تأكيد سعودي – أميركي على قرب إبرام اتفاق أمني بين البلدين

بلينكن يُلمح إلى «مسار لدولة فلسطينية»... وبن فرحان يطالب بمسار «ذي مصداقية ولا رجعة عنه»

جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – أميركي على قرب إبرام اتفاق أمني بين البلدين

جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والأميركي أنتوني بلينكن، خلال مشاركتهما في في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد بالرياض، الاثنين، قرب توصل المملكة والولايات المتحدة إلى اتفاق أمني بينهما.

وبينما شدد بن فرحان على الموقف السعودي الداعي إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على «وضع حلّ شامل للوضع الفلسطيني» يُفضي لإقامة دولة فلسطينية، طالب بلينكن «حماس» بأن «تقرر بسرعة بشأن عرض إسرائيلي سخي على الطاولة»، قائلاً: «لكي نمضي في التطبيع بين إسرائيل (ودول المنطقة) يجب أن نُنهي الأزمة في غزة ونضع مساراً لإنشاء الدولة الفلسطينية».

بن فرحان: حقوق الشعب الفلسطيني

وخلال جلسة حوارية، في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الرياض، أكد الأمير فيصل بن فرحان، حاجة المجتمع الدولي لإقامة مسار «ذي مصداقية ولا رجعة عنه» لإنشاء دولة فلسطينية. وقال إن «الأمم المتحدة تقدِّر أن إعادة إعمار غزة تستغرق 30 عاماً»، مشدداً على أنه «لا يمكن تجاهل ما يعانيه الفلسطينيون في الضفة الغربية».

وزير الخارجية السعودي الأمير فیصل بن فرحان آل سعود متحدثاً في المنتدى (الشرق الأوسط)

وأعلن بن فرحان أن السعودية والولايات المتحدة اقتربتا مع عقد اتفاق ثنائي بين البلدين، قائلاً إنه من المتوقع «في القريب العاجل» إبرام اتفاقات ثنائية بين السعودية والولايات المتحدة، وذلك في معرض إجابته عن سؤال حول المفاوضات بين البلدين حول اتفاق أمني.

وقال: «اقتربنا بالفعل من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة». وأضاف: «معظم العمل جرى إنجازه بالفعل. لدينا الخطوط العريضة لما نعتقد أنه يجب أن يحدث على الجبهة الفلسطينية»، مؤكداً ضرورة العمل على وضع مسار واضح ذي مصداقية لإقامة دولة فلسطينية.

وبشأن دور إيران في الصراع الإقليمي، قال بن فرحان، إنّ العمل الصحيح هو الدفع لإقرار حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. مضيفاً أن «حلّ هذا النزاع يعزز استقلالية هذه المنطقة، وهذا يمثل فرصة لإيران للانخراط فيها من خلال تعزيز السلام والتعاون».

وقال: «أعتقد أن إيران ودولاً أخرى ستنظر بجدية إلى هذا المسار، وستلتحق به (...) إيران ولسنوات طويلة تدفع لمنطقة تعتمد على نفسها في تقرير أمنها، وهذه فرصة أمامها لتحقيق هذا المسعى».

بلينكن: مسار الدولة الفلسطينية

كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد ذكر خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تقترب من الانتهاء من اتفاق أمني مع السعودية.

وأضاف بلينكن، في تصريحات خلال الاجتماع: «أعتقد أن العمل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة معاً فيما يتعلق باتفاقياتنا، قد يكون قريباً جداً من الاكتمال».

وقال بلينكن إن «عرضاً إسرائيلياً سخياً على الطاولة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، وأن العائق الوحيد بين سكان غزة وتحقيق الهدنة هي (حماس)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال حديثه في الاجتماع الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض الاثنين (رويترز)

وطالب وزير الخارجية الأميركي «حماس» بأن «تقرر بسرعة بشأن العرض الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «هذا القرار سوف يُغيّر ديناميكية الوضع». وأكد أن بلاده «لن تدعم أي عملية عسكرية إسرائيلية كبرى في رفح تُلحق الأذى بالمدنيين»، لافتاً إلى «عدم وجود أي خطة موثوقة لحماية المدنيين بصورة فاعلة».

وفيما يتعلق بالجهود الأميركية للتطبيع بين إسرائيل والسعودية، تحدث بلينكن عن جهود مكثفة، مؤكداً أن ذلك يمضي بالتوازي مع مساعي إنهاء الأزمة في غزة ووضع مسار لإنشاء دولة فلسطينية.

ولفت إلى «وجود كثير من التغيرات الرئيسية التي تحدث من ناحية المنافسة الجيوسياسية والتحديات العالمية التي لا يمكن لدولة بعينها أن تتعامل معها»، محذراً من أن «القرارات التي نتخذها في هذه اللحظة ستكون لها تبعات لعقود قادمة، وهذا ما يعنيه أننا في نقطة تحول».

وأوضح بلينكن أن «الإدارة الأميركية اتخذت قراراً بمواجهة هذه التحديات من خلال إعادة إحياء التحالفات والشراكات حول العالم، وتخيل تحالفات جديدة بشأن الأهداف المشتركة، مثل التعامل مع المخدرات المصنَّعة، وتحالف العمل على البنية التحتية العالمية، والصحة العالمية، بالإضافة إلى التحديات الجيوسياسية».

وأضاف: «الدول تستمر في التطلع إلى الولايات المتحدة لتقود العالم، وهناك مشكلة أنه إذا غابت مثل هذه القيادة فسيكون هناك طرف آخر يقوم بذلك بطريقة غير إيجابية، وأسوأ من ذلك أنه سيكون هناك فراغ ولن يقوم أي أحد بقيادة العالم (...) علينا أن نجد إجابة وردٍّ تعاوني وجماعي».

وفي رده على سؤال عن الكارثة الإنسانية في غزة، دافع بلينكن بالقول إن الولايات المتحدة تقوم بكل ما في وسعها لـ«الحيلولة دون المعاناة الإنسانية التي نراها كل يوم في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول). نساء ورجال وأطفال عالقون في إطلاق النار من كلا الجانبين، وهناك الهجمات ضد المدنيين. والطريقة الأسرع لإنهاء الصراع هي التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن».

وتابع: «هناك جهد استثنائي قائم، وأشكر قطر ومصر للعبهما دوراً رئيسياً في التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن. بُذل جهد كبير خلال الشهرين الماضيين؛ إسرائيل طرحت مقترحاً سخياً جداً، وفي هذه اللحظة الشيء الذي يقف بين سكان غزة والهدنة هي (حماس)، ولذلك على (حماس) أن تقرر وبسرعة (...) آمل أنهم سوف يتوصلون إلى القرار الصحيح وهذا سيُغيِّر ديناميكية الوضع».

أكد بلينكن أهمية وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن ووضع مسار سياسي واضح لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)

وبشأن المخاوف من هجوم عسكري إسرائيلي على رفح، أشار وزير الخارجية الأميركية إلى أن بلاده كررت «بوضوح ولفترة من الزمن فيما يتعلق برفح أنه في غياب خطة للتأكد من أن المدنيين لن يلحق بهم الأذى لا يمكننا أن ندعم عملية عسكرية كبرى في رفح، ولم نرَ حتى الآن خطة تعطينا ثقة بأنه يمكن حماية المدنيين بصورة فاعلة».

وسئل بلينكن عن جهود حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل أوسع بما يحقق إنشاء دولة فلسطينية وإنهاء دورات العنف المستمرة منذ عقود، فأجاب: «إحدى فوائد حضوري هنا أنني والكثير من زملائي اجتمعنا وتحدثنا منذ السابع من أكتوبر، ونظرنا إلى أمرين: أولاً، الحاجة إلى أن نكون مستعدين لليوم التالي لانتهاء الأزمة في غزة لنرى ما يمكننا القيام به للاحتياجات الإنسانية، ولكن في الوقت نفسه من الواضح في غياب أفق سياسي حقيقي للفلسطينيين أن الأمر سيكون أكثر صعوبة إن لم يكن مستحيلاً في حال لم تكن هناك خطة متسقة لغزة ونعمل على ذلك الآن».

وتابع: «بإمكاننا رؤية مسارين للأمام للمنطقة بشكل عام والفلسطينيين والإسرائيليين بشكل خاص؛ مسار حيث يتم دمج وتحقيق التكامل في المنطقة، وإسرائيل تكون جزءاً مع جيرانها، ويتمتع الفلسطينيون بتطلعاتهم المشروعة وتكون لهم دولتهم الخاصة، وننهي بصورة نهائية دورة العنف، ونحقق الأمن والاستقرار».

وبشأن المحادثات بشأن اتفاق ثنائي أميركي - سعودي يؤدي إلى التطبيع مع إسرائيل، قال بلينكن: «قمنا بعمل مكثف خلال الأشهر الماضية حتى قبل 7 أكتوبر، نريد التركيز على الجزء المتعلق بالفلسطينيين في أي اتفاقية. أعتقد أنه قارب على الانتهاء، لكن لكي نمضي في طريق التطبيع يجب أن نُنهي الأزمة في غزة ونضع مساراً لإنشاء الدولة الفلسطينية».

