شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

ارتفاع الصادرات بفضل ضعف الين وازدهار الذكاء الاصطناعي

مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً.

ويقترح هذا الإجراء، الذي قدمه مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم إلى لجنة حكومية رئيسية يوم الأربعاء، خفض الضريبة الحالية على المواد الغذائية البالغة 8 في المائة لمدة عامين ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، ليكون بمثابة حل مؤقت ريثما يتم تطبيق نظام ائتمان ضريبي قابل للاسترداد، كما سيُقترن هذا الإجراء بمزايا نقدية موجهة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مما يُخفض العبء الضريبي الصافي إلى الصفر تقريباً.

وتُمثل هذه الخطوة تحولاً ملحوظاً في السياسة الضريبية اليابانية، منذ فرض ضريبة الاستهلاك لأول مرة بنسبة 3 في المائة عام 1989، رُفعت تدريجياً إلى النسبة الحالية البالغة 10 في المائة، مع تطبيق نسبة مخفضة قدرها 8 في المائة على المواد الغذائية عام 2019، لتصبح بذلك ركيزة أساسية لتمويل الرعاية الاجتماعية. ولم يسبق لليابان أن خفضت هذه النسبة، مما يجعل أي خفض، حتى لو كان مؤقتاً، خطوة بالغة الأهمية على صعيد السياسة العامة والميزانية العامة. ويأتي هذا المقترح في ظل ضغوط تواجهها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للوفاء بوعدها الانتخابي الذي قطعته في فبراير (شباط) بفرض ضريبة صفرية على المواد الغذائية لتخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وقد صرحت تاكايتشي بأن الحكومة تهدف إلى تجنب الاعتماد على سندات تمويل العجز الإضافية، لكنها لم تقدم بعد مصادر تمويل بديلة مفصلة لتعويض النقص المتوقع في الإيرادات، مما يثير تساؤلات حول كيفية تمويل هذا الإجراء.

وتشير تقديرات معهد دايوا للأبحاث إلى أن خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية إلى 1 في المائة سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات بنحو 4.4 تريليون ين من الميزانية السنوية لليابان، التي تبلغ نحو 125 تريليون ين (779.93 مليار دولار)، بينما لن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلا بنحو 0.3 تريليون ين.

وقد بدأت المخاوف المالية بالفعل في التأثير سلباً على الين، الذي يكافح من أجل تحقيق مكاسب رغم رفع بنك اليابان لسعر الفائدة هذا الأسبوع، حيث يخشى المستثمرون من أن تؤدي السياسة المالية المتساهلة إلى إبطال أثر تشديد السياسة النقدية.

* ارتفاع الصادرات

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء أن صادرات اليابان نمت للشهر التاسع على التوالي في مايو (أيار)، حيث عوض ضعف الين وارتفاع أسعار السلع الأساسية والطلب القوي على أشباه الموصلات التأثير السلبي للاضطرابات الكبيرة في سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقد ساهم ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي في تخفيف آثار المخاطر الناجمة عن الحروب على أجزاء من الاقتصاد العالمي، ما مكّن الدول التي تعتمد على الاستيراد مثل اليابان من استيعاب الصدمة الفورية للنمو والتجارة.

وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع إجمالي الصادرات من حيث القيمة بنسبة 17 في المائة على أساس سنوي في مايو، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق البالغة 16.2 في المائة، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 14.8 في المائة في أبريل. أما من حيث الحجم، فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 0.5 في المائة فقط الشهر الماضي. وذكر كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد دايوا للأبحاث، أن تأثيرات الأسعار، مدفوعةً بضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة، كانت من العوامل الرئيسية المحركة للصادرات والواردات على حد سواء. وأضاف: «بالكاد مع زيادة الحجم الإجمالي، افتقرت الصادرات إلى قوة كامنة».

