ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

واحد من كل 20 طفلاً بريطانياً يعاني منه

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين
TT

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

كشفت أحدث دراسة نُشرت في منتصف شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، في مجلة أبحاث طب الأطفال (Pediatric Research)، عن الزيادة الكبيرة في معدلات إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم، بالشكل الذي يمثل «قنبلة موقوتة» حسب وصف الدراسة. وحذرت من الخطورة الكبيرة لهذه الظاهرة على صحة الأطفال، وزيادة احتمالية إصابتهم بأمراض القلب التي تُعد من أهم أسباب الوفاة.

وعلى سبيل المثال، فإن ربع حالات الوفاة في المملكة المتحدة يحدث بسبب أمراض القلب والدورة الدموية فقط. ويبلغ عدد المصابين بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ضعف عدد المرضى المصابين بالسرطان ومرض ألزهايمر مجتمعين.

معاناة الأطفال المرضية

الدراسة التي أجراها علماء من جامعة إسيكس (The University of Essex) بالمملكة المتحدة، كشفت عن وجود طفل من كل 20 في المدارس الإنجليزية يعاني من ارتفاع ضغط الدم في بداية مرحلة المراهقة. وقالت إن هذا الارتفاع في الأغلب يستمر مع المراهق في البلوغ، ما يؤدي إلى الإصابة بالمضاعفات المختلفة، مثل الجلطة القلبية والسكتات الدماغية، في وقت مبكر من العمر.

نصح الباحثون الآباء بضرورة متابعة قياس الضغط للأطفال بصفة دورية، مع الوضع في الحسبان أن ضغط الدم في الأطفال يكون أقل من البالغين.

والمعدلات التي يمكن اعتبارها طبيعية في البالغين (120/ 80 ملم زئبق)، تكون معدلات مرتفعة في الأطفال؛ خصوصاً في مرحلة الطفولة المتأخرة. وعلى سبيل المثال: الأطفال في سن الثانية عشرة يكون ضغط الدم الطبيعي لديهم تقريباً 80/ 65 ملم زئبق. لذلك تجب استشارة الطبيب، وعدم الاعتماد على مجرد القياس بالمنزل.

البدانة والسمنة

وقد تتبع الباحثون الطلاب البريطانيين خلال سنوات دراستهم الثانوية، ووجدوا أن أكثر من 30 في المائة من الأولاد والبنات يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وتبين وجود نسبة من الذكور بلغت 15 في المائة، ونسبة من الفتيات بلغت 19 في المائة، لديهم ارتفاع ضغط الدم. وعلى وجه التقريب فإن خُمس الذكور والفتيات مصاب بمرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم، وذلك لأن قياس ضغطهم وقت الدراسة كان في حدود 120/ 80 عندما كانوا في الصف السابع، وهو أمر مثير للقلق بالنسبة للأطفال.

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي لتلك الزيادة هو قلة النشاط البدني، وارتفاع معدلات البدانة، نتيجة لتناول الأغذية الضارة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون، والصوديوم الموجود في ملح الطعام، المسؤول الأساسي عن ارتفاع ضغط الدم. وفي المقابل كانت أقل نسبة ارتفاع في الأطفال الذين مارسوا الرياضة بانتظام؛ حيث كان التأثير الأكبر بسبب التغير في محيط الخصر لدى الأطفال الذين شملتهم الدراسة.

التمارين تقلل ضغط الدم

كان طلاب الصف السابع (من 12 إلى 13 عاماً) الذين لديهم محيط خصر مرتفع بالفعل، والذين يعانون من زيادة في الوزن، هم الأكثر عرضة للإصابة بأعلى ضغط دم، حينما يصلون إلى سن 17 عاماً، ولكن الأمر الجيد أنه حتى الزيادة الطفيفة في التمارين وكمية النشاط البدني ساهمت في تقليل ضغط الدم إلى المعدلات الطبيعية، ما يعني إمكانية التحكم في ضغط الدم في هذه المرحلة من العمر عن طريق تغيير العادات الصحية، بعكس البالغين.

