10 حقائق عن حاسة الشم لديك... قد تجعلك تعيد الاهتمام بها

نظام استشعار لتمييز الروائح يضبط الراحة العاطفية والنفسية

10 حقائق عن حاسة الشم لديك... قد تجعلك تعيد الاهتمام بها
TT

10 حقائق عن حاسة الشم لديك... قد تجعلك تعيد الاهتمام بها

10 حقائق عن حاسة الشم لديك... قد تجعلك تعيد الاهتمام بها

حاسة الشم لدى الإنسان هي أكثر من مجرد وسيلة لتمييز الروائح العطرة وانتقاء أزكاها، أو لمعرفة ما إذا كانت وجبة الغداء تحتوي على المشاوي أو الأسماك المقلية، أو للتأكد من نظافة رائحة الجسم. بل إن حاسة الشم في واقع الأمر تلعب دوراً كبيراً كنظام إنذار مبكر ضد المخاطر (كدخان النار أو رائحة الاحتراق الكهربائي مثلاً)، وكذلك كنظام لضبط الراحة العاطفية والنفسية.

حقائق رائعة ومدهشة

من المفارقات أن الأوساط العلمية تُولى دراسة وفهم حاسة الشم اهتماماً أقل بكثير من بقية الحواس التي يتمتع بها جسم الإنسان. ومع ذلك، فإن هذا القليل الذي نعرفه هو رائع ومثير للدهشة في جوانب عدة، قد لا يُدركها البعض.

وإليك 10 حقائق كي ندرك دور حاسة الشم لدينا بشكل أفضل، وهي:

1. بالرغم من أن حاسة الشم لدى البعض هي الحاسة الأقل استخداماً، فإن الحقيقة هي أنها واحدة من أقدم وأقوى الحواس في الجسم، إذ يحتوي الجينوم البشري على نحو 1000 جين لمستقبلات الرائحة.

وتعدّ حاسة الشم من أولى الحواس التي تتكون في جسم الجنين، وهو في الرحم. ذلك أن أنف الجنين يبدأ بالتشكل في وقت مبكر من الثلث الأول من الحمل. ويكتمل بناء التجويف الأنفي (Nasal Cavity) للجنين، وتكوين المستقبلات الكيميائية للشم (Smell Chemoreceptors)، في الأسبوع التاسع من الحمل. كما يكتمل التواصل المباشر والقوي فيما بين مستقبلات الشم في الأنف مع الدماغ عند الأسبوع 13 من الحمل.

وعند الولادة، تكون حاسة الشم هي الحاسة الأكثر تقدماً في التكوين وكفاءة العمل. ولذا نلاحظ أن الأطفال حديثي الولادة يوجهون أنفسهم عن طريق الشم، دون استخدام الحواس الأخرى. وعندما يوضعون على بطن الأم بعد الولادة، يشقون طريقهم للوصول إلى الثدي، بحاسة الشم وحدها.

2. العصب الشمي (Olfactory Nerve) هو العصب القحفي (Cranial Nerve) الأول الذي يخرج من الجمجمة. ومن بين 12 عصباً قحفياً تخرج من الدماغ، فإن العصب الشمي هو العصب الأقصر طولاً، حيث يبدأ من الدماغ، وينتهي في البصيلة الشمية.

والبصيلة الشميّة عبارة عن كتلة من الأعصاب، توجد داخل تجويف الدماغ، في المنطقة التي تعلو سقف تجويف الأنف. ومن البصيلة الشميّة تخرج زوائد عصبية تخترق منطقة عظمية، تُدعى الصفيحة المصفوية (Cribriform Plate)، وهي عظمة إسفنجية خفيفة الوزن في أرضية الجمجمة تفصل منطقة أعلى تجويف الأنف عن الدماغ. وتصل تلك الزوائد العصبية إلى الغشاء المخاطي في أعلى تجويف الأنف، لتكوّن شبكة من المستقبلات الشمية (Olfactory Receptors).

والعصب الشمي يُنظم حاسة الشم، وفي نفس الوقت هو جزء أساسي في الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) الذي يسيطر على كثير من الوظائف في أعضاء مختلفة من الجسم. ويمتلك البشر نحو 6 ملايين خلية لكشف الروائح، لكن هذا لا يُقارن بالحيوانات. حيث إن الأرنب لديه 100 مليون خلية للشم، وللكلب 220 مليوناً من تلك الخلايا.

مستقبلات شميّة

3. المواد التي لها رائحة تنبعث منها جزيئات كيميائية صغيرة (Odorant Molecules)، أما التي لا رائحة لها فلا تنبعث منها تلك الجزيئات. وعند استنشاقها، وانتقالها إلى داخل تجويف الأنف، تكتشف المستقبلات الشمية هذه الجزيئات الكيميائية. وتنقل المستقبلات هذه المعلومات إلى الدماغ من خلال العصب الشمي، وبالتالي تسمح لنا بإدراك الرائحة. ويمكّن النظام الشمي (Olfactory System) حاسة الشم بطريقتين:

- الخياشيم (Nostrils): المواد التي لها رائحة تفرز جزيئات صغيرة، يمكن أن تحفز المستقبلات الشمية. وتتفاعل المستقبلات في مجموعات محددة، ما يتيح لك التعرف على أنواع مختلفة من الروائح.

