القائم بأعمال الخارجية الإيرانية: نواصل تبادل الرسائل مع واشنطن

باقري كني قلل ضمناً من تقارير بشأن تعيين شمخاني للإشراف على المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات باقري كني ومسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات باقري كني ومسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني
TT

القائم بأعمال الخارجية الإيرانية: نواصل تبادل الرسائل مع واشنطن

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات باقري كني ومسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من مشاورات باقري كني ومسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني

قال القائم بأعمال الخارجية الإيرانية، علي باقري كني، إن طهران تواصل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة «لرفع العقوبات»، في إشارة إلى المسار الدبلوماسي المتعثِّر بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وأفاد باقري كني رداً على سؤال للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، بشأن احتمال توقف المفاوضات بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية المبكرة، ولاحقاً الانتخابات الرئاسية الأميركية، بأن «تبادل الرسائل لم ينقطع قَطّ، وهي مستمرة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويشغل باقري كني منصب كبير المفاوضين الإيرانيين، منذ عودة إيران إلى طاولة المفاوضات النووية، في نهاية 2021، بعد أشهر من توقفها بسبب تغيير الحكومة في إيران. وكانت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني قد أجرت ست جولات، قبل انتخابات الرئاسة التي فاز بها إبراهيم رئيسي قبل ثلاث سنوات.

وقلَّل باقري كني ضمناً من أهمية تقارير كشفت عن نقل ملف المفاوضات النووية إلى علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، قبل ثلاثة أشهر.

وأشرف شمخاني على المفاوضات النووية بشكل غير مباشر، عبر تحديد الخطوط العريضة للمفاوضات، عندما كان يشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال باقري كني: «ليس لدينا ملف، لكن الأنشطة النووية لا تزال مستمرة تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، في إطار قرارات النظام»، مضيفاً أن بلاده تواصل المفاوضات أيضاً بهدف رفع العقوبات، في إشارة إلى المسار الدبلوماسي لإحياء الاتفاق النووي.

وجاء تعليق باقري كني، بعدما نأي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الثلاثاء، بنفسه عن التعليق على الأنباء المتعلقة بشمخاني. وقال كنعاني إن بلاده تواصل المفاوضات كما في السابق.

ووصل المسار الدبلوماسي بوساطة الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدودة، في سبتمبر (أيلول) 2022، عندما رفضت طهران مقترحات مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وتوقفت جولات من المحادثات غير المباشرة بين أطراف الاتفاق النووي، في مارس (آذار) 2022، بعد أسابيع من اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية. وزادت الاحتجاجات الشعبية الحاشدة، في سبتمبر بإيران من تعقيد المفاوضات.

وبدأت الولايات المتحدة وإيران، الصيف الماضي، مفاوضات غير مباشرة، بوساطة عمانية، لإحياء المسار المتعثِّر، مع تقدم مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة إلى كميات قريبة من مستويات الأسلحة النووية، لكن اندلاع الحرب في قطاع غزة وجَّه ضربة أخرى للمفاوضات.

وذكرت تقارير إيرانية أن عدم التوصل إلى النتائج المرجوة في المفاوضات النووية دفع المرشد الإيراني علي خامئني، إلى تكليف المستشار الخاص بالشؤون السياسية، علي شمخاني، تولي إدارة المفاوضات النووية، منذ مطلع مارس (آذار) الماضي، مع الحفاظ على التشكيلة الحالية لفريق المفاوضين. وترك شمخاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في مايو (أيار)، العام الماضي.

وربط ناشطون بين تسريب الخبر بشأن عودة شمخاني إلى دائرة المفاوضات النووية، و«محاولات جس نبض الساحة الانتخابية» من قبل فريقه، مع اقتراب البلاد من انتخابات رئاسية مبكرة لتسمية خليفة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي.

وقالت بعض المواقع إن تسريب الخبر سببه تولي علي باقري كني، منصب القائم بأعمال وزير الخارجية، في إشارة إلى مخاوف من تأثيره على مسار المفاوضات النووية، وهو مقرب من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وسارع فريق الرئيس السابق، حسن روحاني، بالدخول على خط التقارير بشأن إشراف شمخاني على المفاوضات. وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الأسبق، إن «سياسة شمخاني كانت عدم توقيع الاتفاق النووي» خلال الشهور الأخيرة من حكومة روحاني.

وذهب واعظي أبعد من ذاك؛ عندما كشف عن ست محاولات فاشلة لروحاني من أجل إقالة شمخاني من منصبه، بسبب رفض المرشد علي خامنئي.

تأتي الأنباء عن تولي شمخاني، بعدما أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن مفاوضات غير مباشرة، في 18 مايو الحالي، جرت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في مسقط.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن جولة المفاوضات هي الأولى، منذ يناير (كانون الثاني)، وشارك فيها بريت ماكغورك، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، وأبرام بالي المبعوث الأميركي الخاص بإيران. ولم يكشف الموقع عن هوية المسؤولين الإيرانيين الذين شاركوا في «المحادثات التي تناولت المخاوف الأميركية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز» إن فرنسا وبريطانيا تضغطان من أجل إصدار قرار جديد في اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الأسبوع المقبل، وهو ما لم تؤيده الولايات المتحدة حتى الآن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، إن «التقرير غير صحيح؛ لم نمارس ضغوطاً على أي بلد للتصويت ضد أي قرار في هذا الصدد، أو الامتناع عن التصويت عليه». وتابع: «نعمل بنشاط على زيادة الضغوط على إيران من خلال مزيج من العقوبات والردع والعزلة الدولية لمواجهة سلوكها المزعزع للاستقرار ومنعها من الحصول على سلاح نووي».

وأفاد تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن محادثاتها مع طهران عُلقت إثر وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي، وأشار التقرير المرسل للدول الأعضاء في مجلس المحافظين إلى «تصريحات علنية جديدة في إيران بشأن القدرات التقنية للبلاد على إنتاج أسلحة نووية، وتغييرات محتملة في العقيدة النووية».

وقالت الوكالة في تقريرها إن طهران «أبلغتها أنه بسبب ظروف استثنائية، ليس من المناسب مواصلة المفاوضات»، مشيرة إلى أنه سيتم تحديد موعد جديد في وقت لاحق.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) p-circle

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended