«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان يصوت على قانون «العطل» ويتجاهل ذكرى تأسيس الجمهورية

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
TT

«الغدير» عطلة رسمية في العراق... والصدر يحشد أنصاره

البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)
البرلمان العراقي يقترب من إنهاء الشغور في رئاسته منذ 6 أشهر (أ.ف.ب)

أقر البرلمان العراقي «عيد الغدير» عطلة رسمية في عموم البلاد، بعدما صوَّت، اليوم الأربعاء، على قانون «العطل»، في حين لم يرد أي ذكر ليوم تأسيس الجمهورية الذي يصادف 14 يوليو (تموز).

وأصر نواب على إدراج عطلة «الغدير»، رغم الجدل الشعبي والسياسي حول المناسبة الدينية، والتحذير من ردود فعل تثير الانقسام.

وخلال الأسابيع الماضية، ​دخلت الأحزاب العراقية في سجال محتدم، بعدما أعلن البرلمان عزمه على تحويل «عيد الغدير» إلى عطلة رسمية، بينما حذرت قوى سنية من «الدخول في دوامة الفعل ورد الفعل».

و«عيد الغدير» الذي يصادف في التقويم الهجري 18 من ذي الحجة، يعود لإحدى خطب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ألقاها عند منطقة غدير خم في العام العاشر بعد الهجرة، ومضمونها محل خلاف بين المذاهب الإسلامية على مدار قرون، لا سيما في العراق، بين السنة والشيعة.

لائحة بالعطل الرسمية

وأظهر نص القانون الذي وزَّعه نواب على وسائل الإعلام أن «العطل الرسمية ستكون: الجمعة والسبت من كل أسبوع، رأس السنة الميلادية، رأس السنة الهجرية، المولد النبوي، العاشر من شهر محرم، عيد الغدير، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد نوروز، عيد الجيش، عيد العمال، وخول القانون الجديد لـ«المدن المقدسة تعطيل الدوام الرسمي كحد أقصى ثلاثة أيام حسب الضرورة»، ومنح «كافة الديانات والطوائف العراقية كالمسيحية والصابئة والإيزيدية أعياداً محددة، وتكون العطل خاصة لهم».

ولم يتضمن القانون أي ذكر ليوم 14 يوليو (تموز) الذي يصادف ذكرى تأسيس الجمهورية العراقية، ولم يخصص القانون هذا اليوم عيداً وطنياً.

وأكد رئيس مجلس النواب بالنيابة، محسن المندلاوي، أن قانون العطلات الرسمية الذي صوَّت عليه البرلمان، يهدف إلى «إبراز المناسبات المرتبطة بحياة ومشاعر الشعب العراقي».

وقال قيس الخزعلي، زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، في بيان مقتضب عن «عطلة الغدير»: «لقد نال أغلبية الشعب حقوقهم الغائبة».

وأشار النائب علي جاسم الحميداوي في منشور على موقع «إكس»، إلى أن «(عطلة الغدير) مناسبة مهمة لتوحد المسلمين جميعاً».

الصدر يحشد أنصاره

وفور التصويت على القانون، دعا زعيم التيار الصدري العراقيين إلى التوجه للمساجد «متشحين بالرداء الأخضر للصلاة ركعتين شكراً لله تعالى».

وفي 19 أبريل (نيسان) الماضي، كتب الصدر في منصة «إكس» أنه «بأمر من الشعب والأغلبية الوطنية المعتدلة بكل طوائفها، يجب على مجلس النواب تشريع قانون يجعل من الثامن عشر من شهر ذي الحجة (عيد الغدير) عطلة رسمية عامة لكل العراقيين، بغض النظر عن انتمائهم وعقيدتهم».

وتفاعل نواب شيعة مع دعوة الصدر بجمع أكثر من 100 توقيع على طلب موجه إلى رئيس البرلمان، للموافقة على مشروع قانون العطلات الرسمية في البلد، المتضمن إعلان «عيد الغدير» عطلة رسمية لجميع العراقيين.

وقال السياسي السني والنائب السابق، مشعان الجبوري، إن تحويل عيد الغدير عيداً وطنياً «سيؤدي إلى حساسيات، الشعب العراقي في غنى عنها». وكتب الجبوري، في منصة «إكس»، أن «محاولة تشريع عطلة (عيد الغدير) تعني عملياً تبني سردية دينية شيعية (...) لا وجود لها بالمطلق في السردية السنية».

