شي جينبينغ إلى فرنسا وسط تصاعد الخلافات الصينية - الغربية

باريس تطمح لدفع بكين لتغيير مقاربتها للحرب في أوكرانيا

صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
TT

شي جينبينغ إلى فرنسا وسط تصاعد الخلافات الصينية - الغربية

صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)

يحل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، ولمدة يومين، ضيفاً على فرنسا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين باريس وبكين.

وتحيي هذه الاحتفالية ذكرى مبادرة أطلقها الرئيس الأسبق شارل ديغول خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو من جهة، والحلف الأطلسي من جهة ثانية. ويومها، ثار غضب الغربيين، وفي مقدمتهم الجانب الأميركي، الذين كانوا يغالون في كيل الانتقادات والاتهامات لفرنسا واتهامها بشق الصف الغربي، وتوفير خدمة مجانية للصين الشيوعية. لكن خطوة فرنسا التي أراد منها ديغول إبراز «استقلالية» إزاء الحليف الأميركي، فتحت الباب لاحقاً، وبعد سنوات من التريث لخطوات غربية مماثلة.

انتقادات متجددة

ورغم مرور العقود، ما زال طيف الانتقادات الأميركية ــ الأوروبية ماثلاً. وبرز ذلك مجدداً بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون (الثالثة من نوعها) إلى بكين، بين 5 و7 أبريل (نيسان) 2023، حيث ذكرت بعض تصريحاته بماضي فرنسا الديغولي. ففي مقابلة مع صحيفة «ليه زيكو» الفرنسية الاقتصادية ومجلة «بوليتيكو» الأميركية، قال ماكرون مبرراً رؤية بلاده للعلاقة مع الصين: «إن أسوأ الأمور اعتقاد أنه يتعين علينا أن نكون تبعيين، وأن نتأقلم مع الخط الأميركي أو ردود الفعل الصينية المغالية».

الرئيسان الصيني والفرنسي خلال الزيارة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بكين في شهر أبريل من العام الماضي (رويترز)

كذلك، حث ماكرون الأوروبيين الابتعاد عن رؤية واشنطن ورؤية بكين لملف تايوان، وعدم السير وراء الإدارة الأميركية والتمسك بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدافع عنها، ولا يزال منذ انتخابه رئيساً لأول مرة في ربيع عام 2017. وكتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» افتتاحية عنيفة بحق ماكرون، اتهمته فيها بـ«إضعاف الردع الغربي إزاء عدوانية بكين (في الملف التايواني)، ونسف الدعم الأميركي لأوروبا». أما صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، فقد نددت بـ«رخاوة» ماكرون التي «أغاظت عدداً من الحلفاء».

بناء علاقة شخصية

على ضوء هذه الخلفية، يمكن فهم التحديات التي تواجه فرنسا وماكرون بوصفه من يحدد سياسة بلاده الخارجية، إزاء كيفية التعاطي مع المارد الآسيوي واقتصاده المتربع على المرتبة الثانية عالمياً. ووفق مصادر سياسية في باريس، فإن ماكرون يسعى لبناء «علاقة شخصية» مع نظيره الصيني على غرار ما سعى إليه مع الرئيس الروسي فلاديمير بويتين، ولكن من غير نتيجة.

وفي هذا السياق، فإن زيارة الدولة التي يقوم شي جينببنغ إلى فرنسا، وهي الأرقى في السلم البروتوكولي، تنقسم إلى قسمين: الأول، في باريس حيث يلتقي الرئيسان في قصر الإليزيه، ثم تنضم إليهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لقمة ثلاثية بحيث يعطي ماكرون اللقاء بعداً أوروبياً جماعياً.

وسبق لماكرون أن طلب من فون دير لاين مرافقته إلى بكين، العام الماضي. وينتهي اليوم الأول من الزيارة بـ«عشاء دولة: في قصر الإليزيه بحضور كبار الشخصيات الفرنسية وشخصيات صينية».

