مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

أفضل الممارسات لتوظيفه في المؤسسات والشركات

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

يتزايد اعتماد الشركات بسرعة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي لزيادة الإنتاجية والكفاءة، ولكن العديد منها لا يتخذ نهجاً استراتيجياً لتنفيذ هذه التكنولوجيا. ولذلك، يفشل العديد من المشاريع أو ينتهي بها الأمر إلى تكبد تكاليف أكثر بكثير مما ينبغي، من دون تحقيق العائد من الاستثمار.

يواجه قادة تقنية المعلومات العديد من العقبات الرئيسية في سبيل الاعتماد الفعال على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك نقص المواهب، وضعف جودة البيانات، والافتقار إلى وجود إدارة شاملة للذكاء الاصطناعي، وتخفيف المخاطر والسيطرة عليها.

مشاكل مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي

ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «غارتنر» للأبحاث فإنه وبحلول عام 2025، سيتم التخلي عما لا يقل عن 30 في المائة من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعد أن تعجز بعض المؤسسات عن تقديم دليل على صحة المفهوم (لتوظيفه) بسبب تلك التحديات وغيرها.

من بين الأسباب الرئيسية الأخرى لفشل مشروع الذكاء الاصطناعي التوليدي، ارتفاع التكاليف وعدم وضوح القيمة التجارية، وفقاً لما ذكرته مؤسسة «غارتنر».

وفي ورقة بحثية حول أفضل 10 ممارسات لتطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر المؤسسة، أشارت مؤسسة «غارتنر» إلى أنه من أجل تحقيق النجاح، يجب على المنظمات منح الأولوية لقيمة الأعمال، والتركيز على محو الأمية بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المسؤول. كما ينبغي على المؤسسات تعزيز التعاون بين الوظائف، والتأكيد على التعلم المستمر لتحقيق نتائج ناجحة.

يقول آرون تشاندراسيكاران، المحلل ونائب الرئيس البارز لدى مؤسسة «غارتنر» في حديث نشرته مجلة «كومبيوتر وورلد»، إن أكبر التحديات التي تواجه المنظمات في مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي هو النوعية الرديئة للبيانات الموجودة، ودمج البيانات ذات الصلة في سير عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

برامج مسؤولة للذكاء الاصطناعي التوليدي

شرع العديد من الشركات بالفعل في اتخاذ خطوات لضمان نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وبحلول عام 2027، ستكون أكثر من 50 في المائة من الشركات قد نفذت برنامجاً مسؤولاً لإدارة الذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، بزيادة أقل من 2 في المائة عن اليوم، وفقاً لـ«غارتنر».

لطالما أشار تشاندراسيكاران وغيره من الخبراء إلى حقيقة أن معظم المؤسسات تفتقر إلى نظافة البيانات وتصنيفها وأمانها؛ إذ وعندما تقترن جودة البيانات السيئة بالنموذج اللغوي الكبير للذكاء الاصطناعي التوليدي فإنها تصبح ربما نفايات داخلة ونفايات خارجة؛ ذلك لأن منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي تعد نظماً ليست سوى أكثر بقليل من مجرد محركات التنبؤ بالكلمات التالية أو الصور أو خط الترميز البرمجي، لذلك فهي تولد استجابات تستند إلى البيانات التي تمت تغذيتها بها.

نقص المواهب والمخاطر الكامنة

تشمل الأسباب الأخرى لمشاكل الذكاء الاصطناعي التوليدي الهندسة السريعة غير الفعالة (تدريب النماذج اللغوية الكبيرة)، والتجزئة غير الكافية أو عمليات استرداد المعلومات من نظم التوليد المُعزز المُسترد، إضافة إلى التعقيد الذي ينطوي عليه الضبط الدقيق لنموذج الذكاء الاصطناعي.

قال تشاندراسيكاران: «من الواضح أن العجز في مهارات وخبرات الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على الشركات».

هناك أيضاً قائمة متزايدة من المخاطر المرتبطة بنشر الذكاء الاصطناعي. وتشمل تلك [المخاطر] قضايا الشفافية، والحوكمة، والنزاهة، التي قد تنشأ عندما لا تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مبنية على إطار متين من المسؤولية.

لكن كما هو الحال مع أي تكنولوجيا جديدة، لا ينطوي الذكاء الاصطناعي التوليدي على مخاطر متأصلة فحسب، إنما ينطوي أيضاً على إمكانية تضخيم المخاطر القائمة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الدمج السيئ أو غير السليم لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مع أنظمة المؤسسة الأخرى إلى نشوء نقاط ضعف، مثل البيانات غير المؤمنة والأبواب الخلفية.

تتضمن الصعوبات أيضاً تخفيف تحيز الذكاء الاصطناعي التوليدي والهلاوس الصريحة، حيث تخرج أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي تماماً عن المسار عند إنشاء استجابة لمطلب المستخدم.

