رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
TT

رغم دعم بايدن وحماية ترمب… المصنّعون الأميركيون عالقون في الركود

موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)
موظفون يركبون كابلات على شاحنة كهربائية في مصنع «باتل موتورز» بأوهايو (رويترز)

رغم التباين السياسي العميق بين الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي، يجمع الطرفان على مبدأ محوري واحد، وهو ضرورة دعم الصناعات الأميركية وإن اختلفت الأدوات والوسائل. فالرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن اختار نهج الدعم المباشر عبر حوافز ضخمة لشركات تصنيع الرقائق والمركبات الكهربائية، في حين سلك الجمهوري دونالد ترمب طريق الحماية التجارية، فارضاً جداراً من الرسوم الجمركية لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية.

غير أن هذه الجهود، بكل ما رافقها من وعود وسياسات، لم تنجح حتى الآن في انتشال القطاع الصناعي الأميركي من حالة الركود شبه المستمر التي يعيشها منذ ثلاث سنوات، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى فاعلية هذه المقاربات، حسب «وكالة أسوشييتد برس».

فقد كشفت بيانات وزارة العمل الأميركية عن فقدان المصانع نحو 7 آلاف وظيفة في يونيو (حزيران)، مسجلة بذلك ثاني انخفاض شهري متتالٍ، ومؤكدة مساراً انحدارياً مستمراً في التوظيف الصناعي للعام الثالث على التوالي. كما أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) انكماش النشاط الصناعي في يونيو للمرة الرابعة على التوالي، في سلسلة تراجع امتدت إلى 30 شهراً من أصل 32 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

يصف الرئيس التنفيذي لشركة «بايلوت بريزيشن بروداكتس» في ماساتشوستس، إريك هاغوبيان، الوضع بقوله: «لم نشهد انهياراً مثل الذي حدث في أزمة 2008، لكننا عالقون في حالة من الجمود. السنوات الثلاث الماضية كانت مرهقة حقاً».

تضخم ضاغط ورفع للفائدة

وأسهمت عوامل اقتصادية كبرى في تعقيد المشهد، أبرزها التضخم الحاد الذي رافق تعافي الاقتصاد الأميركي بوتيرة أقوى من المتوقع بعد جائحة «كوفيد»؛ مما رفع تكاليف الإنتاج ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة 11 مرة خلال عامَي 2022 و2023، مما شكّل عبئاً إضافياً على الصناعات.

ولمواجهة هذه الضغوط، أطلقت إدارة بايدن مجموعة من الحوافز الضريبية لتشجيع تصنيع أشباه الموصلات والطاقة النظيفة، مما أدّى إلى طفرة في إنشاء المصانع وتضاعف الاستثمارات الصناعية ثلاث مرات بين أبريل (نيسان) 2021 وأكتوبر 2024. غير أن هذه الطفرة بدأت التلاشي، خاصةً مع تغيّر التوجهات السياسية وعودة إدارة ترمب إلى سدة الحكم التي سارعت إلى إطلاق جولات جديدة من الحروب التجارية، وسعت بالتعاون مع الكونغرس لإلغاء الدعم الموجه للطاقة الخضراء.

ركود متجدد ورسوم متزايدة

يقول كبير الاقتصاديين في شركة «موديز أناليتيكس»، مارك زاندي، إن «الصناعة الأميركية لا تزال في دوامة ركود... ما دام الإنتاج الصناعي لا يتحرك، فمن المرجّح أن يستمر التوظيف في الانكماش. المؤشرات تدل على ركود صناعي محتمل خلال العام المقبل».

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، شرع الرئيس ترمب في فرض رسوم جمركية مشددة على الواردات، شملت 50 في المائة على الصلب والألمنيوم، و25 في المائة على السيارات وقطع الغيار، و10 في المائة على منتجات أخرى، بهدف تشجيع التصنيع المحلي.

هذه السياسة -حسب نائب رئيس شركة «واكيشا ميتال بروداكتس» في ولاية ويسكونسن، كريس زوزيك- قد تمنح بعض المصانع الأميركية أفضلية نسبية في السوق المحلية، إذ قال: «نواجه منافسة قوية من شركة أجنبية لعقد كبير في تكساس. ومع احتساب الرسوم، تقترب أسعارنا، مما يعزّز فرصنا».

لكن في المقابل، تعتمد المصانع الأميركية على استيراد العديد من المدخلات الأساسية مثل المعادن والآلات والكيماويات، ما يعني أن فرض الرسوم عليها يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ويقوّض القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الصلب الأميركي نتيجة رسوم ترمب، ليصل سعر الطن إلى 960 دولاراً في 23 يونيو، أي أكثر من ضعف السعر العالمي البالغ 440 دولاراً، حسب مؤشرات «ستيل بنشمارك».

ورغم ذلك، لا تزال شركات مثل «بايلوت بريزيشن بروداكتس» تلجأ إلى شراء الصلب من النمسا وفرنسا، لتفادي التكلفة المرتفعة للمنتج المحلي.

