الزنتان تلّوح بورقة سيف القذافي في مشهد عسكري «محتقن»

جهاز أمني في الجنوب يعتقل رئيس فريقه لـ«المصالحة الوطنية»

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

الزنتان تلّوح بورقة سيف القذافي في مشهد عسكري «محتقن»

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

دفع الانقسام السياسي الحاد الذي تمر به ليبيا بعض الأطراف العسكرية والاجتماعية بالزنتان إلى استدعاء «ورقة» سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي مجدداً والتلويح بها في وجه «خصومه»، في مشهد لا يخلو من «احتقان» بالمدينة. كما أدى إلى اعتقال أحد داعميه بجنوب البلاد.

ونظّم موالون لسيف القذافي بالزنتان استعراضاً عسكرياً مهيباً، مساء (الخميس)، شاركت فيه «كتيبة أبو بكر الصديق»، وبعض الأطراف الاجتماعية والأمنية بالمدينة، مؤكدين تمسكهم مجدداً بدعم سيف القذافي للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتلا أحد الموالين لسيف بياناً عكس لهجة حادة موجهة لـ«الداخل والخارج»، متحدثاً عما سماه «محاولات مشبوهة من بعض الأطراف المحلية والدولية لمنع سيف من الترشح للانتخابات وتقدم الصفوف لخدمة بلاده».

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان (160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس)، إطلاق سراح سيف القذافي في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا، لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

فيما تعهد أنصار سيف، الذين شددوا عقب الاستعراض العسكري على «عدم السماح بإقصائه سياسياً»، وانتقدوا تدخل بعض الدول في الشؤون الليبية بمساعدة من سموهم «الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على أرزاق البلاد ورقاب العباد، بعد أن اغتصبوا مراكز السلطة والنفوذ، وفرطوا في ثروات البلاد».

وقالوا إن الأوضاع التي تعيشها ليبيا «تفرض على كل الشرفاء أن يتنادوا لرصّ الصفوف والعمل معنا لتخليصها من الطغمة الفاسدة، التي دفعت البلاد إلى حافة حرب أهلية لا تبقي ولا تذر»، معلنين أن «أبناء الزنتان يرفضون كل هذه الأساليب».

بيان منسوب لسيف الإسلام القذافي رائج على حسابات أنصاره

وظل سيف القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة في نهاية 2021، لكنها تأجلت إلى أجل غير مسمى. ويتنقل نجل القذافي، بحسب مقربين منه، بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

ودعا الموالون لنجل القذافي الشعب للوحدة والتعاون والعمل بكل الوسائل المشروعة «لاسترداد بلادنا المستباحة»، وقالوا إنهم «لن يسمحوا باستمرار مسلسل العبث الذي ألحق الضرر بالبلاد وأهلها»، قبل أن يحذروا «من التضليل بهدف إضاعة حقوق الشعب الليبي في تجديد شرعية مؤسساته وسلطاته من خلال إنجاز الانتخابات خدمة لمصالح طغمة فاسدة».

كما جدد الموالون للنظام السابق التمسك بتشكيل «حكومة مصغرة» لإجراء الانتخابات دون إقصاء لأحد، وأعلنوا دعمهم (للأخ الدكتور) سيف القذافي في خوض الترشح لهذا الاستحقاق، نظراً لما يمتلكه من «مؤهلات قيادية والتزام وطني صادق وخبرة سياسية واسعة»، محذرين من أنهم لن يسمحوا لكل ما سموه «المحاولات المشبوهة» أن تحول دون ترشحه.

وتداول الموالون لسيف القذافي رسالة عدّوها تأييداً لهم، وقالوا إنه كتبها بخط يده، لم تتضمن سوى الآية القرآنية «لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألّف...»، كما تداولوا رسالة مقتضبة نسبت إلى شقيقه الساعدي القذافي تشيد بموقف الزنتان، بعدها «جبلاً عظيماً وركناً شديداً».

عدد من المسؤولين وسط شوارع زليتن (أ.ف.ب)

في سياق ذلك، أعلنت مجالس اجتماعية عديدة في مدن تدين بالولاء لنظام القذافي، دعمها لبيان الزنتان، لكن أطرافاً داخل المدينة، التي اعتقل فيها سيف القذافي، رفضوا تحدث مجموعة من أنصاره باسمها. وقالت وسائل إعلام محلية إن كتائب وأعيان وحكماء من الزنتان يرفضون بيان المجموعة المسلحة، التي أعلنت ولاءها لسيف القذافي باسم المدينة، مؤكدين «موقفها السلمي والبعيد عن أي صراعات من شأنها إدخال البلاد في صراعات».

