غارات إسرائيلية تحرق مستودعات وقود في الحديدة... واستنفار حوثي

قالت إنها رد على مقتل شخص وإصابة آخرين بمسيّرة استهدفت تل أبيب

دخان كثيف شاهده السكان من منطقة بعيدة عن موقع الهجوم الإسرائيلي على الحديدة السبت (أ.ف.ب)
دخان كثيف شاهده السكان من منطقة بعيدة عن موقع الهجوم الإسرائيلي على الحديدة السبت (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية تحرق مستودعات وقود في الحديدة... واستنفار حوثي

دخان كثيف شاهده السكان من منطقة بعيدة عن موقع الهجوم الإسرائيلي على الحديدة السبت (أ.ف.ب)
دخان كثيف شاهده السكان من منطقة بعيدة عن موقع الهجوم الإسرائيلي على الحديدة السبت (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت مواقع من بينها مستودعات الوقود في ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين، يوم السبت، مما تسبب في قتلى وجرحى بحسب وسائل إعلام تابعة للجماعة المدعومة من إيران.

وذكرت قناة «المسيرة» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا و87 أصيبوا في الضربات الجوية الإسرائيلية.

يأتي ذلك غداة مقتل شخص وإصابة آخرين في تل أبيب إثر هجوم بطائرة مسيّرة تبنته الجماعة التي تزعم أنها تساند الفلسطينيين في غزة.

وتبنت الجماعة الحوثية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي العديد من الهجمات ضد إسرائيل، دون أي تأثير يذكر، كما تبنت مهاجمة أكثر من 170 سفينة في البحرين الأحمر والعربي، وادعت مهاجمة سفن في موانئ إسرائيلية منفردة ومشتركة مع فصائل عراقية موالية لإيران.

لهب ودخان كثيف يتصاعد من موقع قصف إسرائيلي لموقع قرب ميناء الحديدة يوم السبت (أ.ف.ب)

وفي حين أكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات التي استهدفت منشآت تخزين الوقود في ميناء الحديدة، أدت الضربات إلى إشعال حريق ضخم وتحدثت وسائل إعلام الجماعة الحوثية عن سقوط قتلى وجرحى لم تحدد عددهم على الفور.

ووفق ما أفاد به سكان في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» استنفر الحوثيون في أرجاء المدينة كافة، فيما التزم أغلب السكان منازلهم مع القصف الذي وصف بأنه الأعنف منذ بدء الضربات الأميركية والبريطانية على مواقع الحوثيين في المدينة.

وقال وكيل محافظة الحديدة في الحكومة الشرعية، وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحوثيين وضعوا السكان عرضة للاستهدافات الأميركية والبريطانية المتكررة وأخيراً الإسرائيلية».

وأضاف القديمي أن هدف الحوثيين «تحقيق أطماع إيران في المنطقة والسيطرة على الممر التجاري بالبحر الأحمر». مشيراً إلى نزوح السكان من منازلهم في الحديدة إلى خارج المدينة وإلى المحافظات المجاورة.

ويرى ماجد المذحجي رئيس مركز صنعاء للدراسات أن هذه المرحلة أكثر تقدماً في الاشتباك الدولي مع الحوثيين تدخل بها إسرائيل في المعادلة بطريقة صريحة، مرجحاً أن يأخذ المشهد منحى آخر في الاشتباك بين الجانبين.

ويعتقد رئيس مركز صنعاء للدراسات أن تبني الجماعة الهجوم بطائرة مسيّرة ضد إسرائيل تحول كبير في معادلة المواجهة التي تجمع المجتمع الدولي مع الحوثيين، وقال: «هذا الهجوم هو محطة أخرى في حرب اليمن ومحطة كبيرة ويمكن وصفه بالتحول الكبير (....) الضربات الأولى للحوثيين تجاه إسرائيل أدت إلى التدخل الأميركي والبريطاني وبالتأكيد ذلك يترافق مع الهجمات على البحر الأحمر ولكن في الجانب الآخر هذا يحرك عادة البعد الحمائي الدولي لإسرائيل وينقل مستوى التدخل إلى مستويات أعلى».

تأكيد إسرائيلي

أكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن طائرات الجيش شنت غارات ضربت أهدافاً «لنظام الحوثي الإرهابي» في ميناء الحديدة في اليمن. وأوضح في تغريدة على «إكس» أن الغارات جاءت رداً على «مئات الهجمات ضد دولة إسرائيل طوال الأشهر الأخيرة».

