كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
TT

كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وصفت، صحيفة «تايمز» البريطانية، عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران بأنها دقيقة بشكل مذهل، بناء على معلومات مخابراتية، وأظهرت فشل إيران في حمايته.

وأضافت أن الإسرائيليون يتحدون إيران حتى ترد على عملية اغتيال هنية، «وهي بالتأكيد سترد خلال أيام، لتبدأ إسرائيل حرباً بعد هذا الرد المتوقع».

وأبلغت إيران الأمم المتحدة، يوم الجمعة، أن «حزب الله» اللبناني سيرد على إسرائيل بعد مقتل القائد البارز في الحزب فؤاد شكر، في قصف استهدف بناية في ضاحية بيروت الجنوبية. وأشارت إيران إلى أن الرد «لن يكون مقتصراً على الأهداف العسكرية».

وترى الدول الغربية، وفقاً للصحيفة، أن لا إسرائيل، ولا إيران، تريد حرباً شاملة. وتعتقد أن إيران سوف تفعِّل أذرعها، مثل حركة «حماس» وجماعة الحوثي اليمنية، للقتال دعماً لـ«حزب الله» اللبناني؛ لكنها ستتخلى عن أي منها لتجنب الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل.

عنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة «هاون» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وفي ردها على الهجوم الذي استهدف قنصليتها في أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت إيران نحو 350 صاروخاً وطائرة مُسيَّرة على إسرائيل؛ لكنها لم تحقق إلا إصابات قليلة.

وأشارت «تايمز» إلى أن هناك قلق متنامٍ؛ خصوصاً في واشنطن، من أن غريزة البقاء السياسي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشركائه اليمينيين في الحكومة، تدفع نحو الهجوم على «حزب الله» اللبناني، ويبررون ذلك بأن «حماس» لم تعد مشكلتهم الأمنية ذات الأولوية، ولا غزة التي يعاني سكانها الذين يتخطى عددهم مليوني فلسطيني، وإنما الخطر الرئيسي هو من «حزب الله» في لبنان والطريقة التي تستخدمه بها طهران في حرب مفتوحة ضد إسرائيل.

وتابعت أن الجيش الإسرائيلي لطالما وضع في خططه الاستراتيجية سيناريو هو «إجبار إيران على الاختيار، إما أن تتراجع وإما أن يتم قتالهم جميعاً (إيران وأذرعها)». وكثير من العسكريين في إسرائيل يعتقدون أنه بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حان الوقت لتنفيذه.

لا يوجد جيش في العالم يرغب في أن يقاتل على أكثر من جبهة، والجيش الإسرائيلي يواجه نصف دائرة تحيط به من الأعداء الذين يتحدون دفاعه الجوي، من لبنان إلى سوريا والعراق وإيران واليمن.

يتجه الوضع في الضفة الغربية قرب نقطة الغليان، بينما تحولت الحرب في غزة إلى مكافحة تمرد؛ حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على القصف الجوي وعمليات برية محدودة. مع عدم وجود أي خطة واقعية لليوم التالي للحرب.

ويتبع الجيش الإسرائيلي حالياً خطة لتقليل عدد قواته على الأرض في غزة، لتصبح متاحة للعمل في الشمال.

كيف ستبدو حرب لبنان 2024؟

وتؤكد الصحيفة أنه في حال كان الجيش الإسرائيلي يخطط لفتح جبهة جديدة في لبنان، فإنها بالتأكيد لن تكون كالحروب السابقة في 1978، و1982، و2006؛ حيث حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات حلت بعض مشكلاته الأمنية.

راجمة صواريخ «غراد» تتبع «حزب الله» في مربض تحت الأرض (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وتشير «تايمز» إلى أن «حزب الله» بالتأكيد أقوى مما كان عليه قبل 20 عاماً. وبعد سنوات من الدعم الإيراني القوي، تشير التقديرات إلى أنه يمتلك نحو 150 ألف صاروخ، مقارنة بعشرة آلاف صاروخ كانت تمتلكها «حماس»، بالإضافة إلى امتلاكه طائرات مُسيَّرة وقذائف «هاون» ومدفعية صاروخية. أي أن «حزب الله» قد يواجه إسرائيل بنحو نصف مليون سلاح.