وأخيراً، حذَّرت الدراسة من خطورة عدم متابعة قياس ضغط الدم باستمرار للأطفال. وقالت إن المشكلة تكمن في عدم وجود أعراض واضحة لارتفاع ضغط الدم في الطفولة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطفل سليم، ما يترتب عليه عدم الحذر من السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى زيادة ضغط الدم، وأهمها الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) وعدم ممارسة أي نشاط بدني.


مقالات ذات صلة

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

صحتك تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

تناول اللحوم الحمراء يومياً يضر بصحة القلب

تزيد الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

تساعد بعض العادات الصحية في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإن تبنِّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة مثل الامتناع عن التدخين يمكن أن يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول بذور الشيا بانتظام؟

تُسهم بذور الشيا، الغنية بالعناصر الغذائية من الألياف ومضادات الأكسدة، في تحسين وظائف الجسم، فكيف تؤثر على ضغط الدم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار قد يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لا يُنصح بالإكثار من العصائر المحلاة (أرشيفية - رويترز)

8 أطعمة فائقة المعالجة... احذرها!

إليك أبرز المكونات الشائعة التي ينصح الخبراء باستبعادها من نظامنا الغذائي من الأطعمة فائقة المعالجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)
طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أميركية أنه عادة ما يتم اكتشاف إصابة الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء، وهو ما قد يساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في نتائج العلاج، إذ إن فرص الشفاء والتعافي تتقلص كلما تم اكتشاف السرطان في مرحلة أكثر تقدماً.

واستندت الدراسة إلى مراجعة أكثر من 2.4 مليون حالة إصابة بالسرطان شخصت بين عامي 2015 و2022، وحدد الباحثون 16 نوعاً من السرطان كان الرجال فيها أكثر عرضةً بكثير من النساء للتشخيص بعد انتشار المرض إلى عقد ليمفاوية مجاورة لبؤر بداية المرض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووجدت الدراسة المنشورة في مجلة «علم الأوبئة السرطانية والمؤشرات الحيوية والوقاية» أن احتمال تشخيص الرجال بالسرطان في هذه المرحلة من الانتشار يزيد 151 في المائة في سرطان اللسان، و93 في المائة في سرطان الغدد اللعابية، و80 في المائة في سرطان البلعوم، و74 في المائة في سرطان الغدة الدرقية، و67 في المائة في سرطان المعدة.

وتبيّن أن حالات السرطان المتقدمة التي انتشرت إلى أعضاء أخرى من الجسم كانت أكثر شيوعاً بين الرجال مقارنة بالنساء في 17 موضع إصابة مختلفاً، مع تسجيل أكبر الفوارق في سرطان الجلد (الميلانوما) وسرطانات اللسان والغدة الدرقية والغدد اللعابية والمعدة.

لكن الدراسة أظهرت أنه في عدد محدود من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الحنجرة وسرطان المثانة، كان الرجال أقل عرضة من النساء لتلقي التشخيص في مراحل متأخرة من المرض.

وظلت هذه الأنماط قائمة عبر مختلف الأعراق والانتماءات الإثنية ومستويات الدخل في الأحياء السكنية.

وقالت بيث ماكلين، المشرفة على الدراسة من «المعهد الوطني الأميركي للسرطان»، إن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الفروق قد يكون اختلاف معدلات الخضوع لفحوص الكشف المبكر عن السرطان بين الرجال والنساء.

وأشارت إلى أن النساء يراجعن الأطباء بوتيرة أكبر من الرجال، مما يتيح فرصاً أكثر لاكتشاف أعراض السرطان في مراحل مبكرة.

وأضافت أن الأطباء ربما يتعاملون أيضاً مع أعراض السرطان بشكل مختلف لدى الرجال والنساء، وهو ما قد يقود إلى إجراء أنواع مختلفة من الفحوص التشخيصية.


4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل
TT

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

يُعدّ التهاب المفاصل Arthritis حالة مزمنة تتفاقم بسبب استمرار عملية الالتهاب في مكونات المفاصل، وقلة النشاط، وسوء التغذية، واضطرابات النوم. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يُعالج بشكل تفاعلي من خلال الرعاية الدوائية التي تركز على تخفيف الأعراض. ولكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن التدخلات المتعلقة بنمط الحياة، والتغذية من أهمها، قد تستهدف الأسباب الجذرية للمرض، مما يوفر نهجاً استباقياً للحد من الألم والحفاظ على وظيفة المفاصل.

