كيف دفع خامنئي بزشكيان المغمور إلى رئاسة إيران؟

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

كيف دفع خامنئي بزشكيان المغمور إلى رئاسة إيران؟

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حين قدّم مسؤولو أجهزة الاستخبارات الإيرانية إلى المرشد علي خامنئي إفادة في مايو (أيار)، قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة، كان تقريرهم قاتماً، ويفيد بأن معظم الإيرانيين الغاضبين من المصاعب الاقتصادية وقمع الحريات الاجتماعية اعتزموا مقاطعة الانتخابات، وأن نسبة المشاركة ستبلغ نحو 13 في المائة فقط.

ونقلت «رويترز» عن 5 مسؤولين مطلعين أن خامنئي قرر في ذلك الوقت التخطيط لإجراء انتخابات دقيقة التوجيه، ما مهّد الطريق لمعتدل مغمور ولكنه موثوق به، مسعود بزشكيان، للوصول إلى الرئاسة، في سباق هيمن عليه المتشددون في البداية.

وأضاف الأشخاص الخمسة، وهم مصدران من المتشددين، ومسؤول أمني كبير، واثنان من المقربين من الدائرة المقربة لخامنئي، أن الأخير جمع عدداً من مستشاريه الموثوقين لمناقشة خطته في 3 اجتماعات على الأقل في أواخر مايو (أيار) في مقر إقامته بمجمع محصن في طهران.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على الاجتماعات، إن خامنئي كان يشعر بالقلق من احتمال أن تضر نسبة المشاركة الضعيفة بمصداقية المؤسسة الحاكمة، وأمر الحاضرين بالعثور على طريقة لإدارة دفة الانتخابات.

بزشكيان وسط حسن خميني وجواد ظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (إ.ب.أ)

وانطلقت الدعوة لإجراء الانتخابات بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة «هليكوبتر» في 19 مايو الماضي. وأشاعت وفاته الاضطراب في خطط كثيرين من حلفائه المحافظين الذين أرادوه أن يخلف خامنئي 85 عاماً، وحفزت على سباق بين المتشددين للتأثير في اختيار المرشد المقبل.

وضمّت الاجتماعات في مقر خامنئي مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين والمساعدين الأمنيين وحليفه المقرب ومستشاره علي أكبر ولايتي، إضافة إلى اثنين من كبار قادة «الحرس الثوري» صاحب النفوذ الكبير.

وقال الأشخاص الخمسة، الذين اطلعوا بالتفصيل على ما قاله خامنئي خلال الاجتماعات عن خطته وأهدافها، إن هدف خامنئي كان الحفاظ على الجمهورية الإسلامية وسط الاستياء الداخلي وتصاعد التوترات مع الغرب وإسرائيل فيما يتعلق بغزة، والتي تفاقمت بسبب دور جماعات موالية لإيران في الصراع، على رأسها «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال أحد المصادر المطلعة على الاجتماع إن خامنئي يعتقد أن إيران بحاجة إلى رئيس يمكنه أن يجذب شرائح مختلفة من المجتمع، ولكنه لن يتحدى الحكم الثيوقراطي.

رجل دين يصوت في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين بزشكيان وجليلي في طهران (رويترز)

وطُرحت عدة أسماء في الاجتماع الثاني. وقال مصدران إن خامنئي اقترح بزشكيان بصفته شخصاً يمكنه تعزيز الوحدة بين مَن هم في السلطة، وسد الفجوة بين المؤسسة الحاكمة والشعب، وضمان عملية اختيار سلسة للمرشد التالي.

وقال سعيد ليلاز، المحلل المؤيد للإصلاح والمقيم في طهران: «كانت خطة بلا شائبة من المرشد... ضمنت بقاء الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «سيتجنب بزشكيان أي أزمة في الداخل، سواء مع الأمة أو المؤسسة... سيسمح ذلك لكبار القادة باتخاذ القرار بشأن الخلافة، والتخطيط لها في جو هادئ».

