وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

مساع خليجية - أميركية لإيجاد آلية لضبط الهدنة... و«الميكانيزم» أحد الخيارات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل عشرات القتلى بجنوب لبنان، وتهديدات إيرانية بتعليق المفاوضات مع واشنطن، واتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن، لإنقاذ الهدنة.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن نتنياهو وكاتس أوعزا للجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها. وقالت القناة إن قرار نتنياهو وكاتس بوقف إطلاق النار في لبنان جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي «له حرية العمل لإزالة التهديدات» في جنوب لبنان. وأضافت المصادر: «إذا خرق (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل سترد بقوة».

وتسارعت الاتصالات اللبنانية والإقليمية والدولية في محاولة لإنقاذ وقف النار المترنح بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد أن استمرّت الهجمات الإسرائيلية الواسعة على مناطق في عمق الجنوب اللبناني، ما دفع الجيش اللبناني إلى إصدار بيان بنكهة سياسية، أشار فيه إلى أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان».

وقوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، واتهما بعضهما بخرق الاتفاق، وسط تهديدات متقابلة بمواصلة القتال.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت أن مساعي حثيثة تبذلها جهات عربية خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل وتثبيت وقف النار. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات.

وأشارت إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

مرتفع «علي الطاهر»

وأظهر التصعيد أن إسرائيل تسعى للسيطرة على مرتفع «علي الطاهر» الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، ونفذت خمس محاولات على الأقل، منذ الأسبوع الماضي؛ حيث تعرضت قواتها المتوغلة لوابل من الصواريخ، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي المقابل، يسعى الحزب لمنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المرتفع، أو من تغيير مواقعها في مواقع أخرى، وفق استراتيجية أعلنها على لسان مسؤوليه، أكدوا فيها أن الحزب «لن يعطي العدو حرية الحركة» العسكرية، ويعمل على تجنب سيناريو ما قبل انخراطه في المعركة الأخيرة لجهة التوسع الجغرافي الإسرائيلي، في زمن الهدنة. ويقول مسؤولو الحزب: «إننا نرفض العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)»، في إشارة إلى حرية الحركة بالقصف والتوسع الجغرافي والتجريف ونسف المباني.

أقرباء مفقودين في بلدة قناريت ينتظرون انتهاء أعمال رفع الركام الناتجة عن غارات اسرائيلية استهدفت البلدة صباح السبت (أ.ب)

وضمَّت إسرائيل، في خريطة نشرتها الخميس، ثلاث قرى ومناطق محيطة بها على الأقل، خارج الخط الأصفر، وقالت إنها ستستكمل السيطرة عليها، وهي بلدة كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر في القطاع الشرقي، وبلدة مجدل زون ومزرعة بيوت السياد في القطاع الغربي، إضافة إلى أجزاء من بلدتي حداثا وبرعشيت في القطاع الأوسط.

وأفادت منصات إعلامية محلية في الجنوب بأن الجيش الإسرائيلي رفع سواتر ترابية بين بلدتي بيت ياحون وكونين.

ويقول «حزب الله» إنه لم يخرق وقف إطلاق النار بعيد إعلانه، بل ما بادر إلى خرقه هو الجيش الإسرائيلي الذي «حاول التقدم إلى علي الطاهر، فتصدى له» مقاتلوه في المنطقة.

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة

وتبادل الطرفان، السبت، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)»، رداً على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.

وقال مسؤول عسكري: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) الإرهابية أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».

من جهته، أعلن «حزب الله» أنه تصدى لمحاولة «تسلل» إسرائيلية إلى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية. وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة «بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له»، أكد أنه لن يتهاون «في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله».

كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، على أن لحزبه «الحق الكامل بالتصدي» للهجمات. وقال: «ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاماً كاملاً وشاملاً بوقف إطلاق النار، وألا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة»، ومشدداً على أن «وقف إطلاق النار لا يعني بقاء الاحتلال على أرضنا».

عشرات القتلى

وكثفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت النبطية والقرى المحيطة بها، إضافة إلى ضربة استهدفت بلدة قناريت قرب صيدا، الواقعة إلى الشمال من النبطية؛ ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة 13 آخرين بجروح.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع حربها على لبنان بالحرائق والتفجيرات

المشرق العربي مواطنون يجلسون عند مدخل منزلهم الذي دمره الجيش الإسرائيلي في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع حربها على لبنان بالحرائق والتفجيرات

لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تقتصر على الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات، إذ أضيفت إليها حرب أخرى مع اتساع رقعة الحرائق التي اندلعت في مساحات شاسعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي منظر عام لأحد شوارع وسط بيروت يضم بنوكاً ومؤسسات مالية (أرشيفية - رويترز)

الحكومة اللبنانية تشترط إحياء وسط بيروت للتمديد لـ«سوليدير»

لم تمنح حكومة الرئيس نوّاف سلام «الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت (سوليدير)» شيكاً على بياض؛ إذ اشترطت «استكمال مشاريع النهوض» لإعادة تجديد عقدها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

ما شرط الرئاسة اللبنانية للاستجابة لدعوة «حزب الله»؟

أثار خروج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الأسبوع الماضي، ليدعو السلطة اللبنانية لـ«فتح باب الحوار مع المقاومة» استغراباً رسمياً.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ضُبط نحو 5 آلاف حبة كبتاغون كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل صندوق مزهرية معدة للتهريب إلى السعودية (قوى الأمن الداخلي)

لبنان يعلن إحباط محاولة تهريب 5 آلاف حبة كبتاغون إلى السعودية

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، الأحد، إحباط محاولة تهريب نحو 5 آلاف حبة كبتاغون إلى المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، إصابة ثلاثة عسكريين خلال تفكيك ذخائر غير منفجرة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)