نتنياهو: «ليس هناك تأكيد» لمقتل محمد الضيف في غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5039884-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83-%D8%AA%D8%A3%D9%83%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي من تل أبيب (رويترز)
TT
TT
نتنياهو: «ليس هناك تأكيد» لمقتل محمد الضيف في غزة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي من تل أبيب (رويترز)
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، أنه «ليس هناك تأكيد» لمقتل قائد الجناح العسكري في «حماس» محمد الضيف، إثر استهدافه مع مسؤول آخر في الحركة في ضربة إسرائيلية بجنوب غزة.
وقال نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إن «دولة إسرائيل شنّت هجوماً في غزة اليوم في محاولة لتصفية محمد الضيف ومساعده رافع سلامة». وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك تأكيد أنه تمت تصفيتهما». لكنه تعهد بمواصلة أهداف الحرب الإسرائيلية حتى النهاية.
وتابع: «في كلتا الحالتين سنصل إلى قيادات (حماس) كلها»، مشيراً إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن الإسرائيليين ستتحسن من خلال زيادة الضغط العسكري على «حماس»، وفقاً لما بثته وكالة «رويترز».
أعلن المكتب الإعلامي التابع لحركة «حماس»، السبت، مقتل وإصابة ما لا يقل عن 100 فلسطيني في هجوم إسرائيلي على خان يونس في غزة قالت إسرائيل إنه استهدف محمد الضيف قائد «كتائب القسام»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.
وذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، في وقت لاحق، أن 71 فلسطينياً قُتلوا، بالإضافة إلى أكثر من 289 جريحاً جراء الغارة على مخيم للنازحين في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة. واستنكرت الوزارة، في بيان، «مجزرة الاحتلال البشعة بحق المواطنين والنازحين».
باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.
استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.
«الشرق الأوسط» (غزة)
الغزيون قلقون من احتمال بقاء نتنياهو في الحكمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5334780-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح لأنصاره خلال فعالية لحزبه «الليكود» يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
فوجئ سكان قطاع غزة، الذين تابعوا باهتمام نتائج العينات الأولى لعملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، والتي كانت تشير إلى أن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سيواجه صعوبات بالغة قد تحول دون تشكيله الائتلاف الحكومي المقبل، بنتائج معاكسة صبيحة اليوم التالي.
فبعدما كانت النتائج الأولية تظهر تقدماً لصالح قائد الجيش السابق وزعيم حزب «ياشار»، غادي آيزنكوت، حملت أخبار الأربعاء ما يدل على حصول نتنياهو على تأييد أغلبية لم تكن متوقعة، قد تضمن له البقاء في المنصب. فمع فرز نحو 86 في المائة من الأصوات، صباح الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسة الثلاث بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين، واليمين المتطرف، والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة منافسه آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.
غادي آيزنكوت قائد الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» يحتفل مع أنصاره في تل أبيب بالنتائج الأولية للانتخابات يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تفوز بإجمالي 19 مقعداً، وهو عدد غير مسبوق، بعد إقبال واسع على التصويت.
وأعرب سكان بغزة، تحدثت «الشرق الأوسط» إليهم، عن خشيتهم من أن ينجح نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، الأمر الذي سيكون له أثر كبير على مستقبل القطاع، في ظل رفضه التعاطي بشكل واضح مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وقف إطلاق النار.
وقال الغزي عمر الحساينة، (38 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة: «جميع قادة الاحتلال وجهان لعملة واحدة، لكننا كنا نأمل في الإطاحة بنتنياهو لاعتبارات عديدة أهمها استمراره في عمليات القتل الانتقامية التي يمارسها بحق شعبنا لمجرد الانتقام الشخصي بعد فشله في مواجهة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».
وهو يرى أن استمرار نتنياهو في الحكم «سيمنحه كل الأسباب للاستمرار في الحرب الحالية، سواء بغزة، أو جبهات أخرى، بحثاً عن سبيل للهروب من المحاكمة» بتهم الفساد، مؤكداً أن غالبية سكان القطاع يأملون أن يرحل، وألا يعود أبداً.
