سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

«يوليو» شهر التوعية بـ«ساركوما»

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت
TT

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

في كل عام، يصاب الآلاف من الأفراد والأسر بـ«الساركوما» (سرطان العظام والأنسجة الرخوة) وهو شكل نادر ومميت، في كثير من الأحيان، من السرطان الذي لا يزال غير معروف إلى حد كبير لعامة الناس.

«الساركوما» هو نوع من السرطان ينشأ من الخلايا المتحولة ذات الأصل الوسيط (mesenchymal origin)، بما في ذلك الأنسجة العظمية أو الغضروفية أو الدهنية أو العضلية أو الوعائية أو المكونة للدم. رغم ندرتها، تشمل «الساركوما» أكثر من 70 نوعاً فرعياً مختلفاً، يمثل كل منها تحديات فريدة في التشخيص والعلاج.

لأهمية التوعية بهذا المرض، تحتفل دول العالم في شهر يوليو (تموز) من كل عام بشهر التوعية العالمي بأمراض «ساركوما» (Sarcomas)، بهدف تثقيف الناس ومتخصصي الرعاية الصحية حول علاماته وأعراضه، التي غالباً ما يمكن الخلط بينها وبين حالات أخرى، ما يؤدي إلى التأخير في التشخيص والعلاج وإلى تقديم الدعم والتشجيع للأفراد والأسر المتضررة من «الساركوما»، أثناء مواجهتهم للتحديات المرتبطة بالمرض. ومن جانب آخر، يلعب شهر التوعية هذا دوراً حاسماً في تعزيز الأبحاث وتطوير خيارات العلاج لـ«الساركوما». وفقاً للموقع الرسمي لوزارة الصحة السعودية.

شعار شهر التوعية بمرض «ساركوما»

من خلال هذا المقال، نسعى لزيادة المعرفة حول «الساركوما»، آملين أن يؤدي إلى الكشف المبكر، وتحسين نتائج العلاج، ودعم المرضى وأسرهم، ونحاول تقليل مشاعر العزلة التي غالباً ما يعاني منها المتأثرون بـ«الساركوما».

سرطان نادر

يعتبر مرض «ساركوما» من الأنواع النادرة من السرطان، يتطور في الأنسجة الضامة (connective tissues) في الجسم، بما في ذلك العظام والعضلات والدهون والأوعية الدموية والأعصاب. هناك أنواع مختلفة من «الساركوما»، منها «الساركوما» العظمية (osteosarcoma)، «الساركوما» العضلية المخططة (rhabdomyosarcoma)، «الساركوما» الشحمية (liposarcoma)، و«الساركوما» الزليلية (synovial sarcoma)، وغيرها. يمكن أن تحدث «الساركوما» في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً عند الأطفال والشباب. ويمكن أن تبدأ في أي عظمة في الجسم، لكنها عادة ما تؤثر على الحوض أو العظام الطويلة مثل الساق أو اليد. (بحسب الخدمة الصحية الوطنية (NHS) – حالات سرطان العظام).

وتشمل أعراضه:

- آلام العظام.

- تورم أو كتلة ملحوظة حول العظم التالف.

- في بعض الحالات، يضعف السرطان العظام ويجعلها قابلة للكسر بسهولة.

- تشمل بعض الأعراض الأقل شيوعاً التعرق الزائد، خاصة في الليل، وفقدان الوزن المفاجئ، وارتفاع درجة الحرارة.

أنواع «الساركوما»

تصنف «الساركوما» إلى فئتين رئيسيتين:

• ساركوما العظام: وأكثرها شيوعا «الساركوما» العظمية و«ساركوما» إيوينغ (Ewing's sarcoma).

• ساركوما الأنسجة الرخوة: ومنها أنواع فرعية مثل «الساركوما» الشحمية (liposarcoma) و«الساركوما» العضلية الملساء (leiomyosarcoma) و«الساركوما» الوعائية (angiosarcoma).

