في استديو الفنانة السعودية دانية الصالح ... نساء وذكاء اصطناعي وأغنيات حب

حديث حول الفن والمجتمع والتكنولوجيا

دانية الصالح في الاستوديو (الفنانة)
دانية الصالح في الاستوديو (الفنانة)
TT

في استديو الفنانة السعودية دانية الصالح ... نساء وذكاء اصطناعي وأغنيات حب

دانية الصالح في الاستوديو (الفنانة)
دانية الصالح في الاستوديو (الفنانة)

تجلس الفنانة السعودية دانية الصالح في الاستوديو الخاص بها في «أثر غاليري» بمبنى حي جميل بجدة، منكبَّةً على عملها ومحاطة بأعمال معرضها الأخير. ترحب بالزائر العابر للاستوديو، وتشرح لمن يريد الاستفسار عن أعمالها. للفنانة شعائر عمل ومكملات «مزاجية» تتمثل في القهوة العربية التي تقدم لي منها قدحاً نُطلق على أبخرته العبقة برائحة الهيل حديثاً طويلاً يمر على محطات مسيرتها الفنية وأعمالها الموجودة حولنا في الاستوديو.

تتحدث دانية الصالح عن بداياتها في الفن عبر الرسم ثم دخولها عوالم التقنية والذكاء الاصطناعي. النقلة حدثت، كما تقول، بعد مرحلة الماجستير (حصلت على ماجستير في الفنون الحاسوبية من كلية غولد سميث في عام 2020): «بدأتُ بدمج التقنيات في أعمالي وتطعيم الأعمال بالتكنولوجيا، وربما ساعد ذلك في التعريف بأعمالي على نحو أوسع».

لم تبتعد عن الرسم كما عرفته، ولكنها قررت الاستفادة منه عبر الذكاء الاصطناعي: «مرت عليَّ فترة كنت أنفذ فيها رسوماً تعتمد على أشخاص مزيفين، أو حسب المصطلح فهي أعمال تعتمد التزييف العميق (بالإنجليزية: Deepfake)». رؤيتها لنظرية التزييف العميق تتيح لنا معرفة المزيد حول طريقتها في العمل، تُرجع الأسلوب لمفهوم فلسفي «المحاكاة»: «تعتمد على تصوير نسخة عن نسخة عن نسخة من الأصل حتى نصل إلى مرحلة تصديق النسخ ونسيان الأصل، ونبدأ بالتعامل مع النسخ ونسيان مُنشئها».

عمل بعنوان «36» للفنانة دانية الصالح (الفنانة)

تشرح خطوات عملها في تكوين البورتريه «المزيف» «بعد تكوين صور الأشخاص الزائفين أرسم لوحات شخصية لهم ثم بعد ذلك أحوِّلها على لوحات القماش، وأستخدم ألوان الأكريليك لتلوين الخلفيات... أعتقد أني بهذا الشكل أتلاعب بالإدراك البشري، وأطلب من الناظر ألا يأخذ الأمور على ظواهرها. باختصار هذا ما أقوم به، وأسمّيه التكييف الاجتماعي. «أغنيات الحب والذكريات، ما رد فعل المشاهد هنا؟ هل يستقبل المتلقي ذلك التلاعب الموجَّه نحو إحساسه وإدراكه لما يرى أمامه؟»، تصف ردود الفعل بـ«المثيرة جداً والمهمة»، وتضرب المثل بعمل لها عُرض ضمن فعاليات «نور الرياض» في عام 2022. حمل عنوان «قصص الحب»، تقول: «من أقوى ردود الفعل على أعمالي كانت حول عملي في (نور الرياض)». العمل الذي عُرض في مساحة عامة في وسط مدينة الرياض خلط بين المعروف وغير المعروف، بين الحقيقي والمزيف، ولكن الرابط بين كل هذه العناصر كان حقيقياً، وتَمثل في مقاطع من أشهر أغاني الحب العربية. «كل ما فعلته كان استكشاف التعبير العلني عن أحاسيس الحب». في الواقع العربي تعد قصائد الغرام والأغاني العاطفية من أساسيات الثقافة الاجتماعية، ولكن هناك دائماً الحواجز التي تجعل التعبير العلني عن العاطفة على نحو فردي أمراً محفوفا بالمحاذير، «نحتفل بأغاني الحب والغرام وبالقصائد العاطفية، ولكن في الواقع يدخل الأمر في حيز (التابو) عند كثير من الناس، وتتحول الأحاسيس المسموح بها في الغناء والفن إلى أمر حساس إذا دخل إلى حيز العائلات».