وثمة عدد كبير من الدراسات العلمية التي أكدت أن التدخلات المتعلقة بسلوكيات نمط الحياة قد أسهمت في تقليل الألم، وتحسين الوظيفة الحركية، ودعم صحة المفاصل. وارتبطت الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات Anti-Inflammatory Diets، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، والمكملات الغذائية مثل الكركمين والغلوكوزامين، بانخفاض الالتهاب وشدة الأعراض.

مكملات غذائية شهيرة

وإليك 4 من أشهر المكملات الغذائية لصحة المفاصل:

1- الغلوكوزامين/الكوندرويتين. يُعدّ الغلوكوزامين Glucosamine والكوندرويتين Chondroitin مادتين موجودتين بشكل طبيعي في الغضروف e، وهو النسيج الضام الرقيق الذي يُبطّن مفاصلنا. وغالباً ما يُجمعان في مكمل غذائي واحد. وهناك أدلة على قدرتهما على تخفيف آلام المفاصل وإبطاء تآكل الغضروف، كما يقول ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس الأميركية.

وتقول مؤسسة التهاب المفاصل «Arthritis Foundation» البريطانية: «يُعدّ الغلوكوزامين آمناً بشكل عام، لكن فاعليته في تسكين آلام المفاصل محل جدل واسع». بينما تقول «مايو كلينك» على موقعها الإلكتروني: «رأينا أنه آمن بوجه عام. ويمكن الحصول على الغلوكوزامين في شكل مكمّل غذائي من قشور الأسماك القشرية أو عن طريق إنتاجه في المختبر».

وللتوضيح، تُساعد كبريتات الكوندرويتين الغضروف على الاحتفاظ بالماء، مما يُحسّن مرونته وخصائصه في امتصاص الصدمات. ويقول الدكتور بانكا: «البيانات متضاربة حول مدى فاعليته الفورية. ويُستخدم لتخفيف الألم على المدى الطويل بدلاً من السيطرة الفورية عليه». وللتوضيح، أظهرت دراسة مراجعة أُجريت عام 2024 وشمل 25 تجربة عشوائية مضبوطة Randomized Controlled Trials، أن كلا المكملين يُقدّم فوائد للأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي Osteoarthritis في الركبة. وارتبط الكوندرويتين بتخفيف الألم وتحسين الوظائف البدنية، بينما أبطأ الغلوكوزامين بشكل ملحوظ تضيّق مساحة المفصل، مما يُشير إلى أنه قد يُساعد في الحفاظ على الغضروف.

ويضيف أطباء جامعة ستانفورد: «يُعدّ هذا المكمّل الغذائي للمفاصل، الذي يجمع بين فوائد مكمّلين، الأكثر شيوعاً في العالم، وذلك لأسباب وجيهة. فقد أظهرت الدراسات أن استخدام الغلوكوزامين مع الكوندرويتين يُعادل تقريباً فاعلية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين) في تخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة لدى مرضى التهاب المفاصل. كما أظهرت دراسات أخرى أن تناول الغلوكوزامين مع الكوندرويتين لأكثر من ثلاث سنوات يُبطئ من تآكل غضروف المفاصل مقارنةً بالدواء الوهمي».

والجرعات اليومية المعتادة هي 1500 ملغم من الغلوكوزامين و1200 ملغم من الكوندرويتين. وقد لا ينصحك طبيبك بتناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري أو الغلوكوما أو تتناول مميعات الدم مثل الوارفارين Warfarin.

الكركم: التابل الذهبي

2- الكركم. يُستخدم الكركم Turmeric، وهو التابل الذهبي الذي يُضفي على الخردل والكاري لونهما الزاهي، منذ قرون لعلاج الالتهابات والآلام، كما تقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا. ومكونه النشط، الكركمين Curcumin، هو مركب مضاد للأكسدة والالتهابات.

