لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

لهذه الأسباب... اختار ترمب إنهاء الحرب مع إيران

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لأنه اقتنع فجأة بحسن نية طهران أو بمزايا الدبلوماسية، بل لأن الاقتصاد الأميركي بدأ يرسل إشارات إنذار أعلى صوتاً من ضجيج الحرب.

وكان التحذير الأكثر إلحاحاً يتمثل في أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع نحو ركود اقتصادي لا يقتصر أثره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وبذلك، بدت تكلفة مواصلة التصعيد العسكري أعلى من تكلفة القبول بتفاهم «مثير للجدل» مع طهران.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» التفاهم بأنه أقرب إلى صفقة اقتصادية منه إلى ترتيبات أمنية، ملمّحةً إلى أن ترمب لم يختر إنهاء الحرب نتيجة قناعة استراتيجية بأن العمليات العسكرية حققت أهدافها، بل وجد نفسه أمام خطرين متوازيين: أولهما اقتصادي يتمثل في ارتفاع الأسعار وتداعياته على الأسواق، وثانيهما انتخابي مرتبط مباشرةً بالأول، ويتمثل في احتمال خسارة الجمهوريين مقاعد مهمة في انتخابات التجديد النصفي.

وكان من شأن خسارة كهذه أن تحدّ من قدرة الرئيس على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من صقور الحزب الجمهوري أعربوا بالفعل عن مخاوفهم من خسارة مقاعد مؤثرة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا استمرت التداعيات الاقتصادية للحرب.

وأكد ترمب قبل أسابيع أن الاعتبارات الاقتصادية لا تؤثر في حساباته، وأن الدافع الوحيد للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن نبرته بدت مختلفة خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء الماضي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إذ قال إنه سعى إلى الحيلولة دون وقوع «كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لا يريد أن يذكره التاريخ على غرار الرئيس الأميركي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بالكساد الكبير.

شبح هربرت هوفر

ويلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالفعل شبح الرئيس الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه في الوعي الأميركي بفترة الكساد الكبير والانهيار الحاد في بورصة وول ستريت عام 1929. وقد تحول هذا الشبح إلى مصدر قلق سياسي حقيقي لدى ترمب، خشية أن تتحول أي صدمة سياسية أو جيوسياسية إلى لحظة فارقة تترك بصمة سلبية على إرثه الرئاسي.

وأشار ترمب مرتين خلال الأسبوع الماضي إلى أنه لا يريد أن يقترن اسمه باسم هوفر. ويرى مؤرخون أن المسألة لا تتعلق بالتشابه في الخطاب السياسي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى السمات الشخصية والمسار المهني لكليهما.

فهوفر، الرئيس الحادي والثلاثون للولايات المتحدة بين عامي 1929 و1933، وترمب، وصلا إلى البيت الأبيض بصفتهما رجلَي أعمال ثريين قدما من عالم المال والأعمال، وتعهد كل منهما بتوظيف خبراته الإدارية والتنفيذية لتحسين أداء الاقتصاد الأميركي.

ويقول مؤرخون إن الرئيس الذي ترتبط صورته العامة بقدرته على إدارة الاقتصاد يصبح أكثر عرضة للمساءلة السياسية إذا انفلتت الأسعار أو تعرضت الأسواق لأزمة لا يملك أدوات سريعة لمعالجتها. ومن هذا المنطلق، لا يظهر هوفر في ذهن ترمب بوصفه مجرد اسم في كتب التاريخ، بل بوصفه تحذيراً سياسياً من مخاطر أزمة اقتصادية قد تطغى على بقية إنجازات الرئاسة.

في هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس كان حريصاً على إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت، معتبراً أن ذلك سيسهم في خفض أسعار الوقود وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأضاف أن ترمب يضع مصالح الأميركيين في صدارة أولوياته، ويولي أهمية خاصة لتجنب أي اضطرابات قد تنعكس على الأسعار أو ثقة الأسواق.

هدنة اقتصادية

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى غموض الاتفاق وانخفاض سقف نتائجه، في مقابل منحه إيران موارد واسعة، وترك ملفات البرنامج النووي والصواريخ والوكلاء مؤجلة إلى مرحلة لاحقة.

ويعزز ذلك الانطباع بأن واشنطن اشترت هدنة اقتصادية أكثر مما حققت اختراقاً استراتيجياً، وأرجأت الخلافات الأكبر إلى مفاوضات لاحقة تمتد 60 يوماً. وبذلك، لا يبدو ما جرى سوى هدنة سياسية - اقتصادية تتيح للبيت الأبيض إعلان انتصار، وتمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس.

