بين الركام والخِيام... أطفال غزة يتعلمون الموسيقى «للخروج من سواد التاريخ والجغرافيا»

فارس عنبر... موسيقي فلسطيني يساعد الصغار على تخطّي صدمات الحرب

الفنان الفلسطيني فارس عنبر متوسطاً أطفال غزة في حلقة لتعليم الموسيقى (صور عنبر)
الفنان الفلسطيني فارس عنبر متوسطاً أطفال غزة في حلقة لتعليم الموسيقى (صور عنبر)
TT

بين الركام والخِيام... أطفال غزة يتعلمون الموسيقى «للخروج من سواد التاريخ والجغرافيا»

الفنان الفلسطيني فارس عنبر متوسطاً أطفال غزة في حلقة لتعليم الموسيقى (صور عنبر)
الفنان الفلسطيني فارس عنبر متوسطاً أطفال غزة في حلقة لتعليم الموسيقى (صور عنبر)

«الزنّانة» فوق رؤوسهم لا تستريح لحظة، والركام تحت أقدامهم غطّى آثارَ الأحبّة، أما معهم فلا شيء سوى الموسيقى التي تهدر أعلى من طيران الاستطلاع ودوي الحرب.

في كلّ محطّة على طريق النزوح من شمال غزة إلى جنوبها، جمع فارس عنبر وزملاؤه في فرقة «صول» الأطفال حولهم وغنّوا. امتدّ الدرب المشظّى والمزروع أشلاءً، سلّماً موسيقياً رفعَ صغارَ القطاع المدمّر من قعر الحزن إلى قمّة الفرح، ولو لدقائق قليلة.

شمس أمل فوق غزة

«بكتب اسمك يا بلادي ع الشمس لما بتغيب»، يصدح الأطفال ملء حناجرهم وفارس يدير الدفّة، وكأنّ الشمس تسطع أملاً في سماء غزة. «هذا ما اعتدتُه منذ كنت في الـ12 من عمري خلال حرب 2008 وعلى مَرّ الحروب التي تلت. كان شقيقاي الأكبر منّي يعملان في مجال الدعم النفسي للأطفال، وينظّمان أنشطة لمساعدتهم على التمويه عن أجواء الحرب. رافقتُهما واكتسبتُ ذلك منهما. ولاحقاً عندما كبرت وصرت عازف إيقاع محترفاً ومدرّس موسيقى، حاولت الدمج بين الفن وخدمة الوطن كلّما اجتاحتنا حربٌ جديدة».

يتابع فارس (28 سنة) الحكاية متحدّثاً لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «خلال الشهر الأول من هذه الحرب، بقيت داخل المنزل أؤلّف أغاني عمّا يجري، لكن مع مرور الوقت وجدتُني أستعيد أكثر ما أحب القيام به». وأكثر ما يحبّ فارس هو اكتشاف المواهب الموسيقية لدى الأطفال، ومساعدتهم على تطويرها. فبات ينزل يومياً إلى الشوارع ويجول في المخيّمات، منظّماً حلقاتٍ موسيقية للأطفال والمراهقين ذات هدفَين فنّي ونفسي.

ينظّم فارس عنبر حلقات موسيقية لأطفال غزة من أجل مساعدتهم على تخطّي صدمات الحرب (صور عنبر)

الخيمة مسرح والركام ديكور

لكن من أين تأتي الطاقة على الغناء والعزف والضحك، فيما الموت ينتظر على بُعد أمتار؟ «لا خيار سوى ذلك»، يجيب فارس؛ وكأنه عازف الكمان على الـ«تيتانيك»، ذاك الذي ظلّ ممسكاً بآلته مُطلقاً ألحان الفرح فيما السفينة تلفظ أنفاسها الأخيرة. لا يعرف كيف يفسّر تلك الحالة التي أصابته والأطفال، فيحاول اختصارها بالقول: «طالما نحن نعزف ونغنّي، فلا نخشى شيئاً... لا الزنّانة التي تحلّق فوق رؤوسنا ولا أصوات القصف. لكن ما إن تصمت الموسيقى، حتى تعود الحرب ويخيّم القلق على الفرقة والأطفال».

«ميّل على بلدي لتشوف كيف البحر بيضحكلك...». تكرّ سبحة الأغاني من قلب مخيّمات النزوح، ومن على شاطئ غزة. تصير الخيمة مسرحاً والركام ديكوراً، ويمتدّ الرمل على اتّساع أحلام الأطفال. عنهم يقول فارس إنهم منحوه القوّة للاستمرار في مشروعه رغم ظروفه الشخصية الصعبة، فهو خسر 80 صديقاً وتهدّمَ بيتُه كما أنه تغرب عن عائلته؛ «براءتهم والسعادة في عيونهم وطاقاتهم العالية أرغمتني على الصمود. شعرتُ مرّة بأنّي مستعدّ للعيش 5 سنوات إضافية من الحرب، حتى أبقى إلى جانبهم وأعلّمهم الموسيقى وأكتشف مواهبهم!».

فارس برفقة الأطفال في نزهة على شاطئ غزة (صور عنبر)

غصة الخروج من غزة

تجاوبَ الأهالي مع مشروع فارس وفرقة «صول». «لماذا يرفضون مَن يُخرج أولادهم من حالة لا شبيه لسوادِها في التاريخ والجغرافيا؟». أما الأطفال فوجدوا في النشاط فسحة سلام تهدّئ روعَ الويلات التي ارتسمت على وجوههم. يخبر فارس كيف أن «الحواجز انكسرت بسرعة» بينهم، مضيفاً والفخرُ واضحٌ في نبرته أنّ من بينهم مواهبَ صدمته.