كما ذكرنا، فإن أورام «ساركوما» (Sarcomas) نادرة، حيث تمثل نحو 1 في المائة من جميع أنواع السرطان لدى البالغين ونحو 15 في المائة من سرطانات الأطفال (بحسب جمعية السرطان الأميركية.2021).

تختلف معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير اعتماداً على نوع «الساركوما» وموقعها ومرحلتها عند التشخيص. وعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات من «الساركوما» العظمية الموضعية نحو 70 في المائة، وفي المرحلة الأولى منها 90 في المائة، ولكنها تنخفض في الحالات المنتشرة (metastatic cases) فتتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة فقط. (بحسب المعهد الوطني الأميركي للسرطان 2021).

ويواجه المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بـ«الساركوما» تحديات عديدة. ونظراً لندرته، غالباً ما يكون هناك نقص في الوعي بين الجمهور ومتخصصي الرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تأخير في التشخيص والعلاج. كما أن الأنواع الفرعية المتنوعة ذات الطبيعة المعقدة لـ«الساركوما» تجعل من الصعب تطوير بروتوكولات علاج موحدة. علاوة على ذلك، فإن الأعباء العاطفية والمالية التي يتحملها المرضى وأسرهم يمكن أن تكون هائلة، مما يستلزم أنظمة دعم شاملة.

التشخيص

عادة ما يتم اكتشاف أورام «ساركوما» من قبل المريض عندما تظهر عنده كتلة على الساق أو الذراع أو الجذع. ويمكن العثور عليها أيضاً، صدفة، أثناء أي فحص طبي أو أثناء عملية روتينية. وكلما تم تشخيص «الساركوما» مبكراً، زادت فرص نجاح العلاج.

سيقوم الطبيب المتخصص بتشخيص «الساركوما» من خلال سلسلة من الاختبارات، منها:

- الفحص السريري – البحث عن أي كتلة غير طبيعية.

- المسح الإشعاعي – التقاط صور للجزء الداخلي من الجسم باستخدام عمليات المسح مثل الموجات فوق الصوتية، والأشعة السينية، والتصوير المقطعي، EUS، PET أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

- الخزعة – أخذ واختبار عينة من الأنسجة.

- فحص العظام – في حالات «ساركوما» العظام.

- في بعض الحالات، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبار الجينوم. يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في تأكيد التشخيص وتحديد العلاجات الأكثر ملاءمة للحالة. (The University of Texas - Cancer Center).

خطة العلاج

نظراً لندرة المرض، يُعد اتباع نهج متعدد التخصصات، يشارك في اتخاذ قراراته المريض، أمراً ضرورياً وغالباً ما يكون علاج الأورام طبياً أو جراحياً أو بالجراحة التجميلية أو الإشعاع.

وقد وُجد أن الدمج المبكر لهذه الخدمات يؤدي إلى تحسين معدل البقاء على قيد الحياة، حيث يعمل على تحسين تخطيط العلاج، ويقلل من ازدواجية الدراسات التشخيصية، ويقلل الوقت اللازم لبدء العلاج. ينبغي إجراء تقييم وإدارة «ساركوما» الأنسجة الرخوة في مركز يتمتع بالخبرة، ويكون العلاج كالتالي:

• أولاً: العلاج الجراحي. إذا كان حجم الورم أقل من 5 سم دون وجود مرض منتشر، فإن الاستئصال الجراحي هو النهج العام، واعتماداً على الهامش الجراحي، يمكن استخدام الإشعاع.

في كثير من الحالات، تكون الجراحة هي أول خطوة في علاج «الساركوما» - أحياناً يضاف إليها العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي. يقوم الجراح بإزالة الورم مع إزالة منطقة من الأنسجة الطبيعية المحيطة به أيضاً؛ يُعرف هذا بأخذ هامش السلامة، لأنه يسمح بإزالة أي خلايا سرطانية غير مرئية بالعين المجردة مع الورم مما يمكن أن يقلل من خطر عودة السرطان.

