تونس: إيقاف متهمين بـ«تكوين وفاق إرهابي» وتبييض الأموال

ضبط تكفيري مشتبه به جنوب البلاد

حالة استنفار في تونس هذا الأسبوع بسبب قضايا الإرهاب والاغتيالات (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)
حالة استنفار في تونس هذا الأسبوع بسبب قضايا الإرهاب والاغتيالات (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)
TT

تونس: إيقاف متهمين بـ«تكوين وفاق إرهابي» وتبييض الأموال

حالة استنفار في تونس هذا الأسبوع بسبب قضايا الإرهاب والاغتيالات (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)
حالة استنفار في تونس هذا الأسبوع بسبب قضايا الإرهاب والاغتيالات (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

أعلنت مصادر رسمية تونسية إيقاف متهمين جدد في قضايا ذات صبغة أمنية، من بينها الإرهاب والتهريب وتبييض الأموال والاتجار في المخدرات والبشر.

في هذا السياق، أعلن رسمياً بعد لقاء جمع الرئيس التونسي قيس سعيد، ووزيرة العدل ليلى جفال، ووزير الداخلية كمال الفقي، عن إيقاف محامٍ متهم بالمشاركة في «تكوين وفاق إرهابي وتبييض أموال»، دون تقديم مزيد من التفاصيل عنه وعن قضيته، وإن كان ملفه مدرجاً ضمن ملفات عشرات المحامين والمسؤولين السابقين والإعلاميين ورجال الأعمال الذين أوقفوا منذ العام الماضي بتهم «التآمر على أمن الدولة» و«تبييض الأموال» و«التسفير» و«سوء التصرف المالي في الأملاك العمومية».

الرئيس التونسي قيس سعيد في اجتماع مع وزير الداخلية كمال الفقي الأربعاء بعد التطورات الأمنية الجديدة (من موقع رئاسة الجمهورية)

كما أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني أن قواتها المختصة في مكافحة الإرهاب والاستعلامات ومطاردة «التكفيريين» والمتهمين بـ«الانتماء إلى تنظيم إرهابي»، أوقفت مؤخراً في محافظة سليانة (100 كيلومتر جنوب غربي العاصمة) «تكفيرياً مشتبهاً به لفائدة وحدات أمنية وهياكل قضائية مختلفة من أجل الانتماء إلى تنظيم إرهابي، وصادر في شأنه أحكام سجنية».

ولم يكشف البلاغ عن اسم التنظيم الإرهابي، ولا عن مدة الأحكام الغيابية الصادرة ضد المتهم، ولا عن الجرائم التي كانت محل تفتيش ومحاكمات غيابية بسببها. لكنه أورد أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأنه»، وهي صبغة تعني غالباً إحالته على النيابة، ثم إيداعه السجن في انتظار تمكينه من ممارسة «حقّ الاعتراض على الأحكام الغيابية الصادرة ضده».

الاتجار في البشر والمخدرات

من جهة أخرى، كشفت بلاغات رسمية جديدة نشرتها الإدارة العامة للأمن الوطني والإدارة العامة للحرس الوطني عن إيقافات لعشرات المتهمين بالتهريب وصنع مراكب صيد غير قانونية «لعصابات تهريب البشر».

وفي سياق التصدي لظاهرة اجتياز الحدود البحرية خلسة، كشفت قوات «الاستعلامات الأمنية في منطقة الحرس الوطني في جبنيانة من محافظة صفاقس الساحلية، ضمن تحرك أمني مشترك مع الوحدات الاستعلاماتية المركزية والوحدات الاستعلاماتية بإقليم الحرس الوطني بالمهدية وإقليم الحرس البحري بالوسط، عن ضلوع شركات وأشخاص، من بين المتهمين بتنظيم عمليات تهريب المهاجرين غير النظاميين، وغالبيتهم من الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء نحو جنوب إيطاليا».