ويساعد هذا المكمل الغذائي على تقليل الالتهاب. كما أنه يحتوي على مضادات أكسدة Antioxidant تُبطل تأثيرات الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة. ويقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «لقد ثبت أن الكركم يُساعد على تخفيف آلام المفاصل، تماماً كما تفعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تُصرف من دون وصفة طبية».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن الكركم من بين «خياراتها الأولى لآلام المفاصل» نظراً إلى تاريخه الطويل والدراسات الجيدة التي تُثبت فاعليته. وخلصت مراجعة نُشرت عام 2021 لعشر دراسات عالية الجودة في مجلة «BMJ» المفتوحة للطب الرياضي والتمارين البريطانية، إلى أن الكركم/الكركمين يُخفف الألم ويُحسّن وظائف المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة. وقارنت ثلاث من هذه الدراسات الكركم مباشرةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ووجدت أن الكركم كان بنفس الفاعلية، دون الآثار الجانبية المقلقة.

وبما أن الكركم نفسه لا يحتوي إلا على كمية قليلة من الكركمين، فإن مؤسسة التهاب المفاصل Arthritis Foundation البريطانية تُوصي بتناول مكملات الكركمين. وللحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتناول كبسولة 500 ملليغرام مرتين يومياً مع وجبة تحتوي على بعض الدهون الصحية. وقد يستغرق الأمر من ستة إلى اثني عشر أسبوعاً لملاحظة التأثير الكامل، كما تقول الدكتورة مايزيس، لذا لا تيأس إذا لم تشعر براحة فورية. وبالإضافة إلى تخفيف آلام المفاصل، قد يساعد الكركم في تخفيف ارتجاع المريء، وتحسين الهضم، وحتى تحسين المزاج.

ونظراً إلى التفاعلات الدوائية، قد لا ينصحك طبيبك بتناول الكركمين إذا كنت تتناول مميعات الدم، أو مسكنات الألم، أو أدوية العلاج الكيميائي، أو مثبطات المناعة. وقد رُبط الكركم والكركمين بتلف الكبد، وهذا سبب آخر لأهمية تناول المكملات الغذائية دائماً تحت إشراف الطبيب.

زيت السمك والكولاجين

3- زيت السمك. يحتوي هذا المكمل الغذائي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُقلل الالتهاب وتُعزز صحة الغضاريف. يقول الدكتور بانكا: «يُمكن أن يُساعد زيت السمك في تليين المفاصل وتخفيف الألم. ولكن يجب توخي الحذر عند استخدامه لأنه قد يُسبب سيولة الدم، وهو أمرٌ يُثير القلق بشكل خاص للمرضى الذين يتناولون أدوية سيولة الدم».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن مكملات زيت السمك، الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، يمكن أن تساعد في تهدئة الالتهاب وتخفيف آلام المفاصل. وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2023 على تسع تجارب شملت أكثر من 2000 شخص مصاب بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة أن أولئك الذين تناولوا مكملات أوميغا-3 أبلغوا عن ألم أقل وحركة أفضل مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. وأوضحت الدكتورة مايزيس أن زيت السمك «يبطئ من تفاقم تلف الغضروف، وبالتالي يمنع حدوث مشكلات أخرى».

والواقع أنه يمكنك الحصول على أحماض أوميغا-3 بشكل طبيعي عن طريق تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون أو الماكريل أو السردين، مرتين على الأقل أسبوعياً. وإذا كنت لا تتناول الكثير من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3، فإن مكملات زيت السمك يمكن أن تكون وسيلة سهلة لزيادة استهلاكك.

وقد لا ينصحك طبيبك بتناول زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية سيولة الدم أو أدوية ضغط الدم، أو إذا تم تشخيصك بعدم انتظام ضربات القلب.

4- الكولاجين. الكولاجين Collagen بروتين يتكون من أحماض أمينية، وهو المسؤول عن تماسك الخلايا والأنسجة. ومع التقدم في السن، يقل إنتاج الجسم للكولاجين، مما قد يُسهم في تيبس المفاصل وآلامها. ووفقاً لمؤسسة التهاب المفاصل، دُرست أنواع مختلفة من الكولاجين كعلاج محتمل لالتهاب المفاصل العظمي، وأظهرت نتائج إيجابية في الغالب. ووجدت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 وشملت 41 دراسة أن الكولاجين ساعد في تخفيف الألم وتحسين ترميم الغضروف، بغض النظر عن الجرعة أو نوع الكولاجين.

