مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

ممثل «مجلس السلام» أجرى تعديلات... والحركة تقدم ردها الأسبوع المقبل

الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
TT

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة، والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتحدث المصدران بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط» عن أجواء لقاءات أجراها ملاينوف في القاهرة، مع وفد «حماس» وممثلي الدول الوسطية في الاتفاق (مصر، وقطر، وتركيا) لدفع تطبيق الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن غزة، واعتمدها «مجلس الأمن» بقرار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة - نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

ووفق المصدر من فريق ملادينوف فإن الاجتماع مع «حماس» انتهى وتضمن «أموراً إيجابية جداً، وتم جسر الفجوات في جميع بنود خريطة الطريق (التي قدم ملادينوف نسختها الأولى)»، موضحاً أن الحركة أبلغت ملادينوف أنها «سترد على ما طُرح عليها قبل منتصف الاسبوع المقبل، بعد التشاور الداخلي».

تعديلات جديدة من ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» عبر مصادر فصائلية وأخرى قريبة من المباحثات في القاهرة، أن ملادينوف أجرى قبل اجتماعاته «تعديلات جديدة على رد (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخير والذي تسلمه الوسطاء منذ أيام».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت قرابة ألف فلسطيني. وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في حركة «حماس»، أن الوسيط المصري سلم، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، قيادة الحركة الموجودة في القاهرة منذ نحو 10 أيام، الصياغة المعدلة.

لقاء «حماس» مع ملادينوف

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن وفد «حماس» التقى ملادينوف، ظهر الأربعاء في القاهرة، بهدف توضيح أهمية التعديلات التي أُجريت على خريطة الطريق، ولمحاولة تسريع الحصول على رد من الحركة عليها، مبيناً أن هذه التعديلات ستُبحث مع الفصائل الفلسطينية قبل الرد عليها.

وفي وقت لاحق على تصريحات المصدر، أعلنت «حماس»، الأربعاء، إجراء لقاء مع ملادينوف، وقالت عبر بيان، إنها «توصلت خلال النقاشات مع الوسطاء إلى توافقات واسعة، شهدت أمس تقارباً كبيراً لضمان تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، إلى جانب مناقشة ملفات المرحلة الثانية».

وأوضحت أنها «ناقشت إدخال (اللجنة الوطنية) إلى قطاع غزة، والقوات الدولية والتعامل مع ملف السلاح الفلسطيني ضمن مقاربة منطقية ومعقولة تكون مقبولة لدى جميع الأطراف».

وأكد مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة، أنهم تلقوا من «حماس» إشعاراً بالاجتماع مع ملادينوف وتلقيهم ملاحظات سيتم عرضها في وقت لاحق من اليوم على الفصائل.

وشرح المصدر من فريق ملادينوف، أن اللقاء عُقد بشكل بروتوكولي لوضع «حماس» في صورة التعديلات اللازمة للموافقة عليها، مشيراً إلى أن «هذه التعديلات تمت بالتنسيق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، والوسطاء، بهدف تقريب وجهات النظر ما بين الموقف الفلسطيني والإسرائيلي، بما يسمح بالتقدم في المفاوضات».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أنه «تم إجراء تعديلات على البنود الخمسة عشر من خريطة الطريق، وليس فقط البند الثامن المتعلق بالسلاح والذي يمكن القول إنه تم سد الثغرات فيه بالكامل».

ويركز البند الثامن من «خريطة الطريق» على طريقة «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح في غزة بشكل تدريجي»، وشددت «حماس» على أن يكون ذلك بمعرفة وبحوزة طرف فلسطيني وبالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في غزة والتي تمثل أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع.

وخلال الشهر الماضي، ساد تباين علني كبير بين «حماس» وملادينوف، وكان إجراء لقاء بين الطرفين مستبعداً؛ غير أن المصادر قالت إن «التطورات الإيجابية التي حصلت خلال اللقاءات التي شهدتها القاهرة، دفعت باتجاه هذا اللقاء بدعم من الوسطاء».

رغبة من الوسطاء وأميركا في دفع الاتفاق

وقال مصدر «حماس»، إنهم تلقوا مساء الثلاثاء، تأكيدات من الوسطاء بأن «الأجواء إيجابية، وأن هناك بعض الملاحظات لدى ممثل (مجلس السلام)، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من الوقت»، مبيناً أن «الوسطاء يريدون تسريع الوصول إلى الاتفاق، ولذلك فقد ظل ممثلون عن غالبية الفصائل المشاركة في اللقاءات للحسم بشكل أسرع فيما يتعلق بإنجاز الاتفاق».

وقدّر المصدر أن «هناك رغبة كبيرة لدى الوسطاء وملادينوف والإدارة الأميركية في الدفع باتجاه الاتفاق في أسرع وقت ممكن، بما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة برمتها»، لافتاً إلى أن «هناك تحركات ودعماً عربياً من دول أخرى ليست لها علاقة مباشرة بالوساطة، من أجل التقدم في الاتفاق بشأن وقف الحرب بشكل كامل على غزة».

فلسطينيون يفرون من منازلهم بمنطقة التفاح في مدينة غزة يوم الاثنين بعد تقدم الجيش الإسرائيلي وتحريكه علامات «الخط الأصفر» لتوسيع الأراضي التي يحتلها (رويترز)

وشهد قطاع غزة، منذ منتصف نهار الثلاثاء حتى إعداد هذا التقرير منتصف نهار الأربعاء (بتوقيت غزة)، هدوءاً ميدانياً ملحوظاً من دون تسجيل ضحايا جدد.

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر من فريق ملادينوف، بشأن ما إذا كانت هناك ترتيبات بين ممثل «مجلس السلام» وإسرائيل بشأن وقف الغارات على القطاع، ورد بأن الإسرائيليين «أعطونا 48 ساعة هدوءاً».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.