نظام جديد في السعودية لاستدامة الصناديق التأمينية ورفع كفاءة سوق العمل

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: القرار يحقق التوازن ويدعم استقرار الكوادر الوطنية

جانب من ملتقى التوظيف في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى التوظيف في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
TT

نظام جديد في السعودية لاستدامة الصناديق التأمينية ورفع كفاءة سوق العمل

جانب من ملتقى التوظيف في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى التوظيف في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

تتسق موافقة مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته، الثلاثاء، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على نظام التأمينات الاجتماعية الجديد للملتحقين الجدد بالعمل، مع توجهات البلاد في رفع كفاءة سوق العمل وضمان استدامة الصناديق التأمينية، إلى جانب دعم استقرار الكفاءات الوطنية، خصوصاً أن المملكة مقبلة على مشاريع وبرامج عملاقة ذات روافد اقتصادية تتطلب التحديثات المستمرة لمواكبة تطلعات الدولة.

وتعمل الحكومة على أن يكون نظام التقاعد مستداماً وغير مكلف وعادلاً مع تحسين وتعزيز الأنظمة والقوانين؛ حيث ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في العام المنصرم، أن المملكة تحرص على أن تكون سبّاقة لضمان أن تكون هناك سياسات توضع لمعالجة ازدياد معدل العمل والتبعات التي تنجر عنها فيما يخص التقاعد.

وقال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي إن قرار مجلس الوزراء يأتي داعماً لرفع كفاءة الأنظمة التقاعدية وتحقيق الحماية التأمينية للمشتركين وأفراد عائلاتهم، بما يتوافق مع متغيرات سوق العمل.

من ناحيته، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن القرار يهدف إلى توفير الحماية التأمينية للمشتركين، كما وازن بين أهمية استدامة الصناديق التأمينية وحماية الحقوق المكتسبة للمستفيدين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تفاصيل النظام

وشمل القرار استمرار العمل بأحكام نظامي التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية على المشتركين الحاليين، باستثناء المتصلة بالسن النظامية للتقاعد، والمدة المؤهلة لاستحقاق المعاش لبعض الفئات.

وأوضحت «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» أن النظام سيطبق فقط على الملتحقين الجدد بالعمل من المدنيين في القطاعين العام والخاص، ممن ليس لديهم أي مدد اشتراك سابقة في نظامي «التقاعد المدني» أو «التأمينات الاجتماعية» الحاليين.

وأضافت أن العمل بأحكام نظامي «التقاعد المدني» و«التأمينات الاجتماعية» سيستمر بالنسبة إلى المشتركين الحاليين، باستثناء الأحكام المتعلقة بالسن النظامية للتقاعد، والمدد المؤهلة لاستحقاق المعاش قبل بلوغ تلك السن للمشتركين ممن لديهم مدد اشتراك أقل من 20 سنة وأعمارهم أقل من 50 سنة هجرية عند تاريخ سريان تلك التعديلات.

وبيّنت المؤسسة أن السن النظامية للتقاعد للفئات المشمولة ستكون ما بين 58 و65 سنة ميلادية، وذلك بزيادة تدريجية تبدأ بـ4 أشهر على السن النظامية الحالية للتقاعد، وفقاً لسن المشترك في تاريخ سريان التعديلات.

ونوّهت بأن مدة الاشتراك اللازمة للتقاعد المبكر ستكون ما بين 25 و30 سنة اشتراك، وذلك بزيادة تدريجية تبدأ بـ12 شهراً على المدة الحالية اللازمة للتقاعد المبكر، وفقاً لمدد الاشتراك في تاريخ سريان التعديلات.

وأشارت المؤسسة إلى استمرار تطبيق نظامي «التقاعد المدني» و«التأمينات الاجتماعية» الحاليين دون تغيير على باقي المشتركين ممن أعمارهم 50 سنة هجرية فأكثر أو لديهم مدد اشتراك 20 سنة فأكثر في تاريخ سريان تلك التعديلات.