ورأى وزير الخارجية الأميركي أن إقامة علاقات بين إسرائيل وكل دول المنطقة وإنشاء دولة فلسطينية يمثلان «التوبيخ الوحيد والأكثر فاعلية لكلٍّ من إيران و(حماس)».



الصفدي: نتنياهو يجرّنا إلى مستنقع الوحل

من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن أي مقاربة للوضع الحالي في قطاع غزّة لا بدّ أن تأتي ضمن السعي لإيجاد حلٍّ شامل للقضية الفلسطينية، وقال الصفدي في جلسة حوارية على هامش أعمال منتدى الاقتصاد العالمي في الرياض: «نريد سلاماً قائماً على حل الدولتين».

مؤكداً أن على إسرائيل أن تعلن التزامها السلام العادل والشامل، ويجب عدم السماح لنتنياهو بالعمل على تحقيق الدمار، وتوسيع رقعة الحرب في هذه المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأردني إن إسرائيل تعلن أنها لا تريد حلّ الدولتين، وترفض القرارات الدولية، وإن «الحكومة الإسرائيلية تقودها آيديولوجيا لا تؤمن بحل الدولتين».

ودعا العالم إلى التصدي لمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) توسيع رقعة الصراع في المنطقة، وقال: «على العالم أن يواجه نتنياهو، وألا يسمح له بجرّ المنطقة لحرب».

كما أكدّ أن الحكومة الإسرائيلية تعملُ من خلال توسيع رقعة المستوطنات إلى إعاقة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وقال: «الاستيطان الإسرائيلي يقتل حل الدولتين».

وقال: «إننا أمام كارثة إنسانية في غزة؛ فالأطفال هناك يموتون بسبب الجوع، ونحتاج إلى وقف لإطلاق النار»، وأضاف أن «الوضع الذي كان قبل السابع من أكتوبر (طحن بلا طحين)، ولا يمكننا العودة إليه».

مؤكداً أن العالم دأب على تقديم مبدأ الضمانات الأمنية لإسرائيل مقابل إنهاء الاحتلال، لكن إسرائيل ضربت بهذا المبدأ عرض الحائط، مشيراً إلى أنه «حالياً ليس لدينا شريك إسرائيلي لتحقيق السلام... رئيس الوزراء الحالي لديه آيديولوجيا لا تؤمن بهذا المبدأ».

وبشأن مطالبة إسرائيل حركة «حماس» بإطلاق الرهائن مقابل وقف اجتياح رفح، قال الصفدي: «هذه معادلة مقلوبة... لأنها تفترض إمكانية القبول بقتل 10 آلاف مدني فلسطيني إذا لم يجرِ الإفراج عن الرهائن».

ورأى الصفدي أن «قيام دولة فلسطينية يجعل ما تناصره (حماس) لا محل له من الإعراب»، مضيفاً: «سنقول لـ(حماس) أفرجوا عن الرهائن إذا أوقفت إسرائيل إطلاق النار أولاً».

شكري: خطة المفاوضات

من جهته، كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال الجلسة، عن أن مصر قدمت «مقترحاً على الطاولة أمام إسرائيل و(حماس) يُفضي لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «نحث إسرائيل و(حماس) على تقديم تنازلات».

وقال: «بالنسبة للمفاوضات هناك مقترحات على الطاولة لكنّ القبول بها منوط بالطرفين»، وأضاف: «نحاول أن نحث الطرفين على اتخاذ قرارين معتدلين وصولاً لاتخاذ قرارين نهائيين (...) الوضع مروّع للغاية، ويمكن أن يزيد الطين بلة أكثر مما شهدناه خلال 6 أشهر الماضية».

وقال شكري: «من الواضح أن هناك توافقاً في الآراء لدى الأسرة الدولية في رفض الحل العسكري في رفح (...)، وذلك بسبب المضاعفات الإنسانية الناتجة عنه».

وبشأن مستقبل «حماس»، قال سامح شكري، إنّ حركة «حماس» تبرر وجودها بوصفها حركة مقاومة ضد المحتل، وإذا ما طبّقنا حل الدولتين، فسينتهي هذا المبرر. وهناك تصريح لقادة في «حماس» بالتخلي عن الكفاح المسلح.

وأضاف قائلاً: «إن مقاومة الشعوب ضد الاحتلال هو مبدأ راسخ في الأمم المتحدة، وما دام هناك احتلال فالقانون الدولي يمنح الشعوب المحتلة الحق في المقاومة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

حذرت مصر من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.


علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.