انتعاش مفاجئ لصادرات ألمانيا في مارس وركود متوقع على مدار العام

الشركات تواجه صعوبات في الصين بسبب ضعف الطلب ومعوقات التنافسية

رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
TT

انتعاش مفاجئ لصادرات ألمانيا في مارس وركود متوقع على مدار العام

رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني انتعاشاً مفاجئاً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار)، مدعوماً بالطلب القوي من الولايات المتحدة والصين على السلع المصنعة في ألمانيا. في المقابل، توقعت غرفة التجارة والصناعة الألمانية (دي آي إتش كيه) ركوداً في الصادرات هذا العام، على الرغم من مؤشرات التحسن الطفيف في الاقتصاد العالمي.

وأصدر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، يوم الثلاثاء، بياناً ذكر فيه أن ألمانيا صدرت بضائع أكثر بنسبة 0.9 في المائة في مارس مقارنة بالشهر السابق، وهو رقم أعلى من التوقعات التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة بحسب استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي ذلك بعد انخفاض معدل بنسبة 1.6 في المائة في الصادرات في فبراير (شباط)، ما دفع اتحاد التجارة الألماني إلى التحذير من أن انخفاض القدرة التنافسية وزيادة الحمائية التجارية يؤثران سلباً على الاقتصاد الذي يركز على التصدير.

وقد تحسن أداء الصادرات في مارس نتيجة للطلب في الولايات المتحدة والصين، حيث ارتفع بنسبة 3.6 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وفي حين أن انتعاش التجارة أدى إلى التفاؤل، إلا أن الانخفاض غير المتوقع في طلبيات الصناعة رسم صورة متباينة للاقتصاد.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن طلبيات الصناعة انخفضت بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري في مارس، وهو ما لم يرق إلى مستوى التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هاوك أوفهوسر لامب»، ألكسندر كروغر: «يعيد وضع الطلبيات المتفائلين بالاقتصاد إلى أرض الواقع».

وأضاف: «تحافظ الصادرات على مستوى جيد. ومع ذلك، في النهاية، فإن الواردات أيضاً هي التي تعزز الميزان التجاري. وفي الوضع الحالي، ستستمر التجارة الخارجية في توفير زخم للنمو في الربع الحالي».

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الواردات ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، بعد ارتفاع معدل بنسبة 3 في المائة في فبراير.

وأظهر الميزان التجاري الخارجي فائضاً قدره 22.3 مليار يورو في مارس، مقارنة بتوقعات بـ 22.2 مليار يورو و21.4 مليار يورو في الشهر السابق.

وقال يورغ كرايمر من «كوميرزبانك» إن ضعف طلبيات الصناعة يشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لن يسجل نمواً قوياً في الربع الثاني، بعد أن نجت ألمانيا من ركود في الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنمو قدره 0.2 في المائة.

في المقابل، توقعت غرفة التجارة والصناعة الألمانية يوم الثلاثاء أن تشهد صادرات ألمانيا ركوداً هذا العام، بعد انخفاضها بنسبة 1.8 في المائة العام الماضي.

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود مؤشرات على تحسن طفيف في الاقتصاد العالمي، فإن الشركات لا تستفيد منه بشكل كافٍ بسبب عدم اليقين السياسي والمخاطر الجيوسياسية، وفقاً لتوقعات الأعمال العالمية الذي تصدره الغرفة.

وقال رئيس قسم التجارة الخارجية في الغرفة، فولكر تراير: «يشير الأداء الضعيف للتجارة الخارجية الألمانية في بداية العام والتحسن البسيط في توقعات الأعمال ونوايا الاستثمار إلى عام مليء بالتحديات، على الرغم من وجود بعض بصيص الأمل».

ويعتمد الاقتصاد الألماني بشكل كبير على التجارة، وبالتالي فهو حساس للأحداث الدولية التي تضعف الطلب الخارجي.

وأظهر مسح أجرته الغرفة أن الشركات الألمانية التي لديها أنشطة في الخارج أصبحت أكثر تفاؤلاً بشأن التطورات الاقتصادية العالمية.

ومن بين 4300 شركة شملها المسح، توقع 31 في المائة انتعاشاً اقتصادياً في مواقعها الخارجية خلال العام الحالي، مدعوماً بتباطؤ معدلات التضخم والأمل في خفض أسعار الفائدة.

وفي المسح الأخير الذي أجري في نوفمبر (تشرين الثاني)، بلغت النسبة 22 في المائة.

وما زالت شركة واحدة من كل خمس شركات تتوقع تباطؤاً اقتصادياً، مقارنة بـ 28 في المائة في المسح السابق.

وأضاف تراير: «هناك بوادر انتعاش في كثير من الأسواق العالمية. وهذا يمنح كثيرا من الشركات الأمل في تحسن الوضع مرة أخرى».

وتابع: «ومع ذلك، فإن تحسن التوقعات الاقتصادية لم يتجسد بعد في انتعاش قوي مماثل في التجارة الدولية - وبالتالي أيضاً في أعمال الشركات الألمانية المحلية».

