رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
TT

رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)

رغم التباين السياسي العميق بين الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي، يجمع الطرفان على مبدأ محوري واحد، وهو ضرورة دعم الصناعات الأميركية وإن اختلفت الأدوات والوسائل. فالرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن اختار نهج الدعم المباشر عبر حوافز ضخمة لشركات تصنيع الرقائق والمركبات الكهربائية، في حين سلك الجمهوري دونالد ترمب طريق الحماية التجارية، فارضاً جداراً من الرسوم الجمركية لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية.

غير أن هذه الجهود، بكل ما رافقها من وعود وسياسات، لم تنجح حتى الآن في انتشال القطاع الصناعي الأميركي من حالة الركود شبه المستمر التي يعيشها منذ ثلاث سنوات، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى فاعلية هذه المقاربات، حسب «وكالة أسوشييتد برس».

فقد كشفت بيانات وزارة العمل الأميركية عن فقدان المصانع نحو 7 آلاف وظيفة في يونيو (حزيران)، مسجلة بذلك ثاني انخفاض شهري متتالٍ، ومؤكدة مساراً انحدارياً مستمراً في التوظيف الصناعي للعام الثالث على التوالي. كما أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) انكماش النشاط الصناعي في يونيو للمرة الرابعة على التوالي، في سلسلة تراجع امتدت إلى 30 شهراً من أصل 32 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

يصف الرئيس التنفيذي لشركة «بايلوت بريزيشن بروداكتس» في ماساتشوستس، إريك هاغوبيان، الوضع بقوله: «لم نشهد انهياراً مثل الذي حدث في أزمة 2008، لكننا عالقون في حالة من الجمود. السنوات الثلاث الماضية كانت مرهقة حقاً».

تضخم ضاغط ورفع للفائدة

وأسهمت عوامل اقتصادية كبرى في تعقيد المشهد، أبرزها التضخم الحاد الذي رافق تعافي الاقتصاد الأميركي بوتيرة أقوى من المتوقع بعد جائحة «كوفيد»؛ مما رفع تكاليف الإنتاج ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة 11 مرة خلال عامَي 2022 و2023، مما شكّل عبئاً إضافياً على الصناعات.

ولمواجهة هذه الضغوط، أطلقت إدارة بايدن مجموعة من الحوافز الضريبية لتشجيع تصنيع أشباه الموصلات والطاقة النظيفة، مما أدّى إلى طفرة في إنشاء المصانع وتضاعف الاستثمارات الصناعية ثلاث مرات بين أبريل (نيسان) 2021 وأكتوبر 2024. غير أن هذه الطفرة بدأت التلاشي، خاصةً مع تغيّر التوجهات السياسية وعودة إدارة ترمب إلى سدة الحكم التي سارعت إلى إطلاق جولات جديدة من الحروب التجارية، وسعت بالتعاون مع الكونغرس لإلغاء الدعم الموجه للطاقة الخضراء.

ركود متجدد ورسوم متزايدة

يقول كبير الاقتصاديين في شركة «موديز أناليتيكس»، مارك زاندي، إن «الصناعة الأميركية لا تزال في دوامة ركود... ما دام الإنتاج الصناعي لا يتحرك، فمن المرجّح أن يستمر التوظيف في الانكماش. المؤشرات تدل على ركود صناعي محتمل خلال العام المقبل».

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، شرع الرئيس ترمب في فرض رسوم جمركية مشددة على الواردات، شملت 50 في المائة على الصلب والألمنيوم، و25 في المائة على السيارات وقطع الغيار، و10 في المائة على منتجات أخرى، بهدف تشجيع التصنيع المحلي.

هذه السياسة -حسب نائب رئيس شركة «واكيشا ميتال بروداكتس» في ولاية ويسكونسن، كريس زوزيك- قد تمنح بعض المصانع الأميركية أفضلية نسبية في السوق المحلية، إذ قال: «نواجه منافسة قوية من شركة أجنبية لعقد كبير في تكساس. ومع احتساب الرسوم، تقترب أسعارنا، مما يعزّز فرصنا».

لكن في المقابل، تعتمد المصانع الأميركية على استيراد العديد من المدخلات الأساسية مثل المعادن والآلات والكيماويات، ما يعني أن فرض الرسوم عليها يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ويقوّض القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الصلب الأميركي نتيجة رسوم ترمب، ليصل سعر الطن إلى 960 دولاراً في 23 يونيو، أي أكثر من ضعف السعر العالمي البالغ 440 دولاراً، حسب مؤشرات «ستيل بنشمارك».

ورغم ذلك، لا تزال شركات مثل «بايلوت بريزيشن بروداكتس» تلجأ إلى شراء الصلب من النمسا وفرنسا، لتفادي التكلفة المرتفعة للمنتج المحلي.

