هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
TT

هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات السياسية والدبلوماسية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على نحو قد يأخذ هذا الصراع إلى وجهة غير مسبوقة، بعد إعلان دول أوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية.

سبق ذلك القرار بقليل تقدمُ المحكمة الجنائية الدولية بطلب لإصدار أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، وقيادات في حركة «حماس»، على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة الفلسطيني، منذ أكثر من 7 أشهر.

وفي وقت سابق، اليوم (الأربعاء)، أعلنت النرويج وآيرلندا وإسبانيا قرارات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً تدخل حيز التنفيذ في 28 مايو (أيار) الحالي، وهو الأمر الذي لقي ترحيباً فلسطينياً وعربياً، لكنه أغضب إسرائيل على نحو يُنذر بحرب سياسية ودبلوماسية لا يُعرف كيف ستكون خاتمتها.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره في بيان إنه «في خضم الحرب التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف، يجب علينا أن نُبقي على البديل الوحيد الذي يقدم حلاً سياسياً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ألا وهو دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، في سلام وأمن».

وشدد بيان الحكومة النرويجية على أن ترسيم الحدود بين فلسطين وإسرائيل يجب أن يستند إلى حدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لكلَيْهما. وعدّ وزير خارجية النرويج إسبن بارث ايدي أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يأتي دعماً للعمل نحو وضع خطة شاملة للسلام الإقليمي في هذا «المنعطف الحرج».

أما وزير الخارجية الآيرلندي مايكل مارتن، فقال، عبر منصة «إكس»: «اليوم نُعلن بوضوح دعمنا الواضح للحق المتساوي في الأمن والكرامة وتقرير المصير للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي... نحن على قناعة بأن حل الدولتين يظل الخيار الوحيد الممكن لضمان سلام عادل ودائم يكفل هذه الحقوق للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

كما أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أمام البرلمان اعتراف بلاده رسمياً بدولة فلسطين، اعتباراً من الثلاثاء المقبل، قبل أن تضج القاعة بالتصفيق لهذا الإعلان، الذي حظي أيضاً، وعلى الفور، بترحيب من جانب الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة «حماس» وجامعة الدول العربية والمملكة العربية السعودية.

غضب إسرائيلي

في المقابل، رفضت إسرائيل القرارات، وقررت استدعاء سفرائها من كل من النرويج وآيرلندا وإسبانيا للتشاور، فضلاً عن استدعاء سفراء الدول الثلاث لديها للتوبيخ.

كما أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن غالانت أعلن إلغاء قانون فك الارتباط بالكامل في شمال الضفة الغربية، وهو ما يعني إعادة المستوطنات التي جرى تفكيكها، في عام 2005 شمال الضفة.

وقال غالانت: «بعد إقرار قانون إلغاء الانفصال في (الكنيست)، تمكنا من استكمال الخطوة التاريخية... السيطرة اليهودية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تضمن الأمن. وتطبيق قانون فك الارتباط سيؤدي إلى تطوير المستوطنات وتوفير الأمن لسكان المنطقة».

أيضاً، أفاد بيان لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم بأنه تقدم بطلب إلى نتنياهو لوقف تحويل أموال المقاصة الفلسطينية للنرويج، وطالب بسلسلة خطوات فورية بعد إعلان الدول الأوروبية الثلاث عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كما دعا سموتريتش إلى عقد اجتماع فوري لمجلس التخطيط الاستيطاني في الضفة للمصادقة على 10 آلاف وحدة سكنية في المنطقة المصنفة E1. وطالب بإقامة 3 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، قائلاً: «أبلغكم أنني وجهتُ مديرية الاستيطان بإعداد نص قرار بشأن 3 مستوطنات استراتيجية، وأطالب بالموافقة عليه في أقرب وقت».

وقال سموتريتش: «هناك قرار آخر سيُعرض على مجلس الوزراء غداً بشأن إلغاء المخطط النرويجي الذي أقره مجلس الوزراء قبل بضعة أشهر. كانت النرويج أول مَن اعترف اليوم بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، ولا يمكنها أن تكون شريكاً في أي شيء يتعلق بالضفة الغربية. أنوي التوقف عن تحويل الأموال إليها والمطالبة بإعادة جميع الأموال المحولة».