وتابع: «يحق للشيعة الاحتفال بـ(عيد الغدير)، كما يشاءون، لكن تحويله عيداً وطنياً وفرضه سيؤديان إلى مشكلات».

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

رفض سني

وخلال السنوات الماضية، كانت حكومات محلية في الوسط والجنوب تحتفل بهذا اليوم، وتمنح الدوائر الرسمية عطلة رسمية، لكن هذا اليوم لم يكن عطلة على نطاق وطني، ضمن جدول الأعياد الدينية والرسمية العراقية.

وأعلنت أحزاب سنية رفضها الحراك الشيعي لتشريع «عيد الغدير» عطلة رسمية.

وقال الحزب الإسلامي العراقي، في بيان صحافي، إن «مقترح اعتماد (عيد الغدير) عطلة رسمية لا يتوافق مع احتياجات العراق اليوم». وأوضح الحزب أن لهذه «المناسبة خصوصية لدى مكون دون آخر، لكنها ستعيد إنتاج دوامة الفعل، ورد الفعل بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا».


مقالات ذات صلة

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

خاص «غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» تختبر دور «جيمناي» في تحويل التشجيع الكروي العربي تجربةً تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
المشرق العربي صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري ترمب يلوّح من على سُلّم الطائرة الرئاسية عقب وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يختبر الزيدي في كبح النفوذ الإيراني بالعراق

في ندوة لمركز الخليج للأبحاث بواشنطن، ناقش خبراء التحديات الأمنية والاقتصادية والديمقراطية التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العراقية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

حددت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المُكلف علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عدَّ منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الجمعة، أنَّ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تُشكِّل «فرصة حاسمة» لوقف الحرب، مندِّداً باستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان التي تخلّف «حصيلة غير مقبولة» من المدنيين.

وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجهود الدبلوماسية اليوم إنما توفّر فرصةً حاسمةً لوقف أعمال العنف»، آملاً في أن «تمهِّد المفاوضات الجارية الطريق نحو حل سياسي» رغم أن «الواقع على الأرض في لبنان يبعث على قلق بالغ».

وندَّد ريزا باستمرار «الغارات الجوية وعمليات الهدم بشكل يومي، مخلَّفة حصيلة غير مقبولة من الضحايا في صفوف المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية»، في وقت أحصت فيه وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2951 شخصاً على الأقل منذ بدء الحرب في الثاني من مارس (آذار).

واستأنف لبنان وإسرائيل، الجمعة، جولة المحادثات الجديدة بينهما في يومها الثاني في واشنطن، رغم تصاعد العنف مجدداً مع شن الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على الأراضي اللبنانية.

وقال دبلوماسي إن مبعوثي البلدين اللذين لا تربطهما أي علاقات، استأنفوا المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأميركية بُعيد الساعة التاسعة صباحاً (13:00 بتوقيت غرينتش).

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن اليوم الأول من هذه الجولة الثالثة من المحادثات، الخميس، كان «مثمراً»، إلا أنَّ إسرائيل أعلنت لاحقاً مقتل أحد جنودها في جنوب لبنان، وشنّت غارات جديدة، قالت إنها ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله».


إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل ما بعد الهدنة: من الردع إلى إعادة تشكيل الحدود

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)
رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان فاصلاً بين الحرب والسلم؛ بل تحوّلت إلى منصة إسرائيلية لإعادة تشكيل الميدان وفرض وقائع أمنية وجغرافية جديدة بالنار، عبر توسيع الإنذارات والغارات والتحركات شمال الليطاني، بما يوحي بمحاولة رسم حدود أمنية غير معلنة داخل الجنوب.

وبرز هذا التحول مع التصعيد الواسع، الجمعة، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة من صور إلى النبطية، بالتزامن مع توسيع إنذارات الإخلاء إلى بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مشهد استعاد بدايات الحرب، لكن بدلالات تتجاوز الضغط العسكري، إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية للجنوب.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذارات عاجلة إلى سكان عين بعال والخرايب والزرارية وعربصاليم وعرب الجل، داعياً إلى الإخلاء الفوري والابتعاد أكثر من ألف متر، بعدما سبقت ذلك صباحاً، تحذيرات مشابهة شملت شبريحا وحمادية صور وزقوق المفدي ومعشوق والحوش، في مؤشر إلى أن سياسة الإنذارات باتت جزءاً من استراتيجية ضغط نفسي وميداني، لدفع السكان تدريجياً بعيداً عن مساحات واسعة من الجنوب.