وقادت صادرات المكونات الإلكترونية النمو الإجمالي، حيث أدى الطلب القوي من قطاعي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة والمعادن غير الحديدية. وأظهرت البيانات ارتفاع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، بينما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 17.9 في المائة. وارتفعت الواردات الإجمالية بنسبة 12.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، متجاوزةً توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 12.8 في المائة. وجاءت هذه الزيادة رغم الانخفاض الحاد في حجم واردات النفط الخام، نتيجةً لارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته بشكل كبير بسبب إغلاق مضيق هرمز. وانخفضت واردات النفط الخام بنسبة 28.5 في المائة من حيث القيمة و57.3 في المائة من حيث الحجم، مسجلةً سعر الوحدة بالين الياباني أعلى مستوى له على الإطلاق. ونتيجةً لذلك، سجلت اليابان عجزاً تجارياً قدره 378.7 مليار ين (2.36 مليار دولار) في مايو، مقارنةً بتوقعات بلغت 564.6 مليار ين. وأظهرت بيانات منفصلة، نُشرت في وقت سابق من اليوم نفسه، ارتفاع طلبات اليابان على الآلات الأساسية بنسبة 8.7 في المائة في أبريل مقارنةً بالشهر السابق، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 0.9 في المائة. وتشير بيانات الطلبات إلى أن الشركات قد بدأت في زيادة استثماراتها. وواجهت اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، ارتفاعاً في التكاليف نتيجةً لانقطاع خطوط الإمداد في الشرق الأوسط. ورغم سعي الحكومة لتنويع مصادر توريد النفط الخام من خلال تأمين إمدادات بديلة من خارج الشرق الأوسط، بما في ذلك من الولايات المتحدة، لكن هذه الجهود لم تُعوّض الأثر بالكامل.

وانخفضت واردات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 61.9 في المائة من حيث الحجم الشهر الماضي، بينما ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة. وأعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون يوم الأحد عن اتفاقهم على إطار عمل لإنهاء الحرب، ووقف الحصار الأميركي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن المحللين أشاروا إلى أن عودة حركة الشحن إلى وضعها الطبيعي بالكامل ستستغرق وقتاً، مُستشهدين بأضرار لحقت بالبنية التحتية لمعالجة النفط، واستمرار المخاطر الأمنية، والحاجة إلى استعادة التغطية التأمينية البحرية. وقال أكيموتو من شركة دايوا: «إن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن اضطرابات الإمداد يؤدي إلى تراجع صافي صادرات اليابان بمرور الوقت، حيث تتضافر عوامل تدهور شروط التجارة وضعف الطلب العالمي لتؤثر سلباً على توقعات التصدير».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)

محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

قال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بالقلق إزاء احتمال تزامن المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عضو بنك اليابان المركزي آنيو ساتو في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

طوكيو تؤكد أنها لا تضغط على بنك اليابان لتثبيت الفائدة

ردت الحكومة اليابانية على آراء السوق التي تزعم أنها تخفف من التزامها بالإصلاح المالي، وتضغط على البنك المركزي لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة أمام مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

هونغ كونغ تُنشئ منصة تداول جديدة للسندات والعملات الأجنبية

أعلنت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» في هونغ كونغ أن المدينة ستُنشئ منصة إلكترونية جديدة لتحسين كفاءة تداول السندات والعملات الأجنبية...

«الشرق الأوسط» (بكين)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يؤكد قدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية

أكد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي على المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرة المنظومة اللوجستية على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، في وقتٍ سجلت فيه المملكة تراجعاً تاريخياً وملموساً في مؤشر وفيات الحوادث المرورية بنسبة تجاوزت 60 في المائة.

وجاء ذلك خلال اجتماعه المنعقد عبر الاتصال المرئي الذي شهد أيضاً استعراض حزمة تنظيمية شملت مشروع الترتيبات للمجلس الصناعي، وتصاعد أداء الأجهزة الحكومية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

في مستهل الاجتماع، استعرض المجلس التقرير الشهري المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي رصد بدقة أهم المستجدات والتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ومسارات نموه في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة، وانعكاسات تلك التطورات على الاقتصاد الوطني.

