بايدن: لست واثقا من انتقال سلمي للسلطة إذا فاز ترمب

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

بايدن: لست واثقا من انتقال سلمي للسلطة إذا فاز ترمب

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة أجرتها معه شبكة "سي بي إس" إنه "غير واثق على الإطلاق" من حصول انتقال سلمي للسلطة إلى كامالا هاريس إذا خسر دونالد ترمب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق مقتطف بُثّ الأربعاء.
وبايدن البالغ 81 عاما والذي انسحب من السباق الرئاسي في يوليو (تموز) معلناً دعمه ترشيح نائبته كامالا هاريس للرئاسة عن الحزب الديموقراطي، قال إن تلميحات ترمب خلال الحملة إلى أنه لن يتقبّل الخسارة يجب أن تؤخذ على محمل الجد.
وفي المقابلة التي ستبثّها الشبكة الأميركية كاملة الأحد، قال بايدن "إذا خسر ترمب، فلست واثقاً على الإطلاق" من أنّ انتقال السلطة سيكون سلمياً. وأضاف "إنه يعني ما يقول ونحن لا نأخذه على محمل الجدّ. إنه يعني ذلك عندما يقول إذا خسرنا فسيكون هناك حمام دم".
وخلال حملته هذا العام، تطرّق بايدن مرارا إلى واقعة اقتحام مناصرين لترمب مقر الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 بعد فوز المرشح الديموقراطي بانتخابات 2020. كذلك تطرّق مرارا إلى تحذير ترمب حرفيا من "حمام دم" إذا خسر الانتخابات، علما بأن المرشح الجمهوري قال إن تصريحه كان في سياق الحديث عن استيراد السيارات الكهربائية من الصين.
إلا أن ترمب بقي مصرّا على اعتبار أن انتخابات 2020 سُرقت منه، وفي المقابلة مع "سي بي اس" اتّهم بايدن الرئيس السابق بالسعي لكي يتولى حلفاء له مناصب أساسية في لجان انتخابية في ولايات أميركية للتلاعب بالفرز في حال تكرّر سيناريو خسارة المرشح الجمهوري. وقال بايدن "لا يمكن أن يكون حبّك للبلاد مشروطا بفوزك".
ولطالما اعتبر بايدن أن خصمه يشكّل تهديدا للديموقراطية الأميركية. وأحيانا تستعيد هاريس هذه المقولة، لكنّها تركّز أكثر على رؤية إيجابية في حملتها التي أعادت تنشيط الديموقراطيين وجمعت ملايين الدولارات ومنحتها تقدّما على ترمب في الاستطلاعات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)
حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)
TT

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)
حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز وآخرين في تحقيق بشأن إنفاذ قوانين الهجرة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ووجد قاضي المحكمة الجزئية الأميركية باتريك شليتز أن «الغرض الأساسي» من مذكرات الاستدعاء هو «إرغام المسؤولين في ولاية مينيسوتا على مساعدة الحكومة الاتحادية في فرض قوانين الهجرة، مع إزعاجهم والانتقام منهم بسبب عدم القيام بهذا الأمر».

وتم إصدار مذكرات الاستدعاء في يناير (كانون الثاني) الماضي في إطار تحقيق لتحديد ما إذا كان والز ومسؤولون آخرون قاموا بعرقلة أو تعطيل تنفيذ القانون خلال عملية كاسحة لسلطات الهجرة في منطقة سانت بول في مدينة مينيابوليس.


مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)
ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)
TT

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)
ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

فيما ينخرط المفاوضون الأميركيون في محاولة تحقيق انفراجة في سويسرا تضمن بعض المكاسب لإدارة الرئيس دونالد ترمب، يواجه البيت الأبيض موجة كبيرة من التشكيك في واشنطن بشأن المسار الذي اعتمدته الإدارة تجاه إيران، ومذكرة التفاهم التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي.

