السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

40 وزيراً اتفقوا على حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية المهارات العابرة للحدود

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
TT

السعودية تجمع قادة العالم لرسم ملامح أسواق العمل الجديدة

جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)
جانب من الاجتماع الوزاري بمشاركة 40 وزير عمل (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت، الاثنين، في مدينة الرياض أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بمشاركة واسعة من وزراء العمل وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم في حدث يعكس تصاعد الدور السعودي في قيادة الحوار العالمي حول تحولات أسواق العمل وتحدياتها المستقبلية.

وشكّل المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) الحالي، منصة رفيعة المستوى لمناقشة قضايا مفصلية تتصدرها التحولات التقنية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط التجارة ونظم المهارات وبناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة مع تركيز خاص على تمكين الشباب بوصفهم ركيزة اقتصادات المستقبل.

منصة عالمية

وافتتح المؤتمر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي، مؤكداً أن أسواق العمل العالمية تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة نتيجة التطور التقني والتحولات الديمغرافية وتغير متطلبات المهارات مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات.

وأوضح أن المؤتمر تجاوز مرحلة تبادل الرؤى إلى العمل على تطوير حلول عملية قائمة على الأدلة تعزز جاهزية أسواق العمل لمتغيرات المستقبل لا سيما في ظل التوسع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأشار الراجحي إلى أن محاور النسخة الحالية تشمل تحولات التجارة وتأثيرها على فرص العمل والاقتصادات غير الرسمية ونظم المهارات العالمية وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إضافةً إلى التوظيف في أوقات الأزمات وبناء أسواق عمل مرنة، مؤكداً أن استضافة المملكة للمؤتمر تأتي في سياق الإسهام الفاعل في الحوار العالمي، بالتوازي مع عرض تجربتها ضمن إطار «رؤية 2030».

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

أدوار متكاملة

وعلى هامش المؤتمر، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال جلسة حوارية، على أن دور الحكومات بات أكثر أهمية في وضع الأطر المنظمة للتعامل مع الوظائف الجديدة والتقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المتغيرة وبناء منظومة متكاملة تنسق الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم والقوى العاملة.

وأوضح أن بناء سوق عمل مستدام يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: دور الحكومة في صياغة السياسات، ودور منظومة التعليم والقطاع الخاص في مواءمة المخرجات مع الاحتياجات المستقبلية، ودور الفرد في الاستعداد للمنافسة عالمياً.

وأكد أن المملكة لا تعاني نقصاً في الفرص الوظيفية في القطاعين الصناعي والتعديني بقدر حاجتها إلى كفاءات مؤهلة، مشيراً إلى أن مستقبل الوظائف في هذه القطاعات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا والاستثمار في المهارات المتقدمة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

السياحة وخفض البطالة

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن قطاع السياحة كان من أبرز المحركات في خفض معدلات البطالة في السعودية إلى مستويات قياسية منخفضة تنافس دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين.

وأوضح أن القطاع وفّر 250 ألف وظيفة جديدة للسعوديين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة في عام 2019، ليتجاوز إجمالي العاملين فيه حاجز المليون موظف بنهاية العام الماضي.

وأشار الخطيب إلى أن التحول الهيكلي الذي تقوده «رؤية 2030» عبر تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الناعمة مثل السياحة والثقافة والترفيه جعل الإنسان محور التنمية، مؤكداً أن توطين الوظائف السياحية وتمكين الكوادر الوطنية يمثلان أولوية لضمان تقديم تجربة تعكس الثقافة السعودية الأصيلة، وأن القطاع يعد من أكثر القطاعات جذباً للشباب والنساء.

وزير السياحة أحمد الخطيب (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

الاستثمار المستدام

وأضافت نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي، مامتا مورثي، أن منظومات القوى العاملة بحاجة إلى التطور بما يتماشى مع التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي، مؤكدةً أن التعاون بين السعودية والبنك الدولي يمثل نموذجاً لتحويل السياسات القائمة على الأدلة إلى فرص اقتصادية ملموسة للشركات بمختلف أحجامها مع تعزيز نمو الوظائف الشاملة.

وشددت في كلمة لها خلال المؤتمر على أن الاستثمار المستدام في الإنسان يعد عنصراً محورياً في إطلاق إمكانات رأس المال البشري ويتطلب تحولاً جوهرياً في هيكلة التمويل وآليات تنفيذ التحول في القوى العاملة.