ولم يصدر تعليق من مكتب خامنئي ومكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ومكتب بزشكيان للتعليق. ورفض مكتب ولايتي التعليق.

هندسة الانتخابات

ليس من المتوقع أن يقوم الرئيس الجديد بأي تحول كبير على سياسة إيران النووية أو الخارجية، أو على نهج التحالف مع الفصائل والجماعات في المنطقة، لكنه سيشارك من كثب في اختيار خليفة لخامنئي صاحب القول الفصل في الشؤون العليا للبلاد.

ووفق الدستور الإيراني، يمسي «مجلس خبراء القيادة» خليفة المرشد في حال تعذر ممارسة مهامه. ويتألف المجلس من 88 رجل دين متنفذاً يجري انتخابهم في تصويت كل 8 سنوات، ويفحص مجلس صيانة الدستور الهيئة غير المنتخبة، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، ملفات المرشحين لدخول «مجلس خبراء القيادة».

وقالت المصادر إن السجل المعتدل لبزشكيان من شأنه إرضاء الإيرانيين الساخطين، وضمان الاستقرار الداخلي، وسط تصاعد الضغوط الخارجية، كما يوفر لخامنئي حليفاً موثوقاً به في اختيار خليفة له في نهاية المطاف.

وذكر مصدر إقليمي مقرب من دوائر السلطة الإيرانية أن انتخاب بزشكيان «تمت هندسته» لنزع فتيل التوترات، بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية التي أثارتها وفاة امرأة شابة أثناء احتجازها في عام 2022، والقيود الأكثر صرامة التي فرضتها حكومة إبراهيم رئيسي على الحريات الاجتماعية.

وقال مصدران إن المرحلة الأولية من خطة خامنئي بدأت عندما سجل النائب بزشكيان لخوض انتخابات 28 يونيو (حزيران)، بتشجيع من مسؤولين سابقين براغماتيين تربطهم صلات وثيقة بمكتب المرشد الإيراني.

وأضافا أن بزشكيان لم يكن على علم بالقرارات التي اتخذت خلف الكواليس. وقال مصدر مقرب منه إنه لم يتوقع حتى أن يحصل على موافقة «مجلس صيانة الدستور»، وهو هيئة تدقيق غير منتخبة، تضم 6 من رجال الدين و6 من فقهاء القانون متحالفين مع خامنئي، منعت قبل ذلك ترشح الكثيرين من المعتدلين والمحافظين البارزين.

وقالت المصادر الخمسة المطلعة إن خطة خامنئي صُممت لتبدو عادلة وديمقراطية؛ لذلك وافق مجلس صيانة الدستور على ترشح اثنين من المحافظين البارزين، وهما المفاوض النووي السابق سعيد جليلي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

بزشكيان وجليلي يحضران مناظرة انتخابية في التلفزيون الرسمي (رويترز)

وكان ذلك يعني أنه من المرجح أن تنقسم الأصوات المؤيدة للتيار المحافظ بينهما، ما يجعل من الصعب على كل منهما الوصول إلى جولة الإعادة.

وينتمي جليلي إلى جبهة «بايداري» المتشددة، التي تدعو إلى فرض قيود اجتماعية أكثر صرامة، والاعتماد على النفس وانتهاج سياسة خارجية صارمة، ويعتقد أنه اختار بالفعل مرشحه لخلافة خامنئي، وفق ما قال النائب الإيراني السابق المنتمي للتيار الإصلاحي نور الدين بيرموزن، الذي يقيم حالياً في الولايات المتحدة.

وقال ثلاثة محللين ودبلوماسيان لـ«رويترز» إن فوز جليلي، الذي عارض الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، كان من شأنه إرسال إشارة سلبية إلى الغرب الذي يُكثف الضغوط على طهران بسبب برنامجها سريع التقدم لتخصيب اليورانيوم.