كما كشفت نفس المصادر الأمنية الرسمية عن اعتقال قوات فرقة مكافحة المخدرات لـ8 متهمين بترويج المخدرات، بينهم مهرب يقيم خارج تونس .

رفع حالة الاستنفار الأمني في تونس (وسائل التواصل الإعلامي التونسية)

على صعيد آخر، تواصل أمس «الإضراب العام في كل المحاكم». كما شهدت الساحة المطلة على محكمة تونس ووزارة العدل ومقرات حكومية مزيداً من التصعيد بين السلطات الأمنية والقضائية من جهة، والمحامين والنقابات من جهة أخرى، بسبب إيقاف عدد من المحامين والإعلاميين والسياسيين و«اقتحام قوات الأمن لمقر تابع لنقابة المحامين في تونس ليومين متتاليين في عطلة آخر الأسبوع».

وأصدر نقيب المحامين حاتم المزيو، ونقيب الصحافيين زياد الدبار، وممثلو عدد من منظمات المجتمع المدني، بيانات تضامن مع الموقوفين، وطالبوا بالإفراج عنهم وعن بقية المحامين والإعلاميين والسياسيين الموقوفين منذ أكثر من عام بتهم «التآمر على أمن الدولة» و«جرائم خطيرة أخرى»، في حال لم تثبت تلك الاتهامات ضدهم.

وناشد عميد المحامين الرئيس التونسي بـ«التدخل باعتباره السلطة العليا في البلاد».

رفع حالة الاستنفار الأمني في تونس (وسائل التواصل الإعلامي التونسية)

في نفس الوقت، أصدرت وزارة الداخلية بلاغاً بررت فيه دخول قوات الأمن مقر نقابة المحامين بـ«تنفيذ قرار قضائي بجلب الإعلامية والمحامية سنية الدهماني المتهمة في قضية لا علاقة لها بممارستها مهنة المحاماة».

واتهم بلاغ وزارة الداخلية المحامين الموقوفين، المهدي زقروبة، ونضال الصالحي، بارتكاب «مخالفات للقانون». من بينها «الاعتداء بالعنف» على موظفي أمن عند اعتقال المحامية سنية الدهماني.

لكن نقابة المحامين الشبان (الهيئة الوطنية للمحامين) ومجلس العمداء (النقباء) في قطاع المحاماة نظّما أمس مجدداً مظاهرات تضامن مع المحامين والإعلاميين الموقوفين، مع التلويح بتوسيع الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن قتل شخصين في ضربة استهدفت «زورق مخدرات»

الولايات المتحدة​ صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن قتل شخصين في ضربة استهدفت «زورق مخدرات»

أعلنت القوات الأميركية أنها قتلت رجلين، الأربعاء، في شرق المحيط الهادئ، في إطار مواصلة استهداف زوارق يُشتبه في تهريبها المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

أثار دور وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» عاصفة بسبب تسريبات عن مشاركة عملائها في تنفيذ عملية ضد أحد الناشطين في عصابات المخدرات داخل المكسيك.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد عناصر الشرطة الصينية (أرشيفية - رويترز)

الصين وأميركا تعتقلان 5 بقضية تهريب مخدرات قبل زيارة ترمب لبكين

 السلطات الصينية والأميركية ألقت القبض على خمسة مشتبه بهم وصادرت كمية من المخدرات بإطار تحقيق مشترك في قضية تهريب وتجارة مخدرات

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية تحذيرات من المخدرات لزوار أميركا في كأس العالم (رويترز)

الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات تحذِّر من «الأفيونات الاصطناعية» قبل المونديال

حذَّر مسؤول في الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات (دي إي إيه) مشجعي كرة القدم المتوجهين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
TT

حفتر والدبيبة لاحتواء سيول الجنوب الليبي

آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)
آثار السيول في غات بجنوب ليبيا الجمعة (الهلال الأحمر الليبي)

دفعت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق الجنوب الغربي الليبي منذ أيام، سلطات شرق وغرب البلاد إلى تكثيف جهودها الإغاثية لاحتواء تداعيات الأزمة، في وقت تتصاعد فيه انتقادات محلية لما يوصف ببطء الاستجابة، وضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وشهدت مدن غات وتهالة والبركت، قرب الحدود الليبية - الجزائرية، حالة استنفار واسعة منذ يوم الأربعاء الماضي، بعدما غمرت المياه أحياء سكنية، وأجبرت عدداً من العائلات على مغادرة منازلها كإجراء احترازي، فيما أكدت السلطات الصحية عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن.

وفي شرق البلاد، أصدر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، السبت، تعليمات إلى نجله ونائب القائد العام للجيش، صدام حفتر، بمتابعة الأوضاع الميدانية وحصر الأضرار وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وقال صدام حفتر، في بيان، إن القوات التابعة للقيادة العامة ولجنة الأزمة تواصل عملها الميداني للتعامل مع آثار التقلبات الجوية، مؤكداً تسخير الإمكانات المتاحة لدعم السكان المتضررين.

كما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحكومة، المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، رفع درجة الجاهزية في المناطق المنكوبة، وتسيير قوافل طبية وإمدادات دوائية، وتعزيز المرافق الصحية بالكوادر اللازمة لضمان استمرار الخدمات العلاجية.

طائرة محملة بالمساعدات للمتضريين من السيول لدى وصولها مطار أوباري في جنوب البلاد الجمعة (رئاسة أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا)

وفي غرب البلاد، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، حزمة إجراءات عاجلة شملت توفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، ودعم العائلات النازحة، وإرسال معدات وآليات لسحب المياه من الأحياء السكنية المتضررة.

كما أوفدت السلطات الصحية التابعة لحكومة «الوحدة» فرقاً طبية وسيارات إسعاف، وإمدادات دوائية إلى مناطق الجنوب، بينما طلب الدبيبة تقارير عاجلة بشأن حجم الأضرار والاحتياجات المطلوبة لمتابعة التدخلات الحكومية.

لكن هذه التحركات لم تبدد مخاوف المسؤولين المحليين ومنظمات الإغاثة، حيث حذر الهلال الأحمر الليبي من أوضاع إنسانية صعبة في غات والبركت وتهالة، مشيراً إلى نزوح عدد من الأسر من المناطق الأكثر تعرضاً لخطر السيول.

وقال المتحدث باسم فرع الهلال الأحمر في غات، نصر أمغار سلامة، إن فرق الطوارئ بدأت عملها منذ الساعات الأولى للأزمة، موضحاً أن السيول وصلت إلى داخل المدينة، وأجبرت بعض العائلات على مغادرة أحياء سكنية حفاظاً على سلامتها.

وزادت المخاوف بعد تحذيرات بلدية غات من تدفق سيول قادمة من بلدية البركت باتجاه مناطق مأهولة بالسكان، مع احتمال ارتفاع منسوب المياه إذا استمر جريان الأودية خلال الأيام المقبلة.

وفي مؤشر على تنامي الاستياء المحلي، أعرب عميدا بلدية غات أحمد السوقي وبلدية البركت، أبو بكر الطاهر، عن عدم رضاهما عن مستوى التنسيق والاستجابة الحكومية، مطالبين بدعم عاجل وإمكانات إضافية لمواجهة تداعيات الأزمة، بحسب بيان لبلدية غات.

وقال السوقي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن «السكان غير راغبين في ترك منازلهم لعدم وجود أماكن تؤويهم في حال النزوح، وسئموا من تكرار تجربة السيول عام 2024».

وسبق أن دعا مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، محمد علي مختار، إلى تبني حلول وقائية طويلة الأمد، تشمل إنشاء سدود وتحويل مجاري الأودية، بعيداً عن التجمعات السكنية، وحذر من تكرار المخاطر نفسها مستقبلاً في ظل غياب مشاريع الحماية.

