«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

درويش وقيادة «القسام» دفعا باتجاه إجراء الانتخابات

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لا سيما وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

عون إلى روما

يأتي موقف عون عشية زيارته المقررة إلى روما، التي استضافت جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السادسة والسابعة، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت الاتفاق والبحث في آليات تطبيقه، إلى جانب ملف الجنوب ووجود قوات «اليونيفيل».

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مشيرة إلى أنه سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي.

أما لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة، بحسب المصادر، كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

دعوة إلى كندا ودعم لعودة الجنوبيين

في موازاة ذلك تلقى عون دعوة لزيارة كندا خلال استقباله في القصر الرئاسي وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي، في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وأكد ساراي دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية، فيما عرض عون أهمية المساعدات الكندية، خصوصاً لمساعدة الجنوبيين على العودة إلى قراهم وتأمين مساكن مؤقتة لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي تتولاها الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وشدد عون على أهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن «الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً بدور أبناء الجالية اللبنانية في كندا في دعم لبنان واللبنانيين.

كذلك، شرح عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار»، مؤكداً تمسك لبنان بتطبيقه، ومشدداً على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات التي تخالف بنوده.

«الكتائب» يُحذر من عودة الحرب

في المقابل، حذر حزب «الكتائب» اللبنانية، «(حزب الله) من مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب»، معتبراً أن تهديدات أمينه العام ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة تهدد جهود إنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي «أقحم فيها».

وربط «الكتائب» في بيان إثر اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، ذلك بما كشف عنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، معتبراً أن الأمر يشكل «تأكيداً إضافياً على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».


مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
TT

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه، اليوم (الثلاثاء)، لتشبّ مواجهة شابها التوتر بينهما، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع، في واقعة ندّدت بها الولايات المتحدة.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه صباح اليوم (الثلاثاء) بين أشجار الكرز والتين في أرضه، عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثّقتها «رويترز»، التي كانت وسيلة الإعلام الوحيدة الحاضرة في الموقع.

وأفاد المستوطن باللغة العبرية، وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه، وهاتفاً محمولاً في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول، وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

ومرّت مركبة عسكرية إسرائيلية عدة مرات، قبل أن يقترب الجنود ويتحدثوا إلى المستوطن، ويخبروه بأن المنطقة عسكرية ومغلقة.

وقال المستوطن للجنود: «سأغادر إذا غادروا. هناك كثير من الأشخاص هنا. نحن نحرس أراضينا فقط. إذا دخلوا المنزل، فسنغادر».

وتراجع المستوطن في نهاية الأمر صعوداً على الطريق، قبل أن ينضم إليه مستوطنان آخران، ولم يرد على سؤال من «رويترز» حول ما كان يفعله هناك. وفي النهاية، ساروا ببطء صعوداً نحو التل حتى اختفوا عن الأنظار.

وقال جندي إسرائيلي لأبو ريدة، موجهاً إياه بالدخول إلى منزله: «ابق في الداخل فحسب، سيغادرون وستكون أنت في الداخل. لا تتحدثوا بعضكم مع بعض، اتفقنا؟ سأحل هذه المشكلة».

ومن جانبه، ⁠أوضح أبو ريدة للجنود أن وجود المستوطن غير قانوني، ويجب اعتقاله.

وعكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أشمل من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، ما يقلص بشكل أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

العلم الأميركي رُفع على سطح منزل حاصره المستوطنون الإسرائيليون لأكثر من أسبوع في بلدة قصرة بجنوب نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

رفع العلم الأميركي

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في الموقع، في محاولة لكبح جماح المستوطنين والحفاظ ‌على أمن السكان.

ولكن مع بقاء المستوطنين في الخارج، تخشى الأسر مغادرة منازلها. ورفع أبو ريدة العلم الأميركي فوق منزله فور وصوله.

وقال: «قررت أن أرفع هذا العلم. فإذا، لا قدر الله، لم أتمكن من حماية هذا المنزل ووصل المستوطنون إلى هنا، فسيرفعون علمهم. لكن قبل أن يرفعوا علمهم، عليهم إزالة العلم الأميركي، وهذه هي الرسالة».

وتتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، حيث يكتسب بعضهم جرأة متزايدة بفعل الدعم الذي توفره ‌لهم حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، الذي قاد حملة توسع استيطاني واسعة النطاق.

