احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

500 أسير لدى المقاومة.. والطيران يدمر حقل ألغام في «الشريجة»

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)

تشتعل جبهات القتال في محافظة تعز اليمنية في اليوم الثالث لعملية «نصر الحالمة» التي تنفذها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، بدعم من المقاومة في الجنوب وقوات التحالف. وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش الوطني اليمني، اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، إن قوات التحالف العربي توغلت في عدد من مدن تعز في إطار عملية تحرير المحافظة، وفقا لخطة التحالف وبمشاركة مقاومة الصبيحة وقوات اللواء الثالث حزم وبإسناد جوي من طيران التحالف العربي. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «نصر الحالمة» ستتم وفق خطة التحالف والجيش الوطني «ولن تستغرق وقتًا طويلاً».
وأكدت مصادر ميدانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من عناصر الميليشيات فروا من جبهات القتال على وقع الخسائر التي منيت بها ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وبالتزامن مع المواجهات الحالية في مناطق الأطراف، الوازعية والمخا والمضاربة والمسراخ، تدور مواجهات عنيفة في وسط مدينة تعز. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والمقاومة حققا تقدما وسيطرا على مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات، وفي هجوم لهما، دكت المقاومة والجيش الوطني، في حين دكت المقاومة تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في معسكر الأمن الخاص من جبل الشماسي بقذائف «آر بي جي» مخلفة وراءها عشرات القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات.
وأضافت المصادر أنه جرى، أمس، تطهير عدد من المناطق في مديرية المسراخ القريبة من نجد قسيم، رغم عدد الألغام التي زرتها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في المنطقة، والسيطرة على مواقع جديدة غرب المدينة، وسط استمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية مخلفة وراءها عددا من القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى قنصها المارة في الشوارع من خلال تمركزهم في بعض المباني السكنية خاصة في جولة المرور وحي كلابة. وأكدت المصادر الميدانية مقتل ما لا يقل عن 50 عنصرا من ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح، على أيدي عناصر المقاومة والجيش الوطني وفي غارات قوات التحالف، التي استهدفت تجمعات ومواقع للميليشيات في وسط المدينة ومحيطها وسط تحليق مستمر لطائرات التحالف على في سماء المدينة.
في سياق متصل، كشف القيادي في المقاومة الشعبية بتعز، أيمن المخلافي، لـ«الشرق الأوسط» عن وجود نحو 500 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية. وقال إن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بعملية تبادل الأسرى. وأكد أنه «منذ بداية المواجهات، وقع المئات من عناصر الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش الوطني وقد وصل عدد أسراهم إلى نحو 500 أسير»، مشيرا إلى أنه «تتم معاملة الأسرى الحوثيين معاملة إنسانية وتم توفير احتياجاتهم التي يحتاجونها خاصة مع دخول برد الشتاء»، وإلى أن «الحوثيين يرفضون تبادل الأسرى وأعربوا عن رغبتهم في انتقاء بعض الأسماء فقط ممن ينتمون لأسر هاشمية (السادة)، غير أن المقاومة رفضت طلبهم أكدت على شمولية التبادل، دون انتقاء».
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر محلية بمنطقة الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز لـ«الشرق الأوسط»، أن غارات لطيران التحالف دمرت أمس، ألغاما زرعتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، في عبّارات المياه على الخط العام الرئيسي بمنطقة الشريجة والواصل إلى الراهدة والدمنة التابعتين لمحافظة تعز وسط اليمن، ففي سياق خطة الإسناد الجوي لقوات التحالف ضمن خطة تحرير تعز، قصف طيران التحالف نفق منطقة الشريجة، الذي حولت الميليشيات عبارات المياه فيه إلى حقل ألغام، وبقصف طائرات التحالف بقنابل ارتجاجية خاصة بالألغام، لذلك الحقل من الألغام، تكون مهدت الطريق لدخول قوات التحالف إلى مناطق داخل تعز بينها الوازعية ومدن أخرى.
إلى ذلك، قال المتحدث الإعلامي عن جبهة الخزم بالصبيحة، أمين جشنان الأغبري، إن المقاومة ورجال القبائل في الصبيحة قاموا، أمس، بملاحقة فلول ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع في مديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز، ومشطوا مواقع مفرق الأحيوق ومنطقة حنة ونوبة طه القريبة من منطقة برح العريش، وذلك في إطار تقدمها نحو تعز لتحريرها من ميليشيات الانقلاب. وأضاف الأغبري لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة البرح تعتبر منطقة مهمة كونها تربط بين محافظة تعز ومفرق المخا الفاصل بين محافظة الحديدة وتعز، الطريق المهمة بالنسبة للميليشيات والسيطرة عليها سوف تفقد الحوثيين الكثير من قدراتهم العسكرية بقطعها لطريق الإمداد من ميناء الحديدة والمخا وبعض المعسكرات المهمة التي لدى الميليشيات كمعسكر خالد بن الوليد في مفرق المخا الساحلي، مشيرًا إلى أنه «إذا تمكنت المقاومة وقوات اللواء الثالث حزم السيطرة عليها فإنها ستكون قد أطبقت حصارها على تعز من ناحية الغرب».
إلى ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» مصدر عسكري في المنطقة الرابعة، إن الأباتشي وقوات بحرية تابعة للتحالف قصفت بشكل عنيف ومكثف، أمس، مراكز تجمع لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في «الجاهلي» و«الحنيشية» بمنطقة ذباب الاستراتيجية من الجهة الشمالية الشرقية. ويأتي هذا القصف المكثف، في وقت حققت فيه المقاومة الجنوبية والجيش الوطني تقدمًا عسكريًا في مناطق على الشريط الساحلي القريب من ميناء المخا على بعد 25 كيلومترًا، إضافة إلى التقدم ناحية منطقة «العبدلي»، شرق معسكر العمري بمنطقة ذباب.
وفي الوقت الذي تشارك فيه المقاومة في الجنوب في العمليات العسكرية في تعز، قال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية الجنوبية، إن «المقاومة وبمساندة دول التحالف العربي أنزلت هزائم موجعة بميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جبهة المضاربة في محافظة لحج المتاخمة لتعز»، مؤكدًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تطهير جبل المنصورة، وتمكنت المقاومة من الوصول إلى عاصمة مديرية الوازعية وسط فرار لميليشيات الحوثي صوب مديرية البرح المجاورة مخلفه وراءها عددًا من القتلى والأسرى، وقد دمرت المقاومة أطقمًا تابعة للعدو كانت تحول الفرار». وأضاف الحريري، أن «المقاومة في شمال كرش تواصل تطهير مناطق الراهدة والشريجة من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وتكبد العدو خسائر في العتاد والأرواح، كما أن طيران التحالف نفذ ضربات محكمه شلت القدرة الدفاعية لتلك الميليشيات مما دفعها إلى الفرار من المواجهات مخلفة قتلاها وآليات عسكرية»، مؤكدًا أنه «ليس أمام الميليشيات سوى خيارين اثنين، إما الاستسلام، وإما الموت».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.