الاتفاق الضريبي العالمي بخطر في ظل التعنت الأميركي

واشنطن ترى أنه يستهدف شركات التكنولوجيا بشكل غير عادل

الإصلاح الضريبي الرقمي العالمي يمكن أن يؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» و«أبل» حسب صندوق النقد (د.ب.أ)
الإصلاح الضريبي الرقمي العالمي يمكن أن يؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» و«أبل» حسب صندوق النقد (د.ب.أ)
TT

الاتفاق الضريبي العالمي بخطر في ظل التعنت الأميركي

الإصلاح الضريبي الرقمي العالمي يمكن أن يؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» و«أبل» حسب صندوق النقد (د.ب.أ)
الإصلاح الضريبي الرقمي العالمي يمكن أن يؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» و«أبل» حسب صندوق النقد (د.ب.أ)

يهدد الشلل التشريعي في واشنطن بإشعال حرب ضريبية عالمية، في وقت تستعد الدول للفشل المحتمل لاتفاقية تاريخية لإصلاح الضرائب على الشركات الكبرى متعددة الجنسيات.

ومع الموعد النهائي الذي تم تحديده في 30 يونيو (حزيران)، فإن المفاوضين من أكثر من 140 دولة على أعتاب الخروج هذا الأسبوع بنص معاهدة توسطت فيها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بشأن فرض الضرائب على الشركات الرقمية، التي يطلق عليها إصلاحات «الركيزة الأولى»، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وهذا من شأنه في الواقع أن يبدأ العملية التي طال انتظارها لتوقيع الدول والمصادقة على الصفقة التي من شأنها إعادة توزيع نحو 200 مليار دولار من الأرباح السنوية والتي سيتم فرض ضرائب عليها في البلدان التي تعمل فيها الشركات متعددة الجنسيات.

ولكن حتى قبل أن تبدأ عملية التصديق، انشق العديد من البلدان، بما في ذلك كندا، عن صفوفها للبدء في فرض ضرائب من جانب واحد ضد مجموعات التكنولوجيا الكبرى، وهي خطوة تم تصميم الاتفاق العالمي لتجنبها.

القلق بين الدبلوماسيين والمحللين هو أن الحزمة النهائية من الإصلاحات المدعومة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تم الاتفاق عليها للمرة الأولى في عام 2021، ستولد ميتة؛ لأن الاتفاق العالمي يتطلب تصديق الولايات المتحدة ليدخل حيز التنفيذ، وهو تحد شبه مستحيل في واشنطن المنقسمة.

فإقرار المعاهدة الضريبية الدولية، التي يعارضها الجمهوريون بشدة، يتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ الأميركي. وقال أحد الأشخاص المشاركين في المفاوضات إنه نتيجة لذلك فإن الصفقة «ماتت بالتأكيد».

وقال آلان ماكلين، رئيس قسم الأعمال في لجنة الضرائب بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «إذا لم تصدق الولايات المتحدة، فسيكون ذلك بمثابة انتصار باهظ الثمن. كان لدينا شيء لكنه لن يصبح ساري المفعول».

ووقعت الدول المشاركة في المحادثات على وقف اختياري في عام 2021 لحظر ضرائب الخدمات الرقمية بينما تستمر المفاوضات الدولية. لكن من المقرر أن ينتهي هذا الاتفاق في نهاية يونيو.

ومن شأن الاقتراح أن يفيد إلى حد كبير الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بينما يؤدي إلى خسائر في مراكز الاستثمار، وفقاً لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وكان صندوق النقد الدولي أشار في وقت سابق إلى أن الإصلاح الضريبي الرقمي العالمي يمكن أن يؤثر على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» و«أبل» و«غوغل»، وفق «إنفستوبيا».

وزعم المسؤولون الأميركيون أن سياسات مماثلة تستهدف بشكل غير عادل الشركات الأميركية.

وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه بموجب «الركيزة الأولى»، سيُعاد تخصيص حقوق الضرائب على ما يقرب من 200 مليار دولار من الأرباح، مما يؤدي إلى مكاسب سنوية من عائدات الضرائب العالمية تتراوح بين 17 مليار دولار و32 مليار دولار كل عام.

ومن المقرر أن توزع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نص معاهدة جاهزاً للتوقيع، اعتباراً من مساء الأربعاء، وفقاً للوثائق التي اطلعت عليها صحيفة «فايننشال تايمز».

لكن لكي يتم تفعيل الصفقة، فإنها تحتاج إلى موافقة المجالس التشريعية في 30 دولة على الأقل من التي تضم المقرات الرئيسية لما لا يقل عن 60 في المائة من الشركات المتضررة البالغ عددها 100 شركة تقريباً، وهو مطلب لا يمكن تلبيته دون مشاركة الولايات المتحدة.

وقال ويل موريس، مسؤول السياسة الضريبية العالمية في شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»: «أعتقد أن توقيع المعاهدة، على افتراض أن بإمكانهم الوصول إلى هناك، سيزيد من التوقعات التي لا يمكن تلبيتها ببساطة - التوقعات العامة والسياسية على حد سواء - وهو أمر مؤسف؛ كون معظم اللاعبين يعرفون بالفعل أن هذا من غير المرجح أن يحدث».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الفشل إلى إشعال حرب ضريبية من جديد مع انسحاب الدول من المفاوضات العالمية لتطبيق الضرائب المحلية، رغم التهديدات الطويلة الأمد بالانتقام من الولايات المتحدة.

وقد دعمت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، حملة الإصلاح الضريبي العالمية التي أطلقتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولكنها أوضحت مؤخراً أن الولايات المتحدة لن توقع على المعاهدة الدولية من دون «اتفاق حازم» على التبسيط الإلزامي لقواعد التسعير التحويلي.

ونظراً للتحديات، قال أحد المفاوضين إن الدول بدأت «مناقشات نقدية» حول فرض رسوم رقمية أحادية الجانب، بما في ذلك الضرائب على أساس الشركات التي لها «وجود اقتصادي كبير» في البلاد.

وأقرت كندا الأسبوع الماضي بشكل خاص تشريعاً بشأن ضريبة الخدمات الرقمية على الشركات الكبيرة. وبدأت كينيا ونيوزيلندا أيضاً عملية فرض مثل هذه الضرائب، وهي الرسوم التي ستشعر بها في الغالب شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، الذي لعب دوراً حاسماً في التفاوض على الصفقة، إن على جميع الأطراف «عدم تجنيب جهودنا لدخول هذا الاتفاق النهائي حيز التنفيذ». لكنه حذر الأسبوع الماضي من أنه «إذا لم يكن الأمر كذلك، فلدينا حل أوروبي».

وقالت باربرا أنغوس، رائدة السياسة الضريبية العالمية في «أرنست يونغ»، إن الشركات كانت تطلب من «أرنست» التفكير في كيفية قيام الدول بفرض مثل هذه الرسوم من أجل الاستعداد بشكل أفضل لبيئة «فوضوية» محتملة.

وقالت ميغان فانكهاوسر، من مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل قطاع التكنولوجيا، إن المديرين التنفيذيين كانوا قلقين بشأن رؤية «انتشار الإجراءات الأحادية» في جميع أنحاء العالم.

وقال زعماء مجموعة السبع في 14 يونيو إنهم «ملتزمون» بإنجاز الاتفاق بحلول نهاية الشهر.


مقالات ذات صلة

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

ما خطة إندونيسيا الجديدة للسيطرة على صادرات السلع الأساسية؟

أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، يوم الأربعاء، فرض قيود على صادرات السلع الأساسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد امرأة تحمل أكياساً في شارع دروتنينغاتان وسط استوكهولم (رويترز)

السويد استثناء أوروبي... التضخم الأساسي يسجل أدنى مستوى في 30 عاماً

أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، يوم الأربعاء، ارتفاع أسعار المستهلكين في السويد بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.