الهدنة تتحول إلى ساحة عمليات

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل شحور والنبطية الفوقا وميفدون وفرون والقصيبة ومجدل سلم، إضافة إلى مناطق بين تبنين والسلطانية والحمادية والشبريحا وطيرفلسيه والشعيتية وحوش - صور، فيما استهدفت غارتان صريفا وبرج قلاويه.

وترافق التصعيد مع قصف مدفعي على ميفدون والنبطية الفوقا وكونين وبرعشيت وبيت ياحون وزوطر الشرقية، واستهداف دراجة نارية في المجادل، وغارة على مركز «النجدة الشعبية» قرب مستشفى حيرام أدت إلى إصابات، بينما دُمّر حي كامل في شوكين والنبطية الفوقا يضم مبنى البلدية ومباني سكنية. وفي النبطية، قتلت غارة قرب النادي الحسيني، شخصين وأصابت ثالثاً أثناء نقل مساعدات، كما ألحقت أضراراً بـ3 سيارات إسعاف تعطلت إحداها بالكامل.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي موازاة التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 60 مسلحاً خلال أسبوع، واستهداف أكثر من 100 بنية تحتية لـ«حزب الله»، رغم استمرار الحديث عن الهدنة.

ما يجري جنوباً لم يعد يُقرأ بوصفه خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار؛ بل بوصفه مساراً إسرائيلياً متدرّجاً لإعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للجنوب، عبر توسيع نطاق النار والإنذارات والتحركات العسكرية، بما يوحي بأن تل أبيب انتقلت من منطق الردع إلى محاولة فرض حدود ميدانية جديدة بالقوة.

خط نار جديد

في موازاة التصعيد الجوي، برزت التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط زوطر الشرقية، وسط مخاوف من محاولة توسيع نطاق العمليات شمال الليطاني، وخلق شريط ميداني جديد يتجاوز القرى الحدودية التقليدية.

وشهد محيط زوطر الشرقية ليل الخميس - الجمعة، تحركات إسرائيلية وُصفت بأنها محاولة تقدم واستكشاف ميداني في المنطقة، بالتزامن مع قصف مكثف طال الأطراف المحيطة بعلي الطاهر.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية «حاولت التقدم ليلاً في محيط زوطر تحت غطاء ناري كثيف واستطلاع جوي متواصل»، مشيراً إلى أن التحركات ترافقت مع نشاط للطيران المروحي والاستطلاعي فوق المنطقة.

وأوضح المصدر أن «التحرك بدا أقرب إلى عملية جس نبض ميدانية ومحاولة تثبيت نقاط نار ومراقبة في التلال المشرفة»، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد منذ أيام، تصعيداً متدرجاً يوحي بمحاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها شمال الليطاني.

وأشار المصدر إلى أن القصف المكثف والاستطلاع الجوي المستمر يتركزان على زوطر «في محاولة توحي بتحضير تحرك ما نحو علي الطاهر»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «يحاول إحراق المناطق المفتوحة والمشرفة لمنع أي تحرك أو تموضع في تلك التلال والأودية».

لا إعادة ترسيم... بل منطقة عازلة بالنار

رغم تصاعد الخطاب الإسرائيلي حول إعادة رسم الحدود بالنار، يؤكد العميد المتقاعد خليل الحلو، أن ما يجري يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة، وليس بأي تعديل قانوني للحدود اللبنانية.

رجل يتفقد سيارته المتضررة وسط أنقاض محال دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في حي الحوش بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث الإسرائيلي عن إعادة رسم الحدود مع لبنان، لا يستند إلى أي أساس قانوني»، موضحاً أن «الحدود الدولية الوحيدة المرسّمة والمعترف بها بين لبنان وفلسطين رُسمت عام 1923، ثم ثُبّتت مجدداً في اتفاقية الهدنة عام 1949، وهذه الحدود لا تزال قائمة ومعترفاً بها دولياً».