وراهناً، زادت أزمة انقطاع الكهرباء والاتصالات من صعوبة عمليات الإنقاذ والإغاثة، بعدما أدى تضرر كابل للألياف البصرية وخط كهرباء رئيسي إلى تعطيل التواصل في بعض المناطق المتأثرة.

ولم تكن السيول الحالية الأولى التي تضرب المنطقة. ففي أغسطس (آب) قبل عامين، شهدت تهالة سيولاً قوية أودت بحياة ثلاثة أطفال، كما غمرت المياه الشوارع والمزارع، وألحقت أضراراً واسعة بالمنازل والبنية التحتية.

وتعيد السيول الحالية إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية في الجنوب الليبي، في وقت يرى فيه مسؤولون محليون أن قدرات البلديات ما زالت محدودة أمام الكوارث الطبيعية المتكررة، بسبب نقص المعدات والوقود والكوادر المدربة، والاعتماد الكبير على جهود المتطوعين.


لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
TT

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس في 3 مايو (أيار) الحالي جدلاً واسعاً، مؤكدة انفتاحها على كافة الآراء والمقترحات التي ستطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات المناقشة.

وجاء البيان الحكومي رداً على ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عضو في مجلس النواب يفيد بسحب الحكومة مشروع القانون، وإحالته إلى لجنة من الأزهر والأوقاف لصياغة مشروع آخر.

ونفى عدد من أعضاء مجلس النواب ذلك، مؤكدين أن سحب القوانين له إجراءات لم يحدث أي منها، ثم حسم وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، الأمر بالتأكيد على أن «الحكومة لم تقم بسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال».

وفجر بيان للأزهر في 20 مايو الحالي «حالة الاستياء المكتوم لدى المؤسسة لعدم عرض مشروع القانون عليها قبل إحالته إلى البرلمان، كما جرت العادة في مشاريع قوانين أخرى تخص الأحوال الشخصية»، وفق الباحث في الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأمور تم تصعيدها من قبل البعض، وتصوير الأمر على أنه أزمة، لكن في النهاية لا أتوقع أن يصدر القانون سوى بتوافق جميع المؤسسات الدينية عليه».

وقال الأزهر في بيانه آنذاك إنه رداً على تساؤلات عن مشروع قانون الأحوال الشخصية، فإن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه».

شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب (الأزهر الشريف)

واستبعد فاروق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نظرية «الخلاف بين الحكومة والأزهر، أو تعمد تجاهل الأزهر في المشروع الجديد، خصوصاً أن رأيه وإن كان استشارياً وفق لوائح البرلمان، لكنه يرتقي لدرجة الإلزام وفق الدستور الذي ينص على أن الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، وأن الأزهر الجهة المنوط بها تفسير ما يتعلق بالأحكام الإسلامية، ومن ثم لا بد أن تأتي المواد متوافقة مع رأي الأزهر الشرعي، وإلا فتح ذلك باباً للطعن على دستورية القانون بعد صدوره».

وأكد بيان الحكومة بالأمس على المعنى نفسه، قائلاً إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، لافتاً إلى أنها وافقت على مشروع القانون باعتباره «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية».

وأضاف فاروق أن «عدم عرض مشروع القانون مسبقاً على الأزهر، وإحالته للبرلمان، قد يعود إلى التعجل في إصداره، خصوصاً أن البرلمان سيعرض الأمر على الأزهر والأوقاف خلال المناقشات»، متوقعاً أن تدخل العديد من التعديلات على المشروع بشكله الحالي.

وكان رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، أرجع خلال تصريحات تلفزيونية سابقة عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته للبرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

ويجمع مشروع القانون الجديد كافة القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، بين زواج وطلاق وميراث، في قانون واحد، واستحدث العديد من المواد التي أثارت نقاشات وجدلاً حولها؛ مثل تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

ورفض العديد من علماء الشريعة هذه المادة، ومن بينهم الدكتور أحمد كريمة، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط».

داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

واستحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور -ما لم تكن الزوجة حاملاً- في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد من دون إخبار الطرف الثاني به، ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

كما تطرق المشروع إلى «الطلاق الشفهي»، بإلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، وهو ما يعتبره مراقبون «إمساكاً للعصا من المنتصف» إذ سبق وأثار هذا الأمر أزمة في العام 2017، حين اقترح الرئيس عدم الاعتداد به، ورفض الأزهر ذلك.

ويرى الباحث في الجامعة الأميركية بالقاهرة المتخصص في أبحاث الدين والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، محمد جمال علي، أن التخوف عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليس من الأزهر، بقدر ما هو من تيار تتحالف فيه قوى دينية مع برلمانيين وسياسيين، لافتاً إلى أن الأزهر نفسه سبق وتصدى لهذا التيار، ووقف جنباً إلى جنب من قبل مع التيار المدني في دعمه قانون الخلع.

وقال محمد جمال علي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزهر يقف في مسافة متوسطة بين تيارات متشددة وقوى مدنية، وإن كان ذلك لا يمنع من تنوع التيارات داخل الأزهر نفسه، وهي تباينات من الممكن أن تنعكس على طبيعة القانون الجديد».

وتنص المادة السابعة من الدستور على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر، والعالم».

وتبدأ اللجان المختصة في البرلمان مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد إجازة عيد الأضحى، على أن تتولى هذه اللجان إجراء حوار مجتمعي حوله.


البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

صعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من لهجته تجاه «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أنَّ الجيش السوداني يمضي بخطوات متسارعة وحاسمة للقضاء على ما وصفه بـ«التمرد»، وإنهائه بصورة نهائية، واستعادة دارفور.

وخلال مخاطبته كبار قادة القوات المسلحة بمقر القيادة العامة في العاصمة الخرطوم، مساء الخميس، شدَّد البرهان على أنَّ السودان يتجه بثبات نحو حسم المعركة عسكرياً، قائلاً إنَّ القوات المسلحة لن تسمح لـ«قوات الدعم السريع» أو لأي جهة تساندها أو ترفع راية التمرد بالعودة مجدداً إلى المشهد السوداني.

ونفى البرهان بشكل قاطع صحة ما تداولته بعض الوسائل الإعلامية بشأن وجود تفاهمات أو مصالحات جرت في البحرين أو رواندا بين طرفَي النزاع، مؤكداً أنَّ تلك الأنباء لا تستند إلى أي أساس من الصحة. وقال إن ما يتم تداوله حول وجود مفاوضات في المنامة أو كيغالي «مجرد شائعات»، مشيراً إلى أن «أي خطوات من هذا النوع سيتم الإعلان عنها رسمياً عبر مؤسسات الدولة المختصة».

لقاء البرهان كبار قادة الجيش في مقر القيادة بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

وجاءت تصريحات البرهان بعد يومين من إعلانه ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان؛ بهدف استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أنَّ الحكومة ستوفِّر كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار بمشاركة مَن وصفهم بـ«أصحاب الوجعة»، في إشارة إلى القوى الوطنية المعنية بمستقبل البلاد.

وفيما يتعلق بالعناصر المنشقة أو الراغبة في الانسحاب من صفوف «قوات الدعم السريع»، جدَّد البرهان تأكيده أنَّ أبواب القوات المسلحة والدولة السودانية مفتوحة أمام مَن يرغب في العودة، لكنه أوضح أنَّ المؤسسة العسكرية تميِّز بين مَن تورطوا في ارتكاب جرائم، ومَّن تمَّ التغرير بهم.

وأكد أنَّ الحديث عن فتح الباب للجميع دون تمييز لا يعكس حقيقة الموقف، موضحاً أنَّ القوات المسلحة تدرك مَن المجرم ومَن الذي يمكن الاستفادة منه مستقبلاً، ومَن ينبغي تحييده أو محاسبته.