وقال تشاندراسيكاران: «علاوة على ذلك، يظل قادة تكنولوجيا المعلومات قلقين بشأن حماية بياناتهم، مع مراعاة الحدود المُعَرَّفة بشكل غامض لتدريب النماذج والالتزامات القانونية المحتملة».

ارتفاع التكاليف المالية للذكاء الاصطناعي التوليدي

ولكن الشركات تعتقد أن فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق المخاطر.

وفقاً لما ذكره تشاندراسيكاران، فإن التكاليف الأولية لمشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تكاد تُذكر، ولكنها يمكن أن تتصاعد بسرعة مع اتساع حالات الاستخدام، وتفاقمها بسبب القرارات الهيكلية السيئة، والافتقار إلى الخبرة في الاستدلال الأمثل، وإدارة التغيير غير الكافية، وبالتالي زيادة التكلفة الإجمالية لملكية الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كشف استطلاعان منفصلان أجرتهما شركة «غارتنر»، العام الماضي، عن أن 78 في المائة من نحو 4000 من قادة تكنولوجيا المعلومات الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق مخاطر تطبيق التكنولوجيا. ولكن نظراً لارتفاع تكلفة التنفيذ، فإن تنفيذ عمليات نشر الذكاء الاصطناعي التوليدي في المرة الأولى بشكل صحيح يعد أمراً بالغ الأهمية لنجاحها.

وأضاف تشاندراسيكاران إن قياس قيمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي «محدد للغاية لحالة الاستخدام أو المجال أو الصناعة... الغالبية العظمى من التحسينات سوف تنعكس على المؤشرات الرئيسية للقيمة المالية في المستقبل، مثل الإنتاجية، ومدة الدورة، وتجربة العملاء، ورفع مهارات المبتدئين بصورة أسرع، وما إلى ذلك».

تحديد الفوائد المحتملة مقدماً

الخطوة الأولى في رحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي هي تحديد إطار طموح الذكاء الاصطناعي للمؤسسة، وإجراء حوار استكشافي حول ما هو ممكن، وفقاً لـ«غارتنر». والخطوة التالية هي التماس حالات الاستخدام المحتملة التي يمكن تجريبها باستخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ما لم تُترجم فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى خفض فوري في عدد الموظفين وغير ذلك من خفض التكاليف، فمن الممكن أن تتوقع المؤسسات تراكم الفوائد المالية ببطء أكبر مع مرور الوقت اعتماداً على كيفية استخدام القيمة المولدة.

على سبيل المثال، قال تشاندراسيكاران: «المؤسسة التي تكون قادرة على إنجاز المزيد بموارد أقل مع زيادة الطلب، لاستخدام عدد أقل من كبار الموظفين، وتقليل استخدام مقدمي الخدمات، وتحسين قيمة العملاء والموظفين، ما يؤدي إلى أعلى قدر من الاحتفاظ بهم... كلها فوائد مالية تنمو مع مرور الوقت».

عوامل نجاح الذكاء الاصطناعي التوليدي

سوف يعتمد تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي التوليدي على 6 عوامل، وفقاً لشركة «أندريسين هوروفيتزا» لرأس المال الاستثماري، والتي أصدرت مؤخراً دراسة بشأن تبني الذكاء الاصطناعي:

التكلفة والكفاءة

القدرة على تقييم ما إذا كانت فوائد استخدام النظم القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق النفقات المرتبطة بها. ويمكن أن يؤدي التعامل معها وتخزين مجموعات البيانات الكبيرة إلى زيادة النفقات المتعلقة بالبنية التحتية والموارد الحاسوبية.

المعرفة والعمل القائم على العمليات

درجة عالية من المعرفة والعمل القائم على العمليات مقابل العمل الميداني والمادي فقط.

الاعتماد السحابي العالي

مستوى متوسط إلى عال من الاعتماد على السحابة الإلكترونية، في ضوء متطلبات البنية التحتية.

 انخفاض العبء التنظيمي والخصوصية

الوظائف أو الصناعات التي تخضع لتدقيق تنظيمي عال، أو المخاوف ذات الصلة بخصوصية البيانات، أو التحيز الأخلاقي ليست مرشحة جيدة لاعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي.

المواهب المتخصصة

مواهب قوية ذات معرفة تقنية وقدرات جديدة، ووجود مقدرة على المساعدة في تحويل القوى العاملة لتتأقلم سريعاً.

الملكية الفكرية واتفاقيات الترخيص والاستخدام

القدرة على تقييم اتفاقات وقيود الترخيص/الاستخدام، وصياغة ورصد متطلبات الامتثال ذات الصلة، والتفاوض على الاتفاقات المخصصة مع الموردين ذوي الصلة.


مقالات ذات صلة

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».