حالة من الإرباك وسيناريوهات غير واضحة

ولم يقتصر الأثر السلبي للرسوم على الأسعار فقط، بل شمل أيضاً مناخ الأعمال عموماً. إذ تسبّبت التعديلات المتكررة على الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى تأجيل تطبيقها كما حدث حين أجّلت إدارة ترمب تنفيذ حزمة جديدة من 9 يوليو (تموز) إلى 1 أغسطس (آب)، في خلق حالة من الإرباك في أوساط المصنعين والعملاء على حد سواء.

وفي استطلاع أجراه معهد إدارة التوريد، عبّر عدد من المصنعين عن امتعاضهم من حالة عدم اليقين الجمركي، إذ قالت شركة لتصنيع المعادن: «العملاء لا يريدون الالتزام في ظل هذا الغموض»، في حين أضافت شركة إلكترونيات: «الرسوم تعرقل قرارات الشراء طويلة الأجل وتخلق ارتباكاً شديداً».

هل الأزمة حقيقية أم تصحيح طبيعي؟

يرى بعض الخبراء أن القطاع الصناعي لم يدخل في أزمة بقدر ما عاد ببساطة إلى مستوياته الطبيعية بعد جائحة أحدثت اضطرابات هائلة. فقد فقدت المصانع نحو 1.4 مليون وظيفة في مارس (آذار) وأبريل 2020، لكنها استعادت عافيتها بسرعة مع الطفرة الاستهلاكية المدفوعة بالتحفيزات الحكومية.

وبالفعل، أضاف القطاع 379 ألف وظيفة في 2021 (وهو أكبر نمو سنوي منذ 1994)، و357 ألفاً في 2022، قبل أن يتوقف هذا الزخم ويبدأ التراجع في 2023. وبلغ عدد العاملين في يونيو الماضي نحو 12.75 مليون شخص، أي ما يعادل تقريباً العدد المسجل في فبراير (شباط) 2020 (12.74 مليون).

ويعلّق رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، جاريد برنشتاين، على ذلك بالقول: «لقد كانت رحلة طويلة وغريبة لنعود إلى حيث بدأنا».

ويؤكد زوزيك أن تأثير الرسوم الجمركية لا يظهر فوراً، بل يحتاج إلى وقت: «الصناعة لا تتغير بين عشية وضحاها. التحول يتطلّب سنوات».

أما هاغوبيان فيعلّق على آمال البعض في مشروع ترمب الجديد «الكبير والجميل» الذي يتضمن إعفاءات ضريبية بالقول: «ربما يكون هناك ضوء في نهاية النفق؛ لكن لا نعرف إن كان هذا الضوء قطاراً مندفعاً نحونا».

ترقبٌ حذر للمستقبل

في ظل الغموض الذي يكتنف السياسات التجارية المقبلة، تتريث الشركات الصناعية في قراراتها الاستثمارية والتوظيفية. ويشير أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة ولاية أوهايو، نيد هيل، إلى أن حالة الانتظار تسيطر على المشهد. وقال: «مع كل هذا الغموض بشأن ما يحمله العام الحالي، هناك تردد في التوظيف خوفاً من الاضطرار إلى التسريح لاحقاً».

ويختم زوزيك حديثه بتوصيف يعكس المزاج العام في الأوساط الصناعية الأميركية: «الجميع ينتظر ما يمكن أن يكون الوضع الطبيعي الجديد».


مقالات ذات صلة

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود نتائج «مايكرون» لتجاوز توقعات «وول ستريت»

الاقتصاد شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود نتائج «مايكرون» لتجاوز توقعات «وول ستريت»

حققت شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية نتائج فصلية فاقت توقعات السوق، كما أصدرت توقعات قوية للإيرادات والأرباح خلال الربع المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في فبراير الماضي (رويترز)

ترمب يوجّه وزارة العدل للتحقيق مع شركات النفط بشأن أسعار البنزين المرتفعة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه وجّه وزارة العدل الأميركية إلى فتح تحقيق في شركات النفط، على خلفية عدم خفض أسعار الوقود عند محطات التوزيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

انتعاش «التصنيع الأميركي» في يونيو مع تراجع التوظيف لأدنى مستوى منذ 6 سنوات

سجّل القطاع الصناعي الأميركي انتعاشاً في يونيو (حزيران) الحالي؛ إذ سارعت الشركات إلى تقديم طلبات جديدة تحسباً لاحتمالات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نتائج «مايكرون» تدفع أسهم الصين التقنية لقمم تاريخية

أناس يخرجون من نفق للمشاة عند غروب الشمس في بكين (رويترز)
أناس يخرجون من نفق للمشاة عند غروب الشمس في بكين (رويترز)
TT

نتائج «مايكرون» تدفع أسهم الصين التقنية لقمم تاريخية

أناس يخرجون من نفق للمشاة عند غروب الشمس في بكين (رويترز)
أناس يخرجون من نفق للمشاة عند غروب الشمس في بكين (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية، الخميس، مدعومة باستئناف موجة الصعود القياسية في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما عززت النتائج الفصلية القوية لشركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية الثقة باستمرار الطلب العالمي على رقائق أشباه الموصلات، في حين هبطت أسهم هونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في عام.

وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة إلى 4125.76 نقطة خلال منتصف الجلسة، بينما ارتفع مؤشر الأسهم القيادية «سي إس آي 300» بنسبة 1.6 في المائة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب بعد أن بددت نتائج «مايكرون» وتوقعاتها المالية القوية المخاوف بشأن الطلب على رقائق الذاكرة، وأعادت الزخم إلى موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر «سي إس آي» لأسهم أشباه الموصلات بنسبة 3.9 في المائة، كما صعد مؤشر «سي إس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 3.4 في المائة، في حين قفز مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بأكثر من 4 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً.

وسجلت أسهم شركات الرقائق مكاسب قوية، إذ ارتفع سهم «غيغاديفايس» بنسبة 6.6 في المائة، وصعد سهم «ناورا تكنولوجي» بنسبة 5.2 في المائة، بينما زاد سهم «إس إم آي سي» بنسبة 4.3 في المائة، وسجلت الشركات الثلاث أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الجلسة.

وقال محللون في شركة «غرين فاند» إن دورة النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على التراجع، متوقعين استمرار التركيز الاستثماري على أسهم القطاع، رغم احتمال زيادة التقلبات قصيرة الأجل في الشركات ذات التقييمات المرتفعة.

وأضافوا أن الاتجاهات الأساسية لنمو قطاعات رقائق الحوسبة، ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، وتقنيات التغليف المتقدمة، لا تزال قوية على المديين المتوسط والطويل.

من جهته، قال جيمس وانغ، رئيس استراتيجية الصين في «يو بي إس إنفستمنت بنك ريسيرش»، إن البنك لا يزال متفائلاً تجاه شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية حتى نهاية العام، مستنداً إلى قوة الأرباح، والإقبال الكبير من المستثمرين الأفراد، والتدفقات الرأسمالية الجديدة الناتجة عن الاكتتابات العامة، التي ستوفر زخماً إضافياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي.

وامتدت المكاسب إلى قطاعات أخرى، إذ ارتفع مؤشر شركات بنوك الاستثمار والوساطة المالية بنسبة 3.6 في المائة، بينما صعد مؤشر «سي إس آي» لأسهم شركات المشروبات الكحولية بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، واصلت أسهم هونغ كونغ تراجعها، إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.4 في المائة إلى 23,090.27 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، فيما هبط مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1.7 في المائة ليسجل أدنى مستوياته في 14 شهراً.

وضغطت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء السوق، إذ تراجع سهم «علي بابا» بنسبة 4.2 في المائة، بينما انخفض سهم «تينسنت» بنسبة 1.3 في المائة.


«إس كيه هاينكس» تستهدف جمع 29 مليار دولار في بورصة «ناسداك»

شعار «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تستهدف جمع 29 مليار دولار في بورصة «ناسداك»

شعار «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، المورد الرئيسي لعملاق الرقائق «إنفيديا»، عن خطتها لجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار من خلال إدراج ثنائي لأسهمها في السوق الأميركية عبر بورصة «ناسداك»، في خطوة تصنف كواحدة من أكبر عمليات الإدراج في التاريخ المالي العالمي، مستفيدة من شهية المستثمرين المفتوحة تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي.

وإذا ما اكتملت الصفقة بناءً على السعر الاسترشادي، فسوف يصبح هذا الطرح ثاني أكبر عملية بيع أسهم في التاريخ، بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» البالغ 85.7 مليار دولار مطلع هذا الشهر، ليتجاوز بذلك الاكتتاب العام لشركة «أرامكو السعودية» البالغ 25.6 مليار دولار في عام 2019، واكتتاب مجموعة «علي بابا» الصينية بالقيمة ذاتها تقريباً في عام 2014.

ملاحقة المستثمرين الأميركيين

ويعكس هذا الطرح الضخم رغبة كبرى الشركات التقنية العالمية في الاستفادة من أسواق رأس المال لتمويل التوسعات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ حيث تأتي الخطوة بعد أسابيع من قفزات تمويلية مماثلة في القطاع، وقبيل طروحات عامة أولية مرتقبة لشركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» في وقت لاحق من هذا العام، إلى جانب مساعي شركة «ألفابت» (المالكة لغوغل) لجمع نحو 80 مليار دولار عبر طروحات أسهم.

