بعد انسحاب بايدن... من هم أبرز منافسي هاريس؟

أبرزهم غافين نيوسوم وغريتشين ويتمور

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته البيت الأبيض ليستقل المروحية الرئاسية في 15 يوليو (تموز) 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته البيت الأبيض ليستقل المروحية الرئاسية في 15 يوليو (تموز) 2024 (إ.ب.أ)
TT

بعد انسحاب بايدن... من هم أبرز منافسي هاريس؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته البيت الأبيض ليستقل المروحية الرئاسية في 15 يوليو (تموز) 2024 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مغادرته البيت الأبيض ليستقل المروحية الرئاسية في 15 يوليو (تموز) 2024 (إ.ب.أ)

منح إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي، بصيصاً من الأمل لعدد من الراغبين بخلافته داخل الحزب الديمقراطي، رغم إعلانه تزكية نائبته كامالا هاريس، التي سيتعين عليها الحصول على دعم الحزب لترشيحها خلال مؤتمره منتصف الشهر المقبل.

وقد تضم قائمة المتنافسين عدداً من الأسماء، فيما يلي أبرزها:

كامالا هاريس

ينظر بعض الديمقراطيين إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس (59 عاماً) باعتبارها البديل البديهي لبايدن مرشّحةً للحزب في السباق الرئاسي، خصوصاً أنها كانت وما زالت على بطاقة الاقتراع، وأنها فازت إلى جانب بايدن بجميع الانتخابات التمهيدية الديمقراطية (باستثناء واحدة). وتستطيع هاريس الاستفادة كذلك من أموال الحملة الديمقراطية، التي تتجاوز 90 مليون دولار.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس (أ.ب)

وتتنافس هاريس بقوة مع قائمة طويلة من الأسماء المرشحة لخلافة بايدن، مثل: غافين نيوسوم؛ حاكم ولاية كاليفورنيا، وغريتشين ويتمور؛ حاكمة ميتشغان، وجوش شاببيرو؛ حاكم بنسلفانيا، وأسماء أخرى.

ويبحث قادة الحزب الديمقراطي عن مرشح أصغر سناً، ويتمتع بالقدر الكافي من القبول الشعبي والمهارة الانتخابية، وأن يكون ليبرالياً لإرضاء التقدُّميين في الحزب، وفي الوقت نفسه جذب المعتدلين والمستقلين، والأهم هو القدرة على منافسة دونالد ترمب والتغلب عليه.

وأصبحت هاريس تتصدر النقاشات داخل أروقة الحزب الديمقراطي بوصفها البديل الأفضل بين الأسماء المطروحة، والحجج التي ترفع أسهم هاريس إلى الصدارة حُجج أخلاقية ومادية، فهي تتمتع بشرعية أكبر من بقية الأسماء المطروحة؛ كونها نائبة الرئيس، وتليه في خط الخلافة الرئاسية، كما سيكون لها الحق في الأموال التي جمعتها حملة بايدن الانتخابية، وكل ما يتعلق بموظفي الحملة والتبرعات والمكاتب المختلفة، وهو ما يميز هاريس عن بقية الأسماء المطروحة الذين سيكون عليهم البدء من الصفر في جمع التبرعات.

وقد يثير احتمال انتخاب أول رئيسة للولايات المتحدة حماس الناشطين في مجال حقوق المرأة، ويُعدّ أمراً جذاباً في نظر النساء الناخبات، وقد يُلهِم وجود امرأة سوداء على بطاقة الحزب الديمقراطي الناخبين السود للإقبال على صناديق الاقتراع، خصوصاً في ولايات مهمة، مثل نورث كارولينا وبنسلفانيا وميتشغان ونيفادا.