وأضاف أن «كل ما يُثار اليوم عن خطوط جديدة لا علاقة له بترسيم الحدود؛ بل يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة»، مشيراً إلى أن «خط التماس الحالي مع إسرائيل، يبلغ نحو 140 كيلومتراً بسبب احتلال الجولان السوري، بينما الحدود الدولية الفعلية بين لبنان وفلسطين لا تتجاوز 70 كيلومتراً».

وأوضح الحلو أن «الخط الأصفر الذي يجري الحديث عنه حالياً ليس حدوداً جديدة؛ بل منطقة أمنية تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، هدفها إبعاد الأسلحة المضادة للدروع التي يستخدمها (حزب الله) ضد الداخل الإسرائيلي».

وأضاف أن «إسرائيل أقامت جنوب هذا الخط مواقع وتحصينات ونقاط تمركز فعلية، فيما تعمل شماله على خلق منطقة عازلة غير معلنة عبر الضغط على السكان ودفعهم إلى المغادرة، بسبب استمرار استخدام المسيّرات والصواريخ من تلك المناطق».

وفيما يتعلق بالتحركات الإسرائيلية في محيط زوطر وأرنون وقلعة الشقيف، رأى الحلو أن «ما يجري لا علاقة له بإعادة ترسيم الحدود؛ بل هو احتلال ميداني مؤقت تفرضه الحسابات العسكرية».

وقال إن «هذه المنطقة تُعدّ استراتيجية لأنها تطل على الداخل الإسرائيلي، ولأن استمرار وجود (حزب الله) فيها يسمح باستهداف مواقع إسرائيلية، لذلك تلجأ إسرائيل إلى عمليات تسلل تنفذها وحدات خاصة صغيرة بدلاً من الاجتياحات التقليدية الواسعة».

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

عمليات الحزب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات الجمعة، شملت التصدّي لطائرات ومسيّرات إسرائيلية بصواريخ أرض - جو، وتفجير عبوات ناسفة بقوات وآليات إسرائيلية في الطيبة وحداثا، ما أدى إلى «تدمير جرافتي D9 وإصابات مؤكدة». كما استهدف الحزب قوة قرب موقع البياضة ودبابة «ميركافا» بصليات صاروخية وصاروخ موجّه، إضافة إلى قصف قوة في بيدر الفقعاني، واستهداف دبابة في رشاف بمحلّقة انقضاضية، و3 آليات «بوكلين» في الخيام بقذائف المدفعية، في إطار استمرار المواجهات على المحاور الجنوبية.


المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
TT

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة
صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتي كشفت عن تباينات حادة في إدارة توزيع الحقائب الوزارية، وتصدعات في التفاهمات التي سبقت التصويت البرلماني.

وجاءت هذه التطورات بعد أن صوّت مجلس النواب على منح الثقة لـ14 وزيراً فقط من أصل تشكيلة حكومية يُفترض أن تضم 23 حقيبة، في حين أُجّل البت في تسع وزارات، بينها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط، بسبب خلافات سياسية واسعة داخل الكتل المنضوية في التحالفات الشيعية والسنية والكردية.

وكلّف الزيدي، وهو رجل أعمال وشخصية مصرفية لم تكن معروفة على نطاق واسع في الوسط السياسي، تشكيل الحكومة الجديدة في أواخر أبريل (نيسان)، بعد سحب ترشيح نوري المالكي إثر تهديد أميركي مباشر بوقف دعم العراق في حال عودته إلى منصب شغله ثمانية أعوام، في حين يشاع على نطاق واسع أن هجمات الفصائل المسلحة على مصالح أميركية في العراق، خلال الحرب مع إيران، أضرت بفرص التجديد لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

ويأتي تولي الزيدي رئاسة الحكومة رسمياً في ظرف بالغ الحساسية للعراق الذي اضطر على مدى الأعوام الماضية إلى إيجاد توازن دقيق في علاقته بكل من طهران وواشنطن، وتزداد حاجته إلى ذلك راهناً في ظل تأثره المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

تصدعات «الإطار»

وأظهرت جلسة البرلمان، التي عُقدت مساء الخميس، وفق نواب ومصادر سياسية، تبايناً واضحاً داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى رئيسية، بينها «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وكتل شيعية نافذة أخرى، بشأن توزيع الوزارات السيادية، خصوصاً الداخلية والتعليم العالي.