توقعات تزداد سوءاً في الصين

وفي حين أصبحت الشركات أكثر تفاؤلاً بشأن عملياتها الخارجية، تدهورت توقعاتها بشأن الصين مرة أخرى. وعدّ 80 في المائة من الشركات أن استمرار ضعف الطلب في الاقتصاد الصيني يمثل مخاطرة تجارية.

وقال كبير الممثلين في وفد الغرفة في شنغهاي، ماكسيميليان بوتيك: «تمثل العوائق التنافسية المتزايدة مقارنة بالشركات الصينية، خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى السوق والاتصالات مع السلطات أو الحصول على معلومات عن المناقصات العامة، عبئاً على الشركات الألمانية».

وكانت الشركات أكثر تفاؤلاً بشأن الفرص التجارية في أجزاء أخرى من منطقة آسيا والمحيط الهادي، التي تظل وجهة مهمة لتنويع سلاسل التوريد.

ووفقاً للمسح، لم تشهد الشركات أي تحسن في وضعها في منطقة اليورو منذ نوفمبر، وظلت توقعات الأعمال للأشهر الاثني عشر المقبلة أقل من المتوسط العالمي.

وفي الولايات المتحدة، تشعر الشركات بقلق أكبر إزاء الظروف غير المؤكدة للسياسة الاقتصادية، وفي المقام الأول، الحواجز التجارية التي قد تبدأ في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

رغم أزمتها الاقتصادية... ألمانيا تبقى أكبر ممول صافٍ للاتحاد الأوروبي

الاقتصاد علما الاتحاد الأوروبي وألمانيا يرفرفان أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

رغم أزمتها الاقتصادية... ألمانيا تبقى أكبر ممول صافٍ للاتحاد الأوروبي

أظهرت دراسة حديثة أن ألمانيا لا تزال أكبر مساهم صافٍ في ميزانية الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024، رغم استمرار ركودها الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبانٍ على ضفاف نهر شبري وبرج التلفزيون في برلين (رويترز)

الاقتصاد الألماني يسجّل ركوداً في الربع الثالث مع تراجع الصادرات

أظهرت بيانات، يوم الخميس، ركود الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا في الرُّبع الثالث، ما يبرز الصعوبات التي يواجهها أكبر اقتصاد في أوروبا لاستعادة زخمه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)

ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

تشهد البطالة طويلة الأمد ارتفاعاً غير مسبوق في أعقاب الجائحة، ما يلقي بظلاله الثقيلة على العمال والاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فلاديمير بوتين يلقي كلمة في الجلسة العامة لمنتدى الشرق الاقتصادي لعام 2025 (د.ب.أ)

بوتين ينفي ركود الاقتصاد الروسي... ويؤكد ضرورة الفائدة المرتفعة

نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة، أن يكون اقتصاد بلاده في حالة ركود، مؤكداً أن هذا الرأي يعكس استياءً من أسعار الفائدة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (فلاديفوستوك )

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.


تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تعافٍ حذر للعقود الآجلة الأميركية بعد موجة بيع حادة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

استعادت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية جزءاً من خسائرها صباح الثلاثاء، بعد موجة بيع قوية خلال الجلسة السابقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمركية، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بتداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقادت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» موجة الارتداد؛ إذ قفز السهم بنحو 14 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح، عقب إعلان الشركة إبرام اتفاق لتوريد رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لمصلحة «ميتا بلاتفورمز» على مدى 5 سنوات.

كما ارتفع سهم «هوم ديبوت» بنسبة اثنين في المائة بعد أن تجاوزت سلسلة متاجر تحسين المنازل توقعات السوق في نتائج الربع الرابع، مع تثبيت توجيهاتها السنوية.

وكانت المؤشرات الرئيسية الثلاثة قد أنهت جلسة الاثنين على تراجعات تجاوزت واحداً في المائة لكل منها، في ظل ضغوط طالت أسهم القطاع المالي والبرمجيات، بعدما أثارت تداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية حالة من العزوف عن المخاطرة.

وأعلن ترمب فرض تعريفة جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة دخلت حيّز التنفيذ الثلاثاء، قبل أن يشير لاحقاً إلى إمكانية رفعها إلى 15 في المائة، من دون وضوح بشأن توقيت التطبيق أو نطاقه النهائي.

وقال أنطونيو دي جياكومو، كبير محللي السوق في شركة الوساطة «إكس إي دوت كوم»، إن «الأثر النقدي المباشر للرسوم قد يكون محدوداً أو مؤقتاً، إلا إن الغموض المحيط بمدتها ونطاقها يُبقي مستويات التقلب مرتفعة».

وأشار محللون أيضاً إلى أن تراجعات الاثنين تأثرت بتقرير متحفظ صادر عن شركة أبحاث، حذّر من تداعيات محتملة لصعود الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.