ويرجّح تيار واسع داخل الحزب الديمقراطي اختيار هاريس لتجنب حدوث اقتتال وانقسامات داخل الحزب. لكن هاريس ليست لديها شعبية واسعة داخل أوساط الحزب الديمقراطي، وتواجه اعتراضات وشكوكاً في ضعف قدراتها وخبرتها السياسية، وإخفاقها في ملف السيطرة على الهجرة، وهو ما يستخدمه فريق ترمب الانتخابي بمهارة ضدها.

ويسود الحزب قلق من قدرتها على التغلب على ترمب.

غافين نيوسوم

تتجه الأضواء إلى حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، البالغ من العمر 56 عاماً، أي أصغر من بايدن بربع قرن، وهناك إعجاب داخل الحزب بقدراته في التواصل مع الناخبين وحشد الدعم والتأييد، ونجاحه في إدارة ولاية كاليفورنيا التي تُعدّ خامس أكبر اقتصاد في العالم.

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم (إ.ب.أ)

واجتذب نيوسوم الأنظار بعد فوزه الكبير عام 2022 لإعادة انتخابه، وقد قدّم نفسه على أنه يستطيع مواجهة الجمهوريين، وتغلب بالفعل على رون دي سانتوس حاكم ولاية فلوريدا في إحدى المناظرات، كما أنه جعل كاليفورنيا ملاذاً للنساء الراغبات في الإجهاض بعد حظر ولايات أخرى هذا الإجراء، ولديه توجهات مؤيدة لسياسات بايدن في مجال حماية البيئة، وتنظيم الهجرة غير الشرعية.

وينحدر نيوسوم من عائلة ثرية، وتقلّد منصب عمدة مدينة سان فرانسيسكو قبل أن يصبح حاكماً لولاية كاليفورنيا.

غريتشين ويتمور

حقّقت غريتشين ويتمور (52 عاماً) الديمقراطية من ولاية ميتشغان فوزاً كبيراً عام 2020 في هذه الولاية المتأرجحة، وجذبت الأنظار إليها بوصفها واحدةً من 4 نساء وصلن إلى القائمة النهائية لشغل منصب نائب الرئيس قبل أن يختار بايدن نائبته كامالا هاريس.

غريتشين ويتمور (52 عاماً) حاكمة ولاية ميتشغان (أ.ب)

وتلقت ويتمور كثيراً من الثناء؛ لقيامها بسنّ كثير من القوانين التقدمية في ولاية ميتشغان، مثل الإعفاءات الضريبية للعائلات الفقيرة، وحماية المثليين، وتطبيق إجراءات أكثر صرامةً لمراقبة الأسلحة، وجعل السيارات في ديترويت صديقة أكثر للبيئة.

وفي عام 2020 واجهت مؤامرة من متطرفين يمينيين خطّطوا لاختطافها، وبعد 9 أيام من إلقاء القبض على المتآمرين، عقد ترمب حشداً انتخابياً في ميتشغان وهاجمها، وقاد هتافات تطالب بحبسها. وقد نجحت غريتشين ويتمور في استغلال إهانة ترمب لها حينما وصفها بـ«تلك المرأة في ميتشغان» إلى شعار رفع من مكانتها الوطنية.

ومثل حاكم كاليفورنيا، وضعت غريتشين ويتمور لنفسها مكانة خاصة لها بالدفاع عن الحقوق الإنجابية، وتمكّنت من التغلب في سباق إعادة انتخابها عام 2022 على خصمها تيودور ديكسون الذي دعمه ترمب بقوة، ما زاد من جاذبيتها داخل أوساط الحزب الديمقراطي. ويقول مقرّبون منها إنها تفكر في الترشح للرئاسة عام 2028.

أسماء أخرى

هناك أسماء أخرى تتذبذب صعوداً وهبوطاً في بورصة الترشيحات، منها الحاكم ويس مور (ديمقراطي من ولاية ميريلاند) الذي يُعدّ نجماً صاعداً في الحزب الديمقراطي بعد انتخابه حاكماً لولاية ميريلاند قبل عامين.