وقال إبراهيم حسن، أحد جيران أبو ريدة، لـ«رويترز»، إنه أُجبر على الفرار من منزله الشهر الماضي بعد أن ⁠حطم مستوطنون برفقة رجال يرتدون ⁠الزي العسكري أخضر اللون نوافذ منزله ودخلوا إليه وضربوه. ولا يحمل حسن الجنسية الأميركية، شأنه شأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

العلم «شكل من أشكال الحماية»

أشارت تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات الآلاف من الأميركيين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، ويعيش كثير منهم في مجموعة من البلدات الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.

وفي بلدة ترمسعيا المجاورة، التي تبعد نحو 7 كيلومترات، جنوب غربي قصرة، يقول المسؤولون المحليون إن 80 في المائة من السكان يحملون الجنسية الأميركية.

وقال ياسر الكام (58 عاماً)، المتحدث باسم الأميركيين من أصل فلسطيني في ترمسعيا، إن هناك عدداً من الأسباب التي تدفعه هو وكثيرين من سكان القرية إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم.

وأفاد: «إنه شكل من أشكال الأمن، وشكل من أشكال الحماية. فهو يوفر رادعاً، ليس للمستوطنين فقط، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً».

وأضاف أن ذلك يبعث برسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الكام: «ها هو مواطن أميركي يتعرض للهجوم في الضفة الغربية على يد جيش يُمول من ضرائب الأميركيين، الأسلحة الأميركية تُستخدم لمهاجمة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية».

وندّد سفير الولايات المتحدة ​لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للاستيطان اليهودي ​في الضفة الغربية، يوم الخميس، بالمستوطنين الذين يحاصرون منزل أبو ريدة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

وأوضح مسؤول أميركي، وآخر إسرائيلي، يوم الجمعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد علناً بتصرفات المستوطنين.

ولم يعلق نتنياهو على الحصار المفروض في قصرة.


الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

بدا أن الحكومة العراقية اختبرت، عبر اعتقال قيادي في «حركة النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «هيئة الحشد الشعبي»، حدود قدرتها على فرض مسار حصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تخفف حدة المواجهة في خطوة قد تعكس رغبتها في تجنب صدام أوسع مع الفصائل المسلحة.

وألقت قوة من «جهاز مكافحة الإرهاب»، الاثنين، القبض على عباس حسين اليعقوبي، مسؤول استخبارات «النجباء» وأحد مسؤولي «الحشد الشعبي»، في محافظة ذي قار، بموجب مذكرة قضائية، للاشتباه في تورطه بهجمات استهدفت الوجود والمصالح الأميركية في العراق.

ولم تعلن السلطات القضائية، حتى الآن، سبب اعتقال اليعقوبي أو التهم الموجهة إليه.

لكن «هيئة الحشد الشعبي» أعلنت في وقت لاحق تسلم اليعقوبي، وقال مسؤول الإعلام فيها، مهند العقابي، إن القيادي سُلّم إلى المديرية العامة لأمن «الحشد»؛ لـ«متابعة إجراءاته القانونية مع القضاء»، دون أن تفصح عن تفاصيل القضية.

ويوحي انتقال المعتقل من «جهاز مكافحة الإرهاب» إلى «أمن الحشد» بأن الحكومة، بعدما أظهرت استعدادها لاستخدام أجهزتها الأمنية ضد شخصية بارزة في فصيل مسلح، اختارت احتواء الموقف قبل أن يتحول إلى مواجهة مباشرة مع الفصائل، خصوصاً في ظل التهديدات التي صدرت بحق رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتقول تقارير محلية إن اليعقوبي مسؤول عن أمن مناطق حزام بغداد الجنوبي.

و«حركة النجباء» من الفصائل الموالية لإيران، وترفض حتى اليوم خطة الحكومة العراقية حصر السلاح بحلول 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، إن اعتقال اليعقوبي تم بأمر قضائي، وإن الحكومة ستتعامل وفق القانون مع من يمتنع عن حصر السلاح بيد الدولة، في رسالة تؤكد مبدأ سلطة الدولة على السلاح، وفق تصريحات بثتها وسائل إعلام عراقية.