«نريد أن تنتهي معاناتنا»
ظل الستيني جابر أبو ريالة يتابع نتائج الانتخابات الإسرائيلية حتى ساعة متأخرة من الليل، وبعدما بات ليلته مرتاحاً للنتائج الأولية التي أشارت إلى تصدر معسكر آيزنكوت للمشهد، فوجئ فجراً بتغيرها.
قال: «الأحزاب العربية قادرة على إسقاط نتنياهو. نحن نريده أن يذهب بلا عودة، لأن عودته ستعني تهجير سكان قطاع غزة، والاستمرار في الحرب، وتوسيع الاستيطان، وتهجير سكان الضفة الغربية، والقضاء على مستقبل الفلسطينيين برمتهم».
وأضاف: «الأحزاب العربية قادرة على منح آيزنكوت حكومة بوضع اشتراطات واضحة، منها وقف الحرب بغزة، والمضي بخطة السلام» التي قدمتها الولايات المتحدة منذ نحو عام.
وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «نريد أن تنتهي معاناتنا التي لن تكون لها نهاية إلا بغياب نتنياهو و(وزير المالية المتطرف بتسلئيل) سموتريتش و(وزير الأمن القومي اليميني إيتمار) بن غفير عن المشهد السياسي بعدما غيروا من حياة الفلسطينيين جميعاً، سواء بغزة، أو الضفة، وحتى القدس».
مؤيد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بالأصوات يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
ورغم أن كثيرين لا يرون فارقاً بين نتنياهو وآيزنكوت، أو أي قطب إسرائيلي آخر، ترى الأغلبية أن هناك تباينات في المواقف بينهم قد تجعل أحدهم بالنسبة للفلسطينيين أفضل، لذا تتمنى جميع المستويات السياسية والحزبية والشعبية سقوط نتنياهو.
«صدمة» في الصباح
النتائج المتغيرة صباح الأربعاء صدمت الخريجة الجامعية مرح موسى، (28 عاماً)، وهي من سكان بلدة بيت لاهيا، ونازحة غرب مدينة غزة؛ فقد كانت تأمل أن تبقى اليد العليا لآيزنكوت الذي ترى أنه أكثر اقتناعاً بالمسار السياسي حتى فيما يتعلق بغزة، وأنه قد يوافق على بعض الشروط التي تناسب «حماس» للتوصل لاتفاق يقضي بنزع سلاحها.
قالت: «كنا سعداء مساء الثلاثاء بنتائج الانتخابات، حتى أن بعض الشبان أطلقوا في السماء ألعاباً نارية احتفالاً بسقوط نتنياهو، لكن الصدمة كانت كبيرة صباح اليوم التالي. ورغم أن غالبية المواطنين في مراكز الإيواء وغيرها كانوا يقفون في طوابير المياه، والخبز، وغيرهما للحصول على السلع الأساسية، فقد وجدوا أنفسهم وسط حديث سياسي يدور حول هذه الصدمة».
وقالت صديقتها ميساء الفيراني إن نتنياهو «له ثأر شخصي مع سكان غزة، وهذا ما تدلل عليه الحرب المستمرة، والانتقام بقتل عوائل بأكملها، ولهذا كنا نمني النفس بسقوطه»، معربةً عن أملها في ضغط أميركي حقيقي بعد الانتخابات الإسرائيلية لإنهاء معاناة الغزيين من خلال تنفيذ ما سبق أن تم الاتفاق عليه.
وأضافت: «نتائج الانتخابات تؤكد رواية ثابتة واضحة، هي أن الشعب الإسرائيلي ورغم ما مر به من إخفاقات منذ السابع من أكتوبر، ورغم الكثير من الفشل الذي واجهته حكومة نتنياهو، فإنه فضله على غيره، لأن دماء الفلسطينيين بالنسبة لهم هي شعار الانتصار في أي انتخابات».