ويضيف الدكتور ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس: «إن نوعاً أحدث، وهو الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني Undenatured Type 2 Collagen، يبدو واعداً بشكل خاص لصحة المفاصل، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. وهناك بالفعل بعض الدراسات الموثوقة، وقد حللت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة (حوليات الطب) 12 دراسة حول الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني، ووجدت أن جميعها أشارت إلى تحسنات». ويُستخدم الكولاجين عادةً مكملاً غذائياً «مضاداً للشيخوخة» لدعم صحة الجلد وتعافي العضلات، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الكولاجين قد يلعب دوراً في تخفيف آلام المفاصل. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الأدلة التي تُشير إلى أن الكولاجين يوفر تأثيراً وقائياً أو تجديدياً للمفاصل، محدودة.

المكملات الغذائية.. استشارة الطبيب أولاً

من الخبرة الشخصية لكثير من الناس في حياتهم اليومية، يجد أشخاصٌ أن بعض الأطعمة تُفاقم التهاب المفاصل لديهم، فيتجنبونها. وفي المقابل يجد آخرون أن تناولهم لبعض الأنواع الأخرى من الأطعمة يُخفف عنهم آلام المفاصل ويساعدهم في تحريكها بحرية أكبر.

والتعامل الطبي مع هذه الجوانب مبنيٌّ على مبدأين، هما:

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُفاقم الأعراض سوءاً، فإن الطريقة الوحيدة للتأكد تجاه تلك الأطعمة هي اتباع نظام غذائي يعتمد على «الاستبعاد والتحدي»، حيث يتم استبعاد نوع معين من الطعام لعدة أسابيع، ثم إعادة إدخاله تدريجياً لمعرفة ما إذا كان يُسبب رد فعل مثيراً للألم. وإذا كان التهاب المفاصل لديك مرتبطاً بطعام معين، فستلاحظ تفاقماً في الأعراض خلال أيام قليلة. ومن المهم آنذاك التوقف تماماً عن تناول ذلك الطعام والتأكد من أن ذلك يُنتج زوال الأعراض.

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُخفف الأعراض، هناك دراسات طبية بحثت في تأثيرات مكونات غذائية مختلفة، وبحثت أيضاً في أنواع معينة من الأطعمة، ذات تأثيرات إيجابية في تخفيف أعراض الألم وصعوبة تحريك المفاصل. وهنا يتم الاعتماد في النصيحة الطبية على مدى توفر الأدلة العلمية الداعمة. ولذا يقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «المكملات الغذائية لتخفيف آلام المفاصل آمنة نسبياً. لكن البيانات العلمية حول فاعليتها متضاربة».

وتقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا، إن المكملات الغذائية قد توفر دعماً إضافياً، غالباً بمخاطر أقل من أدوية تسكين الألم الفعّالة (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs، مثل أدفيل، وموترين، ونابروكسين، وسيليبريكس). ومع ذلك، فإن الاستخدام المزمن لها لدى كبار السن قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات في الكلى، أو تهيج المعدة، أو قرحة المعدة النزفية، مما يجعلها أقل ملاءمة للاستخدام طويل الأمد. لهذا السبب، من الرائع أن تتوفر لدينا خيارات أخرى، فلا نضطر إلى اللجوء إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كخيار أول».

وتنصح الدكتورة مايزيس باستشارة الطبيب وتقول: «نظراً لأن بعض المكملات الغذائية قد تتفاعل مع الأدوية الموصوفة، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي. وكما هو الحال مع الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية والأدوية الموصوفة، فقد تُسبب المكملات الغذائية آثاراً جانبية، مما يُؤكد أهمية استشارة الطبيب قبل تناولها».

ويؤكد الدكتور نيك إيرهاردت، من جامعة ستانفورد، أهمية الحركة البدنية، والتغذية الصحية، والمكملات الغذائية المبنية على الأدلة العلمية، والنوم، وإدارة التوتر، لمساعدة المرضى في الحفاظ على قدرتهم الحركية للمفاصل وتخفيف آلامها لرفع مستوى جودة حياتهم. ويتفق الخبراء الطبيون في جامعة ستانفورد على أنه بدلاً من شراء أي مكمل غذائي جديد يُعلن عنه، من الأفضل استشارة الطبيب أو إخصائي تغذية معتمد، لتقييم النظام الغذائي وإجراء التعديلات اللازمة.