- الجزء الخلفي من الحلق: يؤدي أيضاً مضغ الطعام أو تناول رشفة من الشراب إلى إطلاق جزيئات تساعد المرء على الشم. وتنتقل هذه الجزيئات إلى أعلى الحلق، ثم إلى المستقبلات الشمية الموجودة في الجزء الخلفي من الأنف.

وتوجد منطقة استقبال الروائح في الجزء العلوي من تجويف الأنف، وتُسمى الغشاء المخاطي الشمي (Olfactory Mucosa)، وتلعب دوراً مهماً في القدرة على الشم. ويحتوي سطح هذا الغشاء على خلايا المستقبلات الشمية العاملة، وتحتها خلايا في مرحلة التطور لكي تصبح لاحقاً خلايا عاملة ونشطة للقيام بمهمة الشم.

4. مستقبلات الشم ليست في الأنف فقط، بل وجد الباحثون أن ثمة مستقبلات شميّة خارج تجويف الأنف. وتحديداً في عدة مواقع أخرى داخل الجسم لا يتوقعها البعض، ولها مهام متعددة، حيث توجد في الكبد والكليتين وأنسجة الرئة والخصيتين والبروستاتا، وأيضاً على سطح الجلد وفي فروة الرأس.

ولذا، تلعب هذه المستقبلات الشمية دوراً في فسيولوجيا عمل الكليتين، ونشاط عملية التنفس داخل الرئة نفسها. كما تؤثر مستقبلات الشم في نمو الشعر والتئام الجروح. وكذلك التحكم في التمثيل الغذائي للسكريات والدهون داخل خلايا الكبد. وثمة مستقبلات شمية تساعد الحيوانات المنوية في العثور على البويضة لتلقيحها.

بين النساء والرجال

5. حاسة الشم لدى المرأة مختلفة كثيراً مقارنة بما هو لدى الرجل، حيث تتمتع النساء بحاسة شم أقوى من الرجال، وترتفع تلك القوة في حاسة الشم مع الحمل.

وللتوضيح، أظهرت الدراسات أنه على الرغم من أن وزن البصيلات الشمية متماثل بشكل أساسي، إلا أن هناك زيادة بنسبة 43 في المائة في إجمالي عدد الخلايا في البصيلة الأنثوية، مقارنة بالرجال. وهذا يلعب دوراً أساسياً في سبب امتلاك النساء حاسة شم أقوى من الرجال. وخلال فترة الحمل، هناك تكاثر ضخم للخلايا العصبية الشمية الجديدة، التي تزيد من حاسة الشم. وللتوضيح، تحدث في بداية الحمل زيادة كبيرة في إنتاج الخلايا العصبية الشمية الجديدة. وتعمل بكامل طاقتها في وقت قريب من وقت الولادة. وقد تكون للخلايا العصبية الشمية الجديدة التي تظهر في بداية الحمل علاقة بـ«الوحام» والغثيان ونفور الطعام والحساسيات الشمية الشائعة لدى الحامل.

6. بالرغم من أن خلايا الشم تتجدد لدى الإنسان كل 28 يوماً، ما يُعيد العافية والنشاط فيها، فإن حاسة الشم تملّ بسهولة. ولذا عندما تدخل مخبزاً أو محل زهور، تميز بسرعة الروائح فيهما، لكن بعد نحو 10 دقائق، يخفّ لديك كثيراً شم تلك الروائح التي ميّزتها عند أول دخولك للمخبز أو محل الزهور. كما أن تعريض خلايا الشم لروائح عطرية مختلفة بشكل متعاقب، خلال فترة قصيرة، يُفقدها القدرة العالية على تمييز نوعية روائحها، ويرهق الدماغ في تقييم مدى جاذبيتها لك.

ولذا، يعمد كثير من محال العطور إلى توفير قهوة مطحونة لشمّها، كي تتم «إعادة برمجة» خلايا الشم، لتستعيد عنفوان قوتها في تمييز الروائح. كما يمكنك شم الأشياء بشكل أفضل في فصلي الربيع والصيف، بسبب الرطوبة الإضافية في الهواء. ولنفس السبب، فإن قدرة الشم تكون أقوى بعد التمرين الرياضي، لأنه يزيد من الرطوبة في الممر الأنفي.

الحاسة الوحيدة التي تتصل مباشرة بجزء الدماغ المسؤول عن العاطفة والذاكرة

ذكريات وخرائط الروائح

7. يمكننا التعرف على الذكريات وتكوينها لنحو 10 آلاف رائحة مختلفة. وكانت جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب لعام 2004 قد مُنحت بالاشتراك بين ريتشارد أكسل وليندا باك لاكتشافهما مستقبلات الرائحة وتنظيم الجهاز الشمي. وكذلك ملاحظتهما أن الجينات الشمية وحدها فقط تبلغ نحو 1000 جين مختلف (3 في المائة من جيناتنا)، وتُستخدم لترميز مستقبلات الرائحة المختلفة على غشاء خلايا المستقبلات الشمية.

وكما أوضحا، فإن كل خلية مستقبلة شمية تعبّر عن جين واحد فقط لمستقبلات الرائحة، وكل خلية مُستقبلة تتفاعل مع كثير من جزيئات الرائحة ذات الصلة. وبما أن معظم الروائح تتكون من جزيئات مختلفة ومتعددة، فإن كل جزيء ينشط كثيراً من مستقبلات الرائحة، التي تعمل بشكل جماعي على تكوين «خريطة أو سجادة الرائحة». وهذا هو الأساس لقدرتنا على التعرف وتكوين ذكريات لآلاف الروائح المختلفة.

8. حاسة الشم هي بالأساس آلية وقائية، لكن يمكنها أيضاً أن تجلب السعادة لحياتنا. حيث تؤثر الروائح على عواطفنا، وبالتالي على سلوكياتنا. وهذا الارتباط القوي يرجع إلى تشريح نظامنا الشمي وارتباطاته «المتشعبة» داخل الدماغ. وللتوضيح، الشم هو الحاسة الوحيدة التي تتصل مباشرة بجزء الدماغ المسؤول عن العاطفة والذاكرة (الجهاز النطاقي داخل الدماغ - Limbic System).

وحينما نستنشق رائحة ما، تثير جزيئات الرائحة (Odorant Molecules) خلايا الشم، كي تطلق إشارات كهربائية سريعة، تنتقل سريعاً لتصل مباشرة إلى داخل بصلة الشم (Olfactory Bulb). ومنها تنتقل عبر العصب السمعي إلى داخل الجهاز النطاقي، المسؤول عن العواطف والسلوكيات والتحفيز وتشكيل الذاكرة طويلة المدى. وبشكل أكثر تحديداً، اللوزة الدماغية (Amygdala) أي استجابة المواجهة أو الهروب، والحصين (Hippocampus).

حاسة الشم من أولى الحواس التي تتكون في جسم الجنين

استثارة المشاعر

9. إحساس الشم يختلف عن الحواس الأخرى. ذلك عندما نلمس أو نتذوق أو نسمع أو نرى شيئاً ما، فإن المعلومات تذهب أولاً إلى منطقة المهاد في الدماغ. ثم بعد معالجتها يتم إرسالها إلى القشرة الدماغية لتفسيرها. ولكن معلومات حاسة الشم تذهب مباشرة إلى اللوزة الدماغية ومنطقة الحصين. وهذا يجعل الروائح مثيرة للمشاعر والذكريات العاطفية الحية، أكثر من أي حاسة أخرى.

وتحديداً، تشير بعض مصادر علم الأعصاب المعرفي إلى أن المنطقة الشمية البدائية هي النسيج الأول لدماغنا، ومن هذا النسيج العصبي نمت اللوزة التي تتم فيها معالجة العواطف. وبعبارة أخرى، فإن قدرتنا على تجربة المشاعر والتعبير عنها نمت مباشرة من قدرة دماغنا على معالجة الروائح.

نحو 1000 جين لمستقبلات الرائحة و6 ملايين خلية لكشف الروائح

10. يمكننا الاستفادة من الروائح لتقليل التوتر وتهدئة العقل، لأن علاقة الارتباط المباشر بين الجهاز الشمي والجهاز النطاقي في الدماغ تجعل الدماغ يسترخي نتيجة تكوين ارتباطات بين بعض الروائح في الذاكرة.

ويُعرف هذا علمياً باسم تكييف الرائحة (Odor Conditioning). ولذا، يمكن للروائح التي تهدئ الأطفال، وأن تستمر في تخفيف التوتر والقلق طوال فترة البلوغ. كما يمكن أن يستمرّ تأثير الروائح التي تثير الغضب والحزن وغيرهما من المشاعر السلبية، لسنوات تالية. وللتوضيح، وجدت الدراسات أن الروائح يمكن أن تغير العواطف من خلال ارتباط كل رائحة لدى كل شخص، بطريقة مختلفة، بمشاعر معينة. ومن ثم تعمل حاسة الشم كوكلاء للعواطف (Emotions Proxies)، ما يؤثر على ما نشعر به لاحقاً باختلاف الروائح التي نشمّها.

وثمة دراسات عدة على التأثيرات الذهنية والنفسية المختلفة لأنواع مختلفة من العطور أو الروائح. ولذا يمكن للزيوت العطرية أن تلعب دوراً في إزالة المشاعر غير السارة، وتحفيز الاسترخاء، وربما تقليل الآثار الضارة للتوتر على العقل والجسم. وبمعرفة ذلك، يمكننا الاستفادة من تكييف الرائحة بالعلاج العطري.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.