وبينما عدّ أنصار سيف القذافي عودته وخوضه للانتخابات «حقاً دستورياً» بعدّه مواطناً ليبياً، قالت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، رانيا الصيد، إن الأول «يظهر من خلال قصاصات مكتوبة، أو ممثلين يتحدثون نيابة عنه في بيانات أو يظهر صورة دون صوت، مع وعود بأنه سيلقي كلمة إلى الشعب الليبي مرتقبة منذ 3 سنوات تقريباً».

ورأت الصيد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر مريب؛ وكأن سيف غير قادر على الحديث، أو يعاني من مشكلة ما، ويتم استخدامه فقط كصورة للضغط في كل تغيير سياسي لنيل بعض المكتسبات لأنصاره، أو لمحاولة شد الانتباه إلى أن له مؤيدين ويجب أخدهم بعين الاعتبار».

وعقب ترحيبه ببيان الزنتان، أعلن مقربون من رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان، الشيخ علي أبو سبيحة، اعتقاله في وقت مبكر من صباح (الجمعة)، متهمين جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، بالقبض عليه، لكن الأخير لم يعلن ذلك حتى مساء (الجمعة).

وأبو سبيحة، شخصية مرموقة بجنوب ليبيا، ورئيس فريق سيف الإسلام القذافي، المشارك في اجتماعات المصالحة الوطنية التي يرعاها المجلس الرئاسي الليبي. وسبق أن أشاد ببيان الزنتان لجهة المطالبة بالإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية، ودعم ترشح (الدكتور) سيف الإسلام للانتخابات أسوة ببقية المترشحين.

من جهته، قال الناشط الليبي، طارق الزنتاني، إن البيان الذي تلته «كتيبة أبو بكر» لا يمثل مدينته «بقدر ما يمثل سرية أو كتيبة عسكرية فقط لا يتجاوز عدد أفرادها 300 شخص، ولا تزيد عدد مركباتها الآلية على 500 سيارة»، وقال موضحاً، إن «الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع بصفتي أحد أفراد مدينة الزنتان، أن جميع هذه السرايا والكتائب والألوية (ميليشيات) لا يمثلون إلا أنفسهم ومصالحهم الضيقة».


مقالات ذات صلة

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

تتصدر ملفات الدعم والرواتب والانضباط المالي المباحثات الرسمية في ليبيا لاحتواء ضغوط هبوط الدينار، في حين يتواصل إضراب المعلمين واحتجاجات القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

أعلنت وزارة النقل الليبية، الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال ‌الجوي الليبي» ‌التي أصدرتها ‌منظمة الطيران ⁠المدني الدولي في 2015.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)

أكدت تركيا، مجدداً، استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، بعدما أبدت القاهرة موقفاً حازماً بتجديدها رفض الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صدق عليها مجلس النواب الليبي، الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «إن إقرار مذكرة التفاهم بشأن ترسيم المناطق البحرية، الموقعة بين بلادنا وليبيا من قبل مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يُعد تطوراً مهماً يدعم نهجنا القائم على القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، واحترام الحقوق والمصالح المشروعة للدول الساحلية المعنية».

وأضاف المسؤول التركي، رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع، بشأن الاعتراضات على «مذكرة التفاهم» مع ليبيا، قائلاً: «نؤكد مجدداً استعدادنا لتوقيع اتفاقية ترسيم المناطق البحرية مع مصر بما يتماشى مع المصالح المشتركة... وتشير التقديرات إلى أنه في حال توقيع مصر على هذه الاتفاقية مع بلدنا، ستتمتع بمنطقة بحرية تزيد مساحتها عن 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنةً باتفاقية محتملة مع اليونان».

وأكد أن «تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في شرق البحر المتوسط ​​في إطار القانون الدولي، والمساهمة في تعزيز السلام والأمن والاستقرار الإقليميين».

حرص تركي على تطوير العلاقات

وجاءت تصريحات المسؤول التركي لتؤكد ما سبق أن صرح به وزير الدفاع يشار غولر، بشأن الاستعداد لتوقيع اتفاقية مع مصر ستضمن لها مساحة إضافية لمنطقتها البحرية في شرق المتوسط تبلغ 15 ألف كيلومتر مربع.