«قصص الحب 2022» لدانية الصالح خلال عرضه في «نور الرياض» (تصوير: نيك جاكسون)

تعمد دانية الصالح إلى طريقة مبتكرة للتعامل مع موضوعها: «كل ما فعلته هو اختيار عدد من أغنيات الحب الشهيرة في منطقة الشرق الأوسط، من أم كلثوم إلى عبد المجيد عبد الله وأحلام وغيرهم، ثم كوَّنت 26 شخصية مزيفة عبر الذكاء الاصطناعي، 13 رجلاً و13 امرأة بملامح عربية في إطارات كبيرة وُضِعت في مساحة عامة بعضها بمواجهة بعض، حيث يبدأ الرجل بالغناء بينما تنظر إليه المرأة في الإطار المقابل، وما إن ينتهي حتى تنطلق المرأة في غناء أغنية أخرى وهكذا».

ردة الفعل كانت مثيرة جداً، التقطت عبرها تأثير تلك اللوحات في إثارة مشاعر متباينة لدى أفراد الجمهور: «بعض الناس كانوا يتوقفون أمام العمل، آخرون كان يتساءلون عمّا يحدث أمامهم، وكثيرون استفسروا عن هوية المغنين. أوقفني أحدهم ليقول لي إن الأغنيات أثارت داخله حنيناً إلى الماضي، حكى لي قصة لقائه زوجته. شباب آخرون كان يسألون عن وجود الحب الحقيقي.

قالت لي سيدة كبيرة: هذا الكلام غير موجود الآن». العمل فتح موضوعات كثيرة للنقاش، وأُعده من أكثر الأعمال التي نجحت في الوصول للمتلقي. «هل ترى أن التأثير كان سيكون بنفس القوة إذا كنت استخدمت صوراً للمغنين الأصليين؟» ترى أن استخدام الشخصيات «المزيفة» نجح أكثر في التواصل مع الجمهور، من المحتمل أنهم رأوا في تلك الشخصيات انعكاساً لأنفسهم أو أنهم «أفاتار» فكل شخص وضع نفسه مكان الشخص المغني. لا تداعب دانية الصالح الذكريات لمجرد إشباع الإحساس بالحنين إلى الماضي، بل هي تجرِّدها من كثير من صفاتها، فالأغاني الشهيرة نراها من خلال أشخاص صنعتهم التقنية المتقدمة، وبذلك ينتفي الرابط مع جانب كبير من الذكرى.

تلجأ إلى تركيب شخصية مختلفة لا تربطها بالمشاهد أي ذكرى أو حنين مشترك، بهذه الطريقة تحرر المُشاهِد من بعض رواسب قديمة، وتتركه ليكوّن روابط جديدة مع أغنية تعود من عمق الذكريات في هيئة يستطيع قولبتها حسب خياله وتفاعله. الماضي عبر الذكاء الاصطناعي يبدو في استدعاء مشاهد الماضي ومعاملتها بطريقة عصرية وملامح أسلوب فني خاص اعتمدته الفنانة، وهو ما تفعله في عمل آخر استخدمت فيه لقطات من أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية. تقول إنَّ العمل كان يتعامل مع مفهوم «الاختفاء»، وتضيف: «شاهدت الكثير منها، وبدأتُ بتجميع لقطات تدور حول 15 تيمة محددة تتكرر في الأفلام القديمة منها على سبيل المثال اجتماع العائلة على مائدة الإفطار، واللقطات المقربة على الوجوه، ولقطات في السيارة، ومشاهد رنين الهاتف القديم، وغيرها من الثيمات المتكررة». تقول: «قمت بجمعها، ومرَّنت أدوات الذكاء الاصطناعي على اللقطات والمقاطع التي جمعتها من تلك الأفلام، لتكوين صور مشابهة للأصل، أردتها أن تبدو مضبَّبة ومشوَّشة». من تلك اللقطات الخاطفة كوَّنت الفنانة مقاطع تجتمع في تيمة محددة: «عندما نرى المقاطع نرى كل الذكريات من الطفولة (عبر مشاهدة الأفلام) مختزلة في 10 دقائق مركَّزة تعرض لنا تيمة فأخرى، وهكذا، في تلاعب إلكتروني بالشعور والإحساس بالحنين».

