قصص نجاح سعودية في الأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار

رصدها تقرير حديث ضمن نقلات تقنية حديثة في القطاع

تتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع (هيئة الابتكار)
تتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع (هيئة الابتكار)
TT

قصص نجاح سعودية في الأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار

تتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع (هيئة الابتكار)
تتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع (هيئة الابتكار)

من نجاح باهر لباحثة سعودية في مجال اكتشاف مؤشرات الأمراض المزمنة، إلى تمكن شركة في إعادة تعريف إحدى عمليات تحليل المياه المالحة، مروراً بتسجيل فريق «كاوست» رقماً قياسياً عالمياً في كفاءة الخلايا الشمسية المزدوجة، وانتهاءً بتألق شركة سعودية في بناء رؤية وتجربة فنية تتخطى حدود المألوف، قصص نجاح تحققت على مستوى الأولويات الوطنية التي أعلنتها السعودية إطاراً لمساعيها في قطاع البحث والابتكار منذ عام 2022.

ورصد تقرير حديث صادر عن المرصد الوطني للبحث والتطوير والابتكار نقلات تقنية حديثة بناءً على إشارات وأحداث شهدها قطاع البحث والابتكار، وأورد قصص نجاح سعودية ملهمة في كل واحد من الأولويات الوطنية التي تتمثل في صحة الإنسان، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المستقبل.

وضعت الأولويات الوطنية في القطاع للعقدين المُقبلين كبوصلة للمبتكرين في خلق الحلول وتحليل التوجهات وبناء المستقبل (هيئة الابتكار)

عالم يزداد فيه التنافس

قال الدكتور محمد عويض العتيبي، المشرف العام على هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، إن الإنجازات العلمية والابتكارات والتطورات التقنية التي رصدها التقرير وفقاً لمنهجية علمية، ستؤدي إلى إحداث تغييرات مستقبلية، في حين يوفر التقرير الفرصة والأساس للتخطيط للمستقبل والإمساك بزمام المبادرة للاستثمار في هذه التقنيات، أو الاستعداد لها ودرء المخاطر المحتملة.

وأكد العتيبي أن استشراف المستقبل التقني، يعدّ أحد المجالات المهمة للتخطيط الاستراتيجي الفعال الذي يتيح للسعودية التعامل مع عالم يزداد فيه التنافس بين الأمم، وتعزيز التشاركية في عملية الاستشراف التقني، ودمج الجامعات والمعاهد البحثية ومراكز الابتكار في السعودية، للمساهمة في رسم السياسات واتخاذ القرارات الاستراتيجية المناسبة فيما يتعلق بأولويات البحث والتطوير والابتكار في السعودية.

نجاح باهر لباحثة سعودية في القطاع الصحي

تبدأ أولى قصص النجاح مع الباحثة السعودية دانة السليمان التي تعدّ أصغر باحثة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وقادت أبحاثاً شملت علوم المواد والهندسة الحيوية والتقنيات الدقيقة، للمساهمة في تحسين حياة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة من خلال استخدام منصات الاستشعار الحيوي لتحديد المؤشرات الحيوية، واكتشاف وتوصيف الأمراض المزمنة والمتعلقة بالعمر. ونجحت الباحثة مؤخراً في تطوير طريقة بسيطة ومنخفضة التكلفة لتشخيص السرطان، باستخدام مواد النانو المتقدمة والمواد الحيوية الاصطناعية؛ وهو الأمر الذي قد يمهد الطريق لإجراء اختبارات على نطاق أوسع، تصبح معها مراقبة المرض واستجابة المريض للعلاج ممكنة.

السعودية دانة السليمان المتخصصة في الهندسة الطبية الحيوية (موقع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

رقم قياسي عالمي في كفاءة الخلايا الشمسية

وفي ظل استهداف السعودية، توليد نحو 50 في المائة من الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، نجح الباحثون في مختبر الخلايا الكهروضوئية بمركز الطاقة الشمسية في جامعة الملك عبد الله للعوم والتقنية، من تحقيق رقم قياسي عالمي وتجاوز مركز نظير لها في برلين، وإنتاج خلية شمسية مزدوجة بكفاءة تحويل طاقة تبلغ 33.2 في المائة. وتم اعتماد المنتج من قِبل منشأة الطاقة الشمسية الأوروبية (ESTI)، وإدراجه في صدارة مخطط كفاءة الخلية البحثية الأفضل من المختبر الوطني للطاقة المتجددة (NREL)، ومثّل الابتكار اختراقاً كبيراً في مجال الطاقة الشمسية، وقد عمل عليه الفريق بإصرار منذ عام 2016 من خلال تطوير المواد والهياكل ومواجهة التحديات الأساسية.