كما نفى البرهان ما يشاع حول أنَّ البلاد باتت تستقبل الجنجويد، في إشارة إلى قوات من «الدعم السريع»، مؤكداً أن ذلك «لم يحدث، ولن يحدث أبداً». كما أشار إلى أن الانفتاح الحالي يقتصر على القوى السياسية التي لم تتخذ مواقف عدائية تجاه القوات المسلحة أو الدولة السودانية، مشيراً إلى أن مَن ناصبوا الجيش العداء لا مكان لهم ضمن أي ترتيبات مستقبلية ما لم يغيروا مواقفهم ويعلنوا دعمهم للمؤسسة العسكرية.

وأكد أن الجيش سيواصل العمل مع القوى السياسية والمدنية الموجودة داخل البلاد من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوداني.

البرهان يسلم على مساعده في شؤون التخطيط شمس الدين كباشي (إعلام مجلس السيادة)

وكان البرهان قد أعلن، في وقت سابق، أنَّ أبواب المصالحة الوطنية مفتوحة أمام كل مَن يرغب في الانضمام إلى الدولة، والوقوف في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في القتال حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية.

وقال إنَّ العمليات العسكرية التي بدأت في الخامس عشر من أبريل (نيسان) 2023 - وهو التاريخ الذي وصفه بأنه يوم «العدوان على الشعب السوداني» - ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، وإنهاء وجود ما وصفهم بالمرتزقة والمتمردين. كما أشار إلى وجود مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش داخل إقليم دارفور، مؤكداً أن الوقت سيأتي لتوسيع نطاق المواجهة هناك، واستعادة إقليم دارفور.

وشدَّد البرهان على أنَّ القوات المسلحة تمضي بخطوات مدروسة للخروج من الحرب عبر بناء جيش حديث يتمتع بكفاءة أعلى، وتنظيم أكثر تطوراً، وتسليح متقدم مقارنة بالماضي.

وأوضح أنَّ القدرات العسكرية للقوات المسلحة تشهد تطوراً متسارعاً، وأنَّ الروح المعنوية للمقاتلين تزداد قوة وثباتاً مع استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى حسم ما أطلق عليها «معركة الكرامة».

وشهد اللقاء حضور أعضاء القيادة العسكرية العليا، بينهم مساعدا القائد العام الفريق أول شمس الدين كباشي، والفريق أول ياسر العطا، وعدد من كبار الضباط.

البرهان ورئيس هيئة أركان الجيش ياسر العطا (إعلام مجلس السيادة - «فيسبوك»)

وفي تطور ميداني متزامن، قُتل ما لا يقل عن 28 مدنياً، وأُصيب العشرات جراء هجمات نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» استهدفت بلدات بولاية شمال كردفان.

وأعلنت «شبكة أطباء السودان»، في بيان نشرته عبر موقع «فيسبوك»، أن قوة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» نفَّذت هجوماً في ثاني أيام عيد الأضحى على منطقتَي أم سعدون والمَرّة؛ ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة عشرات آخرين.

وأكدت الشبكة أنَّ المنطقتين المستهدفتين لا تضمان أي وجود عسكري، عادّةً أن استهداف القرى والمناطق المدنية وقتل المدنيين العزّل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.

من جانبه، أدان «حزب الأمة القومي»، أحد أبرز الأحزاب المنضوية تحت مظلة «تحالف صمود»، الهجمات المتكرِّرة التي تنفِّذها «قوات الدعم السريع» في المناطق الواقعة على أطراف محلية بارا في شمال إقليم كردفان.

وقال الحزب، في بيان رسمي، إنَّ تصاعد الهجمات ضد المدنيين في إقليم كردفان خلال الحرب المستمرة في السودان يحمّل قيادة «قوات الدعم السريع» المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وأضاف أنَّ استمرار تمركز «قوات الدعم السريع» داخل المدن والقرى المأهولة بالسكان لا مبرِّر له، ويعرِّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، كما يفتح المجال أمام مزيد من الانتهاكات والخسائر الأمنية والإنسانية.