وقد تصدر عناوين الصحف الوطنية، وحصل على الثناء لاستجابته لانهيار جسر فرانسيس سكوت كي في بالتيمور في وقت سابق من هذا العام.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى جوش شابيرو حاكم ولاية بنسلفانيا، وهي ولاية رئيسية تمثل ساحة معركة. ويتمتع شابيرو بنسبة تأييد عالية من كل من الديمقراطيين والجمهوريين.

وجد استطلاع أجرته «فيلادلفيا إنكويرر» و«نيويورك تايمز» وكلية «سيينا» في مايو (آيار) أن ما يقرب من ثلث الأشخاص الذين يخطّطون لدعم ترمب لديهم تقييم إيجابي للحاكم الديمقراطي.

ومن بين تلك الأسماء اسم السيناتور مارك كيلي الديمقراطي من أريزونا، رائد الفضاء السابق وزوج النائبة السابقة غابي جيفوردز، الذي فاز بعضوية مجلس الشيوخ عام 2020 في ولاية أريزونا الجمهورية تقليدياً. ويقول المحللون إن قوته الانتخابية في ولاية أريزونا، وهي ولاية متأرجحة رئيسية، يمكن أن تساعد الحزب في كسب هذه الولاية.

ويقفز إلى القائمة أيضاً حاكم ولاية كنتاكي آندي بشير، وهو أحد الحكام الديمقراطيين القلائل في ولاية ذات أغلبية جمهورية. فاز بإعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، على الرغم من تحدي مرشح جمهوري كان يُعدّ نجماً صاعداً في الحزب.

وتدفع بورصة الترشيحات بأسماء أخرى من أعضاء حكومة بايدن، مثل وزير النقل بيت بوتيجيج ووزيرة التجارة جينا ريموندو.

ميشيل أوباما

تُعدّ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما هي الوجه الوحيد الذي لم يشغل أي منصب سياسي على الإطلاق، لكنها من الوجوه المرشّحة بقوة، التي تُظهر استطلاعات الرأي تفوقها بوضوح على المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

ميشيل أوباما خلال مهرجان انتخابي في أبريل الماضي (غيتي)

ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إبسوس»، رجّح المشاركون فوز ميشيل أوباما على ترمب بنسبة 50 بالمائة، لكن السيدة الأولى السابقة أوضحت أنها غير مهتمة بالترشح للرئاسة.

ومن واقع التغيرات والمفاجآت في السياسة الأميركية فإن المؤكد أنه لا شيء مستبعَد!


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
TT

مخاوف من تكرار «هجوم الكابيتول»... هل يشعل ترمب الفوضى إذا خسر الجمهوريون الانتخابات؟

مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)
مثيرو الشغب يقتحمون الجبهة الغربية لمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021 في واشنطن (أ.ب)

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة من تكرار أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، مع انتخابات التجديد النصفي، وسط تحذيرات من احتمال رفض الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالنتائج إذا خسر الجمهوريون، ودفع أنصاره إلى الاحتجاج في الشوارع، بما قد يفتح الباب أمام اضطرابات جديدة تهدد استقرار العملية الانتخابية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» عن جيسون ريدل، أحد المشاركين في اقتحام «الكابيتول»، قوله إنه لم يدرك خطورة ما فعله إلا بعد دخوله السجن 90 يوماً عام 2022؛ حيث أعاد التفكير في مواقفه السياسية، وتخلى تدريجياً عن تأييده لترمب.

وقال ريدل، البالغ من العمر 38 عاماً: «ذهبت إلى مبنى الكونغرس أساساً بسبب الملل والبحث عن هدف في حياتي. كنت شخصاً مدمناً على الكحول، ولم أكن قادراً على الاحتفاظ بوظيفة».