فيدان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية التركية)

وجدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على هامش اجتماع أوروبي شرق أوسطي عقد في إسطنبول، الجمعة الماضي، وضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، رفض مصر القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» الموقعة مع تركيا، وقال: «لن تكون للمصادقة أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ولم تبد تركيا أي تعليق سلبي تجاه الموقف المصري، سواء على المستوى الرسمي أو من خلال وسائل الإعلام، بما فيها المعارضة للحكومة، بخلاف ما حدث مع الأطراف الأخرى التي تبنت موقفاً مشابهاً لموقف مصر، وهي اليونان وقبرص وإسرائيل، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي.

وعكس ذلك، حرص تركيا على الاستمرار في تطوير العلاقات مع مصر وتجنيبها أي أزمة جديدة، وهو ما انعكس في تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، عقب اجتماع الحكومة التركية، الاثنين الماضي، أكد فيها أن بلاده لا تسعى إلى إلحاق الضرر بأي طرف في شرق المتوسط، وأنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

محاولات مع اليونان

وبعثت اليونان برسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عقب التصديق على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، أعادت فيها تأكيد اعتراضاتها على المذكرة، وأشارت إلى أن التصديق عليها «لا يُغيّر الوضع القانوني لها، ولا يُمكن أن يُنشئ التزامات قانونية جديدة على دول ثالثة، فضلاً عن تعارضها مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (لم توقع عليها تركيا)، وانعدامها من الأساس، بسبب الموقع الجغرافي للسواحل بين تركيا وليبيا».

لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2024 (الرئاسة التركية)

وكشف وزير الخارجية، هاكان فيدان، في تصريحات أدلى بها في بروكسل، الأسبوع الماضي، عن عرض قدمه الرئيس إردوغان لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لشراء الكهرباء من تركيا بدلاً من إنفاق أكثر من ملياري يورو من الأموال الأوروبية لجلب الكهرباء من مسافة ألفي كيلومتر إلى قبرص، في إشارة إلى «مشروع الربط البحري العظيم» الذي يقوم على مد كابل كهربائي تحت مياه البحر المتوسط للربط بين اليونان وقبرص، ثم إسرائيل، والذي تشترط تركيا الحصول على إذنها لتنفيذه.

وقال فيدان: «إن إردوغان أكد لميتسوتاكيس أنه من الأفضل أن تشتروا الكهرباء من تركيا التي تبعد عنكم 70 ميلاً فقط، كما يمكننا تزويدكم بالماء والكهرباء والغاز الطبيعي».

معادلة جديدة

أما بالنسبة لإيطاليا فقد وضعت المصادقة على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، حكومتها أمام تداعيات سياسية واقتصادية وسط مخاوف من اتساع نفوذ تركيا في ليبيا، وتأثير ذلك على مصالحها في شرق المتوسط، ما دفع بعض الدوائر السياسية في روما إلى التساؤل «عما إذا كانت إيطاليا تسرعت في دعم المساعي الأميركية لتوحيد ليبيا على أساس تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي»، لافتة إلى أن هذا المسار «قد يعزز تقارب معسكر الشرق الليبي مع تركيا» التي تعد منافساً مباشراً لإيطاليا في البلاد، بعد أن عزز دعمها لخليفة حفتر، من نفوذ روسيا.

من لقاء فيدان مع نظيره الإيطالي أنطونيو تانياني على هامش اجتماع إسطنبول الأسبوع الماضي (الخارجية التركية)

وطرحت تركيا إمكانية التفاوض مع مصر وإيطاليا وليبيا، في ظل حديث عن سعيها لإيجاد معادلة جديدة في شرق المتوسط، قد تقضي، حال نجاحها، على النموذج الذي سعت اليونان وإسرائيل وقبرص لترسيخه.

الكاتب والمحلل السياسي التركي، أحمد أردي أوزتورك، لفت إلى أنه «رغم اعتراضات القاهرة المُستمرة، فإن اتصالاتها المُباشرة المُتواصلة مع تركيا وليبيا، تُشير إلى أن الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد بعد».

ولفت إلى أن المباحثات الهاتفية بين رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ورئيس «حكومة الوحدة» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، والتي أكد فيها الأخير استعداده للتفاوض «بشأن مخاوف القاهرة المتعلقة بالولاية البحرية، ذات دلالة بالغة، كما ينبغي النظر في اقتراح وزير الخارجية فيدان إجراء محادثات بين تركيا ومصر وإيطاليا وليبيا، في هذا السياق».

وذهب أوزتورك إلى «أنه ليس هناك شيء مستبعد في سياق التطورات في شرق المتوسط، ولن يكون من المستغرب أن تغير اليونان وإسرائيل من توجهاتهما في مرحلة ما».


تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
TT

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية في وقت متأخر ليل الثلاثاء-الأربعاء، حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة أربع سنوات، والقيادي البارز بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي لمدة تسع سنوات، في قضية ترتبط بتسريب تسجيلات صوتية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الألمانية.

وأُثيرت القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تسريب تسجيلات نُسبت إلى المنذر الونيسي، الذي تولى آنذاك رئاسة الحزب مؤقتاً، بعد اعتقال زعيم الحركة راشد الغنوشي، أدت إلى وقفه بتهمة التآمر على أمن الدولة. لكنَّ الونيسي قال إن التسريبات الصوتية مفبركة.

كما أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً في نفس القضية، ضد سياسيين وصحافيين خارج البلاد.

وكان الهاني، وهو صحافي عُرف بانتقاده الحاد للسلطة، قد خضع للتحقيقات في البداية بصفة شاهد حول مصادر معلوماته، بعد أن نشر تعليقات حول القضية، لكن السلطات وجهت إليه لاحقاً اتهامات بالامتناع عن الإبلاغ عن معلومات عن ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويقضي الهاني عقوبة أخرى منذ أبريل (نيسان) الماضي في قضية منفصلة.

وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن الحكم الجديد ضد الهاني يعد «تصعيداً جديداً في استهداف الصحافيين، وضرب حرية الصحافة، في قضية كيدية تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة». وطالبت بوقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد الصحافيين، بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام سرية المصادر الصحافية وحمايتها من كل أشكال الانتهاك والضغط.

وسبق أن اعتُقل الهاني في مناسبتين؛ في 2023 و2024، وصدر ضده حكمان بالسجن، أحدهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، فيما قضى عقوبة ثانية لمدة أسابيع.

ومن بين التهم الموجهة إلى الهاني «تكوين وفاق إرهابي»، و«عدم الإشعار بجريمة إرهابية»، حسب محاميته.

ووفقاً لفريق دفاع زياد الهاني، فقد استُدعي الصحافي بدايةً بصفته شاهداً للتحقيق معه، بعدما تطرق إلى تلك التسجيلات خلال برنامج إذاعي، موضحاً أنه تواصل مع الأشخاص المعنيين للتحقق من صحتها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف عقوبة السجن لمدة سنة بحق الهاني في قضية أخرى، بعد انتقاده قضاة لإدانتهم «ظلماً» صحافيين.

وفي عام 2024، صدر بحق الهاني حكم مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر بعدما دعا إلى إقالة وزير التجارة السابق في برنامج إذاعي.

ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية بتراجع الحريات في تونس. ويقبع العشرات من منتقدي الرئيس سعيّد حالياً خلف القضبان.


موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، يعقوب ولد أحمد عيشه، مساء الثلاثاء، في نواكشوط، مباحثات مع أنيت كرام، وكيلة وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية في ألمانيا ورئيسة المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، في بيان، نقلت «وكالة الصحافة الألمانية» مقتطفات منه، إن المباحثات تناولت علاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا أيضاً آليات دعم وتطوير الأُطر القانونية والمؤسسية الداعمة للتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، مُبرزة أن الطرفين أشادا بمستوى الشراكة التاريخية والمتميزة بين البلدين، ومؤكدين حرصهما المتبادل على تعميق التشاور، وتوسيع آفاق التعاون الفني والمؤسسي، خلال المرحلة المقبلة.

كما بحث نقيب المحامين الموريتانيين، محمد الأمين ولد أعمر، مع أنيت كرام، آفاق تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير الشراكة بين هيئة المحامين الموريتانيين والمؤسسات القانونية الألمانية.

وجرت المباحثات، خلال زيارة تؤديها المسؤولة الألمانية إلى موريتانيا من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على رأس وفد من المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي (IRZ).

في غضون ذلك، بحثت مفوضة الأمن الغذائي، فاطمة بنت خطري، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في موريتانيا، أكلود كاكيل، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير البرامج الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال لقاء احتضنه مكتب مفوضة الأمن الغذائي بالعاصمة نواكشوط، جرى تناول واقع الشراكة القائمة بين موريتانيا وبرنامج الغذاء العالمي، والفرص المتاحة لتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

كما ناقش الجانبان آليات تكثيف الجهود لمواجهة سوء التغذية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز التدخلات الهادفة إلى الحد من تداعيات الهشاشة الغذائية، وتحسين قدرة السكان المعنيين على مواجهة التحديات.