وسلط التقرير الضوء على الفرص الواعدة المعززة لتموضع المملكة كقوة اقتصادية ولوجستية محورية في المنطقة، مشيراً إلى المرونة العالية التي يتمتع بها اقتصاد المملكة، وما أظهرته المنظومة اللوجستية الوطنية من قدرة رفيعة على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة.

كما استعرض التقرير الأثر الإيجابي الملموس لمختلف السياسات والخطط التي تنتهجها المملكة على معدلات النمو الشامل؛ ومن أبرزها استقرار معدل التضخم ضمن أدنى المستويات المسجلة عالمياً، وتحقيق فائض مستدام في الميزان التجاري مدفوعاً بالنمو المتصاعد للصادرات، بما يصب مباشرة في دعم مساعي المملكة التنموية الرامية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

تصاعد مؤشرات الأداء الحكومي

عقب ذلك، تناول المجلس العرض الربعي المقدم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء»، الذي تمحور حول تقييم أداء الأجهزة العامة خلال الربع الأول من عام 2026.

وشمل العرض رصداً دقيقاً لأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية المقررة ضمن «رؤية 2030»، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أعمال مركز «أداء» في تفعيل آليات قياس الاستراتيجيات الوطنية، ومتابعة مدى مساهمة تلك الجهات في إنفاذها، واستعراض مختلف الأدوات الداعمة لتحسين ممارسات الأداء الحكومي.

وأظهرت النتائج الواردة في العرض تحسناً ملحوظاً في نسبة المبادرات المكتملة التي تسير على المسار الصحيح للأجهزة الحكومية في سبيل تحقيق مستهدفاتها، وذلك مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، مؤكداً مواصلة الجهود المشتركة لدعم الأجهزة، ومعالجة التحديات القائمة، ومتابعة الخطط التصحيحية بما يضمن الارتقاء المستمر بالأداء الحكومي.

قفزة عالمية في السلامة المرورية

وفي سياق آخر، ناقش المجلس التقرير السنوي الشامل المقدم من اللجنة الوزارية للسلامة المرورية، باعتبار هذا الملف من الركائز الأساسية للتحول الصحي والأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية 2030».

واستعرض التقرير المنحنى التاريخي لبيانات الحوادث المرورية، ونتائج مؤشرات الأداء الاستراتيجية المحققة لعام 2025 ومستهدفاتها الطموحة الممتدة حتى عام 2027، إلى جانب تقديم تقييم واقعي وشامل للشأن المروري في مختلف مناطق المملكة. وتضمن التقرير ملخصاً لأبرز قرارات اللجنتين الوزارية والتنفيذية للسلامة المرورية، ومنجزات الجهات المعنية ومؤشراتها التنفيذية ذات الصلة.

ولفت التقرير الانتباه إلى تسجيل مجال السلامة المرورية في المملكة قفزة نوعية ومكانة ريادية على المستوى العالمي، بدعم وتوجيهات من القيادة الرشيدة؛ وهو ما تجسد عبر العمل التكاملي والمكثف ضمن المنظومة، والجهود المشتركة التي أثمرت عن تحقيق انخفاض ملموس وتاريخي في مؤشر وفيات الحوادث المرورية بنسبة تجاوزت 60 في المائة في عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2016، مع التأكيد على مواصلة العمل لتحقيق مزيد من التقدم بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ويحافظ على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين.

ملفات إجرائية وتقارير دورية

واختتم المجلس اجتماعه بالنظر في عدد من المعاملات الإجرائية والتنظيمية، وجاء في مقدمتها: مشروع الترتيبات التنظيمية للمجلس الصناعي. كما أحيط المجلس بعدد من التقارير والنتائج الدورية، شملت:

  • نتائج متابعة الوضع الصحي العام لموسم العمرة.
  • التقرير المعد من وزارة الاقتصاد والتخطيط حيال مشاركة وفد المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2026.
  • التقرير الشهري بشأن ما تم إنفاذه من الخطة التنفيذية لاستضافة المملكة للمقار الرئيسة للمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية الحكومية.
  • التقرير الربعي المعد من هيئة الحكومة الرقمية حيال تقييم أداء الجهات الحكومية في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.
  • التقرير الدوري لنتائج الأعمال المنجزة للجنة الإطار الوطني لتنظيم إدارات الحوكمة والمخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية.
  • الملخص التنفيذي الشهري لحركة التجارة الخارجية، والتقارير الأساسية الفنية التي بُني عليها الملخص.