• ثانياً: العلاج الكيميائي. يُستخدم بشكل رئيسي في علاج «ساركوما» العظام، إذا كان حجم الورم أكثر من 5 سم دون وجود مرض منتشر، عادة قبل أو بعد الجراحة، أو إذا كانت الجراحة غير ممكنة/ لا يمكن إزالة الورم بالكامل. ويهدف هذا العلاج إلى تدمير الخلايا السرطانية وانكماش الورم، مع أو من دون إشعاع، تليه الجراحة. يكون العلاج الكيميائي هو الحل دائماً إذا كان الورم منتشراً.

العلاج الجهازي تشمل أنواعه: العلاج الكيميائي، العلاجات عن طريق الفم مثل مثبطات التيروزين كيناز ومثبطات مستقبلات نمو بطانة الأوعية الدموية، الأجسام المضادة مثل دينوسوماب، العلاج المناعي، وعلاجات الخلايا التائية لمستقبل المستضد الخيميري (CAR). هناك أنواع مختلفة من أنظمة العلاج الكيميائي (إما منفردة أو مجتمعة) تستخدم لعلاج «ساركوما» الأنسجة الرخوة، ولكن الأنظمة الأكثر شيوعاً وفاعلية هي دوكسوروبيسين doxorubicin (أنثراسيكلين anthracycline؛ 60 - 75 مغم/م2) وإيفوسفاميد ifosfamide 10 - 14 غم/م2. (J Adv Pract Oncol.2021 Apr.).

• ثالثاً: العلاج الإشعاعي. يستخدم هذا العلاج حزماً إشعاعية عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. يمكن تقديمه قبل الجراحة أو بعدها لتقليل خطر تكرار الإصابة بالسرطان.

عند استخدامه قبل الجراحة فإنه يهدف إلى تقليل حجم الورم حتى يمكن إجراء عملية جراحية أقل مساحة من الجسم. وهو فعال جداً أيضاً عند استخدامه بعد الجراحة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأورام المتوسطة والعالية الدرجة وعندما تكون الهوامش قريبة جداً. في هذه الحالة، الهدف هو قتل أي خلايا سرطانية متبقية في منطقة الورم.

يمكن أيضاً تقديم العلاج الإشعاعي منفرداً إذا كانت الجراحة غير ممكنة أو إذا لم يكن من الممكن إزالة الورم بالكامل.

يمكن علاج بعض أنواع «الساركوما» باستخدام العلاج الإشعاعي بالبروتون (PBT)، وهو نوع من العلاج الإشعاعي يستخدم حزم البروتونات عالية الطاقة بدلاً من حزم الإشعاع عالية الطاقة لتوصيل جرعة من العلاج الإشعاعي. بالنسبة لمعظم المرضى، لا يوجد دليل قوي على أن (PBT) أفضل من العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية في علاج «الساركوما». بالنسبة للكثير من مرضى «الساركوما»، قد يكون العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية بنفس فعالية علاج نوع السرطان لديهم أو أكثر.

• رابعاً: علاجات حديثة لـ«الساركوما». يُعد العلاج المناعي (Immunotherapy) واستهداف التعبير الجيني (gene expression) من بين أحدث العلاجات التي بدأت دراستها لـ«الساركوما»، مع توفر علاجات جديدة وقوية لسرطانات الأنسجة الرخوة والأورام اللحمية. وفقاً للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR).

الرعاية التلطيفية

تهدف الرعاية التلطيفية إلى تحسين نوعية حياة أي شخص يواجه مشكلات مرتبطة بالأمراض المتقدمة أو التي تحد من الحياة.