والقسم الثاني من الزيارة سيدور في جبال البيرينه، وهي الفاصلة بين فرنسا وإسبانيا؛ حيث دعا الرئيس الفرنسي ضيفه إلى منطقة أمضى فيها كثيراً من أوقاته وتحديداً في بلدة «مونجي»؛ حيث كانت جدته تقيم قريباً منها. ويريد ماكرون أن يرد التحية بأجمل منها، حيث إن شي جينبينغ دعا ماكرون وزوجته بريجيت إلى إقليم كانتون لحفل احتساء الشاي في مقر حاكم منطقة غواندونغ، حيث كان والد الرئيس الصيني يشغل منصباً رفيعاً بوصفه موظفاً حكومياً.

توقعات متواضعة

كثيرون يشكون في ذلك، ولا ينتظرون الكثير من هذه الزيارة التي تأتي في مرحلة يتكاثر فيها التواصل الدبلوماسي مع الصين، فالمستشار الألماني أولاف شولتس زارها منتصف الشهر الماضي. ووزير الخارجية الأميركي التقى جينبينغ في بكين الأسبوع الفائت. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيتأهب لزيارة بكين في إطار سعي موسكو لتعزيز علاقاتها متعددة الأبعاد مع الصين على خلفية تواصل الحرب في أوكرانيا، وحاجتها للحليف الصيني سياسياً واقتصادياً، وثمة من يقول أيضاً عسكرياً.

الرئيس الصيني شي جينبينغ والمستشار الألماني أولاف شولتس ببكين في 16 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

التحدي الأول الذي يواجهه ماكرون عنوانه تحديداً الحرب الأوكرانية. واستبق وصول جينبينغ اتصالات مع حلفائه الأوروبيين خصوصاً شولتس للتشاور معه حول هذا الملف والملفات الأخرى الاقتصادية. وقالت مصادر قصر الإليزيه، في تقديمها للزيارة، إن محادثات الطرفين «ستتناول، في المصاف الأول، الأزمات الدولية وأولها الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط والمسائل التجارية والتعاون العلمي والثقافي والرياضي، وما يسمى الملفات الشاملة مثل التغير المناخي، وحماية التنوع البيولوجي والوضع المالي للدول الأكثر هشاشة».

وأشارت المصادر الرئاسية إلى أن الصين أحد أهم شركاء روسيا دبلوماسياً وتجارياً؛ ولذا فإن ماكرون «سيسعى لتشجيعه من أجل استخدام هذه الأوراق للضغط على موسكو حتى تغير حساباتها (في أوكرانيا)، ولتسهم الصين في إيجاد حلول لهذه الحرب». وسبق لماكرون، العام الماضي، أن دعا الرئيس الصيني «لحث روسيا على تحكيم العقل» و«الدفع باتجاه لمّ الجميع حول طاولة المفاوضات». ومؤخراً، طالب شولتس بكين بإقناع موسكو من أجل «التخلي عن حملتها العسكرية (على أوكرانيا) غير المفهومة»، مؤكداً دعم برلين وبكين المشترك لمؤتمر السلام الكبير الذي ستستضيفه سويسرا، ولكن من غير موسكو التي لم تدع إليه. وفي بادرة تدل على تحول في مقاربة واشنطن للعلاقة المتوترة مع بكين، وعلى مسافة قليلة من الانتخابات الرئاسية الأميركية، دعا بلينكن إلى أن «تتحول الولايات المتحدة والصين إلى شريكتين بدل أن تكونا غريمتين».

حرب أوكرانيا

لا يعوِّل كثيرون على نجاح ماكرون في دفع نظيره الصيني إلى تغيير مقاربته للحرب في أوكرانيا؛ فهذا المطلب ليس جديداً، وكان على لائحة محادثاته مع جينبينغ، العام الماضي وقبله، سواء خلال زيارته للصين أم خلال قمة العشرين التي التأمت في الهند. والرؤية الغربية أن الصين هي «البلد الوحيد القادر على التأثير على الرئيس بوتين». والحال أن بكين لم تقم مطلقاً بإدانة الغزوة الروسي، إلا أنها تدعو دوما إلى حل الخلاف من خلال المفاوضات، وطرحت خطة سلام بقيت في الأدراج.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل في بكين ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

بيد أن الضغوط على بكين أفضت إلى نتيجتين هامشيتين: الأولى، حصول اتصال هاتفي العام الماضي، الأول من نوعه بين جينبينغ وزيلينسكي. والثانية، قيام ممثل خاص للرئيس الصيني بجولة دبلوماسية تضمنت المحطتين الروسية والأوكرانية.