وبناءً على ما تقدم من استعراض، اتخذ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية القرارات والتوصيات اللازمة حيال تلك الموضوعات والملفات المعروضة.


العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى استمرار تأثير التجارة السلبي على نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وأظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية أن العجز التجاري قفز بنسبة 42.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 77.6 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا وصول العجز إلى 78.5 مليار دولار.

وارتفعت الواردات الأميركية بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو لتصل إلى 395.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة واردات السلع الرأسمالية التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 128 مليار دولار.

وتواصل الشركات زيادة إنفاقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد توسعها بشكل كبير على استيراد معدات ومكونات متقدمة، ما عزز الطلب على السلع الرأسمالية المستوردة.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات الأميركية بنسبة 3.2 في المائة لتصل إلى 317.7 مليار دولار، رغم تسجيل شحنات النفط مستويات قياسية في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وتُعد الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط.

وأثرت التجارة سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال ربعين متتاليين، في ظل استمرار الفجوة بين قوة الطلب على الواردات وتراجع أداء الصادرات.

ويتوقع نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي قدره 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول من العام، خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).


ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط بعد هجمات على سفن قرب مضيق هرمز

في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)
في حال حدوث أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز فسيكون مستوى 75 دولاراً للنفط هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه قبل الوصول إلى 80 دولاراً (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد ورود أنباء عن هجمات على سفن قرب مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 72.75 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، أو 1.1 في المائة أيضاً، ليصل إلى 69.28 دولار للبرميل عند الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش.

وقال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو: «الحدث الأبرز هذا الصباح هو استهداف سفينة في مضيق هرمز بإطلاق نار، هذا يُعيد بعض المخاطر الجيوسياسية إلى السعر، صحيح أنها ليست كبيرة مقارنة بما شهدناه سابقاً، لكنها المحرك الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في السوق».

وأضاف: «لذا، في حال حدوث أي تصعيد إضافي، فسيكون مستوى 75 دولاراً هو المستوى الطبيعي الذي يجب استهدافه، قبل الوصول إلى 80 دولاراً».

وأفادت مصادر الثلاثاء بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب مضيق هرمز، وذلك بعد ورود أنباء عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفن في الممر المائي ليلاً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن طهران تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وأي أضرار أو تبعات ناجمة عنه.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تُعقد إذا استمرت التهديدات الأميركية، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إتمام المهمة» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويتابع المستثمرون من كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان قبل اندلاع الحرب الإيرانية ينقل خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتوقعت شركة سوسيتيه جنرال أن تتحول سوق النفط من عجز إلى فائض في أواخر عام 2026 وطوال عام 2027، مع تجاوز نمو العرض نمو الطلب الذي يتباطأ.

وخفض البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، بعد أن كانت 83 دولاراً سابقاً، وإلى متوسط ​​73 دولاراً للبرميل في عام 2027 بعد أن كانت 79 دولاراً، مضيفاً أن المخزونات ستتعافى تدريجياً، على الرغم من احتمال استمرار التقلبات عند مستويات عالية.

واليوم الثلاثاء أيضاً، أعلن الجيش الأوكراني أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ثماني ناقلات تابعة لـ«الأسطول الخفي» الروسي، وهو عبارة عن سفن قديمة تُستخدم للالتفاف على العقوبات، كانت تُوصل الوقود إلى شبه جزيرة القرم ليلاً.