سفن راسية بميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز... وقد شهدت أسعار النفط هبوطاً حاداً عقب توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني -كلٌّ على حدة- اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإن كان يمهد الطريق لمفاوضات تستمر شهرين (أ.ف.ب)

وذهبت إلى أن ترمب قدّم مصالحه الشخصية على الاعتبارات الاستراتيجية الأوسع، معتبرة أن الصفقة لم تُبنَ على رؤية سلام بقدر ما بُنيت على ما يريد الرئيس الأميركي تحقيقه من خفض للأسعار، وتهدئة للأسواق، وتحسين موقعه الانتخابي.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب جعل الحرب والتسوية مع إيران ملفاً داخلياً، لا مجرد خيار في السياسة الخارجية. فقد انعكست اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط على الداخل الأميركي، من خلال أسعار السلع والخدمات والبنزين، مما أثار استياء الأميركيين.

وبدا أن سياسة إدارة ترمب الخارجية فرضت عبئاً مباشراً على الاقتصاد، وعلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار الوقود.

إرث ترمب السياسي

ويرفض ترمب أن يصبح صورته هي صورة الرئيس الذي حدث الركود في عصره لأن ذلك سيعني أن إرثه السياسي كله ستتم قراءته من منظار التراجع الاقتصادي، وهو الرجل الذي يقدم نفسه بوصفه رجل الصفقات. وأشارت تحليلات سياسية لمراكز بحثية مهمة إلى أن ترمب كان أمام معادلة عير مريحة؛ إما حرباً طويلة تؤذي الأسعار وتفتح الباب أمام خسارة انتخابية للجمهوريين، وإما صفقة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة ولو مؤقتاً، وهي الرواية التي يمكن أن يروجها أنصاره في الداخل الأميركي على أن ترمب أنقذ الاقتصاد حتى لو دفع ثمناً استراتيجياً أعلى.

ويقول مركز «أتلانتك كاونسل» في مقال على موقعه إن ترمب يدرك أن الأميركيين لا يقيسون نجاحه بلغة البيانات الدبلوماسية أو الانتصارات الخطابية، بل بلغة القدرة على إبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة. وانتقد خبراء المركز الاتفاق الذي سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط اليوم لكنه سيفاقم المخاطر الجيوسياسية غداً، وأن ترمب بتوقيع هذا الاتفاق يقول لإيران: افتحوا «هرمز» وسنمنحكم ما تريدون. وحذر التقرير من إضعاف مصداقية التهديدات الأميركية في المستقبل إذا استنتجت القوى المنافسة أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يجبر واشنطن في نهاية المطاف على قبول نتائج أقل طموحاً.

ويقول خبرا ء المركز إن الدوافع المنطقية وراء تحرك واشنطن لإبرام هذه التسوية هو استبدال معركة ضد التضخم وتباطؤ النمو بالمواجهة مع إيران؛ فمضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق، وأسعار الوقود تتراجع، وقد تنحسر الضغوط التضخمية. وقد تلوح في الأفق فرصة لخفض أسعار الفائدة وتهيئة مناخ اقتصادي أقوى قبيل انتخابات التجديد النصفي.


مقالات ذات صلة

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

أصدرت قاضية فيدرالية، اليوم الخميس، أمراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإدلاء بشهادته في 11 ديسمبر في دعوى التشهير.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية  مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
أوروبا عَلم أوكرانيا أمام شعار حلف «الناتو» في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط العاصمة كييف 11 يوليو 2023 (رويترز)

«ناتو» يتيح لأوكرانيا شراء أسلحة عبر وكالته للمشتريات

انضمت أوكرانيا إلى شراكة تتيح لها شراء الأسلحة عبر وكالة مشتريات «ناتو»، وتعزّز تعاونها الصناعي والعسكري مع «الحلف».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

ستيفن هابرد يصل إلى أميركا بعد الإفراج عنه من روسيا

وصل المواطن الأميركي ستيفن هابرد إلى الولايات المتحدة على ما أفاد محاميه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أفرج عنه الأربعاء في روسيا حيث قضى 4 سنوات بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
TT

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)

أصدرت قاضية فيدرالية، اليوم الخميس، أمراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإدلاء بشهادته في 11 ديسمبر (كانون الأول) في دعوى التشهير التي رفعها ضد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأصدرت القاضية إنجوليكي ليت، أمرها بعدما اشتكى محامو هيئة الإذاعة البريطانية من أن ترمب أخّر موعد الإدلاء بشهادته.

وقال المحامي تشارلز توبين إنه مع تبقي شهرين على انتهاء فترة الكشف عن الأدلة، «لم نتمكن بعد من الاستماع إلى أقوال المدعي».