رحلة من الأكاديميات إلى الريادة

تمكنت شركة (Thya Technology) من تطوير نموذج متقدم للكشف البصري، يعالج مجموعات كبيرة من الصور بكفاءة عالية، ويوفر حلولاً مبتكرة لتحديات تحليل البيانات الضخمة، وبدأت وزارة الثقافة السعودية استخدام التقنية في تحليل الصور الفوتوغرافية عبر الأقمار الاصطناعية للهياكل الحجرية القديمة والمواقع الأثرية، مع قدرة النموذج على معالجة مليوني صورة في نحو 5 ساعات. النموذج الذي أطلقته الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، يستخدم خوارزميات تعلم آلي متقدمة لتحليل الصور، ويستخدم في مجالات الزراعة وعلوم الأعصاب والتخطيط الحضري، كما أطلقت الشركة منصة سحابية سهلة الاستخدام تتيح التحليل الآلي بدقة عالية. وعكست هذه التجربة واحدة من رحلات النجاح من الأكاديميات إلى الريادة في دمج العلم بالمهارات الريادية لتحقيق أقصى استفادة من البحث العلمي.

بدأت وزارة الثقافة السعودية استخدام التقنية في تحليل الصور الفوتوغرافية عبر الأقمار الاصطناعية للهياكل الحجرية القديمة والمواقع الأثرية (واس)

نقلة في مجال تحلية المياه

تمكنت شراكة ناجحة بين المخترع باسل أبو شرخ ورجل الأعمال السعودي سامي البكري، المؤسس لعدد من الشركات الابتكارية في مجالات المياه والتعدين والطاقة المتجددة، في ابتكار تقنية حديثة تساهم في خفض تكلفة رأسمال محطات تحلية المياه المالحة بنسبة 40 في المائة وتكاليف التشغيل بنسبة 60 في المائة مقارنة بالطرق الحرارية وطرق الضغط الميكانيكي. وتم تسجيل براءة الاختراع لتقنية (Hyrec) عام 2016 وتم تطوير النموذج الصناعي الخاص بها في العام التالي، وفي عام 2018 جرى التشغيل الناجح للمصنع التجريبي في موقع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في مدينة أملج غرب السعودية، وفي عام 2020 أقيمت المشروعات التجارية الأولى لهذه التقنية في إندونيسيا والكويت، كما تم تعميدها تقنياً في نيوم، ويتم التوسع إلى أسواق اليابان والصين والكويت وأميركا الجنوبية.

وتتطلع مراكز الأبحاث وصناعة الأفكار والابتكار للانخراط في حقبة جديدة سيشهدها القطاع، بعد أن رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في يونيو (حزيران) من عام 2022، ملامح المرحلة، ووضع الأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار للعقدين المُقبلين، كبوصلة للمبتكرين في خلق الحلول وتحليل التوجهات وبناء المستقبل. ومنذ ذلك الحين، يقطع فريق تأسيس هيئة الابتكار في السعودية أشواطاً لصنع نواة القطاع، وتلتئم تحت سقفها الاجتماعات، وتبنى الشراكات، وتتبلور الأفكار، لإطلاق مرحلة جديدة لقطاع الابتكار والبحث، تركز على خلق بيئة موائمة للابتكار، واستقطاب أفضل العقول من داخل البلاد وخارجها، لتنويع الاقتصاد الوطني، وخدمة الأغراض العلمية والتقنية، ومجالات المستقبل، ونفع البشرية.


مقالات ذات صلة

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الحرص على توسيع آفاق التعاون في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اتصالات بنظيره اليوناني نيكوس ديندياس ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تقرير لمؤسسة «إيدلمان» يكشف تصاعد تأثير الثقة والسمعة في قرارات الشراء بالسعودية (الشرق الأوسط)

92 % من المستهلكين في السعودية يضعون الثقة والسمعة في مقدمة قرارات الشراء

كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «إيدلمان» أن الثقة والسمعة أصبحتا من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الشراء لدى المستهلكين في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال تقليده الفريق أول ديميتريوس وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة (واس)

رئيس الأركان السعودي يقلد نظيره اليوناني «وسام الملك عبد العزيز»

بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قُلِّد رئيس أركان الدفاع اليوناني الفريق أول ديميتريوس في الرياض وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية والأردن يناقشان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended


علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
TT

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني علي أصغري إنه وجد فكرة فيلمه «قليل من النور» (A Bit of Light) في مشاهد الحياة اليومية التي تستمر تحت القصف، حين يواصل الناس أعمالهم ورعاية أسرهم رغم الخوف والإرهاق، عادّاً أن هذا التجاور بين الحياة والموت دفعه إلى البحث عما يجعل الإنسان يتمسّك بوجوده.