وسلَّطت مورثي الضوء على التحديات المستمرة في تطوير المهارات بما في ذلك أنظمة تعليم تركز على المدخلات أكثر من النتائج وبرامج تدريب مصممة لأدوار وظيفية لم تعد مناسبة، وعدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتوافرة، وعدم القدرة على توسيع نطاق الحلول الفعالة، محذرةً من مخاطر النهج القائم على العرض فقط دون ارتباط كافٍ بالطلب الحقيقي في سوق العمل.

كما عرضت ثلاثة تحولات رئيسية مطلوبة في تطوير القوى العاملة تشمل اعتماد حلول يقودها القطاع الخاص وترسيخ منهجيات قائمة على السوق لفتح فرص وظيفية عبر سلاسل القيمة وإعطاء الأولوية لإصلاحات قائمة على القطاعات لتحقيق تحول طويل الأمد في منظومة العمل.

نائبة الرئيس لشؤون الناس في مجموعة البنك الدولي مامتا مورثي (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

اجتماع وزاري

واختُتمت أعمال الاجتماع الوزاري للمؤتمر برئاسة الراجحي وبمشاركة 40 وزير عمل من دول تمثل مجموعة العشرين وأقاليم العالم المختلفة، إلى جانب المدير العام لمنظمة العمل الدولية غيلبرت هونغبو. وركز الاجتماع على مواءمة سياسات التوظيف مع متطلبات الجاهزية المستقبلية وتبادل التجارب العملية وتعزيز الاتساق بين سياسات أسواق العمل.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على ستة إجراءات رئيسية، شملت تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أنظمة سوق العمل، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص وتحسين تخطيط القوى العاملة لاستباق فترات الاضطراب، إضافةً إلى تطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى والعودة إلى سوق العمل.

أكاديمية سوق العمل

وفي ختام اليوم الأول تم الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية من 34 دولة بالتزامن مع إطلاق الدفعة الثانية في خطوة تُظهر استمرارية جهود المؤتمر في بناء القدرات العالمية وتزويد صناع سياسات سوق العمل بالأدوات العملية القائمة على الأدلة.

يأتي هذا المسار ضمن رؤية الأكاديمية التي أُطلقت في النسخة الثانية من المؤتمر مطلع عام 2025 بشراكة استراتيجية بين المؤتمر الدولي لسوق العمل والبنك الدولي، وشركة «تكامل القابضة» بوصفها منصة تعليمية متخصصة تعزز الفهم التطبيقي لتحديات أسواق العمل وقدرة الدول على تصميم وتنفيذ إصلاحات فعّالة ومتوافقة مع السياقات المحلية.

الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل الدولية (المؤتمر الدولي لسوق العمل)

وشمل البرنامج التدريبي للدفعة الأولى مساراً متكاملاً جمع بين التعلم الحضوري وتبادل الخبرات الدولية انطلق من الرياض وتضمن برنامجاً في واشنطن ركز على دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توظيف الشباب، ثم تدريباً متقدماً في باريس بعنوان «الوظائف الآن: استراتيجيات متقدمة لتحول سوق العمل».

وفي هذا السياق، شهدت الدفعة الثانية مشاركة 31 دولة ليرتفع عدد الدول المنضمة إلى الأكاديمية إلى 50 دولة حتى الآن مع استهداف توسيع المشاركة إلى أكثر من 75 دولة بحلول 2028 في إطار نموذج عالمي مستدام لبناء القدرات وتحويل مخرجات الحوار إلى أثر عملي ملموس.

ويؤكد انعقاد المؤتمر بمشاركة أكثر من 40 وزير عمل وأكثر من 200 متحدث دولي وحضور يتجاوز 10 آلاف مشارك المكانة التي بات يحتلها بوصفه منصة عالمية مؤثرة في صياغة مستقبل العمل وترسيخ دور الرياض مركزاً للحوار القائم على الأدلة وبناء الشراكات الدولية الهادفة إلى أسواق عمل أكثر كفاءة واستدامة وجودة حياة أفضل حول العالم.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنغلاديش تشتري الغاز الفوري بأسعار مرتفعة وتطلب النفط من الهند

نموذج لسفينة ناقلة للغاز الطبيعي المسال يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لسفينة ناقلة للغاز الطبيعي المسال يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

بنغلاديش تشتري الغاز الفوري بأسعار مرتفعة وتطلب النفط من الهند

نموذج لسفينة ناقلة للغاز الطبيعي المسال يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لسفينة ناقلة للغاز الطبيعي المسال يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت بنغلاديش أنها اشترت ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال بالسوق الفورية بأسعار مرتفعة، في محاولة لتثبيت الإمدادات وسط الاضطرابات الناجمة عن تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل، وفقاً لمسؤولين في قطاع الطاقة.

