الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

غالانت: نحن من يعطل الصفقة... ونتنياهو يتهمه بتبنِّي الخطاب المناهض

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء يضغطون لاتفاق في غزة قبل محادثات «الفرصة الأخيرة»

فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتخلصون من الأنقاض في مبنى أصيب خلال قصف إسرائيلي في النصيرات وسط قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء يضغطون على قيادة الحركة من أجل المشاركة في الجولة المرتقبة من اللقاءات التي ستُعقد نهاية الأسبوع الحالي، من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.

وأكدت المصادر أن الحركة لا ترفض المشاركة، ولكنها ترى بشكل واضح كما أبلغت الوسطاء، أن الوضع القائم لا يحتاج لجولة مفاوضات جديدة، وأن المطلوب عملياً من أجل المضي إلى اتفاق، هو القبول بما وافقت عليه الحركة مؤخراً، ورفضته إسرائيل بحجج واهية.

وأضافت المصادر: «قيادة (حماس) تنتظر من الوسطاء أن يتقدموا خطوة للأمام بالضغط أكثر على إسرائيل من أجل المضي بالمخطط الذي جرت الموافقة عليه في يوليو (تموز) الماضي، ويقوم على ما اقترحه الرئيس الأميركي جو بايدن».

مقتل العشرات باستهداف مدرسة في غزة بعد قصف إسرائيلي 27 يوليو عشية لقاء رباعي في روما اليوم بمشاركة أميركا ومصر وقطر وإسرائيل بهدف ترتيب هدنة (رويترز)

وجاءت الضغوط على «حماس» بعد بيان للحركة طلبت فيه من الوسطاء تقديم خطة تستند إلى المحادثات السابقة، بدلاً من الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما أثار شكوكاً بشأن مشاركتها في اجتماع، الخميس، الذي دعا إليه الوسطاء.

وكان قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر، قد دعوا، الأسبوع الماضي، كلاً من إسرائيل و«حماس» إلى الاجتماع لإجراء مفاوضات في 15 أغسطس (آب) الحالي، إما في القاهرة أو الدوحة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح المختطفين.

وقالت إسرائيل إنها سترسل مفاوضين للمشاركة في الاجتماع. وقالت «حماس» في بادئ الأمر إنها تدرس العرض، لكنها خرجت لاحقاً في بيان ألقى كثيراً من الشكوك حول مشاركتها.

وجاء في بيان «حماس»: «نطالب الوسطاء بتقديم خطة لتنفيذ ما قاموا بعرضه على الحركة، ووافقت عليه، بتاريخ الثاني من يوليو 2024 استناداً لرؤية بايدن وقرار مجلس الأمن، وإلزام إسرائيل بذلك».

وأوضحت «حماس» أنها «أبدت مرونة طوال عملية التفاوض، لكنها قالت إن الأفعال الإسرائيلية تشير إلى أنها غير جادة في السعي للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار».

ويدور الحديث عن خطة طرحها بايدن في خطاب ألقاه في 31 مايو (أيار)، وتقوم على 3 مراحل وتقود إلى وقف الحرب.

إيرانيون يسيرون بالقرب من لوحة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وزعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية في ميدان ولي عصر في طهران (إ.ب.أ)

وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن «حماس» تشعر بأن المبادرة إلى المباحثات هذه المرة تهدف إلى منع إيران و«حزب الله» من ضرب إسرائيل، وإن شروط إسرائيل الموضوعة سلفاً، تعني تضييع مزيد من الوقت.

ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلافاً لقادة الأجهزة الأمنية لديه، على بقاء قواته في محور فيلادلفيا، بينما مصر و«حماس» والسلطة والبقية يرفضون، ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات.

كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع، لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية»، إن إسرائيل ستطالب في المفاوضات المرتقبة، بالسيطرة على محور «فيلادلفيا»، وضمان عدم بقاء «حماس» في معبر رفح، ومنع انتقال المسلحين إلى شمال قطاع غزة، إضافة إلى قائمة واضحة سلفاً بالمحتجزين الإسرائيليين الأحياء الذين سيجري إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وترحيل الأسرى الفلسطينيين ممن يقضون أحكاماً عالية في السجون الإسرائيلية، وستشملهم الصفقة، إلى الخارج.

