لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

لهذه الأسباب... اختار ترمب إنهاء الحرب مع إيران

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لأنه اقتنع فجأة بحسن نية طهران أو بمزايا الدبلوماسية، بل لأن الاقتصاد الأميركي بدأ يرسل إشارات إنذار أعلى صوتاً من ضجيج الحرب.

وكان التحذير الأكثر إلحاحاً يتمثل في أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع نحو ركود اقتصادي لا يقتصر أثره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وبذلك، بدت تكلفة مواصلة التصعيد العسكري أعلى من تكلفة القبول بتفاهم «مثير للجدل» مع طهران.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» التفاهم بأنه أقرب إلى صفقة اقتصادية منه إلى ترتيبات أمنية، ملمّحةً إلى أن ترمب لم يختر إنهاء الحرب نتيجة قناعة استراتيجية بأن العمليات العسكرية حققت أهدافها، بل وجد نفسه أمام خطرين متوازيين: أولهما اقتصادي يتمثل في ارتفاع الأسعار وتداعياته على الأسواق، وثانيهما انتخابي مرتبط مباشرةً بالأول، ويتمثل في احتمال خسارة الجمهوريين مقاعد مهمة في انتخابات التجديد النصفي.

وكان من شأن خسارة كهذه أن تحدّ من قدرة الرئيس على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من صقور الحزب الجمهوري أعربوا بالفعل عن مخاوفهم من خسارة مقاعد مؤثرة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا استمرت التداعيات الاقتصادية للحرب.

وأكد ترمب قبل أسابيع أن الاعتبارات الاقتصادية لا تؤثر في حساباته، وأن الدافع الوحيد للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن نبرته بدت مختلفة خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء الماضي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إذ قال إنه سعى إلى الحيلولة دون وقوع «كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لا يريد أن يذكره التاريخ على غرار الرئيس الأميركي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بالكساد الكبير.

شبح هربرت هوفر

ويلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالفعل شبح الرئيس الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه في الوعي الأميركي بفترة الكساد الكبير والانهيار الحاد في بورصة وول ستريت عام 1929. وقد تحول هذا الشبح إلى مصدر قلق سياسي حقيقي لدى ترمب، خشية أن تتحول أي صدمة سياسية أو جيوسياسية إلى لحظة فارقة تترك بصمة سلبية على إرثه الرئاسي.

وأشار ترمب مرتين خلال الأسبوع الماضي إلى أنه لا يريد أن يقترن اسمه باسم هوفر. ويرى مؤرخون أن المسألة لا تتعلق بالتشابه في الخطاب السياسي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى السمات الشخصية والمسار المهني لكليهما.

فهوفر، الرئيس الحادي والثلاثون للولايات المتحدة بين عامي 1929 و1933، وترمب، وصلا إلى البيت الأبيض بصفتهما رجلَي أعمال ثريين قدما من عالم المال والأعمال، وتعهد كل منهما بتوظيف خبراته الإدارية والتنفيذية لتحسين أداء الاقتصاد الأميركي.

ويقول مؤرخون إن الرئيس الذي ترتبط صورته العامة بقدرته على إدارة الاقتصاد يصبح أكثر عرضة للمساءلة السياسية إذا انفلتت الأسعار أو تعرضت الأسواق لأزمة لا يملك أدوات سريعة لمعالجتها. ومن هذا المنطلق، لا يظهر هوفر في ذهن ترمب بوصفه مجرد اسم في كتب التاريخ، بل بوصفه تحذيراً سياسياً من مخاطر أزمة اقتصادية قد تطغى على بقية إنجازات الرئاسة.

في هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس كان حريصاً على إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت، معتبراً أن ذلك سيسهم في خفض أسعار الوقود وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأضاف أن ترمب يضع مصالح الأميركيين في صدارة أولوياته، ويولي أهمية خاصة لتجنب أي اضطرابات قد تنعكس على الأسعار أو ثقة الأسواق.