فعلى الرغم من التباينات الحزبية، يبدي جمهوريون وديمقراطيون على حد سواء قلقاً حيال النهج التفاوضي الذي انتهجته إدارة ترمب، ولا سيما في ظل البنود الأربعة عشر الواردة في مذكرة التفاهم. ووصلت هذه الشكوك إلى حد توقع بعض الشخصيات الجمهورية البارزة، من بينها السيناتور ليندسي غراهام، فشل أي اتفاق نهائي محتمل مع طهران.

وقال غراهام، وهو من أبرز حلفاء ترمب في الكونغرس: «لنحاول اعتماد الحل الدبلوماسي، لكنني أعتقد أنه سيفشل». وأضاف أنه في حال تعثر المسار التفاوضي، فإن الولايات المتحدة ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز «بالقوة»، وستفرض رسوماً على السفن العابرة للمضيق لتغطية تكاليف العملية.

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي انتقد مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وأشار السيناتور الجمهوري، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، إلى أنه أمضى أربع ساعات ونصف الساعة مع الرئيس الأميركي، مضيفاً: «إذا تحدّت إيران سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، فسوف نسحقها تماماً».

تهديد ووعيد

وجاءت هذه التصريحات بلهجة تصعيدية بعيدة عن الدبلوماسية، لكنها تنسجم إلى حد ما مع أسلوب الرئيس الأميركي الذي، رغم اعتماده مسار التفاوض، لا يزال يلوّح بورقة التهديد والوعيد.

ولعل ما يثير حفيظة ترمب هو ردود الفعل المنتقدة لمذكرة التفاهم، التي وصفها بعض خصومها بأنها تمثل استسلاماً لمطالب إيران. وقال نائبه السابق مايك بنس إن المذكرة ليست سوى «خطة للتوصل إلى خطة».

وكتب بنس، في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن «مذكرة التفاهم مع إيران التي وُقِّعت الأسبوع الماضي لا ترقى إطلاقاً إلى المستوى المطلوب لإنهاء التهديد الإيراني»، مضيفاً أنها «تحمل في طياتها ملامح سياسة الاسترضاء التي كان الرئيس قد رفضها خلال ولايتنا الأولى».

وأضاف بنس: «هذه ليست الصفقة التي ينبغي أن تحصل عليها إيران بعد هزيمتها. بل إنها ليست صفقة أساساً، وإنما مجرد خطة لوضع خطة».

وكرر نائب الرئيس السابق مخاوف عبّر عنها كثير من المنتقدين في واشنطن بشأن منح إيران «فوائد اقتصادية فورية» عبر تخفيف جزئي للعقوبات واستئناف صادرات الطاقة، في وقت يؤجل فيه الجدول الزمني للمذكرة الإجابة عن أسئلة نووية جوهرية.

وقال بنس إن هذه الخطوات قد توفر نحو خمسة مليارات دولار شهرياً «لما تبقّى من النظام الإيراني»، منتقداً ما وصفه بتقديم الولايات المتحدة إعفاءات اقتصادية أولاً، ثم السعي لاحقاً من أجل الحصول على تنازلات أمنية.

«استسلام ورضوخ»​

ومقابل الانتقادات الجمهورية التي بقيت محدودة نسبياً تجاه ترمب في موسم انتخابي بالغ الحساسية سياسياً، استخدم الديمقراطيون لغة أكثر حدة في مهاجمة الاتفاق. وعد السيناتور الديمقراطي كوري بوكر أن أبرز دليل على سوء الاتفاق يتمثل في «إجماع الديمقراطيين والجمهوريين والمحافظين والتقدميين على أنه استسلام وكارثة ورضوخ».

وسارع بوكر، على غرار عدد من زملائه الديمقراطيين، إلى التركيز على التكلفة الاقتصادية للحرب التي خاضتها إدارة ترمب ضد إيران، قائلاً: «فيما تواصل الولايات المتحدة تكبّد الخسائر ودفع الثمن، من المائة مليار دولار التي أُنفقت على الحرب إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة الذي يشعر به كل مواطن أميركي، فإن ما حدث يُعد فشلاً كارثياً من صنعه هو (ترمب)».

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن يواصل الديمقراطيون توظيف هذه الملفات خلال الموسم الانتخابي الحالي، الذي قد يحدد مصير الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، خصوصاً في ضوء نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة.

فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة «سي بي إس» بالتعاون مع «يو غوف» أن 37 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مذكرة التفاهم تصب في مصلحة طهران، مقابل 22 في المائة فقط يرون أنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة.

وفي حين قال 66 في المائة من المشاركين إن إدارة ترمب وقّعت المذكرة أملاً في إنهاء النزاع، عدّ 34 في المائة فقط أن الإدارة نجحت في تحقيق الأهداف التي سعت إليها من خلال الحرب.


لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لأنه اقتنع فجأة بحسن نية طهران أو بمزايا الدبلوماسية، بل لأن الاقتصاد الأميركي بدأ يرسل إشارات إنذار أعلى صوتاً من ضجيج الحرب.

وكان التحذير الأكثر إلحاحاً يتمثل في أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع نحو ركود اقتصادي لا يقتصر أثره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وبذلك، بدت تكلفة مواصلة التصعيد العسكري أعلى من تكلفة القبول بتفاهم «مثير للجدل» مع طهران.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» التفاهم بأنه أقرب إلى صفقة اقتصادية منه إلى ترتيبات أمنية، ملمّحةً إلى أن ترمب لم يختر إنهاء الحرب نتيجة قناعة استراتيجية بأن العمليات العسكرية حققت أهدافها، بل وجد نفسه أمام خطرين متوازيين: أولهما اقتصادي يتمثل في ارتفاع الأسعار وتداعياته على الأسواق، وثانيهما انتخابي مرتبط مباشرةً بالأول، ويتمثل في احتمال خسارة الجمهوريين مقاعد مهمة في انتخابات التجديد النصفي.

وكان من شأن خسارة كهذه أن تحدّ من قدرة الرئيس على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من صقور الحزب الجمهوري أعربوا بالفعل عن مخاوفهم من خسارة مقاعد مؤثرة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا استمرت التداعيات الاقتصادية للحرب.

وأكد ترمب قبل أسابيع أن الاعتبارات الاقتصادية لا تؤثر في حساباته، وأن الدافع الوحيد للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن نبرته بدت مختلفة خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء الماضي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إذ قال إنه سعى إلى الحيلولة دون وقوع «كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لا يريد أن يذكره التاريخ على غرار الرئيس الأميركي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بالكساد الكبير.

شبح هربرت هوفر

ويلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالفعل شبح الرئيس الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه في الوعي الأميركي بفترة الكساد الكبير والانهيار الحاد في بورصة وول ستريت عام 1929. وقد تحول هذا الشبح إلى مصدر قلق سياسي حقيقي لدى ترمب، خشية أن تتحول أي صدمة سياسية أو جيوسياسية إلى لحظة فارقة تترك بصمة سلبية على إرثه الرئاسي.

وأشار ترمب مرتين خلال الأسبوع الماضي إلى أنه لا يريد أن يقترن اسمه باسم هوفر. ويرى مؤرخون أن المسألة لا تتعلق بالتشابه في الخطاب السياسي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى السمات الشخصية والمسار المهني لكليهما.

فهوفر، الرئيس الحادي والثلاثون للولايات المتحدة بين عامي 1929 و1933، وترمب، وصلا إلى البيت الأبيض بصفتهما رجلَي أعمال ثريين قدما من عالم المال والأعمال، وتعهد كل منهما بتوظيف خبراته الإدارية والتنفيذية لتحسين أداء الاقتصاد الأميركي.

ويقول مؤرخون إن الرئيس الذي ترتبط صورته العامة بقدرته على إدارة الاقتصاد يصبح أكثر عرضة للمساءلة السياسية إذا انفلتت الأسعار أو تعرضت الأسواق لأزمة لا يملك أدوات سريعة لمعالجتها. ومن هذا المنطلق، لا يظهر هوفر في ذهن ترمب بوصفه مجرد اسم في كتب التاريخ، بل بوصفه تحذيراً سياسياً من مخاطر أزمة اقتصادية قد تطغى على بقية إنجازات الرئاسة.

في هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس كان حريصاً على إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت، معتبراً أن ذلك سيسهم في خفض أسعار الوقود وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأضاف أن ترمب يضع مصالح الأميركيين في صدارة أولوياته، ويولي أهمية خاصة لتجنب أي اضطرابات قد تنعكس على الأسعار أو ثقة الأسواق.

هدنة اقتصادية

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى غموض الاتفاق وانخفاض سقف نتائجه، في مقابل منحه إيران موارد واسعة، وترك ملفات البرنامج النووي والصواريخ والوكلاء مؤجلة إلى مرحلة لاحقة.

ويعزز ذلك الانطباع بأن واشنطن اشترت هدنة اقتصادية أكثر مما حققت اختراقاً استراتيجياً، وأرجأت الخلافات الأكبر إلى مفاوضات لاحقة تمتد 60 يوماً. وبذلك، لا يبدو ما جرى سوى هدنة سياسية - اقتصادية تتيح للبيت الأبيض إعلان انتصار، وتمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس.

سفن راسية بميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز... وقد شهدت أسعار النفط هبوطاً حاداً عقب توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني -كلٌّ على حدة- اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإن كان يمهد الطريق لمفاوضات تستمر شهرين (أ.ف.ب)

وذهبت إلى أن ترمب قدّم مصالحه الشخصية على الاعتبارات الاستراتيجية الأوسع، معتبرة أن الصفقة لم تُبنَ على رؤية سلام بقدر ما بُنيت على ما يريد الرئيس الأميركي تحقيقه من خفض للأسعار، وتهدئة للأسواق، وتحسين موقعه الانتخابي.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب جعل الحرب والتسوية مع إيران ملفاً داخلياً، لا مجرد خيار في السياسة الخارجية. فقد انعكست اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط على الداخل الأميركي، من خلال أسعار السلع والخدمات والبنزين، مما أثار استياء الأميركيين.

وبدا أن سياسة إدارة ترمب الخارجية فرضت عبئاً مباشراً على الاقتصاد، وعلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار الوقود.

إرث ترمب السياسي

ويرفض ترمب أن يصبح صورته هي صورة الرئيس الذي حدث الركود في عصره لأن ذلك سيعني أن إرثه السياسي كله ستتم قراءته من منظار التراجع الاقتصادي، وهو الرجل الذي يقدم نفسه بوصفه رجل الصفقات. وأشارت تحليلات سياسية لمراكز بحثية مهمة إلى أن ترمب كان أمام معادلة عير مريحة؛ إما حرباً طويلة تؤذي الأسعار وتفتح الباب أمام خسارة انتخابية للجمهوريين، وإما صفقة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة ولو مؤقتاً، وهي الرواية التي يمكن أن يروجها أنصاره في الداخل الأميركي على أن ترمب أنقذ الاقتصاد حتى لو دفع ثمناً استراتيجياً أعلى.

ويقول مركز «أتلانتك كاونسل» في مقال على موقعه إن ترمب يدرك أن الأميركيين لا يقيسون نجاحه بلغة البيانات الدبلوماسية أو الانتصارات الخطابية، بل بلغة القدرة على إبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة. وانتقد خبراء المركز الاتفاق الذي سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط اليوم لكنه سيفاقم المخاطر الجيوسياسية غداً، وأن ترمب بتوقيع هذا الاتفاق يقول لإيران: افتحوا «هرمز» وسنمنحكم ما تريدون. وحذر التقرير من إضعاف مصداقية التهديدات الأميركية في المستقبل إذا استنتجت القوى المنافسة أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يجبر واشنطن في نهاية المطاف على قبول نتائج أقل طموحاً.

ويقول خبرا ء المركز إن الدوافع المنطقية وراء تحرك واشنطن لإبرام هذه التسوية هو استبدال معركة ضد التضخم وتباطؤ النمو بالمواجهة مع إيران؛ فمضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق، وأسعار الوقود تتراجع، وقد تنحسر الضغوط التضخمية. وقد تلوح في الأفق فرصة لخفض أسعار الفائدة وتهيئة مناخ اقتصادي أقوى قبيل انتخابات التجديد النصفي.