«قصص الحب 2022» لدانية الصالح خلال عرضه في «نور الرياض» (تصوير: نيك جاكسون)

ردود فعل المشاهدين اختلفت حسب الشريحة العمرية، فالجيل الأكبر الذي نشأ على مشاهدة تلك الأفلام على التلفزيون اختلف في تعامله مع المقاطع بخلاف الجيل الأصغر الذي لم تكن له ذكريات معها. لمن مثَّلت الأفلام جزءاً من تكوينهم العاطفي والثقافي كانت تلك الأفلام تحمل واقعاً منفصلاً عن الحياة اليومية: «كنا نرى قصص الحب وأوقات السهر والمرح والأبطال المحببين، كل ذلك من مسافة، كان مسموحاً لنا بالتفرج، ولكن الواقع الاجتماعي لم يكن يسمح بالتقليد». مرة أخرى تتحدث الفنانة عن «التكييف الاجتماعي»، وعن استكشاف الأفكار التي كوَّنت ذاكرة أجيال وطريقة تعامل المجتمع معها. نفس الأمر الذي طرحته في تقديم أغاني الحب، وترى أن العملين مرتبطان: «نحن نردد الأغاني، ونحفظ قصائد الحب، ولكن في الحقيقة هذا ليس هو واقعنا، نفس الشيء في الأفلام، ربما كانت متنفساً للمشاعر وليست بالضرورة أن تكون حقيقة للمشاهد. هذا ما أحب في فكرة التكييف الاجتماعي، كيف أننا متكيفون مع النظر إلى شيء بطريقة محددة مع الأفلام أو الأغاني وغيرها».

ارتداء الأقنعة

الشخصيات في أعمالها لها ملامح تُشبهنا، ولكنها لأشخاص غير واقعيين، بعض الأعمال تستخدم الصور المضببة والغائمة للوجوه، كأنهم أشخاص نعرفهم، ولكنهم يرتدون أقنعة لا تكشف شخصياتهم الحقيقية. على جدار في الاستوديو عمل يحمل عنون «تقاطعات»، مكون من ثلاث شاشات تعرض مقاطع فيديو مركَّبة على خلفيات ثابتة تمثل مدينة الرياض. المقاطع المتحركة مقطَّعة على هيئة شرائط طولية، تبدو من خلالها وجوه لسيدات وفتيات يتحدثن، وبحكم أن الصور غير مكتملة فكل ما نشاهده هو مقاطع طولية وأجزاء من وجوه لنساء لا نعرفهن، بوضع السماعات والجلوس لبعض الوقت أمام العمل تتفتح أمامنا نوافذ على حياة كل واحدة من النساء، يتحدثن ويروين تفاصيل بينما الخلفية ثابتة لا تتحرك. تشبّه الصالح الشرائط الطولية بالمشربيات الخشبية على نوافذ البيوت القديمة في جدة، تطل النساء من تلك الفتحات على المشاهد، كأنهن يسترقن النظر من خلف فتحات المشربيات الخشبية.

