ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

أكثر من 1.9 مليون بلا عمل 27 أسبوعاً أو أكثر

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
TT

ارتفاع البطالة طويلة الأمد يهدّد الاقتصاد الأميركي بعد الجائحة

لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» على متجر في إنسينيتاس (رويترز)

تشهد البطالة طويلة الأمد ارتفاعاً غير مسبوق في أعقاب الجائحة، مما يلقي بظلاله الثقيلة على العمال والاقتصاد الأميركي. ويواجه عدد متزايد من الأميركيين فترات بطالة تمتد لستة أشهر أو أكثر، وهو مؤشر مقلق على استمرار الضغوط والتحديات في سوق العمل.

بيانات صادمة عن البطالة الطويلة

وتكشف بيانات حديثة أن أكثر من واحد من كل أربعة عاطلين عن العمل ظل بلا وظيفة لمدة نصف عام على الأقل، وهو أعلى معدل منذ الجائحة، ويُلاحظ عادة فقط في أوقات الاضطراب الاقتصادي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

إجمالاً، بلغ عدد الأميركيين الذين يعانون من البطالة «طويلة الأمد» في أغسطس (آب) أكثر من 1.9 مليون شخص، أي أنهم ظلوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر، وهي مرحلة حرجة جداً بالنسبة إلى إيجاد وظيفة جديدة. ويعادل هذا الرقم نحو ضعف عدد الأشخاص الذين كانوا في وضع مماثل في أوائل عام 2023.

تحديات سوق العمل الحالية

وقالت مديرة الأبحاث الاقتصادية في موقع التوظيف «إنديد»، لورا أولريش: «نحن نواجه سوق عمل منخفضة التوظيف وقليلة التسريحات، وهذا الركود يعني أن عدد الوظائف الجديدة المتاحة قليل جداً». وأضافت: «على الرغم من أن احتمالية البطالة لم ترتفع كثيراً، فإن من يُصبح عاطلاً عن العمل يجد صعوبة كبيرة في إيجاد وظيفة مناسبة».

ويشير الاقتصاديون إلى أن ستة أشهر من البطالة غالباً ما تمثّل نقطة تحول في رحلة البحث عن العمل، إذ من المحتمل أن تكون إعانات التأمين ضد البطالة وتعويضات نهاية الخدمة قد نفدت، مما يضع العاطل عن العمل في وضع مالي هشّ. كما أن من ظلوا بلا وظيفة لأكثر من ستة أشهر يصبحون أكثر عرضة للإحباط، بل للتخلي عن البحث تماماً.

وتُظهر البيانات مدى تباطؤ سوق العمل على نطاق واسع، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن يخفّض صانعو السياسات أسعار الفائدة لأول مرة هذا العام. وقد دفعت أرقام الوظائف الأضعف من المتوقع خلال الشهرَيْن الماضيَيْن، بما في ذلك المراجعات الواسعة، صانعي السياسات إلى التعبير عن مخاوفهم من استمرار تدهور سوق العمل.

معدلات تاريخية للبطالة طويلة الأمد

منذ عام 1950، تجاوز معدل البطالة طويلة الأمد 25 في المائة في حالات نادرة فقط، ودائماً بعد فترات الركود: مرة واحدة لمدة شهر في يونيو (حزيران) 1983 بعد ركود ناجم عن التضخم، وثماني سنوات بعد الركود الكبير في 2009، ولمدة عام ونصف تقريباً خلال «جائحة كورونا».

ويأتي ارتفاع معدلات البطالة طويلة الأمد بالتزامن مع تباطؤ أوسع في سوق العمل. وعلى الرغم من أن معدل البطالة الإجمالي، البالغ 4.3 في المائة، يقترب من أدنى مستوياته منذ عقود، فإن الكثير من أصحاب العمل جمّدوا التوظيف في انتظار معرفة تأثير الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى على أعمالهم. كما ارتفعت حالات التسريح؛ إذ بلغت المطالبات الأسبوعية للتأمين ضد البطالة أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

وبالنسبة إلى العاطلين عن العمل، يزداد العثور على وظيفة جديدة صعوبة؛ إذ يستغرق الآن في المتوسط ستة أشهر، أي شهراً أطول مما كان قبل الجائحة، وفق بيانات وزارة العمل. ولأول مرة منذ أربع سنوات، يفوق عدد العاطلين عن العمل عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة.