وقال دبلوماسي غربي في المنطقة: «مع تزايد احتمال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض... فإن الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى شخصية معتدلة لإبقاء الحوار مع الغرب مفتوحاً وخفض التوترات».

وقال متحدث باسم مجلس صيانة الدستور: «لقد كانت انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «لا يمكننا التكهن حول نظريات محددة لما يحتمل أن يكون قد حدث خلف كواليس الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة. ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن الانتخابات في إيران ليست حرة ولا نزيهة».

ولم يرد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بشكل مباشر على أسئلة حول النقاط الرئيسية في هذه القصة، لكنه قال إن واشنطن لم تكن تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير جوهري في اتجاه إيران، أو مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان لمواطنيها.

النتيجة المرجوة

حصل بزشكيان، الذي ينتمي للقومية الآذرية التركية، على أعلى عدد من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، بفضل مجموعة رئيسية من الناخبين، قال محللون إن معظمهم من الطبقة الوسطى الحضرية، أو الشباب المصابين بخيبة أمل شديدة بسبب حملات القمع الأمنية المستمرة منذ سنوات في البلاد.

لكن نسبة الإقبال على الانتخابات لم تتجاوز 40 في المائة، وهي أقل نسبة على الإطلاق تشهدها أي انتخابات في الجمهورية الإسلامية. وجرت جولة إعادة بين بزشكيان وجليلي المناهض بشدة للغرب.

وجاء قاليباف، وهو من الصقور الأمنية التي تردد آراء خامنئي في كل قضية رئيسية، مثل دعم سلطة رجال الدين، في المركز الثالث.

وأعطى كثير من الإيرانيين، الذين صوّتوا لقاليباف أو امتنعوا عن التصويت في الجولة الأولى، أصواتهم لبزشكيان في الجولة الثانية خوفاً من سياسة جليلي العدائية داخلياً وخارجياً.

وجرت الجولة الثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وارتفعت فيها نسبة إقبال الناخبين البالغ عددهم 61 مليوناً إلى ما يقرب من 50 في المائة.

وفي نهاية المطاف، حققت خطة خامنئي النتيجة المرجوة.

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقائهم الأسبوع الماضي (الحكومة الإيرانية)

وفاز بزشكيان 69 عاماً، وهو جراح قلب، بدعم من الإصلاحيين والمحافظين المعتدلين والأقليات العرقية، بنسبة 54 في المائة من الأصوات.

وقال للتلفزيون الرسمي: «أتقدم بالشكر للمرشد. أعتقد أن لولاه ما كان سيخرج اسمي بسهولة من صناديق الاقتراع».

وقال مصدران قريبان من خامنئي إن بزشكيان كان يشير إلى أمر أصدره خامنئي لمسؤولي الانتخابات بالتأكد من فرز الأصوات بالشكل الصحيح. وقالت السلطات المعنية بالانتخابات إنه لم ترد شكاوى بشأن تزوير الأصوات.

وتعهّد بزشكيان، الموالي للحكم الثيوقراطي في إيران، باتباع سياسة خارجية عملية وتهدئة التوترات بشأن المحادثات المتوقفة حالياً لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى في عام 2015 وتحسين آفاق التحرر الاجتماعي.

وتحدث عن حقوق المرأة والأقليات العرقية، وانتقد طريقة تعامل الشرطة مع الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني، التي توفيت عام 2022 في الحجز، بعد إلقاء القبض عليها بتهمة انتهاك قوانين الحجاب.

وقال بزشكيان في عام 2022: «ألقوا القبض على فتاة بسبب ظهور بضع خصلات من شعرها... وأعادوها جثة إلى عائلتها. هذا السلوك غير مقبول».

غير أن كثيراً من المحللين يتشككون في قدرة بزشكيان على الوفاء بكل وعوده الانتخابية، لأنه أعلن من قبل أنه لا ينوي الدخول في مواجهة مع رجال الدين وصقور الأمن الأقوياء في إيران.


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

وإذا تأكد مقتله، فسيكون لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.