كما يُنصح بإجراء فحوصات لتحديد العناصر الغذائية الضرورية لصحة المفاصل، ثم تناول المكملات الغذائية عند الحاجة. وبعد استشارة إخصائي الرعاية الصحية، يمكن للمكملات الغذائية أن تدعم صحة المفاصل وتخفف الألم والالتهاب.

• الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات نهج استباقي لتحسين الوظيفة الحركية


مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك
TT

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية)

: جولي كورليس*تقع الكليتان أسفل القفص الصدري مباشرةً على جانبي العمود الفقري، وتتوليان تصفية نحو 200 لتر من الدم يومياً، لتخلصا الجسم بذلك من الفضلات، وتضبطان توازن السوائل في الجسم. وثمة ارتباط وثيق بين هذين العضوين، اللذين لا يتعدى حجم كل منهما قبضة اليد، وصحة القلب، يفوق ما قد يتخيله كثيرون؛ الأمر الذي دفع أطباء القلب، حديثاً، إلى المطالبة بتسليط الضوء على «الرابط الكلوي-القلبي kidney-heart connection»، مشددين على الأهمية البالغة للفحص المبكر عن مرض الكلى المزمن.

في هذا السياق، أوضح الدكتور جون أوسترومينسكي، زميل في طب القلب والأوعية الدموية والسمنة بمستشفى «بريغام آند ويمينز»، التابع لجامعة هارفارد، أن «مرض الكلى المزمن يصيب نحو واحد من كل سبعة بالغين في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يمر دون أن يلاحظه أحد»، لافتاً إلى أن الأطباء اعتادوا، تاريخياً، على الفصل بين الأنظمة العضوية المختلفة، والتعامل مع كل منها بمعزل عن الآخر. إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير؛ فمنذ عام 2023، بدأت جمعية القلب الأميركية (AHA) في تسليط الضوء على مصطلح طبي جديد، لإبراز مدى تداخل هذه المشكلات الصحية وترابطها.

يُذكر أن هناك حالتين مرضيتين شائعتين: السكري والسمنة، يمكنهما الإضرار بصحة التمثيل الغذائي (الأيض) -العملية التي يصنع بها الجسم الطاقة، ويستخدمها ويخزنها. وأضاف الدكتور أوسترومينسكي: «هاتان الحالتان، إلى جانب أمراض القلب والكلى، تتشارك جميعها في نفس المسببات والدوافع الكامنة وراءها».

القلب والكلى والتمثيل الغذائي

ما متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKM)؟ تصف هذه المتلازمة التداخل والارتباط الوثيق بين أمراض القلب، وأمراض الكلى، واثنتين من مشكلات التمثيل الغذائي الشائعة (السمنة والسكري). وتُصنف المتلازمة، طبياً، إلى أربع مراحل رئيسية:

- المرحلة (0): غياب تام لجميع عوامل الخطر المذكورة أدناه.

- المرحلة (1): وجود دهون زائدة في الجسم أو تراكم الدهون في منطقة البطن، أو الإصابة بمرحلة «ما قبل السكري»، (التي تُعرَف مخبرياً بمعدل تراكمي $HbA1c$ يتراوح بين 5.7 في المائة و6.4 في المائة، أو سكر دم صائم يتراوح بين 100 ولى 125 ملغم/ديسيلتر).

- المرحلة (2): الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، أو الإصابة بأمراض الكلى.

- المرحلة (3): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، بالإضافة إلى ظهور مؤشرات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية (أو ارتفاع احتمالية الإصابة بها خلال 10 سنوات، بناءً على نموذج PREVENT الطبي).

- المرحلة (4): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، مع ظهور أعراض واضحة لأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية، أو قصور القلب، أو الرجفان الأذيني). وتنقسم هذه المرحلة إلى مرحلتين: المرحلة الرابعة (أ) (دون حدوث فشل كلوي)، والمرحلة الرابعة (ب) (مع وجود فشل كلوي).