حالة من الإرباك وسيناريوهات غير واضحة

ولم يقتصر الأثر السلبي للرسوم على الأسعار فقط، بل شمل أيضاً مناخ الأعمال عموماً. إذ تسبّبت التعديلات المتكررة على الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى تأجيل تطبيقها كما حدث حين أجّلت إدارة ترمب تنفيذ حزمة جديدة من 9 يوليو (تموز) إلى 1 أغسطس (آب)، في خلق حالة من الإرباك في أوساط المصنعين والعملاء على حد سواء.

وفي استطلاع أجراه معهد إدارة التوريد، عبّر عدد من المصنعين عن امتعاضهم من حالة عدم اليقين الجمركي، إذ قالت شركة لتصنيع المعادن: «العملاء لا يريدون الالتزام في ظل هذا الغموض»، في حين أضافت شركة إلكترونيات: «الرسوم تعرقل قرارات الشراء طويلة الأجل وتخلق ارتباكاً شديداً».

هل الأزمة حقيقية أم تصحيح طبيعي؟

يرى بعض الخبراء أن القطاع الصناعي لم يدخل في أزمة بقدر ما عاد ببساطة إلى مستوياته الطبيعية بعد جائحة أحدثت اضطرابات هائلة. فقد فقدت المصانع نحو 1.4 مليون وظيفة في مارس (آذار) وأبريل 2020، لكنها استعادت عافيتها بسرعة مع الطفرة الاستهلاكية المدفوعة بالتحفيزات الحكومية.

وبالفعل، أضاف القطاع 379 ألف وظيفة في 2021 (وهو أكبر نمو سنوي منذ 1994)، و357 ألفاً في 2022، قبل أن يتوقف هذا الزخم ويبدأ التراجع في 2023. وبلغ عدد العاملين في يونيو الماضي نحو 12.75 مليون شخص، أي ما يعادل تقريباً العدد المسجل في فبراير (شباط) 2020 (12.74 مليون).

ويعلّق رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، جاريد برنشتاين، على ذلك بالقول: «لقد كانت رحلة طويلة وغريبة لنعود إلى حيث بدأنا».

ويؤكد زوزيك أن تأثير الرسوم الجمركية لا يظهر فوراً، بل يحتاج إلى وقت: «الصناعة لا تتغير بين عشية وضحاها. التحول يتطلّب سنوات».

أما هاغوبيان فيعلّق على آمال البعض في مشروع ترمب الجديد «الكبير والجميل» الذي يتضمن إعفاءات ضريبية بالقول: «ربما يكون هناك ضوء في نهاية النفق؛ لكن لا نعرف إن كان هذا الضوء قطاراً مندفعاً نحونا».

ترقبٌ حذر للمستقبل

في ظل الغموض الذي يكتنف السياسات التجارية المقبلة، تتريث الشركات الصناعية في قراراتها الاستثمارية والتوظيفية. ويشير أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة ولاية أوهايو، نيد هيل، إلى أن حالة الانتظار تسيطر على المشهد. وقال: «مع كل هذا الغموض بشأن ما يحمله العام الحالي، هناك تردد في التوظيف خوفاً من الاضطرار إلى التسريح لاحقاً».

ويختم زوزيك حديثه بتوصيف يعكس المزاج العام في الأوساط الصناعية الأميركية: «الجميع ينتظر ما يمكن أن يكون الوضع الطبيعي الجديد».


مقالات ذات صلة

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الخزانة الأميركية» ترفع إعادة شراء السندات إلى 6 مليارات دولار في العملية الواحدة

واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها لمستويات جديدة، الأربعاء، بعد إعلان وزارة الخزانة زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تفتتح على تراجع مع تجاوز برنت 100 دولار للبرميل

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» في مستهل تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

مخاطر الفائدة تدفع المستثمرين بعيداً عن صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل

يتجه المستثمرون في صناديق المؤشرات المتداولة إلى السندات الأميركية في البورصة بشكل متزايد نحو أدوات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

للمرة الخامسة على التوالي، ثبّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

فقد أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

ضعف الطلب المحلي وأسعار الطاقة

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

يواصل التضخم المرتفع ضغطه على «المركزي التركي» في تحديد أسعار الفائدة (رويترز)

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

استمرار التشديد النقدي

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية سيستمر حتى استقرار الأسعار، وسيعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق، مشيراً إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الوضع في الحسبان التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، إن تركيا لا تزال تمر بفترة من التضخم المرتفع، مؤكداً أن التزام الحكومة باستقرار الأسعار لا يزال قوياً للغاية.

ولفت إلى أن العودة إلى نظام سعر ⁠الصرف ⁠المتغير الحر أمر مرغوب فيه، لكنه يتطلب انخفاض التضخم وتوقعات أكثر استقراراً وتداولاً ثنائي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي.

توقعات محبطة

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال عرض البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة للفترة بين 2027 - 2029 (من حسابه في إكس)

وتوقع يلماظ أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 16 في المائة في البرنامج السابق ومتوسط 24 في المائة الذي حدَّده البنك المركزي من قبل، وأن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029. وقال إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم استقر مؤقتاً؛ نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات حرب إيران، لكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.


انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمالة، وهو ما يواصل دعم استقرار سوق العمل.

وقالت وزارة العمل، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 206 آلاف طلب، بعد تعديلها موسمياً، في الأسبوع المنتهي 5 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 205 آلاف طلب، خلال الأسبوع الماضي.

وظلت الطلبات ضِمن نطاق ضيق تراوح بين 189 و212 ألفاً منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، بما يتسق مع سوق عمل تستعيد توازنها بعد تعثر مؤقت شهدته في أواخر الربيع ومعظم فصل الصيف.

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، أن الوظائف في القطاع غير الزراعي زادت بمقدار 162 ألف وظيفة، في أغسطس (آب)، في أكبر زيادة خلال خمسة أشهر، بعد ارتفاعها بمقدار 21 ألف وظيفة في يوليو، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة.

ورغم تسارع وتيرة نمو الوظائف، فلا تزال البطالة طويلة الأمد تمثل تحدياً، إذ ظل متوسط مدة البطالة في أغسطس قريباً من أعلى مستوياته المسجلة في أربع سنوات ونصف السنة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقّون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر غير مباشر إلى وتيرة التوظيف، انخفض بمقدار ألف شخص إلى 1.774 مليون شخص، بعد تعديل الرقم موسمياً، في الأسبوع المنتهي 29 أغسطس.


الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الصين توسع أسواق اليوان الخارجية رغم فجوة العوائد

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)

تدفع الصين باتجاه توسيع الحضور الدولي لليوان وتعزيز أسواقه الخارجية، في وقت تواجه فيه تحدياً متزايداً من اتساع فارق العائد بين السندات الصينية والأميركية إلى مستوى قياسي؛ ما يضع جاذبية الأصول المقوَّمة بالعملة الصينية أمام اختبار ارتفاع العوائد العالمية.

وقال لو لي، نائب محافظ بنك الشعب الصيني، إن السلطات ستعمل على تطوير أسواق اليوان الخارجية وزيادة السيولة المتاحة فيها، ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز استخدام العملة الصينية في التجارة والاستثمار والمعاملات العابرة للحدود.

وأوضح أن البنك المركزي سيحافظ على سيولة اليوان في الأسواق الخارجية عند مستويات «وفيرة ومستقرة»، مع تحويل إصدار السندات السيادية وأذون البنك المركزي في هذه الأسواق إلى ممارسة منتظمة، بما يساعد على بناء أدوات استثمار وتسعير أكثر عمقاً للعملة خارج الصين.

وقال لو إن تدويل اليوان يمثل «عملية مستمرة ومستقرة ولا رجعة فيها»، مشيراً إلى أن البنك سيعمل أيضاً على تحسين البيئة أمام المؤسسات الأجنبية للاحتفاظ باليوان واستخدامه، بالتوازي مع التوسُّع في استخدام اليوان الرقمي بالمعاملات العابرة للحدود.

وتُقدَّر حيازات المؤسسات الأجنبية من الأصول المالية الصينية المقومة باليوان بأكثر من 11 تريليون يوان، أي نحو 1.64 تريليون دولار، وفق البنك المركزي، الذي يرى أن الأصول الصينية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

وأكد لو أن بكين ستواصل الحفاظ على استقرار العملة بصورة أساسية، وأنها لا تعتزم استخدام خفض قيمة اليوان للحصول على ميزة تنافسية في التجارة، وهي رسالة تكتسب أهمية خاصة مع استمرار المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. لكن مساعي تدويل العملة تأتي في بيئة مالية أكثر تعقيداً؛ فقد اتسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الحكومية الصينية إلى 316.7 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ بدء توفر البيانات في عام 2000.

جاء هذا الاتساع نتيجة قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً لفترة أطول.

ويمثل فارق العوائد الكبير تحدياً للصين، لأنه يمنح المستثمرين عائداً أعلى على الأصول الدولارية، بينما قد يضغط على تدفقات رأس المال نحو السندات الصينية. ومن هنا تكتسب استراتيجية بكين لتوفير سيولة أوسع وأدوات مالية متنوعة باليوان أهمية أكبر في تعويض جزء من هذا الفارق.

وتشير الخطوات الجديدة إلى أن الصين لا تراهن على ارتفاع العوائد وحده لجذب الأموال الأجنبية، وإنما على بناء بنية مالية أوسع للعملة، تشمل أسواقاً خارجية أكثر عمقاً وإصدارات منتظمة وأدوات دفع رقمية واستخداماً أكبر في التجارة الدولية.

وبذلك، يتحول تدويل اليوان من مجرد هدف لزيادة استخدام العملة في التسويات التجارية إلى مشروع أوسع لبناء سوق مالية عالمية مرتبطة بها. وسيكون الاختبار الرئيسي قدرة بكين على زيادة الطلب الدولي على اليوان وأصوله، في وقت تمنح فيه العوائد الأميركية المرتفعة الدولار ميزة استثمارية قوية.