وأضاف أن فترة السجن ساعدته على الإقلاع عن الكحول والتفكير بصورة أكثر عقلانية، موضحاً أن تصديق تصريحات ترمب أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إليه بعد تلك التجربة.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو العنف، في ظل احتمالات تراجع أداء الجمهوريين في الانتخابات، وهو ما قد يدفع ترمب -وفقاً لتحذيرات منتقديه- إلى التشكيك في نزاهة التصويت، واتهام بعض الولايات بالتلاعب في النتائج، ثم حشد أنصاره للاحتجاج.

وقال ريدل: «هناك خطر من تكرار التاريخ».

إجراءات أمنية غير مسبوقة داخل مراكز الاقتراع

وامتدت المخاوف إلى الإجراءات الأمنية؛ إذ لجأت بعض مراكز الاقتراع في الولايات التي تشهد منافسة محتدمة إلى تركيب زجاج مضاد للرصاص، وتدابير إضافية لمكافحة الإرهاب، بينما أصبح بعض مسؤولي الانتخابات يحملون أسلحة نارية لحماية أنفسهم.

وفي هذا السياق، حذَّر مارك وارنر -وهو ديمقراطي بارز وعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ- من أن ترمب قد يستخدم «أي أداة» للوصول إلى النتيجة التي يريدها، بينما أشار ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز الابتكار والبحوث الانتخابية، إلى أن مسؤولي الانتخابات يواجهون وضعاً غير مسبوق في التاريخ الأميركي.

وقال بيكر: «يعيش مسؤولو الانتخابات حالياً في بيئة يفكرون فيها، للمرة الأولى، ليس فقط خلال مسيرتهم المهنية؛ بل في التاريخ الأميركي، في احتمال أن تكون الحكومة الفيدرالية خصماً يسعى إلى التدخل بصورة نشطة».

وفي المقابل، رفض ترمب هذه المخاوف، واعتبرها محاولات من الديمقراطيين لإثارة الذعر، ولكنه أثار مزيداً من التساؤلات عندما سُئل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) عما إذا كان سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي، فأجاب: «سأقبلها إذا كانت انتخابات نزيهة».

اتهامات بشأن نزاهة التصويت وتحركات قانونية

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الخلاف باتهامات ترمب بوجود تصويت واسع النطاق من جانب غير المواطنين؛ خصوصاً المهاجرين غير النظاميين، رغم عدم وجود أدلة تثبت أن هذه الممارسات تحدث على نطاق يمكنه التأثير في نتائج الانتخابات.

وفي يوليو (تموز) الماضي، وجهت وزارة العدل الأميركية رسائل إلى مسؤولي الانتخابات في جميع الولايات، حذَّرتهم فيها من احتمال تعرضهم للملاحقة القضائية إذا لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع غير المواطنين من التصويت.

والأسبوع الماضي، طالبت الوزارة مسؤولي الانتخابات في واشنطن باستبعاد بطاقات اقتراع تخص أكثر من 400 شخص مرسلة بالبريد، بدعوى أنهم قد لا يكونون مواطنين أميركيين، بعد طلب مماثل في كاليفورنيا شمل نحو 20 ألف شخص، إلى جانب طلبات أخرى في ويسكونسن وجورجيا.

وانتقد وزير خارجية ولاية واشنطن ستيف هوبز توقيت هذه المطالبات، قائلاً: «لا شك في أن توقيت هذا الطلب، قبل أسبوع واحد من الانتخابات العامة، يهدف إلى إثارة شكوك لا أساس لها بشأن النتائج».

تهديدات تطارد العاملين ومخاوف من عزوف الناخبين

ولم تقتصر التداعيات على المسؤولين السياسيين؛ إذ كشفت منظمات معنية بمتابعة الانتخابات عن ازدياد التهديدات التي يتعرض لها العاملون في مراكز الاقتراع، ما أدى إلى موجة من الاستقالات، بينما أظهر أحد الاستطلاعات أن نحو ثلث مسؤولي الانتخابات تعرضوا للمضايقات، بما في ذلك نشر بياناتهم الشخصية عبر الإنترنت، وحملات الاستهداف الإلكتروني.