شعار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) (رويترز)

وأشار توبين إلى أنه كان قد تم الاتفاق على تحديد يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً للإدلاء بالشهادة، لكن الرئيس الجمهوري ألغى الموعد بسبب «مسألة ذات أهمية وطنية». وأوضح توبين أن ترمب كان في الواقع يشارك في حملة انتخابية بولاية جورجيا في ذلك اليوم.

وأضاف توبين أن ترمب «كان يشارك في أنشطة سياسية حزبية، وأعطى الأولوية لها على الإدلاء بشهادته».

وقالت القاضية ليت إن على ترمب الإدلاء بشهادته في موعد أقصاه 11 ديسمبر، وإلا فسيواجه عقوبات قد تصل إلى إسقاط دعواه القضائية، ما لم تُمدد فترة كشف الأدلة إلى ما بعد 18 ديسمبر.

ورفع ترمب، الذي عادة ما تجنب الإدلاء بشهادات قضائية، دعواه ضد هيئة الإذاعة البريطانية في ديسمبر الماضي، مطالباً بتعويضات مقدارها 10 مليارات دولار.

واتهم ترمب هيئة الإذاعة البريطانية الممولة من المال العام بالتشهير، فضلاً عن اتباع ممارسات تجارية مضللة وغير عادلة، على خلفية فيلم وثائقي بعنوان «ترمب: فرصة ثانية».

وأقرت هيئة الإذاعة البريطانية بأن صناع الفيلم جمعوا مقتطفات من أجزاء مختلفة من الخطاب الذي ألقاه ترمب أمام أنصاره في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل اقتحام مبنى الكابيتول (الكونغرس)، بما يوحي بأنه كان يحثهم بشكل مباشر على ممارسة العنف.

واعتذرت هيئة الإذاعة البريطانية عن طريقة تحرير الفيلم، واستقال كل من المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية والرئيسة التنفيذية لقسم الأخبار فيها. ونفت الهيئة اتهامات ترمب بأنها شهرت به.


اتهامات لروسيا باستهداف مرشحين مؤيدين لأوكرانيا في الانتخابات الأميركية

منتخبون يشاركون في الاقتراع المبكر في يونيون سيتي بولاية جورجيا يوم 13 أكتوبر (رويترز)
منتخبون يشاركون في الاقتراع المبكر في يونيون سيتي بولاية جورجيا يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

اتهامات لروسيا باستهداف مرشحين مؤيدين لأوكرانيا في الانتخابات الأميركية

منتخبون يشاركون في الاقتراع المبكر في يونيون سيتي بولاية جورجيا يوم 13 أكتوبر (رويترز)
منتخبون يشاركون في الاقتراع المبكر في يونيون سيتي بولاية جورجيا يوم 13 أكتوبر (رويترز)

اتهم عدد من المسؤولين الديمقراطيين في لجان الاستخبارات بمجلسي النواب والشيوخ روسيا بشن حملة تضليل إعلامي تستهدف مرشحي الحزب الديمقراطي، إلى جانب الجمهوريين المؤيدين لأوكرانيا، بهدف تقويض فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وفي سياق استعراضهما الجهود الأجنبية للتأثير على الناخبين وتقويض الثقة بالانتخابات الأميركية، أكد السيناتور الديمقراطي مارك وارنر والنائب الديمقراطي جيم هايمز أن التواصل مع مجتمع الاستخبارات تحسّن في عهد مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، خصوصاً فيما يتعلق برصد الأنشطة الأجنبية قبيل انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بما فيها محاولات التأثير على آراء الأميركيين وزعزعة ثقتهم بمؤسساتهم. وأكدا عدم رصد أي مؤشرات على تدخل أجنبي يستهدف التلاعب بآليات التصويت أو تغيير بطاقات الاقتراع.

وفي معرض حديثه عن طبيعة التدخلات المحتملة، تساءل أحد المسؤولين: «هل نتوقع تضليلاً إعلامياً؟»، ليجيب: «نعم». أما عن احتمال التدخل المباشر في آليات النظام الانتخابي، فقال: «لم نر ذلك».

محتوى مضلل

تحدث هايمز، الأربعاء، عن تقرير مصنف «سري» وصل إليه، الثلاثاء، وتضمن «مجموعة متنوعة» من نشاطات القوى الأجنبية. وأضاف أن الكثير مما راجعه يشبه أنماطاً مألوفة من انتخابات سابقة، مع أن وارنر حذر من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العمليات أكثر فاعلية. وأوضح أن جهود روسيا تشمل رسائل تهدف إلى التشكيك في المؤسسات وأنظمة التصويت. وقال: «إنهم ينشرون كل ما لديهم لخلق حالة من الفوضى والاضطراب». وأضاف أن المعلومات الاستخبارية التي راجعها تشير أيضاً إلى تركيز روسيا على أشخاص من كلا الحزبين ممن اتخذوا مواقف قوية داعمة لأوكرانيا.

