السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

40 وزيراً اتفقوا على حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية المهارات العابرة للحدود

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
TT

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت، الاثنين، في مدينة الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بمشاركة واسعة من وزراء العمل وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم في حدث يعكس تصاعد الدور السعودي في قيادة الحوار العالمي حول تحولات أسواق العمل وتحدياتها المستقبلية.

وشكّل المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) الحالي، منصة رفيعة المستوى لمناقشة قضايا مفصلية تتصدرها التحولات التقنية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط التجارة ونظم المهارات وبناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة مع تركيز خاص على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة اقتصادات المستقبل.

منصة عالمية

وافتتح المؤتمر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي، مؤكداً أن أسواق العمل العالمية تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة نتيجة التطور التقني والتحولات الديمغرافية وتغير متطلبات المهارات مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات.

وأوضح أن المؤتمر تجاوز مرحلة تبادل الرؤى إلى العمل على تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة تعزز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل لا سيما في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأشار الراجحي إلى أن محاور النسخة الحالية تشمل تحولات التجارة وتأثيرها على فرص العمل والاقتصادات غير الرسمية ونظم المهارات العالمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إضافةً إلى التوظيف في أوقات الأزمات وبناء أسواق عمل مرنة، مؤكداً أن استضافة المملكة للمؤتمر تأتي في سياق الإسهام الفاعل في الحوار العالمي، بالتوازي مع عرض تجربتها ضمن إطار «رؤية 2030».

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

أدوار متكاملة

وعلى هامش المؤتمر، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال جلسة حوارية، على أن دور الحكومات بات أكثر أهمية في وضع الأطر المنظمة للتعامل مع الوظائف الجديدة والتقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المتغيرة وبناء منظومة متكاملة تنسق الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم والقوى العاملة.

وأوضح أن بناء سوق عمل مستدام يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: دور الحكومة في صياغة السياسات، ودور منظومة التعليم والقطاع الخاص في مواءمة المخرجات مع الاحتياجات المستقبلية، ودور الفرد في الاستعداد للمنافسة عالمياً.

وأكد أن المملكة لا تعاني نقصاً في الفرص الوظيفية في القطاعين الصناعي والتعديني بقدر حاجتها إلى كفاءات مؤهلة، مشيراً إلى أن مستقبل الوظائف في هذه القطاعات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا والاستثمار في المهارات المتقدمة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السياحة وخفض البطالة

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن قطاع السياحة كان من أبرز المحركات في خفض معدلات البطالة في السعودية إلى مستويات قياسية منخفضة تنافس دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين.

وأوضح أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019، ليتجاوز إجمالي العاملين فيه حاجز المليون موظف بنهاية العام الماضي.

وأشار الخطيب إلى أن التحول الهيكلي الذي تقوده «رؤية 2030» عبر تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الناعمة مثل السياحة والثقافة والترفيه جعل الإنسان محور التنمية، مؤكداً أن توطين الوظائف السياحية وتمكين الكوادر الوطنية يمثلان أولوية لضمان تقديم تجربة تعكس الثقافة السعودية الأصيلة، وأن القطاع يعد من أكثر القطاعات جذباً للشباب والنساء.

وزير السياحة أحمد الخطيب (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

الاستثمار المستدام

وأضافت نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي، مامتا مورثي، أن منظومات القوى العاملة بحاجة إلى التطور بما يتماشى مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي، مؤكدةً أن التعاون بين السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجاً لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة للشركات بمختلف أحجامها مع تعزيز نمو الوظائف الشاملة.

وشددت في كلمة لها خلال المؤتمر على أن الاستثمار المستدام في الإنسان يعد عنصراً محورياً في إطلاق إمكانات رأس المال البشري ويتطلب تحولاً جوهرياً في هيكلة التمويل وآليات تنفيذ التحول في القوى العاملة.

وسلَّطت مورثي الضوء على التحديات المستمرة في تطوير المهارات بما في ذلك أنظمة تعليم تركز على المدخلات أكثر من النتائج وبرامج تدريب مصممة لأدوار وظيفية لم تعد مناسبة، وعدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوافرة، وعدم القدرة على توسيع نطاق الحلول الفعالة، محذرةً من مخاطر النهج القائم على العرض فقط دون ارتباط كافٍ بالطلب الحقيقي في سوق العمل.

كما عرضت ثلاثة تحولات رئيسية مطلوبة في تطوير القوى العاملة تشمل اعتماد حلول يقودها القطاع الخاص وترسيخ منهجيات قائمة على السوق لفتح فرص وظيفية عبر سلاسل القيمة وإعطاء الأولوية لإصلاحات قائمة على القطاعات لتحقيق تحول طويل الأمد في منظومة العمل.

نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي مامتا مورثي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

اجتماع وزاري

واختُتمت أعمال الاجتماع الوزاري للمؤتمر برئاسة الراجحي وبمشاركة 40 وزير عمل من دول تمثل مجموعة العشرين وأقاليم العالم المختلفة، إلى جانب المدير العام لمنظمة العمل الدولية غيلبرت هونغبو. وركز الاجتماع على مواءمة سياسات التوظيف مع متطلبات الجاهزية المستقبلية وتبادل التجارب العملية وتعزيز الاتساق بين سياسات أسواق العمل.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على ستة إجراءات رئيسية، شملت تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أنظمة سوق العمل، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص وتحسين تخطيط القوى العاملة لاستباق فترات الاضطراب، إضافةً إلى تطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى والعودة إلى سوق العمل.

أكاديمية سوق العمل

وفي ختام اليوم الأول تم الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية من 34 دولة بالتزامن مع إطلاق الدفعة الثانية في خطوة تُظهر استمرارية جهود المؤتمر في بناء القدرات العالمية وتزويد صناع سياسات سوق العمل بالأدوات العملية القائمة على الأدلة.

يأتي هذا المسار ضمن رؤية الأكاديمية التي أُطلقت في النسخة الثانية من المؤتمر مطلع عام 2025 بشراكة استراتيجية بين المؤتمر الدولي لسوق العمل والبنك الدولي، وشركة «تكامل القابضة» بوصفها منصة تعليمية متخصصة تعزز الفهم التطبيقي لتحديات أسواق العمل وقدرة الدول على تصميم وتنفيذ إصلاحات فعّالة ومتوافقة مع السياقات المحلية.

الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

وشمل البرنامج التدريبي للدفعة الأولى مساراً متكاملاً جمع بين التعلم الحضوري وتبادل الخبرات الدولية انطلق من الرياض وتضمن برنامجاً في واشنطن ركز على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توظيف الشباب، ثم تدريباً متقدماً في باريس بعنوان «الوظائف الآن: استراتيجيات متقدمة لتحول سوق العمل».

وفي هذا السياق، شهدت الدفعة الثانية مشاركة 31 دولة ليرتفع عدد الدول المنضمة إلى الأكاديمية إلى 50 دولة حتى الآن مع استهداف توسيع المشاركة إلى أكثر من 75 دولة بحلول 2028 في إطار نموذج عالمي مستدام لبناء القدرات وتحويل مخرجات الحوار إلى أثر عملي ملموس.

ويؤكد انعقاد المؤتمر بمشاركة أكثر من 40 وزير عمل وأكثر من 200 متحدث دولي وحضور يتجاوز 10 آلاف مشارك المكانة التي بات يحتلها بوصفه منصة عالمية مؤثرة في صياغة مستقبل العمل وترسيخ دور الرياض مركزاً للحوار القائم على الأدلة وبناء الشراكات الدولية الهادفة إلى أسواق عمل أكثر كفاءة واستدامة وجودة حياة أفضل حول العالم.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.