كما يخشى منتقدو ترمب من أن تؤدي التهديدات المرتبطة بوجود عناصر الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال عملية التصويت إلى ردع بعض الناخبين من أصول مهاجرة عن المشاركة، رغم إعلان وزارة الأمن الداخلي عدم وجود خطط لنشر عناصرها لاستهداف مراكز الاقتراع.

وفي محاولة لتعزيز الرقابة، يعتزم الديمقراطيون إرسال آلاف المراقبين لمتابعة سير التصويت، ورصد أي محاولات لترهيب الناخبين، بينما تخطط وزارة العدل لنشر ألف مراقب فيدرالي، أي ثلاثة أضعاف العدد الذي شارك في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

هل تتكرر أحداث «الكابيتول»؟

تزداد المخاوف من أن يؤدي رفض النتائج، حال خسارة الجمهوريين، إلى سلسلة من الطعون والشكاوى القضائية التي قد تخلق حالة من الارتباك السياسي، حتى موعد انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027.

وحذرت سيليندا ليك، المتخصصة الديمقراطية في استطلاعات الرأي، من مخاوف الناخبين بشأن تكرار أحداث اقتحام الكونغرس، قائلة: «يشعر الناخبون بقلق بالغ من احتمال وقوع أحداث أخرى مشابهة لما حدث في 6 يناير، ومن غياب الاستعدادات اللازمة لمنع ذلك. كما يرون أنه في حين تركز النخب بشكل كبير على المسار القانوني، فإن ترمب لن يكترث بذلك؛ بل سيلجأ إلى حشد أشخاص مسلحين».

ورغم أن بعض المشاركين السابقين في أحداث الاقتحام، ومن بينهم ريدل، ابتعدوا عن حركة ترمب، فإن الرئيس لا يزال يسعى إلى استمالة أنصاره السابقين، بعدما أصدر عفواً رئاسياً شاملاً عن أكثر من 1500 شخص وُجهت إليهم اتهامات على خلفية اقتحام الكونغرس، وتعهد بإتاحة صندوق اتحادي لتعويضهم.

ويأمل ريدل ألا تتكرر أحداث العنف، معتبراً أن جائحة «كورونا» كانت من العوامل التي ساهمت في تضخيم أحداث 6 يناير، بسبب توقف كثيرين عن العمل آنذاك، وقال: «أعتقد أن العنف سيحدث هذه المرة، ولكنني أدعو الله ألا يتكرر ما حدث».


الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء على سياسات ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم مبكراً في مركز اقتراع في أنكوريج - ألاسكا - 30 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع فتح صناديق الاقتراع أمام زهاء 100 مليون من الأميركيين، يتطلع العالم إلى نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، ليس فقط باعتبارها مقياساً للتوازنات الجديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل أيضاً بوصفها منعطفاً بالغ الأهمية للسياسات الداخلية والخارجية التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب.

وشهد الاقتراع المبكر أرقاماً قياسية وصلت إلى أكثر من 56 مليوناً في الولايات الـ50 المتحدة عشية الانتخابات، التي تشمل اختيار كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد (35 مقعداً لهذا العام) في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى 36 من حكام الولايات.

وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت فتح مراكز الاقتراع بعد حملات مرهقة، كان متوسط «سيلفر بوليتين» يشير إلى تقدم الديمقراطيين بنحو 9 نقاط في الاستطلاعات العامة، وهو أعلى مقارنة بمثيله عند هذه المرحلة عام 2018 حين وصل إلى 7.2 نقطة.

وغالباً ما تعدّ الانتخابات النصفية استفتاء على الرئيس الأميركي وسياساته، وهذا ما كرسه ترمب حين جعل الاقتراع اختباراً لتأييد إدارته، داعياً الناخبين إلى التعامل معه كما لو كان مرشحاً. ويمكن أن تحفز هذه الاستراتيجية أنصاره، لكنها تمنح المستائين من إدارته فرصة مباشرة للتعبير عن معارضتهم.

