فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

واشنطن ستتأكد من أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية لن يمول «الإرهاب»

TT

فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا أحرزت «تقدماً جيداً للغاية»، وأسّست لما وصفه بـ«قاعدة قوية جداً» يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي في منتجع بورغنستوك السويسري، أن واشنطن وطهران اتفقتا على إنشاء «آليات تنسيق» لمتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأوضح أن الآلية الأولى ستتولى تنسيق عمليات إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، فيما ستشرف الآلية الثانية على متابعة وقف إطلاق النار في لبنان وضمان استمراره.

وقال فانس إن إيران وافقت أيضاً على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى العودة، مشيراً إلى أن المحادثات المتعلقة بعمليات التفتيش النووي قد تبدأ قريباً، وربما خلال الأسبوع الحالي.

وأضاف أن موافقة طهران على عودة المفتشين تمثل «خطوة كبيرة بالنسبة إلى الشعب الأميركي»، واصفاً إياها بأنها خطوة أولى نحو ضمان عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري. وتواصل إيران نفي الاتهامات الغربية بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

وفي أول تعليق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً.

وأشار فانس إلى أن الجانبين ناقشا أيضاً آليات التعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بمستقبل العقوبات وآليات تنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها في سويسرا.

وشدد فانس على أن الولايات المتحدة ستتأكد من أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية لن يموّل «الإرهاب»، موضحاً أن جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب قدّم مقترحاً لآلية رقابة.

مغادرة موكب من منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات بسويسرا الاثنين (رويترز)

وقال فانس للصحافيين إن مسألة الأصول الإيرانية «لم تكن أولوية كبيرة بالنسبة إلينا»، خلال المحادثات التي عُقدت في سويسرا بين طهران وواشنطن بحضور الوسيطين باكستان وقطر. لكن فانس أضاف أن الولايات المتحدة أرادت «وضع عملية تتيح لنا، إذا اضطررنا يوماً إلى الإفراج عن أصول إيرانية، التأكد من أن هذه الأموال الإيرانية تفيد الشعب الإيراني ولا تُستخدم في تمويل الإرهاب».

وحسب مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان، تتعهد الولايات المتحدة «بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه».

وكشف نائب الرئيس الأميركي عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السماح باستخدام جزء من الأصول الإيرانية التي قد يُفرج عنها في شراء منتجات زراعية أميركية، من بينها القمح والذرة وفول الصويا.

وقال إن هذه الفكرة طُرحت خلال المشاورات من جاريد كوشنر، أحد كبار أعضاء الوفد الأميركي المفاوض، بالتنسيق مع مسؤولين قطريين، موضحاً أن الأموال الإيرانية التي قد تصبح متاحة مع تخفيف العقوبات يمكن أن تُستخدم لشراء منتجات زراعية أميركية «لصالح الشعب الإيراني».

وفي وقت لاحق، قالت «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إن تخصيص أموال إيران المجمدة لشراء الحبوب «غير صحيح» ولم يرد في أي تفاهم، متهمة واشنطن بترويج الرواية لتقليل أهمية إعفاءات النفط.

ووصف فانس نتائج الجولة الأولى بأنها «أساس قوي جداً لاتفاق نهائي ناجح»، مضيفاً: «الاتفاق النهائي هو البيت. نحن لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً يمكن البناء عليه للوصول إلى نتيجة جيدة للشعب الأميركي».

مروحية تابعة للشرطة السويسرية تحلق قرب منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وأكد أن فرق التفاوض بقيت في الاجتماعات حتى ما بعد الساعة الواحدة من فجر الاثنين، وأن المحادثات حققت تقدماً ملموساً في عدد من الملفات.

وقال: «بقدر ما هذا المكان جميل، لا يمكنني البقاء هنا خلال الستين يوماً المقبلة»، معلناً مغادرته سويسرا وعودته إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستُترك للفرق الفنية التي ستواصل العمل تحت إشراف سياسي مباشر لضمان تنفيذ الأهداف التي تم الاتفاق عليها خلال الجولة الأولى.

وجاءت تصريحات فانس بعد اختتام المحادثات رفيعة المستوى بين الوفدَين الأميركي والإيراني في سويسرا، وإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين التوصل إلى خريطة طريق تمتد 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي، وخط اتصال لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وتأتي تصريحات فانس في وقت أظهر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه نفاد صبر متزايداً إزاء الضربات الإسرائيلية في لبنان، التي باتت أحد أبرز العوائق أمام تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاهمات سويسرا.


مقالات ذات صلة

ستة شروط إيرانية لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم) p-circle

ستة شروط إيرانية لإعادة فتح «هرمز»

وضعت إيران، السبت، ستة شروط على الولايات المتحدة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، تشمل إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات وسحب القوات الأميركية من محيطها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف- 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

إيران ومقامرة «هرمز»... من فرصة التسوية إلى خطر العزلة

بدت مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران في فرساي منتصف يونيو فرصة نادرة لإيران للخروج من الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، في محادثات خاصة مع كبار مستشاري ترمب الآخرين، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب مع إي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز كما تظهر من ساحل مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

وكالة بحرية بريطانية: إصابة سفينة بـ«مقذوف غير محدد» قبالة عُمان

أفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» بأن سفينةً أُصيبت بمقذوف قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز) p-circle

إيران: قريبون من اتفاق بشأن مضيق هرمز لكنه ليس كافياً لفتحه

قالت إيران إن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن السيطرة على مضيق هرمز أصبح قريباً، لكنه لن يكون كافياً ​لفتح الممر المائي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)