وأضاف أصغري، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن الفكرة بدأت خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، حين تأثر بمشاهدة أشخاص يواصلون حياتهم في بلد يتعرّض للهجمات. وكان السؤال الذي يشغله هو ما الذي يربط هؤلاء بالحياة وسط ظروف تُثقلهم بالخوف، وكيف يمكن للسينما الاقتراب من قدرتهم على الاستمرار من خلال تجربة إنسان واحد.

وتبلورت الشخصية الرئيسية بعد أحاديث أجراها مع أشخاص من خلفيات اجتماعية مختلفة، بينهم طبيب تعامل مع مصابي أحداث يناير (كانون الثاني) في إيران. وقال إن الحديث معه منحه مدخلاً إلى الحكاية؛ فقد كانت لديه فكرة عن الحياة بجوار المأساة، لكنه احتاج إلى شخصية تتجسد فيها، فوجدها في طبيب يفكر في إنهاء حياته، فيما يظل معنياً بحياة الآخرين.

ويتتبع الفيلم رحلة الطبيب «آرش»، الذي يتعرض للاعتقال وتُغلق عيادته بسبب علاجه مصابين في الاحتجاجات، فيفقد ثقته بالمستقبل ويقرر إنهاء حياته. ويقضي يوماً في زيارة والدته وأشقائه استعداداً لغيابه، لكن لقاءاته معهم تعيد فتح ما ظن أنه حسمه، وتضعه أمام روابط ومسؤوليات يصعب الانفصال عنها بمجرد اتخاذ قرار.

وشهد «قليل من النور» عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «فينيسيا»، قبل أن يفوز بـ«نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في الدورة التاسعة من المهرجان المصري الذي اختتمت فعالياته أخيراً.

وأوضح أصغري أن «اختيار الطبيب ارتبط بكون الأطباء شهوداً مباشرين على ما جرى، في وقت جعل فيه انقطاع الإنترنت معرفة الأحداث أكثر صعوبة بالنسبة إلى الآخرين. فقد استقبلوا المصابين وشاهدوا القتلى، وتعاملوا مع آثار العنف عن قرب، وهو ما حمّلهم أعباء نفسية إلى جانب مسؤولياتهم المهنية. وأردت من خلال الشخصية تقديم تحية إليهم ورصد ما عانوه خلال تلك الفترة».

وتوقف عند المفارقة التي تحكم علاقة بطله بمهنته، فهو مسؤول عن إنقاذ الآخرين، لكنه يفقد الرغبة في مواصلة حياته، موضحاً أن «هذه المفارقة كانت مهمة في بناء الشخصية». وأكد أن قرارها لا يصدر عن سبب منفرد، وإنما عن تداخل ضغوط اجتماعية مع ما شهدته من أحداث وما تعرضت له من اعتقال وقمع، حتى تفقد قدرتها على تصور مستقبل يمكن احتماله.

المخرج الإيراني علي أصغري (الشركة المنتجة)

وبدأ اختيار أفراد العائلة بالممثل ميثاق زارع، الذي يعرفه أصغري ويقدّر تجربته المسرحية والسينمائية، قبل أن يضطر إلى تغيير بعض اختياراته بعد اندلاع الحرب وتعذّر انتقال عدد من الممثلين إلى تركيا، والاستعانة بآخرين للأدوار المساعدة.

وكشف أصغري عن أن الفريق بدأ التصوير قبل اندلاع الحرب بأيام، وكان يتوقع حدوث تصعيد، لكنه لم يكن يعرف متى سيقع. ومع بدء الهجمات، أصبح استمرار التصوير متعذراً لأسباب أمنية، فتوقف العمل، ثم نُقل تصوير المشاهد الداخلية إلى تركيا، في حين صُوّرت المشاهد الخارجية في إيران.

وعن انعكاس تجربته مع القيود المفروضة على صناعة الأفلام في شخصية الطبيب، قال أصغري إن العمل يتناول القيود، لكنه يعكس أيضاً حاجته الشخصية إلى استعادة الصلة بتفاصيل حياته اليومية، بعدما جعله الانشغال بأخبار الحروب والمآسي يغفل لحظات جميلة قريبة منه، مثل علاقته بأسرته ووالدته ومساعدة الآخرين.

وعن استجابة الجمهور، أبدى أصغري تأثره بالرسائل التي تلقاها من مصريين بعد عرض الفيلم في «الجونة»، مرجعاً تفاعلهم مع الحكاية إلى مساحات ثقافية مشتركة، خصوصاً ما يتعلق بمكانة الأسرة والأم، رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها عن واقع شخصيات الفيلم.

أما خطوته المقبلة فقال إنه لا يعرف بعد طبيعة المشروع الذي سيعمل عليه أو مكان تصويره، لأن الظروف في إيران تتغير يومياً، وتجعل التخطيط للأشهر المقبلة أمراً صعباً. وأكد أن استمرار التهديد بالحرب يزيد هذا الغموض، ولذلك يحاول إنجاز أفلامه حين يشعر بأنه مستعد لها.