وبشأن الملتحقين الجدد بسوق العمل، يتيح النظام الجديد لهم سهولة التنقل بين الوظائف في القطاعين العام والخاص، وسيتم تطبيق رفع نسب الاشتراكات تدريجياً على مدى 4 سنوات بمعدل 0.5 في المائة لكل عام ابتداءً من السنة الثانية.

الكفاءات الوطنية

من ناحيتهم، يرى مختصون في الموارد البشرية لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام الجديد يدعم تحقيق التوازن في سوق العمل ويدعم استقرار الكفاءات الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات عدة تسعى إليها البلاد ذات روافد اقتصادية.

وذكر المختصون لـ«الشرق الأوسط» أن النظام الجديد يواكب متغيرات سوق العمل ويسهم في تعزيز الاستدامة للأجيال القادمة وكذلك الصناديق التأمينية.

وأفاد المختص في الموارد البشرية علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، بأنه مع تزاحم المتطلبات الاقتصادية ولدعم تحقيق التوازن في سوق العمل السعودية ودعم استقرار الكفاءات الوطنية تزامناً مع مستهدفات عدة ذات روافد اقتصادية مهمة، ينطلق عدد من التحديثات الجديدة على نظام التأمينات الاجتماعية الذي يعد أحد مصادر الأمان في سوق العمل على المديين القصير والبعيد.

وأكمل: «ومن هذا المنطلق نرى نظرة خاصة لدعم استقرار المرأة العاملة في سوق العمل السعودية من خلال تحديثات دعم الأمومة وإدراج تعويضها في النظام، بالإضافة إلى تخفيض بعض نسب التمييز في تعيين المرأة المتزوجة كذلك».

ووفق آل عيد، فإن النظام الجديد تبنى التنفيذ التدريجي لغالبية قراراته ذات التأثير المباشر على المستفيدين، واتخذت جوانب العمر وأشهر الخدمة والرفع التدريجي لنسب الاشتراك السمة الأوضح في تنفيذ القرار، الأمر الذي ينعكس على مستوى التفهم والوعي لهذه القرارات وضمان استقرار العاملين وسوق العمل بشكل عام والخدمات المقدمة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بشكل خاص.

الأنظمة والتشريعات

بدوره، أوضح المختص في الموارد البشرية صالح السدمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام الجديد يسهل عملية الانتقال بين الوظائف في القطاعين العام والخاص، ما يعزز المرونة والتنوع ويتوافق مع متغيرات سوق العمل، بالإضافة إلى أهداف القرار الأخرى بما فيها الاستفادة القصوى من الكفاءات الماهرة.

وبحسب السدمي، فإن النظام يواكب التغيرات الجديدة والنهج المتخذ من المملكة حالياً، الأمر الذي يتطلب إجراء تعديلات في الأنظمة والتشريعات نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وبالتالي كان من المهم تطوير نظام التأمينات الاجتماعية ليشمل كل الفئات وتحقيق الاستدامة في سوق العمل.


مقالات ذات صلة

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

الاقتصاد جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

في تظاهرة دولية تجسد ريادة المملكة في صياغة مستقبل الوظائف عالمياً، احتضنت العاصمة الرياض انطلاقة النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الخريّف خلال مشاركته في إحدى جلسات «مؤتمر سوق العمل» (الشرق الأوسط)

الخريّف: دور الحكومات محوري في صياغة مستقبل الوظائف

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض واقعاً جديداً يتطلب تكامل الجهود لضمان استدامة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة توظيف معروضة بمتجر بيع بالتجزئة في بوفالو غروف بإلينوي (أ.ب)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي ما يعكس استقراراً في وتيرة نمو الوظائف خلال شهر يوليو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)

رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

رغم التباين السياسي العميق بين الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي، يجمع الطرفان على مبدأ محوري واحد، وهو ضرورة دعم الصناعات الأميركية، وإن اختلفت الأدوات والوسائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «انضم إلى فريقنا» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

انخفاض طلبات البطالة الأسبوعية في أميركا بشكل غير متوقع

سجّل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أن أصحاب العمل لا يزالون يحتفظون بالعمال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.