وأوضح المسؤولون أن شركة «بتروبنغلا» الحكومية لجأت بشكل مكثف إلى السوق الفورية المتقلبة لسد فجوة الإمدادات، بعد أن اضطر بعض الموردين إلى تعليق شحناتهم، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الطاقة، طالباً عدم الكشف عن هويته: «إذا استمر الاضطراب، فسنضطر إلى الاعتماد أكثر على الغاز الطبيعي المسال الفوري المكلف، مما سيزيد من عبء وارداتنا، ويضغط على الإمدادات المخصصة للكهرباء والصناعة». ويعتمد هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 175 مليون نسمة، على الواردات لتغطية نحو 95 في المائة من احتياجاته من الطاقة. وقد فرضت الحكومة تقنيناً للوقود للسيارات، وقلّصت مبيعات الديزل، وأغلقت الجامعات مع تعطّل صادرات النفط من الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران.

طلب الإمدادات من الهند والصين

مع تفاقم أزمة الإمدادات، لجأت بنغلاديش أيضاً إلى طلب النفط المكرر من دول أخرى، بما في ذلك الهند والصين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جيسوال، يوم الخميس، إن نيودلهي تلقت طلباً رسمياً، مضيفاً أن الهند ستأخذ في الاعتبار التوافر المحلي وقدرة التكرير قبل تزويد الجار الشرقي بالوقود.

وتلقت بنغلاديش هذا الأسبوع نحو خمسة آلاف طن متري من النفط عبر خط أنابيب عابر للحدود من مصفاة نوماليغاره الهندية، فيما قال مسؤولون في دكا إن المباحثات جارية لتأمين حوالي ثلاثين ألف طن متري من شركة «إنديان أويل كورب».

كما ستورد شركة «توتال إنرجيز» شحنة غاز مسال واحدة بسعر 21.58 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للتسليم في الفترة بين الخامس والسادس من أبريل (نيسان)، بينما من المقرر أن تصل شحنتان من شركة «بوسكو إنترناشيونال كورب» بسعر 20.76 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في تواريخ التسليم 9 - 10 أبريل، و12 - 13 أبريل.

في وقت سابق، أوقفت شركة «قطر إنرجي» تسليمات الغاز الطبيعي المسال إلى بنغلاديش بموجب عقد طويل الأجل، مستشهدة بالاضطرابات الحالية. كما أعدت «بتروبنغلا» شحنات إضافية في السوق الفورية هذا الشهر لسد النقص.

تقنين الغاز مطبق

من المتوقع وصول شحنة من تاجر السلع «غونفور» بسعر 28.28 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الفترة 15 - 16 مارس (آذار)، وشحنة أخرى من «فيتول» بسعر 23.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مجدولة للوصول في 18 - 19 مارس.

وتمثل هذه الشراءات الأخيرة ارتفاعاً حاداً مقارنة بمشتريات بنغلاديش السابقة من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، ففي يناير (كانون الثاني) حصلت على شحنات فورية بسعر حوالي عشرة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعكس تسارع أسعار الغاز مع تصاعد التوترات.

وقد ألزمت جهود الحكومة في تقنين الغاز بإغلاق أربعة مصانع للأسمدة، لإعطاء الأولوية لتوليد الكهرباء والمجالات الحيوية الأخرى.


معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
TT

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)

حذّر معهد «إيفو» الألماني، يوم الخميس، من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران قد يدفعه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية، إذا استمرت الأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ لفترة طويلة.

ويقدّر المعهد أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، بافتراض أن أسعار النفط والغاز ستظل مرتفعة على المدى القصير فقط، وهو ما يتماشى مع توقعاته السابقة في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقع ارتفاع النمو إلى 1.2 في المائة في العام المقبل مع تعافي الاقتصاد، وفق «رويترز».