قبل أيام خرج من غزة منتقلاً إلى الدوحة، على أن يتّجه منها إلى إسطنبول حيث والدتُه التي لم يرها منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. بين الاطمئنان والحزن تتأرجح مشاعره بعد الرحيل: «تركت خلفي عشرات الأطفال الموهوبين والقادرين على حمل القضية الفلسطينية من خلال أصواتهم. لم أرَ مثل الطفل الغزّاوي بإرادته وطاقته اللتَين لا حدودَ لهما». يحرص على التذكير هنا بأنّ مشروعه، وإلى جانب هدفَيه الإنساني والنفسي، يحمل رسالة مفادها بـ«أننا في غزة لسنا شعباً كُتب للدمار والموت، بل نحن نحب الحياة والفنّ ونستحقّ أن يُنظَر إلى مواهبنا باحترام وإعجاب، ليس فقط لأننا تحت القصف والقتل».

فارس عنبر: «لسنا شعباً كُتب للدمار والموت بل نحن نحب الحياة والفنّ» (صور عنبر)

«راجعين يا هوى»...

«هدّي يا بحر هدّي طوّلنا بغيبتنا»... حلقة موسيقية أخرى وموّال جديد يعلو على أصوات الحرب. تتنوّع الأغاني التي يختارها فارس للأطفال، فمنها ما هو تقليدي حفظه الجميع مثل «الدحّية الفلسطينية». يعلّمهم كذلك أغاني فرقة «صول» الخاصة والمتمحورة حول الأمل والفرح، إلى جانب الأغاني الحصرية التي جرى تأليفها خصّيصاً من أجل المشروع. وثمة مساحة كذلك للأغاني الكلاسيكية، فهم حفظوا مثلاً «قلبي ومفتاحه» لفريد الأطرش، و«راجعين يا هوى» لفيروز، حتى إنهم بدأوا تعلّم الأغاني التركية.

كان فارس يقوم بزيارة لعائلته في غزة عندما اندلعت الحرب، فلم يستطع العودة إلى تركيا حيث كان يدرّس الإيقاع للصغار والكبار إلى جانب فرقة «صول» منذ 6 سنوات. اتّخذ التعليم اتّجاهاً آخر في القطاع، وحصد الشاب من هذه التجربة حكاياتٍ لن تخرج بسهولة من ذاكرته.

لولو ويوسف وقصصٌ أخرى

«لولو» حكاية بذاتها... تلك الشقراء الصغيرة التي نزحت وعائلتها إلى خيمة مجاورة لخيمته. ذكّرته بابنة أخيه، فصارت طفلة السنوات الثلاث بمثابة علاجٍ نفسي له. انضمّت إلى المغنّين وتآلفت مع الطبلة والدفّ. وعندما غادر فارس القطاع، مرضت لولو لشدّة الحزن.

فارس والطفلة لولو التي نشأت بينه وبينها علاقة روحيّة خاصة (صور عنبر)

لـ«يوسف» حكايتُه كذلك... تنبّه فارس لصوته من بين عشرات الأصوات. لكن خلف المديح النبوي الذي أدّاه بإتقان، اختبأت مأساة طفلٍ خسرَ أخوَيه في الحرب وأضاع والده على طريق النزوح. يعلّق فارس قائلاً: «ساعدته أنشطتنا الموسيقية على نسيان ما هو فيه، وهذا أثّر بي كثيراً».

وفيما كان فارس يكتشف أنّ على أرض غزة ما يستحقّ الحياة رغم كثافة الدمار والدماء، كانت تتلاحق مآسي الحرب. آلمَه أنّ كثُراً ممن اجتمع معهم حول الموسيقى، قضوا من جرّاء القصف أو الجوع. هو كذلك حمل ندوباً على الجسد وفي الروح. أصوات الطيران تسببت له بمشكلات في الأذنَين فكاد أن يفقد السمع، هذا إضافة إلى خسارته 20 كيلوغراماً من وزنه ما انعكس ضعفاً في النظر. أما على المستوى النفسي، فيخبر: «زاد صمتي بعد كل ما عاينت وبسبب شعوري بالغربة عن أهلي. صرتُ أميل إلى العزلة، أنا الذي لطالما عُرفت بطاقتي الإيجابية وحبّي للاختلاط بالناس».

التمارين الموسيقية مع الأطفال... بين الملاجئ والخيام وشوارع غزة المدمّرة (صور عنبر)

لم تطفئ الآلامُ النغماتِ ولا الأحلام، إذ يعيش فارس اليوم على أمل التئام شمل عائلته، وعلى طموح الاستمرار في مشاريعه الموسيقية. ومن بين تلك المشاريع ما هو غالٍ على قلبه؛ استئناف صناعة آلات الدف والطبلة من توقيعه، بهدف توزيعها مجاناً على العازفين الذين لا تسمح لهم إمكانياتهم المادية بشراء تلك الآلات.


مقالات ذات صلة

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب) p-circle

رئيس البرازيل: أبلغت ترمب باهتمامنا بالانضمام لـ«مجلس السلام» إذا ركز على غزة

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن بلاده ​مهتمة ‌بالانضمام إلى «مجلس السلام» الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.