وقال إن مهاجمة ميناء الحديدة سببها أنه معبر نقل الأسلحة والذخيرة من إيران إلى الحوثيين، بينما ذكر وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت في بيان أن «دماء المواطنين الإسرائيليين لها ثمن».

يمنيون يشاهدون النيران من منطقة بعيدة عن موقع الاستهداف في الحديدة السبت (أ.ف.ب)

وفي أول تعليق للجماعة الحوثية، وصف المتحدث باسمها محمد عبد السلام، في تغريدة على منصة «إكس» الغارات بأنها «عدوان غاشم استهدف منشآت مدنية وخزانات النفط ومحطة الكهرباء في الحديدة بهدف مضاعفة معاناة الناس» والضغط على الجماعة للتوقف عن مساندة غزة وفق ادعائه. متوعداً بالاستمرار في تنفيذ المزيد من الهجمات.

وبحسب إفادات السكان تركز القصف على شمال الحديدة حيث يوجد الميناء، ومستودعات الوقود، إضافة إلى محطة لتعبئة الغاز، كما استهدفت الضربات مبنى قيادة الشرطة العسكرية الخاضع للحوثيين في المدينة.

وقال الإعلام الموالي للحوثيين إن الغارات أدت إلى انفجارات ضخمة، في منشآت تخزين الوقود والغاز وتصاعد الدخان بشكل كثيف، حيث شوهد من مسافات بعيدة، زاعماً أن الضربات نفذت بطائرات من طراز «إف 35». ونقلت قناة «المسيرة» الحوثية عن مصادر طبية أن عدداً من الأشخاص قتلوا وأصيبوا.

خوف وأزمة وقود

ذكر سكان في الحديدة وفي صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» أن محطات تعبئة الوقود أغلقت أبوابها عقب الغارات مباشرة وأن طوابير طويلة من السيارات تشكلت عند محطات شركة النفط وسط مخاوف من أزمة خانقة في وقود السيارات وارتفاع أسعارها.

ويتعمد الحوثيون - بحسب السكان - افتعال مثل هذه الأزمات لبيع الوقود بأضعاف سعره، كما أنهم يغلقون المحطات الرسمية ويديرون أسواق سوداء للبيع، كذلك يخشى السكان من أزمة خانقة في غاز الطهي بعد الأنباء التي وردت عن استهداف محطة تعبئة الأسطوانات خلال الغارات الإسرائيلية.

وأفادت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بأن السكان في الحديدة يعيشون حالة من الذعر مع عودة تحليق المقاتلات في سماء المدينة، وأنهم يخشون تجدد الضربات.

وعجز الحوثيون - وفق المصادر - عن السيطرة على حريق مخازن الوقود الذي شكل سحابة داكنة في أجواء المدينة، وأكدت سقوط ضحايا في هذه الضربات لكن الإجراءات المشددة التي فرضها الحوثيون على المواقع المستهدفة وفي محيط المستشفيات حالت دون معرفة العدد الدقيق للقتلى والجرحى.

ويقول المسؤولون في الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية وجدت منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي فرصة لتبييض جرائمها ضد اليمنيين ومحاولة التحول إلى لاعب إقليمي تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين، مع الهروب من استحقاقات السلام واستغلال التطورات لتجنيد مئات الآلاف بذريعة الاستعداد لمحاربة إسرائيل فيما أعين قادة الجماعة مصوبة على بقية المناطق اليمنية المحررة.

أول هجوم ناجح

مع سقوط أول قتيل إسرائيلي في هجمات الحوثيين، الجمعة، كان المسؤولون الإسرائيليون، صرحوا بأنهم «يعملون على تعزيز فوري لمجمل منظومات الدفاع، وسيقومون بمحاسبة أي أحد يستهدف دولة إسرائيل أو يرسل إرهاباً ضدها».

وتدعي الجماعة أنها تشن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي؛ لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل بغضّ النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما تزعم أنها تقوم بهجمات في البحر المتوسط وموانئ إسرائيلية بالاشتراك مع فصائل عراقية مسلحة.