«تقاطعات» للفنانة دانية الصالح (تصوير: محمد فتال)

التضاد بين الخلفية بألوانها الأحادية، الأبيض والأسود، مع الألوان في اللقطات الحية يصنع فارقاً كبيراً من الناحية البصرية، التضاد يظهر أيضاً في الحركة والسكون، ويمتد للأصوات التي تعلو، وتخفت، تتحدث السيدات فيأخذن المشاهد من هدوء وسكينة المدينة إلى حياة وتفاصيل وحركة، ثم تخفت الأصوات، ونغوص في قاع المدينة الساكنة في الخلف.

العمل نفَّذته الفنانة ضمن معرض بعنوان «صور منسوجة وأحلام مدينة» الذي أُقيم خلال شهر رمضان الماضي في غاليري «الفن النقي» بالرياض. تقول إنَّ المعرض كان نتاج إقامة فنية شاركت فيها مع الفنانة الفرنسية كاثرين جفلر. عبر لقاءات مع 57 سيدة جمعت الفنانة كمّاً هائلاً من المادة البصرية: «الإقامة كانت في الرياض، قررنا وقتها استكشاف مَن هنّ السيدات اللواتي يعشن في المدينة، وشملت اللقاءات سيدات من جنسيات مختلفة، ومن خلفيات اجتماعية وتعليمية مختلفة أيضاً، ألقينا عليهم ذات الأسئلة، واستمرت المقابلات لعشرة أيام، بعدها قمت بالعمل على التفسير الخاص بي لتلك المقابلات، وكذلك فعلت زميلتي الفنانة الفرنسية، وفي العرض تقاسمنا مساحة العرض بيننا لتقديم وجهتَي نظر حول قاطنات الرياض».

«تجمع» للفنانة دانية الصالح (تصوير: محمد فتال)

باستخدام مقاطع فيديو لنفس السيدات نفّذت الفنانة عملاً ثانياً بعنوان «التجمع»، السيدات هنا أيضاً غير محدَّدات الملامح (هذه المرة للحفاظ على خصوصيتهن)، ولكنهن حقيقيات، عبر الشريط المرئي نرى وجوههن وحركة الرأس والإيماءات «في هذا العمل تبدو السيدات كأنهن مُجتمِعات في غرفة واحدة، يتحدثن ويشاركن المشاهِد مشاعرهن، نستطيع رؤية الحركة الغائمة لكل منهن، ولكن المشاعر والأحاسيس واضحة هنا، يتحدثن عن الوحدة، وعن الحب والعلاقات، وعن الشعور بالرفض. تروي كيف أثار العمل مشاعر لدى بعض الزوار من البكاء، للحزن، للتفكير في قرارات حياتية.

دانية الصالح في الاستوديو (الفنانة)

النظرة الجمعية

من المقابلات نفَّذت الفنانة عملاً آخر، ولكنه يعتمد على الرسم، إذ تعرض 196 رسمة بمقاس A4: «بعد مشاهدة التسجيلات المستمدة من المقابلات التي امتدت على مدار40 ساعة، قمت باختيار انطباعات مصغرة عكست وجوه تلك السيدات»، وعبر كل رسمة ركزت الفنانة على «النظرة الأنثوية» التي تمر سريعاً أو تبقى ثابتة على الوجه، تلك النظرة التي تمنح المرأة كيانها الخاص: «سمَّيتُ القطعة (عبر عيونهن) وجمعت النظرات المتشابهة، ونسَّقتها حسب اتجاه الوجه من اليسار إلى الأسفل ثم إلى اليمين، وأخيراً النظرة المباشرة التي نسّقتها في وسط العمل الفني وضعت النظرة المباشرة في مواجهة المشاهد في منتصف العمل، وهي نظرة تحمل بعض التحدي والإحساس بالثقة والتمكن». أترك الفنانة وأحمل معي وجوهاً وأصواتاً سمعتها عبر أعمالها، عن نساء ومشاعر وتحديات، وفي خيالي تمتزج الوجوه المنفَّذة بالذكاء الاصطناعي مع وجوه أخرى حقيقية غير واضحة المعالم مصاحبة بأصوات مختلفة تحكي عن تجارب ومشاعر وخيبات أمل.


مقالات ذات صلة

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.