أرقام الرئيس

يدخل الرئيس ترمب هذا الاستفتاء بأرقام متدنية؛ 37.3 في المائة من المؤيدين، مقابل 59.9 في المائة من الرافضين وفق «سيلفر بوليتين»، و36 في المائة مقابل 59 في المائة في استطلاع صحيفة «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا»، و40 في المائة مقابل 60 في المائة في استطلاع شبكة «إن بي سي نيوز»، في أعلى نسبة رفض له باستطلاعات الشبكة، فيما بلغ تأييده 32 في المائة في استطلاع «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس»، بزيادة نقطة واحدة على أدنى مستوى سجله.

نائب الرئيس جي دي فانس متحدثاً في حملة انتخابية للجمهوريين في نورث كارولينا يوم 28 أكتوبر (أ.ب)

وقبل أن يضع الأميركيون أصواتهم في صناديق الاقتراع، أظهر استطلاع «إن بي سي نيوز» أن 52 في المائة من الناخبين المسجلين يفضلون سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 45 في المائة للجمهوريين. وفي استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» في يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقدم الديمقراطيون بنسبة 47 في المائة مقابل 36 في المائة بين الناخبين المسجلين، و53 في المائة مقابل 44 في المائة بين الناخبين المحتملين. ومنحهم استطلاع وطني أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية «سيينا» تقدماً بـ10 نقاط في سباقات مجلس النواب، وبـ5 نقاط في الولايات التي تشهد انتخابات لمجلس الشيوخ.

ورغم تفاوتها، تؤكد المتوسطات الاتجاه نفسه؛ إذ سجل متوسط «أون بوينت بوليتكس» 53.4 في المائة للديمقراطيين مقابل 41.4 في المائة للجمهوريين، بفارق 12 نقطة، بينما سجل متوسط «بول تشك» ليوم الاثنين، 51 في المائة مقابل 42.7 في المائة، بفارق 8.3 نقطة.

معركة مجلس الشيوخ

إذا كان الجمهوريون يسيطرون الآن على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 47، فإن الديمقراطيين يحتاجون إلى كسب 4 مقاعد صافية، لأن نائب الرئيس جي دي فانس يحسم أي تعادل. وجاء أبرز التطورات من الجولة الأخيرة لاستطلاعات «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، التي أظهرت تقدم المرشحين الديمقراطيين في 7 ولايات يمكن أن تحدد مصير المجلس.

ففي ميشيغان، تقدم عبد الرحمن السيد على مايك روجرز بنسبة 53 في المائة مقابل 42 في المائة، وفي تكساس تقدم النائب في برلمان الولاية جيمس تالاريكو على المدعي العام كين باكستون بنسبة 50 في المائة مقابل 43 في المائة، وفي ماين تتقدم تروي جاكسون على السيناتورة سوزان كولينز بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، وفي كانساس، تقدم آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال بنسبة 49 في المائة مقابل 44 في المائة، وفي أوهايو تقدم شيرود براون على جون هاستيد بالنسبة نفسها. أما ألاسكا، فشهدت تقدم ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، وكانت أيوا الأقرب بتقدم جوش توريك على آشلي هينسون بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة.

وفي استطلاع منفصل نشر في 28 أكتوبر، تقدمت الديمقراطية بيغي فلانغان على ميشيل تافويا في مينيسوتا بنسبة 54 في المائة مقابل 40 في المائة، بينما تقدمت الجمهورية آشلي مودي على أنجي نيكسون في فلوريدا بنسبة 50 في المائة مقابل 44 في المائة. وفي ساوث كارولينا، تعادلت الديمقراطية آني أندروز مع الجمهورية دارلين غراهام، المعينة في مجلس الشيوخ خلفاً لشقيقها الراحل ليندسي غراهام، عند 48 في المائة.