جانب من الدخان الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على مواقع في الحديدة السبت (أ.ف.ب)

ولم تؤكد أي تقارير غربية أو إسرائيلية الهجمات السابقة المزعومة، باستثناء هجوم الجمعة، حيث بدا الأمر مختلفاً مع إفاقة السكان في تل أبيب على دوي انفجار المسيّرة التي يرجح الجيش الإسرائيلي أنها مطورة من طائرة «صماد 3» ذات المكونات الإيرانية.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان متلفز، إن جماعته استهدفت أحد الأهداف المهمة في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب) بواسطة طائرة مسيّرة جديدة اسمها «يافا»، زاعماً أنها قادرة على تجاوز المنظومات الاعتراضية وأنها حققت أهدافها بنجاح.

وهدد المتحدث الحوثي بأن تل أبيب ستكون منطقة غير آمنة وستكون هدفاً أساسياً في مرمى جماعته التي ستركز على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، مدعياً وجود بنك أهداف عسكرية وأمنية حساسة.

وتبنت الجماعة الحوثية في الأسابيع الماضية، منفردة ومشتركة مع فصائل عراقية مدعومة من إيران هجمات سابقة ضد سفن في ميناء حيفا وأخرى في البحر المتوسط، دون أن يكون لها أي أثر، وذلك ضمن ما تسميه الجماعة المرحلة الرابعة من التصعيد.

ويشكك مراقبون يمنيون في قدرة الجماعة الحوثية على تنفيذ هجمات مؤثرة في إسرائيل، ولا يستبعدون أن يكون الهجوم الأخير تم تنفيذه من مناطق أخرى غير يمنية، بتخطيط إيراني، فيما قامت الجماعة بتبنيه لدرء خطر الرد الإسرائيلي على طهران.

تصعيد مستمر

تبنى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطبته الأسبوعية، الخميس، مهاجمة 170 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن منذ بدء التصعيد في نوفمبر الماضي، كما أقر بتلقي أكثر من 570 غارة منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، معترفاً بسقوط 57 قتيلاً و87 جريحاً، من جراء الضربات التي تشنها واشنطن ومعها بريطانيا في أربع مناسبات لتحجيم قدرات الجماعة.

مشهد آخر للدخان المتصاعد من موقع استهدفته إسرائيل في الحديدة يوم السبت (أ.ف.ب)

وأصابت الهجمات الحوثية، حتى الآن، نحو 30 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان؛ إذ أدى هجوم في 18 فبراير (شباط) إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور»، التي استهدفت في 12 يونيو (حزيران) الماضي.

كما أدى هجوم صاروخي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في 19 نوفمبر الماضي، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.

وتسبّب تصعيد الحوثيين في إصابة مساعي السلام اليمني، التي يقودها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بالجمود؛ إذ تسود المخاوف من انهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ عامين، وعودة القتال على نطاق أوسع.

وتقول الحكومة اليمنية إن الحل ليس في الضربات الغربية الدفاعية ضد الحوثيين، وإن الوسيلة الأنجع هي دعم قواتها المسلحة لاستعادة الحديدة وموانئها وكل مؤسسات الدولة المختطفة وإنهاء الانقلاب المدعوم إيرانياً.

ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من انفجار في ناقلة نفط بعد هجوم في البحر الأحمر باليمن (إ.ب.أ)

وفي أحدث تصريحات لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (الخميس) دعا الجماعة الحوثية إلى «تحكيم العقل والتعاطي الإيجابي مع المساعي الحميدة لإحلال السلام، (...) والتوقف عن المتاجرة المكشوفة بأوجاع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».

وبالعودة إلى ماجد المذحجي، يقول رئيس مركز صنعاء للدراسات: «الآن مع بدء أولى الضربات الحوثية هناك؛ ظلت الوتيرة ذات طابع دفاعي في البحر الأحمر وفي مواجهة الحوثيين، والنقلة الحقيقية حين سقط هذا القتيل في تل أبيب. هذا يغير القواعد وينقل مستوى الخطر الى أعلى وهو الدفعة الإضافية التي تنتظرها المؤسسات العسكرية في البلدان المتداخلة في اليمن لتدفع بالسياسيين لاتخاذ قرار على ضربات أكثر تأثيراً على الحوثيين».

ومن ثم، يعتقد المذحجي أنها مرحلة «أكثر تقدماً من اشتباك المجتمع الدولي مع الحوثيين، تدخل فيها إسرائيل بطريقة صريحة»، مضيفاً: «أعتقد أن المشهد يأخذ منحى مختلفاً تماماً في الاشتباك بين المجتمع الدولي والحوثيين».