هدنة اقتصادية

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى غموض الاتفاق وانخفاض سقف نتائجه، في مقابل منحه إيران موارد واسعة، وترك ملفات البرنامج النووي والصواريخ والوكلاء مؤجلة إلى مرحلة لاحقة.

ويعزز ذلك الانطباع بأن واشنطن اشترت هدنة اقتصادية أكثر مما حققت اختراقاً استراتيجياً، وأرجأت الخلافات الأكبر إلى مفاوضات لاحقة تمتد 60 يوماً. وبذلك، لا يبدو ما جرى سوى هدنة سياسية - اقتصادية تتيح للبيت الأبيض إعلان انتصار، وتمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس.

سفن راسية بميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز... وقد شهدت أسعار النفط هبوطاً حاداً عقب توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني -كلٌّ على حدة- اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإن كان يمهد الطريق لمفاوضات تستمر شهرين (أ.ف.ب)

وذهبت إلى أن ترمب قدّم مصالحه الشخصية على الاعتبارات الاستراتيجية الأوسع، معتبرة أن الصفقة لم تُبنَ على رؤية سلام بقدر ما بُنيت على ما يريد الرئيس الأميركي تحقيقه من خفض للأسعار، وتهدئة للأسواق، وتحسين موقعه الانتخابي.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب جعل الحرب والتسوية مع إيران ملفاً داخلياً، لا مجرد خيار في السياسة الخارجية. فقد انعكست اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط على الداخل الأميركي، من خلال أسعار السلع والخدمات والبنزين، مما أثار استياء الأميركيين.

وبدا أن سياسة إدارة ترمب الخارجية فرضت عبئاً مباشراً على الاقتصاد، وعلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار الوقود.

إرث ترمب السياسي

ويرفض ترمب أن يصبح صورته هي صورة الرئيس الذي حدث الركود في عصره لأن ذلك سيعني أن إرثه السياسي كله ستتم قراءته من منظار التراجع الاقتصادي، وهو الرجل الذي يقدم نفسه بوصفه رجل الصفقات. وأشارت تحليلات سياسية لمراكز بحثية مهمة إلى أن ترمب كان أمام معادلة عير مريحة؛ إما حرباً طويلة تؤذي الأسعار وتفتح الباب أمام خسارة انتخابية للجمهوريين، وإما صفقة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة ولو مؤقتاً، وهي الرواية التي يمكن أن يروجها أنصاره في الداخل الأميركي على أن ترمب أنقذ الاقتصاد حتى لو دفع ثمناً استراتيجياً أعلى.

ويقول مركز «أتلانتك كاونسل» في مقال على موقعه إن ترمب يدرك أن الأميركيين لا يقيسون نجاحه بلغة البيانات الدبلوماسية أو الانتصارات الخطابية، بل بلغة القدرة على إبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة. وانتقد خبراء المركز الاتفاق الذي سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط اليوم لكنه سيفاقم المخاطر الجيوسياسية غداً، وأن ترمب بتوقيع هذا الاتفاق يقول لإيران: افتحوا «هرمز» وسنمنحكم ما تريدون. وحذر التقرير من إضعاف مصداقية التهديدات الأميركية في المستقبل إذا استنتجت القوى المنافسة أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يجبر واشنطن في نهاية المطاف على قبول نتائج أقل طموحاً.

ويقول خبرا ء المركز إن الدوافع المنطقية وراء تحرك واشنطن لإبرام هذه التسوية هو استبدال معركة ضد التضخم وتباطؤ النمو بالمواجهة مع إيران؛ فمضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق، وأسعار الوقود تتراجع، وقد تنحسر الضغوط التضخمية. وقد تلوح في الأفق فرصة لخفض أسعار الفائدة وتهيئة مناخ اقتصادي أقوى قبيل انتخابات التجديد النصفي.


