كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
TT

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل، ومعظم سكانها لا يريدون أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «بوليتيكو» إن شن هجوم مفاجئ على عاصمة غرينلاند، نوك، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في فنزويلا يبدو أمراً خيالياً- حتى لو كان الهجوم العسكري على كاراكاس قد أحدث صدمة لجميع الأطراف بشأن ما تستطيع الولايات المتحدة فعله - إلا أن هناك مساراً محدداً ويبدو أن ترمب قد قطع شوطاً لا بأس به في هذا المسار.

وأضافت أن ما يثير قلق الأوروبيين، أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد كبير خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوسعية.

وتحدثت «بوليتيكو» مع تسعة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ومطلعين على شؤون حلف «ناتو»، وخبراء دفاع ودبلوماسيين لتوقع كيف يمكن أن تتم عملية سيطرة الولايات المتحدة على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن وذات الأهمية الاستراتيجية.

الرئيس دونالد ترمب (إلى اليسار) ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقال سياسي دنماركي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: «قد يكون الأمر مجرد خمس مروحيات... لن يحتاج إلى الكثير من القوات لن يكون هناك شيء يمكن لسكان غرينلاند فعله».

الخطوة 1: حملة تأثير لتعزيز حركة استقلال غرينلاند

فور توليه منصبه تقريباً، بدأت إدارة ترمب بالحديث عن استقلال غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.

ويمكن لغرينلاند المستقلة أن توقع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، بينما في ظل الوضع الراهن، تحتاج إلى موافقة كوبنهاغن.

وللحصول على الاستقلال، سيحتاج سكان غرينلاند إلى التصويت في استفتاء، ثم التفاوض على اتفاقية يجب أن توافق عليها كل من نوك وكوبنهاغن.

وفي استطلاع رأي أجري عام 2025، قال 56 في المائة من سكان غرينلاند إنهم سيصوتون لصالح الاستقلال، بينما قال 28 في المائة إنهم سيصوتون ضده.

ونفذ أميركيون لهم صلات بترمب عمليات تأثير سرية في غرينلاند، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الدنماركية، حيث حذرت الاستخبارات الدنماركية من أن المنطقة «هدف لحملات تأثير من أنواع مختلفة».

وأشار فيليكس كارتي، خبير السياسة الرقمية الذي قدم المشورة لمؤسسات وحكومات الاتحاد الأوروبي، إلى تكتيكات موسكو للتأثير على النتائج السياسية في دول مثل مولدوفا ورومانيا وأوكرانيا.

وقال: «تخلط روسيا بين التكتيكات المتصلة بالإنترنت وأرض الواقع، تتعاون هذه الجهات مع أطراف متوافقة معها، مثل الأحزاب المتطرفة أو الجهات الموالية لروسيا، وقد ورد أنها تدفع أموالاً لأشخاص لحضور مظاهرات مناهضة للاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه، تبني هذه الجهات شبكات واسعة من الحسابات المزيفة ووسائل الإعلام الوهمية لتضخيم هذه الأنشطة عبر الإنترنت ودعم مرشحين أو مواقف محددة. وغالباً ما لا يكون الهدف إقناع الناخبين بأن الخيار الموالي لروسيا هو الأفضل، بل جعل هذا الخيار يبدو أكبر وأكثر تأثيراً وشعبية مما هو عليه في الواقع؛ ما يخلق شعوراً بالحتمية».

وفيما يتعلق بغرينلاند، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم بعض هذه الأساليب على الأقل، وقال ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لشبكة «سي إن إن»، يوم الاثنين، بأنه «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً بشأن مستقبل غرينلاند».

وفي الشهر الماضي، دشن ترمب منصب المبعوث الخاص إلى غرينلاند وعيَّن حاكم لويزيانا جيف لاندري في هذا المنصب، وأعلن أن هدفه هو «جعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارة إلى الإقليم إن «شعب غرينلاند سيتمتع بحق تقرير المصير». وأضاف: «نأمل أن يختاروا الشراكة مع الولايات المتحدة؛ لأننا الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي ستحترم سيادتهم وأمنهم».