لكن الحكومة لم تدفع المواجهة إلى نهايتها. فبدلاً من إبقاء القيادي لدى «جهاز أمني تابع للدولة»، انتهى به الأمر لدى «جهاز أمن الحشد الشعبي».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اختبار للقوة

كان الاعتقال أبرز اختبار حتى الآن لمساعي حكومة الزيدي إلى فرض مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف شديد الحساسية في العراق؛ بسبب ارتباط عدد من الفصائل المسلحة بقوى سياسية نافذة وامتلاكها قدرات عسكرية مستقلة عن المؤسسات الأمنية التقليدية.

وقال مسؤول في «حركة النجباء» إن اعتقال «مسؤول استخبارات الحركة» يمثل «تصعيداً خطيراً» من جانب رئيس الوزراء، متوعداً بموقف من قِبل «الحركة» خلال ساعات.

جاء ذلك بعد تهديد صدر من «كتائب حزب الله» بحق رئيس الوزراء، الأمر الذي دفع بزعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، إلى الدعوة للتهدئة بين الحكومة و«فصائل المقاومة».

وحذر العامري من «الاجتهادات المتسرعة وغير المدروسة أو المستفزة»، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب اللغة المتشنجة وسوء تقدير الموقف.

من جهته، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة وعلاج ما وصفها بـ«عنتريات هذا الشاب» بوصف ذلك قاعدة لأي تقارب أو تنظيم عمل مستقبلي مع الحكومة.

وكانت تقارير عراقية أفادت بأن «جلسة استثنائية جرت بين الزيدي ونواب أعضاء في لجنة الأمن والدفاع بشأن قانون حصر السلاح، شهدت اعتراضات ودفاعاً عن الفصائل وتساؤلات بشأن طريقة التعامل مع السلاح وأين سيذهب مقاتلو الفصائل وعائلاتهم».

وتكشف هذه المواقف عن أن الحكومة لا تتحرك في فراغ سياسي؛ فأي محاولة لفرض احتكار كامل للسلاح يمكن أن تتحول سريعاً من إجراء قانوني إلى أزمة أمنية وسياسية أوسع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«عزلة العراق»

وقال العبودي إن الحكومة تسعى إلى تجنيب العراق مزيداً من التداعيات، مشيراً إلى أن البلاد كادت تتعرض لعزلة بسبب ملف السلاح.

وقد يكون هذا التوازن مقصوداً: إثبات أن الحكومة قادرة على تنفيذ أوامر قضائية حتى عندما تطول شخصية بارزة في فصيل مسلح، ثم احتواء تداعيات الخطوة قبل أن تتسع دائرة المواجهة.

وتزداد حساسية التوقيت مع اقتراب انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق. وقال العبودي إن «التحالف» يسرع إجراءاته لإنهاء مهمته في نهاية سبتمبر المقبل، بينما يولي رئيس الوزراء اهتماماً خاصاً لتعزيز قدرات الدفاع الجوي.

وفي مؤشر آخر على تفضيل المسار السياسي على المواجهة المفتوحة، قال رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، الثلاثاء، إن «الإطار التنسيقي» شكّل لجنة ستبدأ قريباً العمل بالتنسيق مع الحكومة لوضع آليات لتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.

وشدد المالكي، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق، جوشوا هاريس، على أن معالجة الملف يجب أن تكون عبر الحوار والتفاهم، وأن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وأشاد هاريس بدور المالكي في دعم الاستقرار والتفاهمات السياسية، مؤكداً أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين بغداد وواشنطن.

اختبار أول

بذلك؛ يبدو أن الحكومة العراقية تحاول إدارة معادلة دقيقة: تأكيد أن الدولة هي صاحبة القرار الأمني، من دون دفع الفصائل المسلحة إلى الاعتقاد أن الهدف هو نزع سلاحها بالقوة أو الدخول معها في مواجهة شاملة.

وقد يكون اعتقال اليعقوبي قد حقق للحكومة جانباً من هذا الهدف، بإظهار استعدادها لاستخدام أدوات الدولة، فيما سمح تسليمه إلى أمن «الحشد» بفتح مخرج يحول دون تحول الاختبار الأول للقوة إلى مواجهة أكبر.

وفي بلد ما زالت فيه الحدود بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة موضع شد وجذب، قد تكون الرسالة الأهم من الواقعة أن بغداد تريد فرض قواعد جديدة للسلاح، لكنها لا تزال مضطرة إلى اختبار تلك القواعد تدريجياً، خطوة بعد أخرى، لتجنب تكلفة صدام لا يبدو أي من الأطراف مستعداً لتحملها.