وفي نهاية هذا المقال المقتضب حول شهر التوعية بـ«ساركوما» وتعزيز الفهم العام حوله، تطرح المؤسسة الأميركية لـ«ساركوما» (Sarcoma Foundation of America، SFA) آمالها وتطلعاتها: أن نكون مستعدين لإحداث فرق في العثور على علاج لـ«الساركوما» عما قريب، وأن ننجح في الدفاع عن احتياجات أولئك الذين يعيشون مع «الساركوما». وأخيراً أن نجعل شهر التوعية بـ«الساركوما» شهراً لا يُنسى!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

زيت الزيتون والليمون... هل يشكلان معاً «مزيجاً خارقاً» للصحة؟

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك الشمندر الطازج يتطلب تقشيراً وتقطيعاً ووقت طهو طويلاً نسبياً (بيكسلز)

7 خضراوات معلبة تتفوق غذائياً على نظيرتها الطازجة

لم تعد الخضراوات المعلبة خياراً ثانوياً أو أقل قيمة من الخضراوات الطازجة كما يعتقد البعض؛ إذ يُظهر كثير من الدراسات أن بعضها يحتفظ بقيمته الغذائية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع الفاصوليا قبل الطهي يساعد على تقليل بعض المركبات الطبيعية غير القابلة للهضم (بيكسلز)

الفاصوليا والانتفاخ: كيف تستمتع بها دون آثار مزعجة؟

يتجنب بعض الأشخاص تناول الفاصوليا رغم قيمتها الغذائية العالية، وذلك بسبب الخوف من الغازات أو الانتفاخ أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة في أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتملة لعلاجات مستقبلية. وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي. ولكن في أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما ‌يزيد من خطر ‌حدوث مضاعفات في ​القلب ‌والأوعية ⁠لدى ​الأم، ويؤثر ⁠على نمو الجنين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعراً فيروسياً في الجهاز المناعي يسمى «تي.إل.آر7» يصبح مفرط النشاط في أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة ⁠وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ‌ويسمح للفيروس ‌بالانتشار في مجرى الدم.

وقالت ​ستيلا ليونج ‌رئيسة فريق البحث من جامعة ‌آر.إم.آي.تي في أستراليا، في بيان: «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج ‌عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية ⁠مفرطة ⁠لدى الأم».

وأفاد الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية «ساينس أدفانسيز» بأن تعطيل المستشعر «تي.إل.آر7» يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة في أثناء الإصابة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي ​تصيب الأم والجنين ​خلال حالات الإنفلونزا الشديدة في أثناء الحمل.


مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
TT

مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات، مثل حصى الكلى والمرارة أو اضطرابات الهضم. غير أن هذه الادعاءات، رغم انتشارها، لا تستند في معظمها إلى أدلة علمية قوية. ورغم القيمة الغذائية العالية لكل من زيت الزيتون وعصير الليمون، يؤكد الخبراء أن الاستفادة الحقيقية منهما تتحقق عند إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن، لا عند الاعتماد عليهما كعلاج مستقل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. للتنظيف والتخلص من السموم

تعتمد برامج «التنظيف» أو «إزالة السموم» على فكرة أن الجسم تتراكم فيه سموم يمكن التخلص منها عبر تغييرات غذائية محددة، مثل شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون.

وتدّعي بعض هذه البرامج أنها تعزز مستويات الطاقة، وتحسن الصحة النفسية، بل قد تساعد في علاج أمراض مزمنة مثل السكري. إلا أن الخبراء يتفقون على عدم وجود دليل علمي يُثبت أن النظام الغذائي وحده قادر على «تنظيف» الجسم من السموم.

ومع ذلك، يحتوي كل من زيت الزيتون وعصير الليمون على مضادات أكسدة ومركبات بوليفينول، يُعتقد أنها تساهم في تقليل الضرر الناتج عن «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قد تُلحق أذى بالخلايا، وتُسهم في تطور مشكلات صحية مختلفة.

2. لإنقاص الوزن

تتكرر الادعاءات بشأن دور هذا المزيج في إنقاص الوزن، لكن الدراسات العلمية لا تدعم هذا الطرح بشكل مباشر.