وبحلول الساعة الـ7:16 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 121 نقطة (0.25 في المائة)، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 91.25 نقطة (0.37 في المائة)، فيما زادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 11.5 نقطة (0.17 في المائة).

وشهد معظم أسهم الشركات العملاقة وأسهم النمو تعافياً طفيفاً بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة، مع ارتفاع محدود في أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وقفز سهم «كي سايت تكنولوجيز» بنسبة 15.5 في المائة بعد أن توقعت الشركة أرباحاً للربع الثاني تفوق تقديرات «وول ستريت».

وتتجه الأنظار إلى نتائج «إنفيديا»؛ الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي، المقرّر إعلانها بعد إغلاق الأسواق الأربعاء، في أبرز أحداث الأسبوع. وتراجع سهم الشركة بنحو 0.6 في المائة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح.

كما من المنتظر صدور نتائج شركتَيْ البرمجيات «سيلزفورس» و«إنتويت» في وقت لاحق من الأسبوع، وسط متابعة دقيقة لأي مؤشرات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع.

يُذكر أن مؤشر قطاع البرمجيات والخدمات ضمن «ستاندرد آند بورز 500»، الذي فقد نحو 24 في المائة منذ بداية العام، تراجع 4.3 في المائة يوم الاثنين، ليكون من بين أسوأ القطاعات أداءً في الجلسة.

ويُعد فبراير (شباط) شهراً صعباً للأسهم الأميركية؛ إذ ضغطت التقييمات المرتفعة ومخاوف اضطراب مشهد الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا وغيره من القطاعات، في ظل تساؤلات متنامية عن جدوى الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن يلقي ترمب «خطاب حالة الاتحاد» أمام الكونغرس في وقت لاحق الثلاثاء، بينما يترقب المستثمرون أيضاً تصريحات لعدد من مسؤولي «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية.

وتشير توقعات المتداولين، وفق أداة «فيد ووتش»، إلى ترجيح إبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر خلال مارس (آذار) المقبل، مع عدم تسعير أي خفض محتمل قبل يونيو (حزيران) المقبل.


السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
TT

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)
سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي، مسجلةً أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور الأُطر الداعمة، كما تقدمت في محور الأطر القانونية.

جاء ذلك في تقرير «المرأة... أنشطة الأعمال والقانون 2026»، الصادر عن البنك الدولي، حيث شملت الأطر الداعمة السياسات الوطنية، والخطط والبرامج، والمبادرات الداعمة لتنفيذ التشريعات المرتبطة بالمرأة.

كان ملف المرأة قد حظي باهتمام كبير من الحكومة السعودية ومن الجهات ذات العلاقة؛ ومنها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، انطلاقاً من «رؤية 2030» وبرامجها. وخُصص أحد أهداف الرؤية لضمان زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

التنمية الوطنية

ومن هذا المنطلق، تسارعت خطوات المرأة السعودية نحو التمكين بفضل صدور عدد من القرارات والتشريعات والأنظمة التي تُعزز مكانتها في المجتمع، وبذلك أصبحت شريكاً فعّالاً في التنمية الوطنية في جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، وغيرها، وعلى جميع المستويات.

ووفق التقرير الجديد الصادر عن «البنك الدولي»، جاءت السعودية الأعلى في مجموع النقاط بمحور الأطر الداعمة على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط، والأعلى في مجموع نقاط كل محاور التقرير على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وحققت المملكة نقاطاً أعلى في محور الأطر الداعمة، مقارنةً بالنقاط التي حققتها دول في مجموعة العشرين، أبرزها أميركا، والصين، وتركيا.

سوق العمل

يُذكر أن السعودية قررت، عام 2023، رفع مستهدفها لمشاركة المرأة في سوق العمل إلى 40 في المائة، بحلول 2030، بعدما زادت النسبة الفعلية من 17 في المائة إلى 35.3 في المائة، متجاوزةً الهدف الذي حدّدته «رؤية 2030» عند 30 في المائة.

وشهد عام 2025 قفزة تاريخية في تمكين المرأة السعودية، حيث تجاوزت نسبة مشاركتهن في سوق العمل 36 في المائة، وانخفضت بطالة الإناث إلى أدنى مستوياتها (10.5 في المائة - 12.1 في المائة خلال النصف الأول)، مدعومة بإصلاحات تشريعية وبرامج «وصول» و«قرة»، مع تضاعف نسبتهن في المناصب القيادية والتقنية، مما يرسخ دورهن كعنصر فاعل في «رؤية 2030».

واستفاد أكثر من 122 ألف باحثة عن عمل، من خلال مبادرة التدريب الموازي من البرامج التدريبية المتخصصة، التي صُممت لضمان استدامتهن في وظائفهن بمنشآت القطاع الخاص.

واشتملت البرامج على أكثر من 800 موضوع في المهارات الشخصية والتخصصية، قُدمت عبر شراكات استراتيجية مع أكثر من 70 جهة تدريبية؛ مما أسهم في إصدار أكثر من 280 ألف شهادة تخرج للمستفيدات.