ما مسببات أمراض الكلى؟

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، يميل الجسم إلى حبس الماء والصوديوم، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الدورة الدموية داخل الكليتين. كما أن التعرض المستمر لارتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة -كما يحدث لدى مرضى السكري- يؤدي إلى زيادة سُمك الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) داخل الكلى، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تدهور وظائفها.

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لأمراض الكلى: الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات الوراثية النادرة، والاستخدام طويل الأمد لجرعات عالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين «أدفيل» والنابروكسين «أليف») أو بعض الأدوية الأخرى.

اختباران حاسمان للكلى... لحماية قلبك

في حين أن الكثيرين يعرفون مستويات الكوليسترول وضغط الدم لديهم، فإن قلة قليلة فقط على دراية بالفحوصات المستخدمة لتقييم صحة الكلى. وفي هذا الصدد، نوه الدكتور أوسترومينسكي إلى وجود اختبارين رئيسيين للكشف المبكر، يقيسان جوانب مختلفة من صحة الكلى ووظائفها. ويعتمد كلاهما على «الكرياتينين»، مادة تفرزها خلايا العضلات في مجرى الدم، وتصفيها الكلى لتخرج مع البول.

1. معدل الترشيح الكبيبي التقديري (eGFR- Estimated glomerular filtration rate). تعتمد هذه القيمة على كمية الكرياتينين في الدم، ويجري تعديلها، لاحقاً، تبعاً للعمر والجنس. وتُصنف النتائج كالآتي:

- 90 أو أعلى: نتيجة طبيعية.

- من 60 إلى 89: قد تكون مؤشراً على الإصابة بمرض الكلى في مراحله المبكرة.

- أقل من 60: علامة على أن الكلى لا تعمل بكفاءة، وخلل في وظائفها.

2. نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR- Urine albumin-to-creatinine ratio). تقارن هذه النسبة بين كمية الألبومين (نوع من البروتين) والكرياتينين في البول. وقد يشير تسجيل معدل الألبومين إلى الكرياتينين أعلى من 30 مليغراماً لكل غرام (mg/g) إلى وجود تلف في الكلى.

قد تكون نتيجة اختبار فحص معدل الترشيح الكبيبي التقديري الأحدث الخاصة بك، موثقة بالفعل في سجلك الطبي إذا كنت قد أجريت مسبقاً تحليل لوحة التمثيل الغذائي الأساسية أو الشاملة؛ إذ عادةً ما يطلب الأطباء فحوصات الدم هذه، في الفحوصات السنوية الروتينية، للتحقق من مستويات الكرياتينين ومواد أخرى، مثل الغلوكوز (السكر)، والصوديوم، والمعادن الأخرى.

على النقيض، لا يعد اختبار نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول شائعاً بالقدر ذاته، رغم أن حملة إعلانية عُرضت خلال مباراة «السوبر بول» لعام 2026، ربما تكون ساهمت في رفع مستوى الوعي العام به. وعلق الدكتور أوسترومينسكي على ذلك بقوله: «إن تسليط الضوء على هذا الاختبار أمر بالغ الأهمية»؛ مضيفاً أن ارتفاع قيمة نتيجة الاختبار ليس مجرد مؤشر على الإصابة بأمراض الكلى، بل هو علامة كذلك على أن صحة قلبك ربما يتهددها الخطر. ويرتبط كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع نسبة الألبومين إلى الكرياتينين، ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب، وغيرها من مشكلات القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، فإن الصيغة الأحدث التي وضعتها جمعية القلب الأميركية لتقدير مخاطر أمراض القلب -المعتمدة على ما تُعرف بمعادلة «PREVENT» (اختصار لـ«التنبؤ بمخاطر حوادث أمراض القلب والأوعية الدموية predicting risk of cardiovascular disease events&rdquo»)- تأخذ في الحسبان نتائج كلا الاختبارين الكلويين.

واختتم الدكتور أوسترومينسكي نصيحته، مشدداً على ضرورة أنه يتعين على جميع البالغين المهتمين بصحة قلوبهم وأوعيتهم الدموية -لا سيما المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم- استشارة أطبائهم بخصوص إجراء اختباري معدل الترشيح الكبيبي ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»