مواطن يشارك في تجمع للديمقراطيين في ميشيغان، يوم 1 نوفمبر (رويترز)

ومنح نموذج «بول تشك»، المحدث في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، الديمقراطيين فرصة 68 في المائة للسيطرة على المجلس مقابل 29 في المائة للجمهوريين و3 في المائة لعدم سيطرة أي حزب. لكن الجمهوريين قد يستفيدون إذا قللت الاستطلاعات من تقدير دعمهم.

الغلاء والحرب في معركة «النواب»

يبدو مجلس النواب أقرب إلى متناول الديمقراطيين. وتوقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» فوزهم بـ224 مقعداً؛ أي بزيادة 6 مقاعد على 218 مقعداً اللازمة للأكثرية. وصنف تقرير «كوك السياسي» 222 مقعداً ضمن الفئات التي تميل إلى الديمقراطيين مقابل 195 للجمهوريين، مع بقاء 18 دائرة متأرجحة، 14 منها يشغلها جمهوريون.

ولا يزال غلاء المعيشة أشد نقاط ضعف إدارة الرئيس ترمب في هذه الانتخابات؛ ففي استطلاع «نيويورك تايمز» مع «سيينا»، أيد 29 في المائة فقط تعامل ترمب مع تكاليف المعيشة مقابل 69 في المائة من الرافضين، و24 في المائة تعامله مع أسعار البنزين مقابل 73 في المائة. ووجد استطلاع «رويترز» مع «إيبسوس» أن 73 في المائة يرون أن هذه التكاليف تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما فضل 37 في المائة نهج الديمقراطيين في الاقتصاد مقابل 33 في المائة للجمهوريين.

وأبدى الناخبون استياءهم من الحزبين معاً، لكنّ الديمقراطيين عُدّوا أقدر على معالجة قضايا مثل الاقتصاد والرعاية الصحية والفساد والحروب الخارجية، بينما احتفظ الجمهوريون بتفوقهم في ملف الهجرة.

ويتمتع الرئيس ترمب حالياً بهامش واسع في السياسة الخارجية. ولن يتأثر كثيراً بنتائج هذه الانتخابات، إلا عندما يبدأ الكونغرس الجديد عمله في مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن الكونغرس يتحكم في الأموال، ويراجع صفقات السلاح، ويمكنه فرض تصويت على صلاحيات الحرب، ومن شأن أكثرية ديمقراطية في مجلس النواب أن تضغط على الإدارة في شأن تكاليف حرب إيران والرسوم الجمركية. وإذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم، فسيمنحون الرئيس ترمب يداً أكثر حرية في عاميه الأخيرين.


ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع لافت في مشاركة الناخبين اللاتينيين بتكساس

مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في أوستن بولاية تكساس أمس (أ.ف.ب)

شهد ولاية تكساس ارتفاعاً لافتاً في مشاركة الناخبين من أصول لاتينية في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط ازدياد الاستياء من سياسات الجمهوريين، بعد أن أسهم تحول هذه الشريحة نحو الرئيس دونالد ترمب في فوزه بانتخابات عام 2024، وفق شبكة «سي إن إن».

وتُظهر بيانات مؤسسة «كاتاليست» ارتفاع حصة الناخبين اللاتينيين من إجمالي التصويت المبكر في تكساس بنحو 5 نقاط مئوية مقارنةً بعام 2022، فيما زاد عدد المشاركين منهم بنحو 60 في المائة، في وقت يسعى فيه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى انتزاع مقعد حاسم في مجلس الشيوخ.

وقال مايك مدريد، الخبير في اتجاهات تصويت الأميركيين من أصول لاتينية، إن هذا التحول لا يرتبط فقط بحملات الترحيل أو الأوضاع الاقتصادية، بل يعكس «فقداناً للثقة»، مشيراً إلى تأثير الحروب الخارجية وملفات جيفري إبستين وتداعيات حملات الترحيل على قطاع البناء.