قصص حقيقية للبطالة الطويلة

تجربة ستيف بيل: قال ستيف بيل، 47 عاماً، الذي فقد وظيفته في مارس (آذار) 2024 بعد أن كان يعمل في المكتب الرئيسي لشركة «بيست باي» في مينيسوتا: «لديّ خبرة تزيد على 15 عاماً في تكنولوجيا المعلومات، وكنت أعتقد أنني أستطيع العمل في أي وظيفة. لكن تقدمت إلى ما لا يقل عن 300 وظيفة، وكلها رُفضت. حتى مع الإحالات وخدمات كتابة السيرة الذاتية، لم أصل إلى أي مكان».

تجربة فيليشيا إنريكيز: مساعدة قانونية في لوس أنجليس، قالت إنها فقدت وظيفتها في يوليو (تموز) 2024، ومنذ ذلك الحين تقدمت إلى مئات الوظائف دون جدوى. وأوضحت أن فرص العمل في الحكومة المحلية قد نفدت، حتى إن وكالات التوظيف المؤقت أصبحت خالية من الوظائف أيضاً. انتهت إعانات البطالة الخاصة بها، التي تبلغ 400 دولار أسبوعياً، في فبراير (شباط)، وهي متأخرة عن دفع الإيجار منذ ستة أشهر، وتعتمد حالياً على كوبونات الطعام لتغطية مصاريف البقالة. وقالت: «تزداد الأمور صعوبة كلما طال أمدها. في البداية، تكون لديك بعض المدخرات، لكن عندما ينفد الدعم، يصبح القلق أمراً حتمياً».

تجربة نيلسون إي. كاباليرو: يبلغ من العمر 27 عاماً، تخرج في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشهادة في الاتصالات من جامعة ماريماونت في فرجينيا، وأرسل سيرته الذاتية إلى جميع شركات العلاقات العامة في منطقة العاصمة واشنطن، لكنه تلقّى ثلاثة ردود فقط خلال تسعة أشهر، جميعها تفيد بعدم وجود وظائف شاغرة. وقال: «أشعر بالعجز. الانتقال، وشراء سيارة، والزواج؛ كل هذا يبدو الآن حلماً بعيد المنال».

تجربة جيسيكا هوارد: وفي غرانتسفيل بيوتا، فقدت جيسيكا هوارد وظيفتها قبل سبعة أشهر في شركة متخصصة بتكنولوجيا الرعاية الصحية بعد 17 عاماً من العمل هناك. ومنذ ذلك الحين، تقدمت إلى نحو 400 وظيفة دون جدوى. وقالت: «يقولون ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي، لكن بعد فترة، يؤثر الرفض عليك بشدة. يُضعف ثقتك بنفسك، فتبدأ التساؤل عن مهاراتك، ويبدأ هذا بتدميرك عاطفياً».

آثار البطالة الطويلة على العمال

تُظهر الدراسات أن العمال العاطلين لفترات طويلة أقل حظاً في العثور على وظائف، وأكثر عرضة للانقطاع النهائي عن سوق العمل. وقد وجدت دراسة جامعة برينستون عام 2014 أن نحو نصف العاطلين لمدة سبعة أشهر أو أكثر بعد الركود الكبير تركوا سوق العمل نهائياً.

وقالت خبيرة اقتصادات العمل والأستاذة الفخرية في جامعة كورنيل، فرانسين بلاو: «كلما طالت فترة البطالة، زاد احتمال فقدانهم جهات الاتصال والخبرات، وقد تنخفض مهاراتهم مع الوقت. وقد ينظر أصحاب العمل إلى البطالة طويلة الأمد كعلامة سلبية على العامل».

وكان العثور على عمل صعباً بشكل خاص على العمال الأصغر سناً وخريجي الجامعات الجدد، حيث لا يزال سوق العمل يفتقر للفرص. وتظل نسبة العاطلين الجدد مرتفعة بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في 37 عاماً هذا الصيف.


مقالات ذات صلة

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

الاقتصاد مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خطة لرفع حدود الأصول التي تؤدي إلى إخضاع البنوك لرقابة تنظيمية أكثر تشدداً، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.