وشدد وارنر على استهداف روسيا للديمقراطيين منذ فترة طويلة، مشيراً إلى تقارير عامة حول محتوى مضلل يستهدف المرشحين الديمقراطيين.

وقال المشرعون إن جهود الصين لا تزال أكثر استهدافاً، حيث أشار وارنر إلى تاريخها في التركيز على الانتخابات المحلية أو الصغيرة. لم يحددوا عمليات أو أهدافاً صينية محددة من خلال النتائج السرية.

تدخل صيني؟

تتوافق هذه الاتهامات مع تقرير آخر صدر الأسبوع الماضي، حين رجح مسؤول أميركي حالي أن تكثف روسيا عمليات التأثير العلنية قبيل الانتخابات النصفية، بينما تركز الصين على تشكيل الرأي العام تدريجياً لتحقيق أهداف جيوسياسية أوسع.

وكشف المسؤول عن عقد جلسة إحاطة سرية مشتركة بين الحزبين، يشارك فيها أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الأسبوع المقبل. وكان كلايتون قد عقد إحاطة، الأربعاء، مع مسؤولين من الولايات والمحليات لمناقشة التهديدات الانتخابية.

وقال أحد الحاضرين إن الإحاطة «لم تُراع دائماً حقيقة أننا على بعد 13 يوماً من الانتخابات النصفية»، مشيراً أيضاً إلى أنه «يقدر مبادرة الشراكة من المنظمات الفيدرالية التي لم نسمع منها الكثير خلال الأشهر الـ19 الماضية».

وقال هايمز إن المجتمعين درسوا سيناريوهات تشكيك الرئيس دونالد ترمب في نتيجة الانتخابات، واحتمال سعيه لمصادرة صناديق الاقتراع. وأبلغوا كلايتون، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف وموظفي الاستخبارات ذوي الخبرة، بضرورة إتاحة التواصل معهم في حال أدلاء الرئيس بادعاء كهذا، حتى يتمكن المشرعون من التحقق سريعاً من الأدلة المتوفرة.

ويأتي هذا القلق بعد استخدام ترمب لمعلومات استخبارية رفعت عنها السرية في يوليو (تموز) الماضي لإحياء مزاعمه في شأن انتخابات 2020.


ستيفن هابرد يصل إلى أميركا بعد الإفراج عنه من روسيا

الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ستيفن هابرد يصل إلى أميركا بعد الإفراج عنه من روسيا

الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصل المواطن الأميركي ستيفن هابرد إلى الولايات المتحدة على ما أفاد محاميه الخميس «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أفرج عنه الأربعاء في روسيا حيث قضى أربع سنوات في السجن.

وكتب مارتن دي لوكا أن «طائرته هبطت» في الولايات المتحدة دون أن يعطي المزيد من التفاصيل، غداة إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق سراحه.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إطلاق سراحه جرى من دون «تقديم أي شيء في المقابل»، غير أنه كان أعلن في مطلع الشهر عن اتفاق بين واشنطن وموسكو لتصدير الديزل الروسي إلى السوق الأميركية، رافعاً بذلك عقوبات كانت مفروضة على موسكو، ما أثار انتقادات شديدة من أوكرانيا وحلفائها.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف خلال لقاء مع الأميركي ستيفن هابارد بعد إطلاق سراحه في سان بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

ونشر ترمب ليل الأربعاء - الخميس على منصته «تروث سوشال» صوراً لهابرد مع الموفد الأميركي ستيف ويتكوف الذي التقى بوتين في سان بطرسبورغ، وصورة أخرى لأستاذ اللغة الإنجليزية السبعيني المتقاعد في طائرة مع أشخاص آخرين وهو يحمل العلم الأميركي ويبدو متعباً.

وأسرت القوات الروسية هابرد بحسب موسكو في أبريل (نيسان) 2022 في شمال شرقي أوكرانيا حيث كان يقيم منذ 2014 مع رفيقته الأوكرانية.

وقالت روسيا إنه التحق بوحدات التطوع التابعة للقوات الأوكرانية عند بدء الغزو الروسي وكان يتقاضى «ما لا يقل عن ألف دولار في الشهر».

وحُكم عليه خلال محاكمة مغلقة في روسيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بالسجن نحو سبع سنوات بتهمة «القتال كمرتزق» لحساب أوكرانيا، وهي تهمة نفاها.

وأكدت السلطات الأوكرانية رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية» أنها لا تجد أثراً للأميركي في هذه الوحدات، فيما روى أوكراني كان معتقلاً معه أنه تعرّض للتعذيب في السجن.