عَلم غرينلاند (إ.ب.أ)

الخطوة الثانية: تقديم صفقة مغرية لغرينلاند

بافتراض أن جهودها لتسريع استفتاء استقلال غرينلاند ستؤتي ثمارها، وأن سكان الإقليم سيصوتون للانفصال عن الدنمارك، فإن الخطوة التالية ستكون وضعها تحت النفوذ الأميركي.

وإحدى الطرق الواضحة هي ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة بوصفها ولاية أخرى - وهي فكرة تداولها المقربون من ترمب مراراً وتكراراً.

واضطرت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن يوم الاثنين إلى القول إن «الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم» غرينلاند بعد أن نشرت كاتي ميلر - زوجة ستيفن ميلر - على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة للإقليم مغطاة بالعَلم الأميركي وكلمة «قريباً».

ويبدو أن مبادلة الدنمارك بالولايات المتحدة مباشرةً أمرٌ غير مقبول إلى حد كبير لمعظم السكان.

وقد أظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه أن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون انضمام الإقليم إلى الولايات المتحدة، وحتى أعضاء حركة الاستقلال المؤيدون لترمب ليسوا متحمسين لهذه الفكرة.

لكن هناك خيارات أخرى.

تداولت تقارير أن إدارة ترمب ترغب في أن توقع غرينلاند اتفاقية ارتباط حر، على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تُقدم الولايات المتحدة خدمات أساسية وحماية وتجارة حرة مقابل السماح لقواتها العسكرية بالعمل دون قيود على أراضي تلك الدول، وقد عادت هذه الفكرة إلى الواجهة هذا الأسبوع.

وقال كونو فينكر، عضو برلماني من المعارضة في غرينلاند ومؤيد للاستقلال وحضر حفل تنصيب ترمب والتقى النائب الجمهوري آندي أوغلز العام الماضي، إنه يحاول «أن يشرح للأميركيين أننا لا نريد أن نكون مثل بورتوريكو، أو أي إقليم آخر تابع للولايات المتحدة. لكن اتفاقية الارتباط الحر، أو الاتفاقيات الثنائية، أو حتى الفرص والوسائل الأخرى التي ربما لا أستطيع تخيلها - فليطرحوها على الطاولة، وسيقرر سكان غرينلاند في استفتاء شعبي».

وأضاف أنه مقارنةً باتفاق نوك مع كوبنهاغن، فإن الأمور «لا يمكن إلا أن تتحسن» وفي إشارة إلى ادعاء ترمب بأن الولايات المتحدة «في حاجة» إلى غرينلاند، أضاف فينكر: «لم تقل الدنمارك قط إنها (في حاجة) إلى غرينلاند. لقد قالت الدنمارك إن غرينلاند عبء مالي، وإنها ستتخلى عنا إذا استقللنا. لذا؛ أعتقد أن هذا تصريح إيجابي للغاية لم نسمعه من الدنمارك من قبل».

لكن توماس كروسبي، الأستاذ المساعد في العمليات العسكرية في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، التي توفر التدريب والتعليم للقوات المسلحة الدنماركية، حذَّر من أنه من غير المرجح أن تتفوق غرينلاند على ترمب في أي مفاوضات.

وقال: «إن هوية ترمب الأساسية كمفاوض هي أنه شخص يفرض إرادته على من يتفاوض معهم، وشخص لديه سجل حافل بخيانة الأشخاص الذين تفاوض معهم، وعدم الوفاء بالتزاماته، سواء في الحياة الخاصة أو العامة، واستغلال من حوله... لا أرى أي فوائد لشعب غرينلاند سوى دفعة مؤقتة للغاية لتقديرهم لذاتهم».