في الوقت ذاته، قرر سموتريتش وقف تحويل أي أموال للسلطة الفلسطينية حتى إشعار آخر، ودعا إلى إلغاء جميع تصاريح الدخول إلى إسرائيل لكبار الشخصيات لمسؤولي السلطة الفلسطينية بشكل دائم، وفرض عقوبات مالية إضافية على مسؤولي السلطة الفلسطينية وعائلاتهم.

وقال شهود عيان لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم المسجد الأقصى مع عدد من مرافقيه بُعيد إعلان النرويج وآيرلندا وإسبانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في حين فرضت الشرطة الإسرائيلية طوقاً أمنياً في المكان.

وخلال اقتحامه الأقصى، قال بن غفير إن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية «تُعطي مكافأة» للقتلة، وفقاً لمقطع فيديو نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

كما دعا إلى «إبادة» حركة «حماس» بشكل كامل.

وأشار موقع «واي نت» الإسرائيلي إلى أن هذه المرة الأولى التي يزور فيها بن غفير الحرم القدسي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ماذا بعد؟

وبينما ينظر الفلسطينيون بإيجابية إلى هذه التطورات، علها تكون خطوات فعالة باتجاه إقامة دولة فلسطينية حقيقية، يرى الإسرائيليون أنها لا يُمكن أن تُساند إقامة دولة فلسطينية، بل ستؤدي إلى تعنُّت وإصرار على تعزيز الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة لدولتهم.

ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، حسين الشيخ، في بيان إعلانات الدول الأوروبية الثلاث المتزامنة بأنها «لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر للحق والعدل بعد عقود طويلة من الكفاح الوطني الفلسطيني والمعاناة والألم والاحتلال والعنصرية والقتل والبطش والتنكيل والتدمير الذي تعرض له شعب فلسطين».

ودعا عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني بقية الدول الأوروبية إلى السير على نهج النرويج وآيرلندا وإسبانيا.

وقال في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الخطوة الثلاثية تُعزز فرص تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية التي تعمل إسرائيل على تدميرها، معبراً عن أمله في أن تمهد الخطوة الجديدة الطريق أمام حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية شنت هجوماً على الدول الأوروبية الثلاث. وقالت في بيان قبيل إعلان إسبانيا عزمها الاعتراف بدولة فلسطين إن آيرلندا والنرويج «تعتزمان إرسال رسالة اليوم إلى الفلسطينيين والعالم أجمع بأن الإرهاب يؤتي ثماره».

ووصفت الخارجية الإسرائيلية ما حدث بأنه «خطوة ملتوية اتخذتها هذه الدول، وتُعدّ ظلماً لذكرى ضحايا السابع من أكتوبر؛ كما أنها تشكل ضرراً للجهود الرامية إلى المختطفين الإسرائيليين (في قطاع غزة)، فهو بمثابة رياح عكسية للمتطرفين من (حماس) وإيران، مما يُبعد فرصة السلام ويقوض حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».

أضافت: «الخطوة المتسرعة التي اتخذتها الدولتان ستكون لها عواقب وخيمة أخرى. وإذا أصرَّت إسبانيا على نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فستكون خطوة مماثلة، فالحماقة الآيرلندية النرويجية لن تردعنا».

ويرى مدير مركز «يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، سليمان بشارات، أن التطورات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها القضية الفلسطينية، بدءاً من القضايا المنظورة أمام محكمتَي العدل والجنائية الدوليتين، ووصولاً إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من 3 دول أوروبية ذات وزن سياسي «يضع إسرائيل بمأزق في ظل حكومة يمينية متخبطة».

وقال بشارات في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل عملت على مدار عقود على حصر القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة كراعٍ وحيد لعملية السلام... هذه الخطوة كسرت التفرد الأميركي. وبالتالي، فإن إسرائيل حالياً في ورطة، وربما لا تعرف بعد تبعات التطورات السياسية على الساحة الدولية فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية».

ووصف بشارات ردود الفعل الإسرائيلية بأنها «تصرفات غير مسؤولة لا تدرك (إسرائيل) تبعاتها بعد».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».