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وسيحاول الوسطاء تجاوز هذه العقبات في اجتماع، الخميس، بِعَدِّ المحادثات المرتقبة «فرصة أخيرة».

وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن الدول الوسيطة تواصل الاستعداد لتجديد الاتصالات، يوم الخميس، على الرغم من أن «حماس» دعت إلى عدم تقديم مقترحات جديدة للصفقة، والالتزام بالخطوط العريضة التي اقترحها بايدن في السابق.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «هآرتس»، إن إعلان «حماس» لا يشير في الوقت الحالي إلى انهيار المحادثات، ولا يجري التعامل معه على هذا الأساس. وأضافت أن إعلان «حماس» يُنظر إليه على أنه خطوة تكتيكية تهدف إلى ممارسة الضغط على إسرائيل.

نتنياهو بين وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي (د.ب.أ)

لكن يتضح من خلاف نشب في إسرائيل، الاثنين، أن المشكلة الحقيقية تكمن في إسرائيل وليس لدى «حماس»؛ إذ دب خلاف كبير بين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت حول الحرب والصفقة، بعدما وصف غالانت شعار النصر المطلق الذي يرفعه نتنياهو بأنه مجرد «ثرثرة وهراء».

وقال غالانت في جلسة مغلقة أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إنه يسمع طبولاً وثرثرة عن النصر المطلق، عادّاً ذلك مجرد «هراء في هراء».

وأضاف مشيراً لنتنياهو: «من المؤسف أنهم في الغرف (المغلقة) لم يظهروا نفس الشجاعة»، في إشارة إلى رغبته في تنفيذ ضربة استباقية ضد «حزب الله» في وقت مبكر، وهو ما عارضه نتنياهو.

وأكد غالانت أن إسرائيل هي التي تعطل صفقة تبادل. وقال: «منذ خطاب بايدن كان الأميركيون يطلبون منا التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، وهو ما نريده أيضاً، وفي بداية يوليو أعطت (حماس) جواباً يسمح لنا بالعودة إلى القتال بين المراحل حتى ننجح في جلب مزيد منهم، لكننا لم نمضِ بهذا الخيار».

وأضاف: «نحن أمام مفترق طرق، إما التسوية وإما التصعيد، وموقفي مع الأجهزة الأمنية هو الذهاب نحو تسوية وصفقة». وتابع: «لن يحدث شيء إذا انسحبت إسرائيل من محور فيلادلفيا شهرين».

وفوراً، رد مكتب نتنياهو مهاجماً غالانت. وقال المكتب: «أمام إسرائيل خيار واحد فقط: وهو تحقيق انتصار مطلق، يعني القضاء على قدرات (حماس) العسكرية والسلطوية، وتحرير مخطوفينا، وهذا الانتصار سيتحقق. وهذه هي التعليمات الواضحة لرئيس الحكومة نتنياهو والكابنيت، وهي تلزم الجميع، ومن ضمنهم غالانت».

جندي إسرائيلي خلال معارك في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وأضاف: «عندما يتبنى غالانت الخطاب المناهض لإسرائيل، فإنه يضر بفرص التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المختطفين. كان من المناسب له أن يهاجم السنوار الذي يرفض إرسال وفد إلى المفاوضات، والذي كان ولا يزال العائق الوحيد أمام صفقة المختطفين».

في أثناء ذلك، أبلغ وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، نتنياهو أنه سينسحب من الحكومة إذا جرى اعتماد الصفقة المطروحة مع «حماس». ونُقل عن بن غفير قوله، إنه لا يوجد تغيير في موقف الحزب.

ويتهم قادة الأمن والمعارضة، نتنياهو، بأنه أسير لدى بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ولا يريد وقف الحرب وإنما يسعى لإفشال الصفقة بأي طريقة.


مقالات ذات صلة

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب الثلاثاء في واشنطن بين سفراء لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، فيما أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

واعتبر عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية، والعربية، والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان، ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام 1982 وحتى اليوم.

وشدد عون على أن تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية، واستهداف المؤسسات العامة، والخاصة، والإدارات الرسمية ليس هو الحل، ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم.

حصرية التفاوض بيد الدولة

وأكد عون أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية، لا أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها، مشيراً إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح، أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.

وأكد الرئيس اللبناني أن تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها إيطاليا.

وزير الخارجية الإيطالي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: «من المهم جداً أن تثمر اللقاءات التي ستبدأ غداً في واشنطن وقفاً لإطلاق النار. وإيطاليا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حالة من الاستقرار، والسلام، وهي ستستمر في دعمها من خلال البعثة العسكرية الإيطالية، وأيضاً من خلال مبادرات أخرى مبنية على الخبرة الإيطالية، وتسمح للسلطات اللبنانية بتقوية مؤسساتها، ولجم التدفقات المالية إلى المنظمات الإرهابية».

وأضاف: «إيطاليا تدين اعتداءات (حزب الله) على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي إلى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه». وأضاف: «عندما أتكلم عن (حزب الله)، فأنا أميز بين (حزب الله) العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعوت اليوم خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم، وأمنهم، وكذلك وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات (اليونيفيل). وسأتكلم أيضاً مع السلطات الإيرانية من أجل الإيعاز لـ(حزب الله) بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

وقال إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل «تسير بمسار منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ونحن نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، ولكن لا شك أن إيران يجب أن تسعى إلى أن يوقف (حزب الله) اعتداءاته».

وزير خارجية ألمانيا

في السياق، قال وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجّي إنه تلقى اتّصالاً هاتفياً من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها، وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما أبلغني عن تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو.

وقال رجي: «شكرته من جهتي على دعم بلاده الإنساني، والسياسي، وأوضحت له أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وشدّدت على أن إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني. كما أكدت أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية».


«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
TT

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، بحسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد» أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يلوحون بأيديهم لدى وصولهم بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» والحكومة السورية في الحسكة بسوريا 11 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح الهلالي في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، الاثنين، أن تدخّل الرئاسة بشكل مباشر أسهم في نقل ملف معتقلي «قسد» من إطار التفاوض المفتوح إلى مسار تنفيذي منظم، مشيراً إلى أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز العديد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم حتى الآن تجاوز 1500 معتقل، لافتاً إلى أن الأعداد المتبقية «أقل بكثير»، مع توجّه واضح لدى الدولة لإغلاق هذا الملف وفق مقاربة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

وأكد الهلالي أن إدارة هذا الملف تتم وفق أولويات الدولة السورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات الإفراج عن عناصر «قسد» ضمن جدول عملي ميداني محدد.

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

وأشار إلى أن ملف المعتقلين يشكّل اختباراً جدياً لمسار الاندماج، ويُعد أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 يناير، موضحاً أن العمل يجري بإشراف المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وبمتابعة مباشرة من الرئاسة، ضمن مسار تنفيذي واضح بعيداً عن التفاوض السياسي المفتوح.

وأفرجت «قسد» في ريف الحسكة، السبت الماضي، عن دفعة جديدة من المعتقلين والبالغ عددها نحو 91 شخصاً، مقابل الإفراج عن 397 موقوفاً من عناصر ومقاتلي «قسد»، بحسب مراسل «تلفزيون سوريا».


إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

حوَّل الجيش الإسرائيلي ثقل عملياته العسكرية إلى مدينة بنت جبيل التي حاصرها من جميع الاتجاهات، في محاولة للسيطرة على المدينة، فيما لوَّحت إسرائيل بتثبيت 15 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تشكل «حزاماً أمنياً متيناً لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع»، حسبما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تتوغل في أحياء مدينة بنت جبيل، ثم تنسحب إلى الخلف وتستدعي الطائرات التي تنفذ ضربات جوية في مناطق القتال، فيما أطبقت الحصار على المدينة، مما يمنع وصول تعزيزات الحزب إلى المدينة.