وأضاف: «سيكون من الجنون الموافقة على أي شيء على أمل التوصل إلى اتفاق. أعني، إذا تنازلت عن أرضك على أمل الحصول على اتفاق لاحقاً، فسيكون ذلك تصرفاً غير حكيم على الإطلاق».

الخطوة 3: كسب تأييد أوروبا

ستعارض أوروبا، وخاصة حلفاء الدنمارك في الاتحاد الأوروبي، أي محاولة لفصل غرينلاند عن كوبنهاغن. لكن الإدارة الأميركية لديها ورقة رابحة في هذا الصدد: أوكرانيا.

ومع تسارع وتيرة مفاوضات السلام، قالت كييف إن أي اتفاق مع بوتين يجب أن يكون مدعوماً بضمانات أمنية أميركية جادة وطويلة الأجل.

ولقد تملص الأميركيون من التزاماتهم في هذا الصدد، وعلى أي حال، فإن كييف متشككة بشأن الضمانات الأمنية؛ نظراً لأن الضمانات التي تلقتها من كل من روسيا والغرب في الماضي لم تُسفر عن أي شيء.

وأحد السيناريوهات المحتملة التي طرحها دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي هو صفقة تبادلية للأمن مقابل الأمن، تحصل بموجبها أوروبا على ضمانات أكثر صرامة من إدارة ترمب لأوكرانيا مقابل دور موسع للولايات المتحدة في غرينلاند.

وبينما يبدو هذا الأمر صعباً، فإنه قد يكون أسهل من البديل، وهو إغضاب ترمب، الذي قد ينتقم بفرض عقوبات، أو الانسحاب من مفاوضات السلام، أو بدعم بوتين في المفاوضات مع أوكرانيا.

القوات الدنماركية تتدرب على البحث عن التهديدات المحتملة خلال مناورة عسكرية مع دول أوروبية عدة في كانغيرلوسواك غرينلاند 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

الخطوة الرابعة: الغزو العسكري

لكن ماذا لو رفضت غرينلاند - أو الدنمارك، التي تحتاج نوك إلى موافقتها للانفصال - عرض ترمب؟، يمكن تحقيق سيطرة عسكرية أميركية دون صعوبة كبيرة.

قال كروسبي إن مستشاري ترمب من المرجح أن يقدموا له خيارات مختلفة و«أكثرها إثارة للقلق هي استراتيجية الأمر الواقع، التي نراها كثيراً ونتحدث عنها كثيراً في الأوساط العسكرية، والتي تتمثل ببساطة في الاستيلاء على الأرض بالطريقة نفسها التي حاول بها بوتين الاستيلاء على أوكرانيا، لتقديم مطالبات إقليمية».

وأضاف: «يمكنه ببساطة نشر قوات في البلاد والقول إنها أميركية الآن... الجيش الأميركي قادر على إنزال أي عدد من القوات في غرينلاند، سواء عن طريق الجو أو البحر، ثم الادعاء بأنها أراضٍ أميركية».

وفقاً لين مورتنسغارد، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية والخبيرة في الأمن في غرينلاند، فإن واشنطن لديها أيضاً نحو 500 ضابط عسكري، بمن فيهم متعاقدون محليون، على الأرض في قاعدة بيتو فيك الفضائية الشمالية، وأقل من 10 موظفين في القنصلية في نوك وإلى جانب نحو 100 جندي من الحرس الوطني من نيويورك يتم نشرهم عادةً موسمياً في صيف القطب الشمالي لدعم البعثات البحثية وفي المقابل، تفتقر غرينلاند إلى الدفاعات.

وقالت مورتنسغارد إن السكان لا يملكون جيشاً إقليمياً، بينما تضم ​​القيادة القطبية الشمالية المشتركة الدنماركية في العاصمة أصولاً عسكرية قليلة وقديمة، تقتصر إلى حد كبير على أربع سفن تفتيش وبحرية، ودورية زلاجات كلاب، وطائرات هليكوبتر عدة، وطائرة دورية بحرية واحدة.