مقالات ذات صلة

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

العالم من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب) p-circle

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية، الأربعاء، إنها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن الأخير لمح إلى ذلك مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

يُشكّل قرار تقليص مدّة المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة انتكاسة كبيرة لسيول الحليف التاريخي للولايات المتحدة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحميل «أي دولة» تساعد إيران في جهودها الحربية بتبعات اقتصادية «وخيمة"، في خطوة تعكس تصعيدا للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بعد أشهر من الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».

وفي منشوره المطول، أكد ترمب أن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق وكتب «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقا على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة!»، مشيرا إلى «حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل».

وتابع موجّها كلامه إلى دول يشتبه في أنها تساعد إيران من دون تسميتها «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن».

والأسبوع الماضي، هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إيران بعزلة اقتصادية «لم يشهد العالم لها مثيلا».

ورغم الهدوء النسبي الذي شهدته الضربات الصاروخية أخيرا، تواصل إيران فرض حصار على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب انهيار اتفاق إطار بين واشنطن وطهران كان يهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الحيوي.

وفي الأيام الأخيرة، صرّح الجانبان بأن هناك تبادلا للرسائل، إلا أن ترمب أصرّ الثلاثاء على أن المحادثات ألغيت، ونشر خريطة تظهر مضيق هرمز وتصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، وهو ما عدّته إيران بمثابة «أوهام».


أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.


مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
TT

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)

أفرزت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين والديمقراطيين في عدد من الولايات الأميركية نتائج مفاجئة، ولا سيما في فلوريدا، يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة وتُنذر بمعركة طاحنة بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما ظهرت مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات، بدت فلوريدا المسرح الأبرز، مع فوز الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح حزبه لمنصب الحاكم، وانتصار الديمقراطية التقدمية أنجي نيكسون على أليكس فيندمان في السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

وحسم دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، المعركة على انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري؛ إذ تقدّم على نائب الحاكم السابق جاي كولينز والمرشحين الآخرين، في مواجهة اكتسبت أهمية خاصة؛ لأن الحاكم الحالي رون ديسانتيس الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة متتالية، خاض «حرب ظلّ» مع الرئيس ترمب من خلال دعم كولينز.

ويُمهّد فوز دونالدز الطريق لمواجهة حامية في انتخابات نوفمبر مع ديفيد جولي، النائب الجمهوري السابق الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي وفاز بدوره بترشيح حزبه. وهذا ما يمكن أن يُدخل دونالدز التاريخ، إذا انتُخب في نهاية المطاف، علماً بأنه ركّز في حملته على خفض الضرائب، وإصلاح لوائح التأمين، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

أما جولي فقدّم نفسه ديمقراطياً ذا جذور جمهورية تقليدية، داعياً إلى حكومة محدودة لا تتدخل في الحياة الشخصية، مع تدخل حكومي لسد الثغرات في مجالات مثل التعليم والإسكان.

وبذلك، يخوض الحزب الديمقراطي للمرة الثانية على التوالي سباق الحاكم بمرشح جمهوري سابق، بعد ترشيح تشارلي كريست قبل أربع سنوات وخسارته أمام ديسانتيس بفارق نحو 20 نقطة مئوية.

المفاجأة الكبرى

غير أن المفاجأة الأكبر جاءت في سباق مجلس الشيوخ، حيث تغلبت أنجي نيكسون، وهي عضوة في المجلس التشريعي واشتراكية ديمقراطية، على فيندمان، الضابط المتقاعد والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية بعد شهادته في إجراءات عزل ترمب عام 2019.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي أنجي نيكسون خلال قداس في هالانديل بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

وحقّقت نيكسون هذا الفوز الباهر رغم الفارق الهائل في الموارد المالية؛ إذ كان لدى فيندمان أكثر من سبعة ملايين دولار في حساب حملته في نهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 265 ألف دولار فقط لدى نيكسون، التي استندت إلى دعم النقابات والكنائس السوداء والحركة الاشتراكية الديمقراطية، التي انضمت إليها قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ويُعدّ فوزها أحدث مؤشِّر على صعود التيار التقدمي اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحين تدعمهم المؤسسة الحزبية. وسبق لمرشحين يساريين تحقيق انتصارات في ولايات أخرى، فيما يعكس استياء جزء من الناخبين الديمقراطيين من القيادة التقليدية للحزب وطريقة مواجهتها لإدارة ترمب.