وتابعت: «لم يعد لليسار أو للوسط هيمنة حقيقية على الموقف الشعبي في إسرائيل، ولهذا لم يكن يتوقع العديد من السكان في قطاع غزة حصول تغيير جذري، رغم أنهم كانوا يأملون بذلك».
وتواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات، الأربعاء، ومن المستبعد ظهور أي نتائج نهائية للانتخابات قبل غد الخميس.
القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5334775-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D9%91%D8%AF-7-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AA%D9%81%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87
القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»
مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية، في حين جدّد وزير العدل عادل نصار إصراره على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، عادَّاً أن «خطورة الملف تتجاوز نقل المتفجرات وتخزينها إلى تهديد الأمن الوطني والسلم الأهلي».
وينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، خلال ساعات قليلة، محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لدرسها والادعاء على المتورطين في القضية، بما يتناسب مع الجرائم التي تتطابق مع أفعالهم.
7 مطلوبين
وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى الشخصين اللذين كانا داخل الشاحنة التي تنقل المتفجرات، وهما ع. ك. وه. أ. أوضح المصدر القضائي أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيق «كشف هويات خمسة أشخاص آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً، وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى زوجة ه. أ. وصاحب الشاحنة التي كانت تحمل المتفجرات».
مناصرون لـ«حزب الله» بمسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (أرشيفية - المركزية)
وإلى أن تتخذ الحكومة قرارها بإحالة الملف على المجلس العدلي من عدمه، يفترض أن يستمر المسار القضائي في هذا الملفّ أمام المحكمة العسكرية، وأعلن المصدر القضائي أن القاضي كلود غانم «سيعكف على دراسة المحاضر ومطابقة الاعترافات والأدلة مع النصوص القانونية المنطبقة على الأفعال المنسوبة إلى المشتبه بهم؛ تمهيداً لتحديد الأوصاف الجرمية التي سيستند إليها في الادعاء على الموقوفين والفارّين».
وتوقع أن «يتم الادعاء يوم الخميس على الأشخاص الذين حُددت مسؤولياتهم في هذا الملف». وشدد على أن التحقيق الأولي «توصل إلى كشف الأسماء الحقيقية للمتورطين بالقضية، وبعضهم صدرت مذكرات إحضار وبحث وتحرّ بحقهم وهي قيد التنفيذ».
وزير العدل
بالتوازي مع انتهاء التحقيق الأولي وانتقاله إلى القضاء العسكري صاحب الاختصاص للنظر في مثل هذه الجرائم، تمسّك وزير العدل عادل نصّار بإصراره على إحالة الملف على المجلس العدلي، مؤكداً أن هذا الموقف «لا يعني التشكيك بالقائمين على التحقيق، خصوصاً مفوض الحكومة لديها القاضي كلود غانم».
وشدّد نصار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن القضية «لا تتعلق فقط بنقل المتفجرات، بل تنطوي على بُعد أوسع يهدّد الأمن الوطني والسلم الأهلي، وهو ما يستند إليه في المطالبة بالإحالة».
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
وكشف وزير العدل عن أنه أعدّ مطالعة قانونية سلّمها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خلص فيها إلى أن «استلام متفجرات بهذه الخطورة يشكّل خرقاً للأمن الوطني والقومي، كما أن تخزينها ونقلها يهدّدان سلامة اللبنانيين وحياتهم»، عادَّاً أن «اعتراف الفريق المعني (حزب الله) بحيازته هذه المواد واستخدامها في (جبهة إسناد جديدة) يشكّلان إقراراً بأنه شريك في تهديد الأمن الداخلي اللبناني، وبالتالي هناك مسؤولية تترتب على احتمال انفجار هذه المواد خلال تخزينها أو نقلها، لما قد ينجم عن ذلك من كارثة تطول المدنيين».