ونتيجة لذلك؛ إذا حشد ترمب الوجود الأميركي على الأرض - أو أرسل قوات خاصة - فبإمكان الولايات المتحدة السيطرة على نوك «في نصف ساعة أو أقل».

وقالت الدنماركية ستين بوس، عضوة البرلمان الأوروبي: «ترمب يقول شيئاً ثم يفعله. لو كنتَ أحد سكان غرينلاند البالغ عددهم 60 ألف نسمة، لشعرتَ بقلق بالغ».

وأكد رومان شوفارت، مدير معهد القطب الشمالي، وهو مركز أبحاث أمني مقره واشنطن، أن أي توغل لن يكون له «أي أساس قانوني» بموجب القانون الأميركي والدولي. كما أن أي احتلال يتجاوز 60 يوماً سيتطلب موافقة من الكونغرس الأميركي.

وذكر بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، أن «فقدان الثقة من قِبل الحلفاء الرئيسيين قد يؤدي إلى انخفاض في استعدادهم لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة أو تقليص إمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية في جميع أنحاء أوروبا وكلا الأمرين سيُلحق ضرراً بالغاً بأمن أميركا».

وقال إد أرنولد، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن حلف «ناتو» سيصبح عاجزاً عن الرد؛ نظراً لأن أي عمل عسكري يتطلب موافقة بالإجماع، والولايات المتحدة هي العضو الرئيسي في الحلف، لكن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم نشر قوات في غرينلاند عبر تكتلات أخرى مثل قوة التدخل السريع المشتركة بين المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية أو إطار التعاون الدفاعي لدول الشمال الخمس.

لكن في الوقت الحالي، لا يزال حلفاء «ناتو» يتعاملون بهدوء مع احتمال وقوع هجوم.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الحلف: «ما زلنا بعيدين عن هذا السيناريو، وقد تكون هناك مفاوضات صعبة، لكنني لا أعتقد أننا قريبون من أي عملية سيطرة».


مقالات ذات صلة

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

أعلنت فرنسا تأجيل قمة «مجموعة السبع» لتجنب تعارضها مع مباراة الفنون القتالية المختلطة «يو إف سي» النهائية، التي تقام في البيت الأبيض للاحتفال بعيد ميلاد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الحلفاء.

ميشال أبونجم (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز) play-circle

المكسيك تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع الولايات المتحدة

أعلنت الرئيسة المكسيكية، الجمعة، أن حكومتها تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع أميركا، غداة تصريحات ترمب التي قال فيها إنه يريد شن ضربات ضد عصابات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
TT

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

طالب ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل»، ​التابعة لـ«ألفابت»، بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، مشيرين إلى انتشار صور جنسية، منشورة دون موافقة، لنساء وقُصر على المنصة.

وفي رسالة نُشرت، الجمعة، قال ‌أعضاء مجلس ‌الشيوخ: رون وايدن من ‌ولاية ⁠أوريغون، ​وبن ‌راي لوجان من ولاية نيو مكسيكو، وإدوارد ماركي من ولاية ماساتشوستس، إن على «غوغل» و«أبل» «إزالة هذه التطبيقات من متاجر التطبيقات إلى حين معالجة انتهاكات السياسات بمنصة (إكس)».

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تتعرض المنصة المملوكة ⁠للملياردير إيلون ماسك لانتقادات لاذعة من مسؤولين ‌حول العالم منذ الأسبوع الماضي، بعد أن بدأ «غروك» في إطلاق عدد كبير من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي لنساء وأطفال بملابس شديدة العري.

وأشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ، التي كانت شبكة «إن بي ​سي نيوز» أول من نشرها، إلى أن «غوغل» لديها شروط خدمة ⁠تمنع مطوري التطبيقات من «توليد أو تحميل أو توزيع محتوى يعمل على تسهيل استغلال الأطفال أو إساءة معاملتهم». وقالوا إن شروط خدمة «أبل» تحظر «المواد الإباحية».

وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن عملاقي التكنولوجيا كانا يتحركان في الماضي بسرعة لإزالة التطبيقات المخالفة من منصاتهما.

ولم ترد «غوغل» و«أبل» ‌حتى الآن على طلبات للتعليق.


ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وتعهد بضمان أمن عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.

وقال لمسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة خلال اجتماع في البيت الأبيض: «سنتخذ القرار بشأن شركات النفط التي ستدخل السوق، والتي سنسمح لها بالدخول، وسنبرم اتفاقاً معها».

وأشار إلى أنه لم تكن هناك ضمانات أمنية لشركات النفط الأجنبية في عهد مادورو، مضيفاً: «لكن الآن لديكم أمن كامل. فنزويلا اليوم مختلفة تماماً». مشيراً إلى أن الشركات ستتعامل مع واشنطن وليس مع كراكاس.

وكشف عن أن أميركا «احتجزت اليوم بالتنسيق مع السلطات المؤقتة في فنزويلا ناقلة نفط غادرت فنزويلا دون موافقتنا. وهي في طريق عودتها الآن إلى فنزويلا».

وأضاف أن النفط الذي تحمله «سيباع بموجب اتفاق الطاقة الذي وضعناه خصيصاً لبيع كهذا». وأكد أن «علاقتنا جيدة مع من يديرون فنزويلا الآن».

وأضاف أن وزيري الطاقة كريس رايت والداخلية كريستي نويم سيلتقيان ممثلي شركات النفط خلال الأسبوع المقبل، علماً أن مسؤولين من 17 شركة تعمل في قطاع النفط شاركوا في اجتماع البيت الأبيض.

وفي موقف بالغ الدلالة، قال ترمب: «أبلغت روسيا والصين بأننا لا نريدهما في فنزويلا... يمكن للصين شراء النفط بأي قدر تريده منا ومن فنزويلا».

ولم يستبعد أن يكون للزعيمة المعارضة حائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينال ماتشادو، دور في إدارة فنزويلا.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وهو يساري لطالما انتقدته إدارته، سيزور البيت الأبيض الشهر المقبل، معرباً عن تفاؤله حيال العلاقات.

قبل أيام، هدد ترمب الرئيس الكولومبي غداة العملية العسكرية التي أطاحت نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن يبدو أن سيد الأبيض بدّل موقفه بعدما تحدث هاتفياً مع بيترو الأربعاء.

وكتب على «تروث سوشيال»: «واثق من أن الأمور ستسير بشكل جيّد بالنسبة لكولومبيا والولايات المتحدة، لكن يتعيّن وضع حد لدخول الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات إلى الولايات المتحدة».

وتطرق ترمب إلى الوضع في إيران بقوله: «إيران في ورطة كبيرة. يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط». وكرر أن «أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران قتل الناس».

وأعرب عن أمله في أن يرى «سلاماً بين الحكومة السورية والأكراد».

وعن جزيرة غرينلاند قال: «: سنتولى أمر غرينلاند سواء باللين أو بالشدة... يمكننا الدفاع عن غرينلاند بشكل أفضل إذا امتلكناها».

 


إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
TT

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)

أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة سجناء سياسيين، الخميس، وسط توقعات بإطلاق المزيد من الناشطين «سعياً إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أنه بسببها ألغى «موجة ثانية من الهجمات» على هذا البلد في أميركا الجنوبية، كاشفاً عن أن شركات النفط الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار 100 مليار دولار في هذا القطاع الفنزويلي، في قت صادرت فيه القوات الأميركية، الجمعة، ناقلة نفط خامسة خاضعة للعقوبات.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عدداً كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجانب سيطلقون من دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هذه في هذه اللحظة بالذات». ووصف عملية الإطلاق بأنها بادرة «للسعي إلى السلام، كمساهمة يجب علينا جميعاً تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار».

