ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

واحد من كل 20 طفلاً بريطانياً يعاني منه

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين
TT

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

ارتفاع ضغط الدم... قنبلة موقوتة للأطفال والمراهقين

كشفت أحدث دراسة نُشرت في منتصف شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، في مجلة أبحاث طب الأطفال (Pediatric Research)، عن الزيادة الكبيرة في معدلات إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم، بالشكل الذي يمثل «قنبلة موقوتة» حسب وصف الدراسة. وحذرت من الخطورة الكبيرة لهذه الظاهرة على صحة الأطفال، وزيادة احتمالية إصابتهم بأمراض القلب التي تُعد من أهم أسباب الوفاة.

وعلى سبيل المثال، فإن ربع حالات الوفاة في المملكة المتحدة يحدث بسبب أمراض القلب والدورة الدموية فقط. ويبلغ عدد المصابين بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ضعف عدد المرضى المصابين بالسرطان ومرض ألزهايمر مجتمعين.

معاناة الأطفال المرضية

الدراسة التي أجراها علماء من جامعة إسيكس (The University of Essex) بالمملكة المتحدة، كشفت عن وجود طفل من كل 20 في المدارس الإنجليزية يعاني من ارتفاع ضغط الدم في بداية مرحلة المراهقة. وقالت إن هذا الارتفاع في الأغلب يستمر مع المراهق في البلوغ، ما يؤدي إلى الإصابة بالمضاعفات المختلفة، مثل الجلطة القلبية والسكتات الدماغية، في وقت مبكر من العمر.

نصح الباحثون الآباء بضرورة متابعة قياس الضغط للأطفال بصفة دورية، مع الوضع في الحسبان أن ضغط الدم في الأطفال يكون أقل من البالغين.

والمعدلات التي يمكن اعتبارها طبيعية في البالغين (120/ 80 ملم زئبق)، تكون معدلات مرتفعة في الأطفال؛ خصوصاً في مرحلة الطفولة المتأخرة. وعلى سبيل المثال: الأطفال في سن الثانية عشرة يكون ضغط الدم الطبيعي لديهم تقريباً 80/ 65 ملم زئبق. لذلك تجب استشارة الطبيب، وعدم الاعتماد على مجرد القياس بالمنزل.

البدانة والسمنة

وقد تتبع الباحثون الطلاب البريطانيين خلال سنوات دراستهم الثانوية، ووجدوا أن أكثر من 30 في المائة من الأولاد والبنات يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وتبين وجود نسبة من الذكور بلغت 15 في المائة، ونسبة من الفتيات بلغت 19 في المائة، لديهم ارتفاع ضغط الدم. وعلى وجه التقريب فإن خُمس الذكور والفتيات مصاب بمرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم، وذلك لأن قياس ضغطهم وقت الدراسة كان في حدود 120/ 80 عندما كانوا في الصف السابع، وهو أمر مثير للقلق بالنسبة للأطفال.

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي لتلك الزيادة هو قلة النشاط البدني، وارتفاع معدلات البدانة، نتيجة لتناول الأغذية الضارة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون، والصوديوم الموجود في ملح الطعام، المسؤول الأساسي عن ارتفاع ضغط الدم. وفي المقابل كانت أقل نسبة ارتفاع في الأطفال الذين مارسوا الرياضة بانتظام؛ حيث كان التأثير الأكبر بسبب التغير في محيط الخصر لدى الأطفال الذين شملتهم الدراسة.

التمارين تقلل ضغط الدم

كان طلاب الصف السابع (من 12 إلى 13 عاماً) الذين لديهم محيط خصر مرتفع بالفعل، والذين يعانون من زيادة في الوزن، هم الأكثر عرضة للإصابة بأعلى ضغط دم، حينما يصلون إلى سن 17 عاماً، ولكن الأمر الجيد أنه حتى الزيادة الطفيفة في التمارين وكمية النشاط البدني ساهمت في تقليل ضغط الدم إلى المعدلات الطبيعية، ما يعني إمكانية التحكم في ضغط الدم في هذه المرحلة من العمر عن طريق تغيير العادات الصحية، بعكس البالغين.

وأخيراً، حذَّرت الدراسة من خطورة عدم متابعة قياس ضغط الدم باستمرار للأطفال. وقالت إن المشكلة تكمن في عدم وجود أعراض واضحة لارتفاع ضغط الدم في الطفولة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطفل سليم، ما يترتب عليه عدم الحذر من السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى زيادة ضغط الدم، وأهمها الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) وعدم ممارسة أي نشاط بدني.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند تناول المغنسيوم مع أدوية ضغط الدم؟

صحتك قد يؤدي تناول مكملات المغنسيوم مع أدوية ضغط الدم إلى تعزيز خفضه لدى بعض الأشخاص لكنه قد يسبب انخفاضاً أكثر من اللازم لدى آخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث عند تناول المغنسيوم مع أدوية ضغط الدم؟

يؤدي المغنسيوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، وقد يكون تناوله كمكمّل إلى جانب أدوية الضغط آمناً لكثيرين، إلا أن الجمع بينهما قد ينطوي على مخاطر لدى بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل (بيكساباي)