ويرى المحللون أن الفائدة الأبرز لهذا الإدراج تتمثل في تداول أسهم «إس كيه هاينكس» في «ناسداك» إلى جانب منافستها الأميركية «مايكرون»، مما يمنح الشركة الكورية فرصة لإعادة تقييم قيمتها السوقية في الولايات المتحدة، وهو ما سينعكس بدوره إيجاباً على أسهمها المدرجة محلياً في كوريا الجنوبية. وتعد الشركة المورد الرئيسي لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) لصالح «إنفيديا» و«غوغل»، وقد تجاوزت قيمتها السوقية مؤخراً 1.2 تريليون دولار، لتصبح الشركة الأكثر قيمة في كوريا الجنوبية متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس».

تمويل التوسعات ومواعيد الطرح

وتخطط الشركة لاستخدام عوائد إدراج شهادات الإيداع الأميركية في بناء مصانع رقائق جديدة داخل كوريا الجنوبية، وشراء معدات متطورة لصناعة أشباه الموصلات، مثل أجهزة المسح الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية القصوى المصنعة من قبل شركة «إيه إس إم إل» (ASML) الهولندية.

وتعتزم «إس كيه هاينكس» إصدار ما يصل إلى 17.79 مليون سهم جديد، بقيمة 45.45 تريليون وون (نحو 29.43 مليار دولار)، على أن تمثل كل 10 شهادات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً. وسيتحدد السعر النهائي بعد عملية بناء سجل الأوامر التي ستنطلق في 6 يوليو (تموز) المقبل، ليتم تحديد سعر الطرح النهائي في 9 يوليو، تمهيداً لبدء التداول الرسمي في «ناسداك» في اليوم التالي مباشرة (10 يوليو).

وعلى الرغم من ضخامة الرقم المعلن، يرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن هذا الطرح لن يؤدي إلا إلى تخفيف محدود للغاية في حصص المساهمين الحاليين، ويظل متواضعاً مقارنة بخطط الإنفاق الرأسمالي متوسطة الأجل للشركة.

وتقود البنوك الأميركية الكبرى، وهي «بوفا سيكيوريتيز»، و«سيتي غلوبال ماركتس»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، عملية إدارة هذا الطرح العالمي الضخم.


الصين تبدأ تسويق سندات مقوّمة باليورو بقيمة تصل إلى 5 مليارات

ورقة نقدية من اليوان الصيني (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني (رويترز)
TT

الصين تبدأ تسويق سندات مقوّمة باليورو بقيمة تصل إلى 5 مليارات

ورقة نقدية من اليوان الصيني (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني (رويترز)

بدأت وزارة المالية الصينية عملية تسويق لإصدار سندات سيادية مقوّمة باليورو بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو (نحو 5.7 مليار دولار)، وفق ما أظهرته وثيقة شروط اطلعت عليها وكالة «رويترز» يوم الخميس.

وتطرح الوزارة في هذا الإصدار سندات عادية غير مضمونة مقسمة على ثلاثة آجال تشمل: خمس سنوات، وثماني سنوات، و12 سنة.

تسعير السندات وآليات الطرح

ووفقاً للوثيقة، تم تحديد السعر الاسترشادي الأولي للعائد عند مستوى أسعار عقود المقايضة المتوسطة - وهو المؤشر القياسي المستخدم لتسعير السندات المقوّمة باليورو - مضافاً إليه 15 نقطة أساس لشريحة الخمس سنوات، و22 نقطة أساس لشريحة الثماني سنوات، و33 نقطة أساس لشريحة الـ12 سنة.

ومن المتوقع تحديد السعر النهائي لصفقة السندات في وقت لاحق يوم الخميس، على أن تسوى الحسابات رسمياً في الثالث من يوليو (تموز) المقبل، حيث ستُخصص العائدات للأغراض الحكومية العامة.

وكانت وزارة المالية الصينية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن خطتها لبيع سندات سيادية تصل قيمتها إلى 5 مليارات يورو في لوكسمبورغ خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران). وعيّنت لاحقاً مجموعة من البنوك الصينية والعالمية لإدارة وترتيب هذا الإصدار المحتمل.

يُذكر أن آخر إصدار للصين من السندات المقوّمة باليورو كان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث جمعت آنذاك 4 مليارات يورو من خلال صفقة جرت على جزأين، وشهدت طلباً قوياً من قبل المستثمرين الأجانب.