محطة لمعالجة النفط الخام تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية في حزام أورينوكو الغني بالنفط في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

ومع حلول الليل، وردت أنباء عن إطلاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تقريباً شرق كاراكاس، لفترة وجيزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!».

وخلال عهد مادورو، اعتقلت فنزويلا آلاف المعارضين السياسيين، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق للنظام أن اعتقل مواطنين أميركيين، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائمين كانوا مسجونين لديها، مقابل إعادة أكثر من 200 فنزويلي رحّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 800 سجين سياسي في فنزويلا حالياً.

وجاءت عملية إطلاق السجناء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فرض سيطرتها على الشوارع هذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مؤيدة لمادورو بالانتشار على دراجات نارية لمنع أي احتفالات بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية.

«غير ضرورية»

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب إطلاق السجناء السياسيين بأنه «بادرة مهمة وذكية للغاية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات، والتي يبدو أنها لن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن».

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو خلال مراسم تأبين الجنود الذين قُتلوا في أثناء اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

كذلك أشاد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قائلاً: «كانوا رائعين (...) منحونا كل ما أردناه».

وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط في الولايات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا يقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى».

وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن ترمب سيلتقي رؤساء المجموعات النفطية «أكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض.

وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمام شركات النفط هذه في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملياتها لاعتراض ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات. ونفذت عملية جديدة، فجر الجمعة، استولت بموجبها على الناقلة «أولينا» في البحر الكاريبي. ونشرت القيادة الجنوبية لقطات تُظهر هبوط مروحية أميركية على متن الناقلة، وقيام أفراد أميركيين بتفتيشها.

وفي قضية المعتقلين السياسيين، توقع المحامي لدى منظمة «فور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطلاق المزيد من السجناء، مضيفاً أن العملية قد تستوجب بعض الوقت؛ إذ يتعين على المحاكم إصدار أوامر الإطلاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطلقوا يحملون الجنسية الإسبانية، وبينهم المواطنة الفنزويلية الإسبانية روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شؤون القوات المسلحة الفنزويلية، كانت اعتقلت عام 2024 في خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهم: سان ميغيل، وأندريس مارتينيز، وخوسيه ماريا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر (أيلول) 2024. ووجهت إليهما تهمة التآمر لزعزعة استقرار حكومة مادورو كجاسوسين إسبانيين، وهي اتهامات نفتها مدريد بشدة.

ونشرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن معتقلاً آخر أطلق، ويدعى غوربي، الذي قبض عليه عام 2024 بتهمة تجاوز مدة إقامته في فنزويلا.

وبين الذين أطلقوا أيضاً زعيم المعارضة بياجيو بيلييري، الذي كان جزءاً من الحملة الرئاسية لعام 2024 لدى الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. كما أُطلق المسؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبدا ماركيز مبتسماً خلال مكالمة فيديو مع أفراد عائلته قائلاً: «سأكون معكم جميعاً قريباً».

ماتشادو في واشنطن

وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كان ترمب فضل رودريغيز عليها لقيادة المرحلة الانتقالية - إنه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحاً بشدة، سينتصر في النهاية».

وأكد ترمب أن ماتشادو يمكن أن تزور واشنطن، الأسبوع المقبل، وإنه قد يلتقيها. وقال لـ«فوكس نيوز»: «علمتُ أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً».

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدّث إلى صحافيين في كاراكاس يوم 29 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر، الخميس، أن إجراء الانتخابات في فنزويلا ليس مطروحاً في الوقت الحالي، وقال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة البلاد، معتبراً أنها «لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين داخل بلادها». وقد يكون دونالد ترمب غير قادر على تقبل اختيارها بدلاً منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها.

وأعرب الرئيس الأميركي مجدداً عن استيائه من عدم حصوله على نوبل للسلام. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «ذلك كان قرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جداً بالنسبة إلى النرويج، سواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يداً فيه. هم يقولون لا. لكن عندما تُنهي ثماني حروب، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب».