الطاقة والمعادن في عُمان تسجلان معدلات نمو العام الماضي

تعمل وزارة الطاقة على دعم الإنتاج والاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية (وفي الإطار) المهندس سالم العوفي (العمانية)
تعمل وزارة الطاقة على دعم الإنتاج والاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية (وفي الإطار) المهندس سالم العوفي (العمانية)
TT

الطاقة والمعادن في عُمان تسجلان معدلات نمو العام الماضي

تعمل وزارة الطاقة على دعم الإنتاج والاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية (وفي الإطار) المهندس سالم العوفي (العمانية)
تعمل وزارة الطاقة على دعم الإنتاج والاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية (وفي الإطار) المهندس سالم العوفي (العمانية)

أوضح التقرير السنوي لوزارة الطاقة والمعادن لعام 2023 أن الشركات الاستكشافية والمنتجة في قطاعي النفط والغاز قامت خلال العام الماضي بحفر واختبار وتقييم 63 بئراً استكشافية وتقييمية للنفط و15 بئراً استكشافية وتقييمية للغاز، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم في هذا العام.

وسجل إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية المتوقع بنهاية عام 2023 نحو 4971 مليون برميل مرتفعاً بنسبة واحد في المائة عما كان عليه في عام 2022، في حين بلغ إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي المتوقع لسلطنة عُمان بنهاية عام 2023 نحو 23 تريليون قدم مكعبة، منخفضاً بنسبة 5 في المائة عما كان عليه في عام 2022.

وبلغ عدد الشركات المشغلة لمناطق الامتياز في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز بنهاية عام 2023 نحو 18 شركة تعمل في 36 منطقة امتياز، كما بلغ إجمالي الصادرات النفطية من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام نحو 310 ملايين برميل، وجاءت الصين في المرتبة الأولى ضمن قائمة الدول المستوردة للنفط العُماني بنسبة تبلغ 92 في المائة.

كما بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عُمان خلال عام 2023 1.05 مليون برميل مقارنة بـ1.06 مليون برميل في اليوم في عام 2022، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 1.5 في المائة عن العام المنصرم، في حين بلغ إجمالي الصادرات النفطية من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال عام 2023 نحو 310 ملايين برميل.

وسجل متوسط إنتاج سلطنة عُمان من الغاز الطبيعي خلال عام 2023 نحو 142.5 مليون متر مكعب في اليوم، بمعدل 30.1 مليون متر مكعب في اليوم من إنتاج الغاز المصاحب و112.4 مليون متر مكعب في اليوم من إنتاج الغاز غير المصاحب، حيث ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بمقدار 4 في المائة مقارنة بعام 2022.

وانخفض متوسط سعر النفط الخام العماني خلال عام 2023 بمقدار 14 في المائة حيث بلغ نحو 82.3 دولار أميركي للبرميل، وتراوح سعر برميل النفط العماني بين 74.8 دولار أميركي للبرميل حدّاً أدنى في شهر أغسطس (آب) 2023 و92.8 دولار أميركي للبرميل حدّاً أعلى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.

وفي قطاع المعادن وقّعت وزارة الطاقة والمعادن في عام 2023 على خمس اتفاقيات في قطاع التعدين مختصة بالتنقيب، والتعدين لخامات البوتاش، والنيكل في مواقع مختلفة.

وسجل إجمالي كمية الخامات المعدنية المبيعة لهذا العام ما يقارب 64.5 مليون طن، حيث ارتفعت كمية مبيعات كل من الحجر الجيري الجبس ومادة اللدُن بمقدار 3 ملايين طن.

وبلغ إجمالي إنتاج الخامات المعدنية خلال عام 2023 نحو 70.4 مليون طن منخفضاً بنسبة 7 في المائة مقارنة بالعام 2022، حيث انخفضت كمية إنتاج مواد البناء بنحو 9 ملايين تشكل 60 في المائة من إجمالي الإنتاج.

وتعزى هذه الانخفاضات إلى تأخر الشركات التعدينية في تقديم تقارير الإنتاج الشهرية لها، وبلغ مجموع التراخيص التعدينية الصادرة في عام 2023 8 تراخيص فيما بلغت التراخيص التنقيبية الصادرة 12 ترخيصاً.

وبلغ عدد المناطق الرئيسية للطاقة المتجددة 7 مناطق، وهي: ظفار، الدقم، الجازر، منح، عبري، صور ومسندم وتم التوقيع على 6 اتفاقيات لإنتاج الهيدروجين الأخضر في منطقة الدقم، ظفار، والجازر.

وفي مجال الكهرباء، بلغ إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية في عام 2023 نحو 44.4 تيراواط / ساعة مرتفعاً بنسبة 6.4 في المائة مقارنة بالعام المنصرم الذي قدر بـ41.7 تيراواط / ساعة، وتم إنتاج ما يقارب 2 تيراواط / ساعة من الطاقة الكهربائية عن طريق مصادر الطاقة المتجددة مشكلاً ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة عن العام المنصرم.

وأكد المهندس سالم العوفي وزير الطاقة والمعادن على أن الوزارة تعمل على تسخير كل الممكنات والموارد لتعزيز دورها في تطوير قطاعات الطاقة والمعادن، واستغلال التكنولوجيا المتقدمة لدعم الإنتاج والاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية.

ووضح في كلمته في التقرير أن وزارة الطاقة والمعادن واصلت جهودها في مجال القيمة المحلية المضافة خلال عام 2023، تمثلت في مجال توطين الصناعات، حيث تم التصديق والموافقة على مصنع لتصنيع المواد الكيميائية داخل سلطنة عُمان وفقاً للمعايير والمواصفات المطلوبة مما سيسهم إسهاماً مباشراً في تعزيز القيمة المحلية، إضافة إلى تحقيق انخفاض في المصروفات التشغيلية.

كما تم إكمال أول منصة حفر آبار مصنعة في سلطنة عُمان مع خاصية التشغيل الإلكتروني، حيث تم تصنيعها باستخدام أحدث التقنيات لضمان عمليات حفر آمنة وفعالة ومستدامة.

وأشار إلى أنه تماشياً مع توجهات الحكومة في دعم دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بلغ مجمل الإنفاق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاعي النفط والغاز نحو 16 في المائة من إجمالي قيمة المشتريات والمناقصات.

وحول المشروعات المهمة التي تم افتتاحها في عام 2023 قال المهندس سالم بن ناصر العوفي إنها تتمثل في مشروع منجم الغيزين لتعدين النحاس بولاية الخابورة، وهو من أهم المشروعات الواعدة في تعدين النحاس التي ستسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي في سلطنة عمان، وهو يعتمد على تقنيات تعدين تحت سطح الأرض حديثة وصديقة للبيئة، ويقدر مخزونها بأكثر من 6 ملايين طن بمتوسط 2.04 في المائة من تركيز خام النحاس.

كما تم افتتاح محطة الطاقة الشمسية بولاية صور لإنتاج الطاقة المتجددة لتشغيل محطة صور لتحلية المياه.

وأكد على أن وزارة الطاقة والمعادن بذلت جهوداً ملموسة في مجال المسؤولية الاجتماعية مع شركائها في القطاع في عام 2023 حيث تم دعم ثلاثة مشروعات وطنية مع ثلاث جهات مختلفة بمبلغ قدره 2.5 مليون ريال عُماني.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».