إقرار «حزب الله»
ويستمرّ السجال بين المراجع الرسمية التي تحمّل الحزب مسؤولية المغامرة بأمن اللبنانيين، سواء في الداخل أو في تلويحه الدائم بفتح جبهة مواجهة جديدة مع إسرائيل، وعدَّ وزير العدل اللبناني أن «إقرار منظومة أمنية وعسكرية بأنها تستورد هذه المواد لاستخدامها في الحرب خارج إطار الدولة يشكّل أكبر تهديد للأمن القومي الداخلي اللبناني». وربط خطورة القضية بـ«طبيعة المواد المضبوطة وباستخدامها بعيداً عن سلطة الدولة». ورأى أن «المضيّ في هذا المسار والتمسّك بعمل المؤسسات» يمثّل «انتصاراً لقلم الشرعية على السلاح غير الشرعي».
لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5334750-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B7%D8%A8%D9%91%D9%90%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A3%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9
لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
«الخوف لم يعد شعوراً عابراً، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، بعدما فرضت الحروب المتكررة واقعاً من الترقب والاستعداد لأي تصعيد مفاجئ». بهذه العبارة، تختصر مريم مرعي ما يعيشه كثير من اللبنانيين وتحديداً في الجنوب، جراء الأنباء عن احتمالات تجدد الحرب.
تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل تصعيد يعيدنا إلى الدوامة نفسها من القلق والترقب»، مشيرةً إلى أن حقيبة الطوارئ تبقى جاهزة، وأن السؤال الذي يرافقها باستمرار هو: «إذا حصل شيء، ماذا سنفعل؟ وإلى أين سنذهب؟».
وتضيف أن أصعب ما يعيشه اللبناني اليوم هو فقدان الشعور بالأمان داخل منزله، قبل أن تختم بالقول: «كل ما أتمناه هو أن نعود إلى حياة طبيعية، وأن نخطط للغد بدلاً من أن نخطط للهروب، وأن نشعر بأن بيوتنا أماكن آمنة، لا أماكن نخشى أن نُجبر على مغادرتها في أي وقت. ما نأمله ببساطة هو حياة طبيعية».
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)
ومرعي واحدة من آلاف اللبنانيين الذين يعيدهم خبر أمني أو تهديد محتمل، إلى تنفيذ «الخطة ب»، أي الاستعداد للنزوح. ولم يعد هذا الاستعداد يقتصر على المناطق التي شهدت أي تصعيد، بل امتد إلى معظم اللبنانيين الذين باتوا يتعاملون مع أي تطور أمني بوصفه إنذاراً مبكراً... حقائب الطوارئ، وخطط النزوح، والبحث عن أماكن أكثر أماناً، باتت جزءاً من نمط الحياة، في انتظار تصعيد محتمل.
من الخبر العاجل... إلى خطة الهروب
تقول مروى جابر إن مجرد تداول خبر عن احتمال تجدد التصعيد كان كافياً لإعادة مشاعر الخوف التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب، مؤكدةً أن القلق بات يسبق التحقق من صحة الأخبار.
وتروي أنه بمجرد انتشار أي خبر يبدأ الجميع يتساءل: «هل ستعود الحرب؟»، فيما يغادر بعض الموظفين أعمالهم تحسباً للأسوأ، قبل أن يتبين لاحقاً أن الخبر لم يكن دقيقاً.
وتضيف: «أدركت أننا لم نفكر إلا في أمر واحد: كيف نستعد للحرب من جديد، ما زلنا نعيش آثار الحرب حتى عندما تكون بعيدة عن الميدان».
وتتحدث فرح سماحة عن المشهد نفسه، موضحةً أن أي تطور أمني ولو كان خارج الحدود، يعيد اللبنانيين تلقائياً إلى ذاكرة النزوح. وتقول: «يتحول التفكير مباشرةً إلى كيفية حماية العائلة، وإلى أين سنهرب؟ وما الذي يجب أن نجهزه؟». وترى أن اللبنانيين «أصبح لديهم دائماً خطة بديلة لاحتمال اندلاع الحرب، في وقت يخطط فيه الآخرون لمستقبلهم»، معتبرة أن «العيش مع الخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية».
