكوك حول مشاركتها.

وجاء في بيان «حماس»: «نطالب الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة، ووافقت عليه، بتاريخ الثاني من يوليو 2024 استناداً لرؤية بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك».

وأوضحت «حماس» أنها «أبدت مرونة طوال عملية التفاوض، لكنها قالت إن الأفعال الإسرائيلية تشير إلى أنها غير جادة في السعي للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار».

ويدور الحديث عن خطة طرحها بايدن في خطاب ألقاه في 31 مايو (أيار)، وتقوم على 3 مراحل وتقود إلى وقف الحرب.

إيرانيون يسيرون بالقرب من لوحة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وزعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية في ميدان ولي عصر في طهران (إ.ب.أ)

وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن «حماس» تشعر بأن المبادرة إلى المباحثات هذه المرة تهدف إلى منع إيران و«حزب الله» من ضرب إسرائيل، وإن شروط إسرائيل الموضوعة سلفاً، تعني تضييع مزيد من الوقت.

ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافاً لقادة الأجهزة الأمنية لديه، على بقاء قواته في محور فيلادلفيا، بينما مصر و«حماس» والسلطة والبقية يرفضون، ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات.

كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع، لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية»، إن إسرائيل ستطالب في المفاوضات المرتقبة، بالسيطرة على محور «فيلادلفيا»، وضمان عدم بقاء «حماس» في معبر رفح، ومنع انتقال المسلحين إلى شمال قطاع غزة، إضافة إلى قائمة واضحة سلفاً بالمحتجزين الإسرائيليين الأحياء الذين سيجري إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وترحيل الأسرى الفلسطينيين ممن يقضون أحكاماً عالية في السجون الإسرائيلية، وستشملهم الصفقة، إلى الخارج.

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وسيحاول الوسطاء تجاوز هذه العقبات في اجتماع، الخميس، بِعَدِّ المحادثات المرتقبة «فرصة أخيرة».

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن الدول الوسيطة تواصل الاستعداد لتجديد الاتصالات، يوم الخميس، على الرغم من أن «حماس» دعت إلى عدم تقديم مقترحات جديدة للصفقة، والالتزام بالخطوط العريضة التي اقترحها بايدن في السابق.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «هآرتس»، إن إعلان «حماس» لا يشير في الوقت الحالي إلى انهيار المحادثات، ولا يجري التعامل معه على هذا الأساس. وأضافت أن إعلان «حماس» يُنظر إليه على أنه خطوة تكتيكية تهدف إلى ممارسة الضغط على إسرائيل.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

لكن يتضح من خلاف نشب في إسرائيل، الاثنين، أن المشكلة الحقيقية تكمن في إسرائيل وليس لدى «حماس»؛ إذ دب خلاف كبير بين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت حول الحرب والصفقة، بعدما وصف غالانت شعار النصر المطلق الذي يرفعه نتنياهو بأنه مجرد «ثرثرة وهراء».

وقال غالانت في جلسة مغلقة أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إنه يسمع طبولاً وثرثرة عن النصر المطلق، عادّاً ذلك مجرد «هراء في هراء».

وأضاف مشيراً لنتنياهو: «من المؤسف أنهم في الغرف (المغلقة) لم يظهروا نفس الشجاعة»، في إشارة إلى رغبته في تنفيذ ضربة استباقية ضد «حزب الله» في وقت مبكر، وهو ما عارضه نتنياهو.

وأكد غالانت أن إسرائيل هي التي تعطل صفقة تبادل. وقال: «منذ خطاب بايدن كان الأميركيون يطلبون منا التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، وهو ما نريده أيضاً، وفي بداية يوليو أعطت (حماس) جواباً يسمح لنا بالعودة إلى القتال بين المراحل حتى ننجح في جلب مزيد منهم، لكننا لم نمضِ بهذا الخيار».

وأضاف: «نحن أمام مفترق طرق، إما التسوية وإما التصعيد، وموقفي مع الأجهزة الأمنية هو الذهاب نحو تسوية وصفقة». وتابع: «لن يحدث شيء إذا انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا شهرين».

وفوراً، رد مكتب نتنياهو مهاجماً غالانت. وقال المكتب: «أمام إسرائيل خيار واحد فقط: وهو تحقيق انتصار مطلق، يعني القضاء على قدرات (حماس) العسكرية والسلطوية، وتحرير مخطوفينا، وهذا الانتصار سيتحقق. وهذه هي التعليمات الواضحة لرئيس الحكومة نتنياهو والكابنيت، وهي تلزم الجميع، ومن ضمنهم غالانت».

جندي إسرائيلي خلال معارك في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وأضاف: «عندما يتبنى غالانت الخطاب المناهض لإسرائيل، فإنه يضر بفرص التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المختطفين. كان من المناسب له أن يهاجم السنوار الذي يرفض إرسال وفد إلى المفاوضات، والذي كان ولا يزال العائق الوحيد أمام صفقة المختطفين».

في أثناء ذلك، أبلغ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، نتنياهو أنه سينسحب من الحكومة إذا جرى اعتماد الصفقة المطروحة مع «حماس». ونُقل عن بن غفير قوله، إنه لا يوجد تغيير في موقف الحزب.

ويتهم قادة الأمن والمعارضة، نتنياهو، بأنه أسير لدى بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ولا يريد وقف الحرب وإنما يسعى لإفشال الصفقة بأي طريقة.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.