ليست أوكرانيا بند الخلاف الوحيد بين الطرفين الذي يتعين تخطيه، فهناك، إلى جانبه، ملف حقوق الإنسان في الصين الذي تثيره الجمعيات المدافعة عن حقوق الأقليات الطالبة بدولة القانون. ومن بين الأقليات الإثنية هناك بشكل خاص الأويغور المسلمين وسكان التبت، والضغوط التي تمارسها بكين على هونغ كونغ من أجل كتم الأصوات التي ما زالت تعارض سيطرة بكين عليها، ناهيك عن ملف تايوان التي تريد بكين إعادتها إلى حضن الصين، بالقوة إذا لزم الأمر.

وإزاء هذه المسائل، يسير ماكرون على حبل مشدود بسبب وصعوبة التوفيق بين تجنب إحراج الضيف الصيني حول هذه المسائل من جهة، والاستجابة للضغوط التي تمارسها العديد من الجمعيات التي تطالبه بأن يثير مسائل حقوق الإنسان مع ضيفه.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة أيضاً إلى المخاوف التي تثيرها الصين في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ كخلافاتها مع كوريا الجنوبية والفلبين... وتعمل واشنطن على بناء تحالفات عسكرية لتطويقها سواء أكان ذلك في إطار «تحالف أوكوس» الذي يضم أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة»، أو دفع الهند لتكون القوة القادرة على الوقف بوجه الصين أو التحالف مع اليابان وكوريا الجنوبية.

بيد أن باريس لا تريد أن تكون طرفاً في هذه التحالفات، ولا تريد لأوروبا أن تكون رديفاً للسياسة الأميركية في المنطقة، ثم إن الميزانية العسكرية الصينية التي ترتفع من عام إلى عام تثير بدورها المخاوف من عسكرة الصين ومن طموحاتها المستقبلية.

الحرب التجارية

في الأشهر الأخيرة، تكاثرت الشكاوى من هجمات سيبرانية مصدرها الصين على شركات ومؤسسات أوروبية. بيد أن ما يحدث بعيدٌ كثيراً عما ينسبه الأوروبيون إلى «قراصنة» الإنترنت الروس. ولا تقاس هذه المسألة بما يعانيه الأوروبيون من الممارسات الحمائية الصينية لجهة إقفال أسواقهم وعقودهم المبرمة مع الدولة أو السلطات المحلية بوجه الشركات الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

لذا، فقد فتح الاتحاد الأوروبي في 24 أبريل تحقيقاً حول «الممارسات التمييزية». وجاء في بيان صادر عنه، أن «السوق الصينية الخاصة بالأدوات الطبية (على سبيل المثال) أغلقت تدريجياً بوجه الشركات الأوروبية والأجنبية وبوجه المنتجات الأوروبية». وهذا التحقيق هو الأول من نوعه الذي تجريه المفوضية الأوروبية بحق الصين ما يدل على تدهور العلاقات التجارية بين الطرفين. وتبين دراسة صينية نشرت العام الماضي أن طموح الحكومة هو تخصيص 85 في المائة من العقود الخاصة بالقطاع الطبي والصحي إلى الشركات الصينية وترك الفتات للآخرين.

بيد أن الأوروبيين لا يتورعون عن اتباع السياسة نفسها. ففي فرنسا مثلاً، قررت الحكومة، بغرض تفضيل شركات صناعة السيارات لديها، حجب المساعدة الحكومية عن السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين والأرخص ثمناً لصالح السيارات الكهربائية للشركات الفرنسية والأوروبية. وخلال شهر فبراير (شباط) الماضي، اضطرت الشركة الصينية المتخصصة بصناعة القطارات الكهربائية إلى سحب عرضها لتلبية طلب بلغاريا من هذه القطارات؛ لأن المفوضية الأوروبية اتهمتها بالاستفادة من الدعم الحكومي الصيني؛ ما من شأنه أن يزعزع أسس المنافسة الشريفة بين الشركات.

هذا غيض من فيض الخلافات الاقتصادية بين الصين وأوروبا، وبينها فرنسا، والتي تعوق تطور العلاقات بين الطرفين، فضلاً عن خلافاتهما السياسية والاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».


بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب، والذين «أصبحت أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك في لهجة حادة غير معتادة، تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وفي كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في أحد الشعانين (السعف) قال البابا ليو، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب؛ بل يرفضها قائلاً: (حتى لو صلَّيتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».

ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، ولكنه كثَّف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، مراراً، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.

واستخدم بعض المسؤولين الأميركيين عبارات مسيحية لتبرير شن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) التي أشعلت فتيل الحرب المتصاعدة.

وأدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي بدأ يترأس صلوات مسيحية في وزارة الدفاع (البنتاغون)، صلاة يوم الأربعاء، من أجل «عنف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».


بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تجهِّز سفينة إنزال برمائية بمسيَّرات لإزالة ألغام مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال تقرير صحافي إن بريطانيا تستعد لتجهيز سفينة الإنزال البرمائية «لايم باي»، التابعة للبحرية الملكية، بأنظمة متطورة من الطائرات المسيَّرة المخصصة لكشف وإزالة الألغام، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة الدولية.

ووفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز»، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي إرسال السفينة، والتي كانت تخضع لصيانة دورية في جبل طارق، إلى البحر الأبيض المتوسط ​​لإجراء تدريبات عسكرية.

مضيق هرمز (رويترز)

غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، وافق على إعداد خطط لإرسال السفينة إلى المضيق، للمساعدة في إزالة الألغام.

وستُزوّد السفينة بأنظمة «قابلة للتركيب السريع» تشمل طائرات مسيَّرة تحت الماء وقوارب متخصصة لرصد الألغام وتفكيكها، وذلك أثناء رسوها في ميناء جبل طارق.

وذكر مصدر دفاعي للصحيفة أنه «لم يُتخذ أي قرار» بعد بشأن إرسال السفينة إلى مضيق هرمز، لكن المصدر أضاف: «تمنح هذه الخطوة الوقائية الوزراء خيارات إذا لزم الأمر للمساعدة في استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي».

ويُعدُّ مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً، كان يمرُّ عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في إيران. وأُغلق الممر أمام السفن التجارية في الثاني من مارس (آذار)، وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته الكاملة على الممر المائي بعد يومين.

وهدَّدت إيران بإحراق السفن التي تحاول المرور. ووفقاً لشركة «لويدز ليست»، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد تعرَّضت ما يصل إلى 16 سفينة لهجمات في المضيق منذ بداية الحرب. ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم خلال هذه الهجمات.

ويوجد نحو 12 لغماً في الممر المائي، من بينها ألغام «مهام 3» و«مهام 7» اللاصقة، والتي تعمل عن طريق الالتصاق بالجزء السفلي من ناقلات النفط وغيرها من السفن، وفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية. كما تُثار مخاوف من أن غواصات إيران العشر الصغيرة من طراز غدير قد تُقيّد التجارة عبر المضيق بشكل أكبر.

ومن جهتها، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط أمس بوصول نحو 3500 من الجنود والبحارة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، برفقة طائرات نقل وهجوم مقاتلة، بالإضافة إلى معدات إنزال برمائي وتكتيكية، وفقاً لما ذكرته القيادة المركزية الأميركية، في إطار جهود حماية الملاحة.

وتسبب حصار مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 85 جنيها استرلينيا للبرميل مقارنة بـ50 جنيهاً قبل الأزمة، مع احتجاز نحو 2000 سفينة داخل الخليج، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتدرس الحكومة البريطانية تقديم دعم مالي للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حال استمرار الحرب، حيث أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن التخطيط جارٍ «لكل الاحتمالات».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد للغاية»، معلناً تمديد المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح المضيق، رغم استمرارها في نفي أي مفاوضات مع واشنطن.

وتأتي هذه التحركات بعد دعوات أميركية لبريطانيا وحلفائها للمشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي، حيث انتقد ترمب ما وصفه بـ«بطء» الاستجابة البريطانية، محذراً من أن حلف الناتو قد يواجه «مستقبلاً سيئاً للغاية» إذا لم يتحرك الحلفاء بسرعة.