وقال تيمو وولمرشاوزر، رئيس قسم التوقعات في معهد «إيفو»: «على الرغم من صدمة أسعار الطاقة، من المرجح أن يستمر التعافي في ألمانيا طوال هذا العام». وأشار إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والتحوّل نحو الحياد الكربوني، والإنفاق الدفاعي تُعدّ عوامل محفزة للطلب.

مع ذلك، إذا ظلت الأسعار مرتفعة لفترة أطول، فقد يقتصر نمو أكبر اقتصاد في أوروبا على 0.6 في المائة في 2026، مع توقع أن يبلغ التضخم ذروته عند أقل بقليل من 3 في المائة، بحسب المعهد. ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير حتى عام 2027؛ حيث لا يتجاوز النمو 0.8 في المائة.


حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء اقتصاد قولهم إن مستقبل الاقتصاد العالمي يتوقف على مسار الصراع؛ فإما أن تنتهي الأزمة سريعاً وتستقر أسعار النفط والغاز خلال الصيف، أو تستمر الاضطرابات، بما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والسفر والطاقة حول العالم.

فمَن الرابحون والخاسرون اقتصادياً في الحرب الإيرانية؟

الولايات المتحدة: محمية جزئياً

تمتلك الولايات المتحدة قدراً من الحماية مقارنة بغيرها بفضل طفرة النفط الصخري التي حوَّلتها إلى مصدر صافٍ للطاقة خلال العقد الماضي.

لكن هذه الحماية ليست كاملة؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 20 في المائة منذ بداية الحرب، ما قد يضغط على إنفاق الأسر، ويؤثر على قطاعات، مثل الطيران والنقل والصناعة، رغم استفادة شركات الطاقة.

أوروبا: شبح أزمة طاقة جديدة

واجه الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً مع ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يعتمد على الواردات لتلبية نحو 58 في المائة من احتياجاته من الوقود الأحفوري.

وقد أدَّت المنافسة العالمية على الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 50 في المائة خلال شهر واحد.

ووفقاً لتوقعات مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، قد يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في منطقة اليورو ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة.

وتواجه إيطاليا واحدة من أكبر الزيادات في الأسعار، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القطري.

ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن أوروبا لن تشهد أزمة طاقة بحجم تلك التي اندلعت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. عندما قفزت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية.

آسيا: تفاوت في القدرة على التحمل

تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكنها أمضت سنوات في بناء دفاعات ضد صدمات الطاقة.

وتمتلك البلاد أكثر من مليار برميل من النفط في احتياطيات استراتيجية، وفقاً للتقديرات، تكفيها لأشهر. كما استثمرت بكثافة في الطاقة المتجددة، ودعمت السيارات الكهربائية، ولديها صناعة فحم محلية ضخمة يمكنها الاستفادة منها، ما يمنحها قدراً من المرونة في مواجهة الصدمات.

وتعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان أيضاً مخزونات ضخمة من النفط الخام.

كما تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وهو أصعب تخزيناً وقد ينفد قريباً.

ووفقاً لشركة «كابيتال إيكونوميكس»، فإن باكستان وتايوان معرضتان لخطر نقص الغاز الطبيعي المسال.

وتقوم بعض الدول بالفعل بترشيد الإمدادات وحماية الأسر، فقد حددت كوريا الجنوبية وتايلاند سقفاً لأسعار الوقود المحلية، بينما وجهت باكستان بعض موظفي الحكومة بالعمل من المنزل، وأعلنت عن نيتها إغلاق المدارس لمدة أسبوعين.

أما الفلبين، فقد طلبت من المكاتب الحكومية إطفاء أجهزة الكومبيوتر وقت الغداء، وضبط مكيفات الهواء على درجة حرارة لا تقل عن 24 درجة مئوية.

روسيا: مستفيد غير متوقع

وفرت الحرب متنفساً اقتصادياً لروسيا؛ إذ أدى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، ما يرفع عائدات الطاقة التي تمول اقتصادها في ظل العقوبات الغربية.

أميركا اللاتينية وكندا: انتعاش في النمو

من المتوقع أن تُعزز أسعار الطاقة المرتفعة النمو في الدول الغنية بالنفط، مثل كندا والبرازيل وفنزويلا.

ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تشهد هذه الدول ارتفاعاً طفيفاً في التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما سيرفع أسعار البنزين وتذاكر الطيران.