تأثير الإفراط في الملح على الكلى وضغط الدم

الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل؛ ما يزيد ضغط الدم ويضع عبئاً إضافياً على الكلى. ومع الاستمرار في استهلاكه بكثرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الفستق قد يساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الفستق يومياً؟

إذا كنت ترغب في اتباع نظام غذائي صحي للتحكم في ارتفاع ضغط الدم، فإن إضافة الفستق لهذا النظام يعد قراراً ممتازاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة (رويترز)

النوم لمدة أطول في عطلة نهاية الأسبوع قد يحميك من ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة، حيث يقلل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك توظيف الذكاء الاصطناعي في كشف الأمراض

الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض السكري وضغط الدم... من خلال تسجيلات فيديو للوجه

شخَّص الحالتين بدقة عالية خلال 5 ثوان

د. حسن محمد صندقجي (ميونيخ)

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
TT

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)

يحظى الهيل بشعبية واسعة بوصفه من التوابل العطرية التي تضفي نكهة مميزة على القهوة واللاتيه، خصوصاً في العالم العربي، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما إذا كان الهيل يؤثر فعلاً في سكر الدم، وما الذي ينبغي الانتباه إليه في مكونات لاتيه الهيل.

هل يخفض الهيل المضاف إلى القهوة سكر الدم؟

إن الكمية الصغيرة من الهيل التي تُضاف عادةً إلى فنجان من القهوة أو كوب من اللاتيه، والتي تعادل ربع ملعقة صغيرة أو أقل، لن تُحدث فرقاً كبيراً في مستويات سكر الدم. وتستند فكرة استخدام الهيل للتحكم في سكر الدم إلى أبحاث تناولت العلاقة بين الاثنين، لكن من المهم فهم ما تقوله هذه الدراسات فعلياً.

ووجد تحليل تلوي نُشر عام 2022 وشمل 6 دراسات و410 مشاركين، أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين خلال فترة تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر. ومع ذلك، لم يؤثر تناول الهيل بشكل ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام. وللمقارنة، فإن الكمية المقدرة التي تعادل ربع ملعقة صغيرة والمضافة إلى القهوة واللاتيه، تبلغ نحو 0.5 غرام.

واستخدمت تجارب أخرى بحثت العلاقة نفسها جرعات بلغت، على سبيل المثال، كبسولتين تحتوي كل منهما على 500 مليغرام، 3 مرات يومياً؛ أي ما مجموعه 3 غرامات يومياً، لمدة 3 أشهر. وحتى مع هذه الجرعة، لم تكن الفروق في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ذات دلالة إحصائية. وظهرت التحسينات بدلاً من ذلك في مستويات الإنسولين أثناء الصيام ودهون الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الحالية حول الهيل والسيطرة على سكر الدم، ركز على أشخاص يعانون بالفعل من حالات مرتبطة بعملية الأيض؛ مثل مرض السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي. ولذلك، لا يمكن بالضرورة تطبيق هذه النتائج على البالغين الأصحاء الذين يتمتعون بتنظيم طبيعي لمستويات سكر الدم.

وقد تناولت هذه الدراسات تأثير الهيل في مستويات سكر الدم عند استخدامه بجرعات مكملات غذائية تبلغ 3 غرامات يومياً، وليس مجرد رشة صغيرة تُضاف إلى كوب لاتيه. وحتى عند الجرعات المستخدمة في هذه الدراسات، كان تأثير الهيل في مستويات سكر الدم أثناء الصيام محدوداً. أما التأثير الأكثر اتساقاً فظهر في مؤشرات حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وليس في مستويات سكر الدم نفسها.

عوامل أخرى في القهوة التي يتم تناولها يومياً

من المهم أيضاً الفصل بين تأثير التوابل وتأثير القهوة ومكوناتها الأخرى عند تقييم تأثير المشروب. وحتى لو كان للهيل تأثير مهم في مستويات سكر الدم عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطهي، وهو ما لا تدعمه الأبحاث بشكل واضح، فإن لاتيه الهيل يحتوي على مكونات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان.

فعلى سبيل المثال، يحتوي معظم أنواع لاتيه الهيل التي تُقدم في المقاهي على الحليب المبخر، إلى جانب مضخة واحدة أو أكثر من شراب منكّه محلى أو مصادر أخرى للسكر المضاف، وجميعها تؤثر في مستويات سكر الدم بدرجة أكبر بكثير من كمية صغيرة من التوابل.

وإذا كان لاتيه الهيل يُحضّر باستخدام مسحوق أو خليط جاهز، فمن المحتمل أن يحتوي على مكونات إضافية قد تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم.

وبغض النظر عن طريقة تحضير المشروب، فإن الهيل المضاف إلى القهوة أو اللاتيه يأتي ضمن مجموعة من المكونات الأخرى الموجودة في الكوب. ولذلك، فإن أي تقييم صادق لتأثير «لاتيه الهيل» في سكر الدم يجب أن يأخذ في الحسبان جميع مكونات اللاتيه، وليس التوابل وحدها.

لذلك، إذا كان مذاق القهوة بالهيل محبباً، فلا مانع من الاستمتاع بها. لكن من الأفضل تناولها للاستمتاع بمذاقها والاستفادة من تأثير الكافيين، وليس اعتماداً على الفوائد المزعومة للهيل في خفض سكر الدم.


الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.