السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

40 وزيراً اتفقوا على حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية المهارات العابرة للحدود

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
TT

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت، الاثنين، في مدينة الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بمشاركة واسعة من وزراء العمل وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم في حدث يعكس تصاعد الدور السعودي في قيادة الحوار العالمي حول تحولات أسواق العمل وتحدياتها المستقبلية.

وشكّل المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) الحالي، منصة رفيعة المستوى لمناقشة قضايا مفصلية تتصدرها التحولات التقنية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط التجارة ونظم المهارات وبناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة مع تركيز خاص على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة اقتصادات المستقبل.

منصة عالمية

وافتتح المؤتمر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي، مؤكداً أن أسواق العمل العالمية تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة نتيجة التطور التقني والتحولات الديمغرافية وتغير متطلبات المهارات مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات.

وأوضح أن المؤتمر تجاوز مرحلة تبادل الرؤى إلى العمل على تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة تعزز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل لا سيما في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأشار الراجحي إلى أن محاور النسخة الحالية تشمل تحولات التجارة وتأثيرها على فرص العمل والاقتصادات غير الرسمية ونظم المهارات العالمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إضافةً إلى التوظيف في أوقات الأزمات وبناء أسواق عمل مرنة، مؤكداً أن استضافة المملكة للمؤتمر تأتي في سياق الإسهام الفاعل في الحوار العالمي، بالتوازي مع عرض تجربتها ضمن إطار «رؤية 2030».

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

أدوار متكاملة

وعلى هامش المؤتمر، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال جلسة حوارية، على أن دور الحكومات بات أكثر أهمية في وضع الأطر المنظمة للتعامل مع الوظائف الجديدة والتقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المتغيرة وبناء منظومة متكاملة تنسق الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم والقوى العاملة.

وأوضح أن بناء سوق عمل مستدام يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: دور الحكومة في صياغة السياسات، ودور منظومة التعليم والقطاع الخاص في مواءمة المخرجات مع الاحتياجات المستقبلية، ودور الفرد في الاستعداد للمنافسة عالمياً.

وأكد أن المملكة لا تعاني نقصاً في الفرص الوظيفية في القطاعين الصناعي والتعديني بقدر حاجتها إلى كفاءات مؤهلة، مشيراً إلى أن مستقبل الوظائف في هذه القطاعات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا والاستثمار في المهارات المتقدمة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السياحة وخفض البطالة

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن قطاع السياحة كان من أبرز المحركات في خفض معدلات البطالة في السعودية إلى مستويات قياسية منخفضة تنافس دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين.

وأوضح أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019، ليتجاوز إجمالي العاملين فيه حاجز المليون موظف بنهاية العام الماضي.

وأشار الخطيب إلى أن التحول الهيكلي الذي تقوده «رؤية 2030» عبر تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الناعمة مثل السياحة والثقافة والترفيه جعل الإنسان محور التنمية، مؤكداً أن توطين الوظائف السياحية وتمكين الكوادر الوطنية يمثلان أولوية لضمان تقديم تجربة تعكس الثقافة السعودية الأصيلة، وأن القطاع يعد من أكثر القطاعات جذباً للشباب والنساء.

وزير السياحة أحمد الخطيب (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

الاستثمار المستدام

وأضافت نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي، مامتا مورثي، أن منظومات القوى العاملة بحاجة إلى التطور بما يتماشى مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي، مؤكدةً أن التعاون بين السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجاً لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة للشركات بمختلف أحجامها مع تعزيز نمو الوظائف الشاملة.

وشددت في كلمة لها خلال المؤتمر على أن الاستثمار المستدام في الإنسان يعد عنصراً محورياً في إطلاق إمكانات رأس المال البشري ويتطلب تحولاً جوهرياً في هيكلة التمويل وآليات تنفيذ التحول في القوى العاملة.

وسلَّطت مورثي الضوء على التحديات المستمرة في تطوير المهارات بما في ذلك أنظمة تعليم تركز على المدخلات أكثر من النتائج وبرامج تدريب مصممة لأدوار وظيفية لم تعد مناسبة، وعدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوافرة، وعدم القدرة على توسيع نطاق الحلول الفعالة، محذرةً من مخاطر النهج القائم على العرض فقط دون ارتباط كافٍ بالطلب الحقيقي في سوق العمل.

كما عرضت ثلاثة تحولات رئيسية مطلوبة في تطوير القوى العاملة تشمل اعتماد حلول يقودها القطاع الخاص وترسيخ منهجيات قائمة على السوق لفتح فرص وظيفية عبر سلاسل القيمة وإعطاء الأولوية لإصلاحات قائمة على القطاعات لتحقيق تحول طويل الأمد في منظومة العمل.

نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي مامتا مورثي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

اجتماع وزاري

واختُتمت أعمال الاجتماع الوزاري للمؤتمر برئاسة الراجحي وبمشاركة 40 وزير عمل من دول تمثل مجموعة العشرين وأقاليم العالم المختلفة، إلى جانب المدير العام لمنظمة العمل الدولية غيلبرت هونغبو. وركز الاجتماع على مواءمة سياسات التوظيف مع متطلبات الجاهزية المستقبلية وتبادل التجارب العملية وتعزيز الاتساق بين سياسات أسواق العمل.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على ستة إجراءات رئيسية، شملت تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أنظمة سوق العمل، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص وتحسين تخطيط القوى العاملة لاستباق فترات الاضطراب، إضافةً إلى تطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى والعودة إلى سوق العمل.

أكاديمية سوق العمل

وفي ختام اليوم الأول تم الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية من 34 دولة بالتزامن مع إطلاق الدفعة الثانية في خطوة تُظهر استمرارية جهود المؤتمر في بناء القدرات العالمية وتزويد صناع سياسات سوق العمل بالأدوات العملية القائمة على الأدلة.

يأتي هذا المسار ضمن رؤية الأكاديمية التي أُطلقت في النسخة الثانية من المؤتمر مطلع عام 2025 بشراكة استراتيجية بين المؤتمر الدولي لسوق العمل والبنك الدولي، وشركة «تكامل القابضة» بوصفها منصة تعليمية متخصصة تعزز الفهم التطبيقي لتحديات أسواق العمل وقدرة الدول على تصميم وتنفيذ إصلاحات فعّالة ومتوافقة مع السياقات المحلية.

الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

وشمل البرنامج التدريبي للدفعة الأولى مساراً متكاملاً جمع بين التعلم الحضوري وتبادل الخبرات الدولية انطلق من الرياض وتضمن برنامجاً في واشنطن ركز على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توظيف الشباب، ثم تدريباً متقدماً في باريس بعنوان «الوظائف الآن: استراتيجيات متقدمة لتحول سوق العمل».

وفي هذا السياق، شهدت الدفعة الثانية مشاركة 31 دولة ليرتفع عدد الدول المنضمة إلى الأكاديمية إلى 50 دولة حتى الآن مع استهداف توسيع المشاركة إلى أكثر من 75 دولة بحلول 2028 في إطار نموذج عالمي مستدام لبناء القدرات وتحويل مخرجات الحوار إلى أثر عملي ملموس.

ويؤكد انعقاد المؤتمر بمشاركة أكثر من 40 وزير عمل وأكثر من 200 متحدث دولي وحضور يتجاوز 10 آلاف مشارك المكانة التي بات يحتلها بوصفه منصة عالمية مؤثرة في صياغة مستقبل العمل وترسيخ دور الرياض مركزاً للحوار القائم على الأدلة وبناء الشراكات الدولية الهادفة إلى أسواق عمل أكثر كفاءة واستدامة وجودة حياة أفضل حول العالم.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.