مقالات ذات صلة

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

العالم العربي مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

شهدت جبهات تعز الأحد هدوءاً نسبياً، بعد معارك ضارية في الأيام الماضية، تمكنت فيها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية بإسناد جوي من التصدي لاندفاعة الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

تتواصل موجات النزوح من مناطق المواجهات قرب تعز إلى لحج وعدن وسط نقص المأوى والغذاء والمياه. وتكثف السلطات والمبادرات المجتمعية توزيع المساعدات على الأسر الفارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

الحصار الحوثي على تعز يفاقم الأزمة الصحية مع مقتل وإصابة 237 مدنياً، ومخزون وقود لا يكفي أربعة أيام، وعجز يومي في الأكسجين، ومخاوف على مرضى الكلى والأطفال

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
TT

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

شهدت الجبهات المحيطة بمدينة تعز اليمنية، الأحد، هدوءاً نسبياً، بعد أيام متتابعة من المواجهات والضربات الجوية والهجمات البرية التي استهدفت مواقع الجماعة الحوثية، في وقت تتواصل فيه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الجماعة إلى محيط المدينة، وسط مساعٍ متجددة للسيطرة عليها وتضييق الخناق على سكانها.

ويأتي هذا الهدوء بعد عمليات عسكرية، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها استهدفت خلال الساعات الماضية مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة والتحصينات وخطوط الإمداد الحوثية، ضمن عملية «فجر اليمن»، في حين تواصل الجماعة، وفق التقديرات الميدانية، محاولة إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها، بعد أن تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على مساحات واسعة من أرياف المحافظة.

وتعكس التطورات استمرار المعركة على تعز بوصفها واحدة من أبرز الجبهات، في ظل الحصار المفروض على المدينة ومحاولات الحوثيين تحقيق تقدم ميداني، مقابل عمليات عسكرية تستهدف الحد من قدرتهم على مواصلة الهجمات وتأمين خطوط الإمداد والتحرك، وسط تقديرات بتكبد الجماعة أكثر من 16 ألف قتيل وجريح خلال أسابيع.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الـ24 الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات استهدفت مركز القيادة والسيطرة ومرابض الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة في فندق «سوفياتل» المهجور بمحافظة تعز، الذي قال إن الجماعة حوَّلته إلى نقطة مراقبة ومصدر للنيران، لتهديد الأحياء السكنية ومواصلة حصار المدينة.

وأشار إلى أن الضربات تزامنت مع تنفيذ إغارات وأعمال هجومية، قال إنها أسهمت في إخماد مصادر النيران، مضيفاً أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 307 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانية، وتدمير وإعطاب 68 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث العسكري استمرار الضغط العملياتي على التشكيلات الحوثية؛ مشيراً إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية تخضع للرصد والمتابعة المستمرة، وأن القوات ستتعامل معها وفقاً للمعطيات الميدانية، بما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.

وشدد النزيلي على التزام القوات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وتأتي هذه العمليات بينما تحاول الجماعة، حسب التقديرات الميدانية، استعادة قدرتها على المبادرة في جبهات تعز، من خلال الدفع بتعزيزات جديدة وإعادة تنظيم مواقعها، في مسعى لتحقيق اختراق ميداني لم تتمكن من إنجازه رغم استمرار الهجمات والضغط العسكري.

عدن تحت نيران الصواريخ

بالتزامن مع التطورات الميدانية في تعز، تصاعدت الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع استهداف مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، في اعتداءات أثارت إدانات رسمية ومطالبات بتحرك دولي لحماية المرافق المدنية.

وأدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، وقالت إن الهجوم، الذي وصفته بأنه الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي، يأتي في إطار الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية التي تخدم المواطنين والمسافرين والمرضى.

وأكدت الوزارة أن المطار منشأة مدنية تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، نظراً إلى استخدامه في نقل المدنيين والمساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، محذرة من أن استهدافه يهدد سلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين فيه.

ولفتت إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الهجمات على المواطنين؛ خصوصاً المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين الذين يعتمدون على المطار في تنقلاتهم.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، بإدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لضمان حماية المطارات المدنية ومساءلة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر، محذرة من الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار.

استهداف خفر السواحل

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن الهجوم يأتي امتداداً لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرض -حسب البيان- لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تستهدف -وفق وصفها- زعزعة الأمن والاستقرار وترويع السكان والإضرار بالمؤسسات العامة والمنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأفادت الوزارة بأن الأجهزة المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، تمهيداً لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمنشآت العامة.


لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.