وتقول إنه لدى «حزب الله» شبكة من الأنفاق، أكبر مما بنتها «حماس» في غزة، تنتشر في جنوب لبنان وعلى الحدود اللبنانية السورية، وتتضمن مخابئ عميقة، بالإضافة إلى مرابض إطلاق نيران كخلايا النحل في المنطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى الحدود الشمالية لإسرائيل.

وبينما تقاتل «حماس» بأسلوب حرب العصابات، يتدرب مقاتلو «حزب الله» على القتال كجيش نظامي. ووفقا لتقدير أشارت إليه الصحيفة، فـ «حزب الله» يمتلك نحو 50 ألف مقاتل مدرب، وهو أكثر من ضعف عدد المقاتلين لدى «حماس».

وركزت حروب إسرائيل السابقة في لبنان على تطهير المنطقة جنوب الليطاني، وإقامة منطقة عازلة ثم الإبقاء عليها بطريقة أو بأخرى.

وترى «تايمز» أن هذا الهدف، أي تطهير منطقة الجنوب وصولاً لنهر الليطاني، ستكون أصعب هذه المرة، وبالكاد يمكن تحقيقها. فـ«حزب الله» يملك ما يشبه «الردع النووي» رخيص التكلفة تجاه إسرائيل، عن طريق امتلاكه عدة آلاف من الصواريخ بعيدة المدى، وفقا لوصفها.

وتابعت: «إذا أطلق «حزب الله» هذه الصواريخ في رشقات ضخمة، فسيغرق الدفاع الجوي الإسرائيلي، ويدمر المراكز السكانية والبنية التحتية في شمال إسرائيل، وصولاً إلى حيفا وتل أبيب»وتقول: «لن يستطيع الإسرائيليون الحياة تحت هذا التهديد، فسيكون عليهم تنفيذ مجموعة من العمليات الهجومية السريعة داخل لبنان، لمحاولة تدمير منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة وشبكة الأنفاق. وإذا لم تستطع إسرائيل الوصول لهدفها فستطلق حملة جوية عنيفة لتحييد خطر الصواريخ. وفي حال نجحت الحملة الجوية في تحقيق نصف أهدافها فقط، فيمكن لـ«حزب الله» أن يطلق «نصف ترسانته النووية» الآخر، أي بقية مخزونه من الصواريخ».

صواريخ القبة الحديدية الاعتراضية تتصدى لرشقة صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وتقدر الصحيفة أنه في حال وجد الجيش الإسرائيلي نفسه عالقاً في قتال بالمنطقة الجبلية في لبنان، أو يقصف أهدافاً بعيداً في الشمال دون تأثير استراتيجي يذكر، أو يقاتل بشراسة داخل الحدود السورية؛ حيث تختبئ عناصر من «حزب الله»، فإن الحرب ستكون قد تحولت لحرب استنزاف. ومع استمرار التهديد من الشمال ستتجدد هجمات «حماس» في غزة والضفة الغربية، وكذلك هجمات جماعة الحوثي من اليمن.

بدأ الجيش الإسرائيلي في سحب وحداته من غزة ليعيد تسليحها، إلى جانب إعادة بناء مخزون الذخائر، والتوسع في استدعاء جنود الاحتياط، وتجهيز نحو 60 ألفاً من سكان الشمال الذين نزحوا منذ بدء الحرب للبقاء بعيداً عن منازلهم مدة أطول. أي أن الجيش الإسرائيلي ينوي تحويل عملياته العسكرية من غزة إلى لبنان.

وقد تكون هذه الإجراءات، وفقا لتقدير الصحيفة، تهدف إلى تخويف «حزب الله» من الدخول في حرب، فيتوقف عن العمليات اليومية على الحدود.

وتختتم: «وقال نتنياهو، من قبل، إن كل قيادي في (حماس) هو (شخص ميت)، وإسرائيل بالفعل تستغل كل فرصة لإثبات هذه المقولة حتى في قلب طهران، وهذا أمر خطير، وفي النهاية سنعرف هل كانت تل أبيب على حق في افتراضها أن طهران ستخاف أم لا».


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.


بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني (116.25 مليون دولار) مخصصة للإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر في قطاع غزة.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، أن هذا التمويل من شأنه أن يسهم في توفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة وإدارة النفايات ودعم الحماية للسكان في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.