مع ذلك، ترتبط بعض العناصر الغذائية الموجودة فيهما بفقدان الوزن بشكل غير مباشر؛ إذ يحتوي عصير الليمون على فيتامين سي، بينما يحتوي زيت الزيتون على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. وقد أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين سي قد يضعف قدرة الجسم على تكسير الدهون، وهو ما يُلاحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

3. لعلاج حصى الكلى والمرارة

ينتشر الاعتقاد بأن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون، خاصة على معدة فارغة، يمكن أن يساعد في التخلص من حصى المرارة أو الكلى، ويُقال إن ذلك يعود إلى تأثير مُليّن.

غير أن هذه الادعاءات تُعد من الخرافات الشائعة؛ إذ لا يوجد دليل علمي يدعم قدرة هذا المزيج على تفتيت الحصى أو تسهيل خروجها.

وتُعد أفضل الطرق للوقاية من حصى الكلى شرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على وزن صحي مناسب، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم.

4. لآلام المفاصل

لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن تناول زيت الزيتون مع عصير الليمون يعالج آلام المفاصل بشكل مباشر.

ومع ذلك، يحتوي زيت الزيتون على حمض الأوليك، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات. كما أن فيتامين سي الموجود في عصير الليمون له تأثيرات مشابهة، وقد يساهم في الوقاية من آلام المفاصل المرتبطة بالالتهابات، ودعم صحة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل العظمي.

5. لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي

لا يوجد دليل علمي قاطع على أن هذا المزيج يحسّن عملية الهضم.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن زيت الزيتون قد يكون مفيداً للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، رغم غياب تجارب سريرية واسعة النطاق تؤكد ذلك بشكل حاسم.

من ناحية أخرى، قد يساعد فيتامين سي الموجود في عصير الليمون في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد غير الهيمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في امتصاص المغذيات.

6. لمكافحة الشيخوخة المبكرة

لا توجد دراسات محددة تُثبت أن تناول زيت الزيتون وعصير الليمون معاً يمنع الشيخوخة المبكرة.

إلا أن كليهما يُعد جزءاً أساسياً من حمية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتبط بإبطاء مظاهر التقدم في العمر. وقد أظهرت الأبحاث أن فيتامين سي يساهم في الحفاظ على صحة الجلد وتقليل علامات الشيخوخة، بينما قد تساعد الدهون الأحادية غير المشبعة في زيت الزيتون في الحماية من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

7. لصحة القلب والأوعية الدموية

ترتبط الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون بفوائد مهمة لصحة القلب، مثل خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل الالتهابات، والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما تشير الدراسات إلى أن زيت الزيتون ومستخلص أوراق الزيتون قد يساهمان في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

ويلعب فيتامين سي الموجود في عصير الليمون دوراً داعماً لصحة القلب، من خلال مشاركته في عدد من العمليات الحيوية التي تحمي الأوعية الدموية وتعزز وظائفها.


دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

وشملت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من كلية فاجلوس لعلوم الطب والجراحة التابعة لجامعة كولومبيا الأميركية، حوالي نصف مليون شخص من بريطانيا بغرض قياس مدى الارتباط بين عدد ساعات نومهم ومعدّل شيخوخة مختلف أعضاء أجسامهم، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتضمنت التجربة قياس الشيخوخة لدى 17 نظاماً مختلفاً في الجسم، بما في ذلك المخ والقلب والكبد والرئتين ونظام المناعة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات تتزايد وتيرة الشيخوخة في أعضاء الجسم المختلفة لديهم.

وتوصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً.

وأكد الباحثون أن قلة ساعات النوم تزيد مخاطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب والتوتر والسمنة والنوع الثاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، في حين أن قصر أو طول ساعات النوم يسبب الربو وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة والارتجاع.

ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج تسلّط الضوء على أهمية النوم بالنسبة لسائر أعضاء الجسم وليس المخ فقط. ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن رئيس فريق الدراسة قوله إن هذه النتائج تدعم فكرة أن النوم يضطلع بدور مهم في الحفاظ على سلامة الأعضاء، بما في ذلك عملية التمثيل الغذائي والنظام المناعي للجسم.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية سوف تبحث كيف يمكن تحسين جودة النوم من أجل إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية لمختلف أعضاء الجسم.