وقالت النائبة عن «ائتلاف دولة القانون» ابتسام الهلالي، في تصريحات صحافية، إن عدم تمرير مرشحي كتلتها يمثل «غدراً بالاتفاقات السياسية»، متهمة أطرافاً داخل البرلمان بمخالفة التفاهمات التي سبقت الجلسة، وهو ما أدى إلى تعطيل حسم عدد من الوزارات المخصصة ضمن ما يُعرف بنظام «المحاصصة».

وتشير هذه الخلافات إلى اهتزاز التفاهمات داخل «الإطار» الذي كان قد رشّح رئيس الوزراء الحالي علي فالح الزيدي لتشكيل الحكومة، بعد سحب ترشيحات سابقة، ومخاض سياسي طويل.

وفي السياق نفسه، تحدث العضو في «الإطار التنسيقي» عبد الرحمن الجزائري عن وجود «مؤامرة سياسية» حالت دون تمرير بعض المرشحين، في إشارة إلى تصاعد الانقسام بين مكونات التحالف.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي (في الوسط) جالساً قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

انسحابات تعمّق الانقسام

وفي تطور يعكس اتساع دائرة التباين، أعلنت كتلة «العقد الوطني» وحركة «سومريون» انسحابهما من «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، متهمتين القيادة السياسية داخل الائتلاف بممارسة الإقصاء والتهميش والإخلال بالاتفاقات.

وقال بيان مشترك للكتلتين إن ما جرى خلال جلسة البرلمان يمثل «التفافاً على التفاهمات السياسية» و«تغليباً للمصالح الفردية على المصلحة الوطنية»، معلناً التوجه لتشكيل تكتل جديد يضم نواباً من اتجاهات متعددة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات داخل البرلمان.

وفي وقت لاحق، أعلن النائب عمار يوسف، يوم الجمعة، انسحابه أيضاً من ائتلاف السوداني، مؤكداً في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف «العقد الوطني» برئاسة فالح الفياض.

ويُنظر إلى هذه الانسحابات على أنها مؤشر إضافي على إعادة تشكّل الاصطفافات السياسية داخل المعسكر الشيعي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة.

وكان السوداني قد وجّه انتقادات حادة لحلفائه في «الإطار التنسيقي». وقال في خطاب بُث قبل ساعات من جلسة منح الثقة للزيدي، إن «حكومته تحملت كماً كبيراً من الاتهامات الكاذبة والمضللة ومحاولات تزييف الحقائق»، مشيراً إلى أن «أي حكومة سابقة لم تشهد مثل هذه الحملات الممنهجة التي تقودها زعامات الفشل»، على حد تعبيره.

نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

حكومة جزئية

وجاءت حكومة الزيدي، وهي أول تجربة تنفيذية له، في ظرف سياسي حساس يتسم بتداخل النفوذ بين قوى داخلية وإقليمية ودولية، وبخاصة في ما يتعلق بملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.

وأعلن الزيدي في برنامج حكومته أن أولوياته تشمل «حصر السلاح بيد الدولة» وإصلاح الأجهزة الأمنية، إلى جانب ملفات الاقتصاد والخدمات، في وقت تربط فيه واشنطن استمرار دعمها لبغداد بإجراءات ملموسة في هذا الملف.

وتضم الحكومة الحالية عدداً من الوزارات التي لم تُحسم بعد، أبرزها الداخلية والدفاع، وسط استمرار التنافس بين الكتل السياسية على المواقع السيادية.

ودعا رئيس تحالف قوى «الدولة الوطنية» عمار الحكيم إلى تسريع استكمال تشكيل الحكومة، محذراً من أن «الحكومة غير المكتملة لا يمكن أن تؤدي مهامها بشكل كامل»، في إشارة إلى خطورة استمرار الفراغ الوزاري.

من جهته، هنّأ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان القوى السياسية على إتمام الاستحقاقات الدستورية، معرباً عن أمله في أن تسهم الحكومة الجديدة في تعزيز الاستقرار وتحسين الأداء المؤسسي.

كما هنّأ رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الزيدي على نيل حكومته الثقة، داعياً إلى التكاتف لدعم مسار الدولة في هذا «المنعطف الحاسم»، واعتبر أن التحديات الراهنة تفرض مسؤولية تاريخية لتعويض ما فات، وطي صفحة «التركة المريرة» الناتجة عن سنوات غياب الرؤية، وسوء الإدارة التي أنهكت البلاد.

بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، استعدادهم «التام» للعمل مع الحكومة الاتحادية «على أساس الدستور والشراكة والتوازن»، مشيراً إلى أن «التعاون المشترك بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية يأتي بهدف حل جميع المشاكل العالقة، وضمان وحماية الحقوق الدستورية لجميع المكونات».

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (في الوسط) يصل إلى مبنى البرلمان قبل جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة التي شكّلها الزيدي (د.ب.أ)

أبعاد إقليمية ودولية

وتلقت الحكومة العراقية الجديدة رسائل تهنئة من موسكو وطهران؛ إذ أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تطلع بلاده لتعزيز التعاون الثنائي، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعم طهران لمسار التعاون الاستراتيجي مع بغداد.

كما قدم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهنئة للزيدي بعد نيله ثقة البرلمان، وأعرب في بيان صحافي عن سعادته بـ«بقاء أخي فؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق».

وكان الدبلوماسي الأميركي توم برّاك قد هنّأ الزيدي على نيله الثقة. وكتب على «إكس» أن حكومته مستعدة للعمل مع رئيس الوزراء لـ«الدفع قدماً بأهدافنا المشتركة من أجل ازدهار الشعب العراقي والقضاء على الإرهاب».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوازن الحساس الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأميركية المتعلقة بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقال حسين مؤنس، رئيس كتلة «حقوق» النيابية، المقربة من «كتائب حزب الله» الحليفة لطهران، بعد جلسة البرلمان: «هذه الحكومة شهدت، وللأسف، تأسيس أعراف خطيرة تهدد مستقبل العملية السياسية، في مقدمتها التدخل الأميركي الواضح والمباشر في تشكيل المشهد السياسي». وشدد مؤنس على أن حصر السلاح «لا بد أن يتم من خلال سحب الذرائع وليس... الضغط».

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «العراق لديه خيار يتعين عليه اتخاذه» في ما يتعلق بمشاركة الفصائل المسلحة، مشدداً على أنه «يجب ألا يكون للميليشيات الإرهابية التابعة لإيران أي دور في مؤسسات الدولة، ولا أن تُستخدم أموال الحكومة العراقية لدعمها»، ومحذراً من أن واشنطن «ستعاير نهجها تجاه الحكومة الجديدة على هذا الأساس».

وتفيد تسريبات بأن الولايات المتحدة وضعت «فيتو» على مشاركة ستة فصائل مسلحة تمتلك أجنحة سياسية في الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن هذا «الفيتو» وصل عبر رسالة أُرسلت إلى مجموعة من قادة «الإطار التنسيقي»، دون الكشف عن أسماء الفصائل المعنية.

وتنضوي الفصائل تحت تحالف «الإطار التنسيقي»، وهو يمثل الكتلة البرلمانية الكبرى بنحو 180 نائباً، ما منحه دستورياً حق ترشيح رئيس الحكومة، وهو ما تجلّى في إعلانه بتاريخ 27 أبريل (نيسان) ترشيح علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ترشيح قوبل بترحيب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تمنى له النجاح.

ولطالما سعى العراق للموازنة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في عام 2003.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتحدث قبل تقديم حكومته إلى البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026

تحديات الزيدي

تشير مجمل التطورات إلى مرحلة سياسية غير مستقرة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات داخل البرلمان، وتزايد التباينات داخل القوى الشيعية الكبرى، بما في ذلك «الإطار التنسيقي»، الذي كان يشكّل حتى وقت قريب مظلة جامعة لتلك القوى.

ومع استمرار الخلافات على استكمال الحقائب الوزارية، يبقى مستقبل الحكومة الجديدة مرهوناً بقدرة الكتل السياسية على إعادة ضبط تفاهماتها، في ظل مشهد إقليمي معقد وضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة.

ويواجه رئيس الوزراء تحديات سياسية أخرى، من أبرزها إصلاح العلاقات مع دول الخليج المتوترة في ظل اتهام الأخيرة للفصائل الحليفة لطهران بشنّ هجمات في إطار الحرب في الشرق الأوسط. كما يواجه الزيدي معضلات اقتصادية، أبرزها خزينة عامة تعاني نقصاً في إيراداتها المستندة على مبيعات النفط، في ظل تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب الحرب.