وتواجه نيكسون بعد نحو 75 يوماً السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي فازت بسهولة بترشيح حزبها. وكانت مودي عُينت في يناير (كانون الثاني) 2025 لشغل مقعد ماركو روبيو بعد انتقاله إلى منصب وزير الخارجية. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً في ولاية اتجهت بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة، ولم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 2012. وإذا فازت نيكسون، فستصبح أيضاً السيناتورة السوداء الأولى من فلوريدا.

أثر الخرائط الجديدة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون لا تزال تعيد تشكيل الخريطة السياسية للولاية. وفازت النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بترشيح حزبها في دائرة جديدة، متغلبة على النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وعدد من المنافسين.

وكان ترشح واسرمان شولتز، وهي بيضاء، أثار جدلاً حول التمثيل في دائرة ذات غالبية سوداء تاريخياً، لكن الناخبين اختاروا في النهاية النائبة المخضرمة التي تشغل مقعداً في الكونغرس منذ عام 2005. وكانت شيرفيلوس ماكورميك تسعى إلى العودة إلى المجلس بعد استقالتها في وقت سابق من العام، وسط لائحة اتهام فيدرالية وتهديد بعقوبات أخلاقية.

وفي سباق آخر، تمكن النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز من تجاوز منافسه التقدمي أوليفر لاركين، ليتجه إلى انتخابات عامة يُتوقع أن تكون من المنافسات القليلة في الولاية. وفي المقابل، تلقى النائب الجمهوري كوري ميلز ضربة سياسية بعدما خسر ترشيح حزبه أمام المذيع التلفزيوني السابق راين إليجاه. وكان ميلز واجه تحقيقات أخلاقية واتهامات متعددة، وكانت سبباً في تخلي عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم ديسانتيس، عنه.

سباق ألاسكا

في ألاسكا، جاءت النتائج أكثر تشجيعاً للديمقراطيين؛ إذ حصلت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والمعتدلة، على أصوات أكثر من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية المفتوحة، متقدمة بنسبة 48 في المائة مقابل 42.8 في المائة مع فرز معظم الأصوات. وستستفيد بيلتولا من نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات العامة، الذي قد يساعدها على جذب أصوات المستقلين.

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تتحدث مع مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مدينة أنكوراج - ألاسكا (أ.ب)

كما تأهل النائب الجمهوري نيك بيغيتش ومدير المدرسة السابق بيل هيل إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس النواب.

وطغت نتائج فلوريدا على فوز عضو مجلس الشيوخ عن وايومينغ، أريك بارلو، في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم الولاية، متغلباً على ميغان ديجينفيلدر، مرشحة الرئيس دونالد ترمب. وشكّلت هذه النتيجة ضربة أخرى لقوة تأييد ترمب، الذي لم يُفلح في إيصال عدد من مرشحيه المختارين إلى بر الأمان هذا العام.

وتنضم ديجينفيلدر بذلك إلى قائمة مرشحي منصب حاكم الولاية في ولايات أيوا ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية وجورجيا الذين خسروا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، رغم دعم ترمب لهم.

وتشير النتائج إجمالاً إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحزبين: فالجمهوريون يراهنون على استمرار التحوّل المحافظ في فلوريدا وعلى نفوذ ترمب، بينما يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الحماس المتزايد للتيار التقدمي وتوسيع خريطة المنافسة. وبين مفاجأة نيكسون، وصعود بيلتولا، وترسيخ دونالدز موقعه كمرشح جمهوري، تتضح ملامح معركة انتخابية يمكن أن تحدد ليس فقط موازين القوى في الكونغرس، بل أيضاً اتجاه الحزبين في المرحلة المقبلة.