أطفال يلعبون في باحة إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز للنازحين بمنطقة عاليه بجبل لبنان (رويترز)
الحرب لا تنتهي عند وقف إطلاق النار
لا يقف أثر الحروب عند حدود الدمار والخسائر البشرية، بل يمتد إلى الطريقة التي يفكر بها الناس ويعيشون يومهم. وتجد الشهادات السابقة تفسيرها في قراءة المعالجة النفسية الدكتورة ريما حداد، التي ترى أن تكرار الحروب في لبنان لم يترك ندوباً في الذاكرة فحسب، بل خلق حالة من الاستنفار النفسي الدائم، جعلت كثيراً من اللبنانيين يعيشون كأنهم ينتظرون الحرب التالية.
وترى حداد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تكرار الحروب في لبنان ترك آثاراً نفسية عميقة لدى السكان»، مشيرةً إلى أن «كثيراً من اللبنانيين يعيشون في حالة تأهب دائم، حتى خلال فترات الهدوء، نتيجة تراكم الصدمات والخوف المستمر من تجدد المواجهات».
استنفار نفسي دائم
وتقول إن المجتمعات التي تتعرض لحروب متكررة تدخل في حالة استنفار نفسي دائم، موضحةً أن «الدماغ يصبح كأنه في حالة إنذار مستمر، فيراقب أي صوت أو حدث جديد، ويجري باستمرار عملية تفقد لما إذا كان هناك خطر يقترب». وأضافت أن «هذه الحالة تنعكس على القدرة على التركيز والعمل والتخطيط للمستقبل، إذ يفقد كثيرون شعورهم بالأمل رغم توقف الحرب، ويبقى الخوف والتوتر والقلق مرافقاً لهم بصورة يومية».
وأشارت إلى أن استمرار هذا الواقع يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الضغط النفسي المزمن (Chronic Stress)»، مؤكدةً أن «الحروب المتتالية دفعت شريحة واسعة من اللبنانيين إلى العيش في حالة قلق مزمن، فيبقون مترقبين لأي تطور، متوترين، سريعي الانفعال، وفاقدين للشعور بالاستقرار».
ورأت حداد أن هذه الحالة النفسية لا تقتصر على الجانب العاطفي، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة، إذ «تؤثر في الإنتاجية، والقدرة على العمل، واتخاذ القرارات، والتخطيط للمستقبل، كما تنعكس سلباً على الصحة الجسدية والنفسية والعلاقات الاجتماعية».
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أ.ف.ب)
تهديد مستمر وقلق مزمن
وأوضحت حداد أن هذا الإحساس الدائم بعدم الأمان ناتج عن عاملين متداخلين، يتمثل الأول في «التهديد المستمر الذي يعيشه اللبنانيون»، فيما يتمثل الثاني في «القلق المزمن الذي تولِّده الصدمات المتكررة»، محذرةً من أن استمرار هذه الحالة «يؤدي إلى تراجع القدرة على رسم المشاريع المستقبلية واتخاذ القرارات، لأن الشخص يصبح منشغلاً بتوقع الخطر أكثر من انشغاله ببناء مستقبله».
وعن سبل الحد من هذه الآثار النفسية، دعت حداد إلى التقليل قدر الإمكان من التعرض المستمر للأخبار، والابتعاد عن مصادر الطاقة السلبية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، ووضع أهداف صغيرة وقريبة يمكن تحقيقها تدريجياً لاستعادة الشعور بالسيطرة والاستقرار. كما شددت على أهمية عدم كبت المشاعر، مؤكدةً أن «التحدث مع اختصاصي نفسي، أو مع أشخاص موثوقين من العائلة أو الأصدقاء، يساعد على تخفيف الخوف والقلق ومنع تراكمهما».