نتنياهو: التركيز على بنت جبيل

وتتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وقال نتنياهو إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

وقال: «نرى التغيير الهائل على الحدود الشمالية ولن نسمح بتهديد السكان»، مُشيراً إلى أنّ الجيش «سيسيطر على القرى التي كان (حزب الله) مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها». وأكّد نتنياهو أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت»، لافتاً إلى وجود «معارك متواصلة في بنت جبيل» جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية.

في هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، عقب زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرّرت إنشاء 15 معسكراً دائماً على الخط الأول من القرى اللبنانية، في مؤشر إلى توجه لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود.

دخان يتصاعد عقب غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وتشير المعطيات إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تلقّى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، في حال اضطراره إلى وقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات، وسط توقعات بعقد أول جلسة تفاوض مباشر لبحث وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق مستدام، مما يعكس سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.

محاولة إعادة فرض معادلة ما قبل 2000

تُظهر هذه المعطيات أنّ إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية موضعية، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، حين اعتمدت ما يُعرف بـ«الشريط الأمني» عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

ويُقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي، بحيث يُستخدم أداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آنٍ واحد.

احتلال بنت جبيل

وأعلنت القناة 12 الإسرائيليّة أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. وكتب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، وتواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98، توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

فرق إنقاذ لبنانية تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة معروب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، حيث قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد (حزب الله) ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثّل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة، يوم الثلاثاء.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف: «قدرات ‌(حزب ‌الله) باتت محدودة ⁠في ​بنت جبيل ولم ​يعد ⁠بإمكانه ⁠شن ⁠هجمات على ​التجمعات ⁠السكنية ‌في شمال ‌إسرائيل ⁠انطلاقاً ‌من ​هذه المنطقة».

أولوية عسكرية

على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغّلت داخل مزرعة «بيوت السياد» جنوب بنت جبيل، بعمق يُقدَّر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. وتُظهر المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.

وأظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحوّلت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة السماعية كما يُرى من مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بُعد نحو 8 كيلومترات، من بينها استهداف شقرا وصفد البطيخ وصديقين ومدخل بنت جبيل عند منطقة صف الهوى، وتزامن ذلك مع ضرب خطوط الإمداد إلى جبهات أخرى في الطيبة والخيام (قطاع شرقي) باستهداف بلدات ميفدون وجبشيت وزوطر الشرقية، إضافةً إلى استهداف الإسناد في القطاع الغربي في مجدل زون والبازورية وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم عمال سوريون في بستان قرب حرج العباسية في صور، فضلاً عن استهداف بلدات الحنية والقليلة والمنصوري، إضافةً إلى قصف مدفعي وفوسفوري طال بلدة زبقين. كما نفذت مروحيات «أباتشي» عمليات تمشيط على ساحل البياضة والمنصوري، بالتوازي مع قصف مدفعي طال طير حرفا ومجدل زون والمنصوري وصولاً إلى السماعية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بينها هجمات بمسيّرات على محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، وقصف مرابض مدفعية شمال مستوطنة «غورن» وشرق «سعسع»، إضافةً إلى استهداف مستوطنات «نهاريا» و«كريات شمونة» و«مسكاف عام» و«دوفيف».

كما أعلن استهداف مواقع عسكرية متعددة، بينها ثكنتا «يعرا» و«شوميرا» ومربضا «يفتاح» و«ديشون»، ورادار في ثكنة «العلّيقة»، ودبابة «ميركافا» قرب ميس الجبل، إلى جانب تجمعات للجيش الإسرائيلي في شمع والبياضة والطيبة، وتموضع قيادي بين عيناتا وبنت جبيل، وقاعدة «عميعاد» شمال بحيرة طبريا، وثكنتي «أفيفيم» و«زرعيت».