«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
TT

«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)

مَن شاهدَ فيلم «The Talented Mr. Ripley» (السيّد ريبلي الموهوب) عام 1999 من بطولة مات ديمون وجود لو وغوينيث بالترو، سيتحمّس بلا شكّ لمتابعة النسخة الدراميّة من القصة بحلقاتها الـ8 والوافدة حديثاً إلى شاشة نتفليكس بعنوان «Ripley» (ريبلي).

أما مَن لا يعرفون «السيّد ريبلي»، فلا خسارة في التعرّف عليه من خلال المسلسل الجديد الذي تولّاه السينمائي الأميركي ستيفن زيليان إخراجاً وكتابةً، مقتبساً المجموعة الروائية الشهيرة للكاتبة باتريشيا هايسميث.

هو «توماس ريبلي»، المزوّر المحترف ومنتحل الصفات الذي يعيش من الاحتيال على الناس. سئمَ الإقامة في غرفةٍ ضيّقة تغزوها الجرذان، وضاق صدرُه من الوحدة، ففتح ذراعَيه لأي فرصة تساعده في تسلُّق سلّم المجتمع والمال. وما أفضل من مهمّة تأخذه إلى إيطاليا تحت غطاء أنه صديق شابٍ أميركيّ ثريّ مقيم هناك، وإقناعه بالعودة إلى الوطن واستلام أعمال أبيه، بتكليفٍ من الأخير؟

ما إن يطأ «توم» فيلّا «ديكي غرينليف» الشاهقة والمطلّة على ساحل أمالفي الخلّاب، حتى تلمع في عينَيه الرغبة بما هو أكثر من إقامةٍ مؤقّتة وسط هذا الجاه. كلُ ما في المكان يُغريه: العلاقة النموذجيّة بين ديكي وحبيبته «مارج»، الرخاء والرحابة، القطع الفنية النادرة ومن بينها لوحة لبيكاسو، ملابسُ ديكي، أقلامه، خاتمه، قاربُه الشراعيّ، وجهُه، اسمُه، وهويّته.

لا يتأخر توم في اختراق عالم ديكي ومارج. يجد ضالّته في بيئة الرفاهية تلك، ويقرّر على الفور أن يصبحَ ديكي. لكنّ الأمر أعمق من مجرّد غيرة أو انتحال صفة أو طمعٍ مادي. فلحكايةِ ريبلي أبعادٌ نفسيّة يمتزج فيها الحقدُ الطبقيّ، بالميول العاطفيّة الملتبسة المعالم، وبشخصيّة معتلّة اجتماعياً لا شيء يردعها عن تغميس يدَيها في الدم، تنفيساً لأحقادها وترجمةً لغرابتها.

اختار مخرج العمل ستيفن زيليان الصورة السوداء والبيضاء تماشياً مع الحقبة والمزاج العام (نتفليكس)

في كل مرة يعيد مخرجٌ ما ابتكارَ عملٍ كلاسيكي، يتضاعف تحدّي التميّز عمّا سبق من نُسَخ. لكنّ المهمّة لم تكن صعبة في حالة زيليان، الذي حوّل «ريبلي» إلى تحفة فنّية بصريّة بالتعاون مع مدير التصوير روبرت إلسويت. الرجلان مخضرمان في هوليوود وكلٌّ منهما حاصل على أوسكار.

صوّر زيليان مسلسله كاملاً بالأسود والأبيض، وهو خيارٌ قد يستغربه المشاهد في البداية، لكنّه سرعان ما يجد تبريراً له بما أنّ الأحداث تدور في مطلع ستّينات القرن الماضي. غيابُ الألوان يعكس الحقبة ويمنح مصداقيّةً للمزاج العام المتأرجح بين الإثارة السيكولوجيّة وعالم الجريمة، كما أنه لا يسلب الصورة سحرَها على الإطلاق. بدقّة مهندس، يختار إلسويت زواياه. كل لقطةٍ أَشبَهُ بلوحة. هي صورة نظيفة ومتناسقة، تخدمها من دون شكّ طبيعة إيطاليا وبحرُها وآثارُها ومبانيها التاريخيّة.

بين أمالفي، ونابولي، وروما، وباليرمو، والبندقيّة تتنقّل القصة والكاميرا، ويرافق المُشاهدُ توم في رحلة هروبه. تمجّد عدسة زيليان فنّ العمارة والنحت والرسم الإيطاليّ. أما البحر فلا يفقد شيئاً من عناصر إبهاره، رغم تخلّيه عن زرقته. ربّما يشعر المُتفرّج بتُخمة من كثرة اللقطات الجماليّة، إلّا أنّ غالبيّتها تخدم المعنى وكلّها مجتمعةً تجعل من المسلسل متعةً للعين والذوق، مكرّسةً إيّاه من بين أفضل الاقتباسات المصوّرة للرواية.

اعتمد المخرج ومدير التصوير مقاييس جماليّة عالية وقد ساعدت طبيعة إيطاليا في ذلك (نتفليكس)

مَن يقرّر خوض مغامرة «ريبلي»، لا بدّ أن يتسلّح بالصبر وببرودة الأعصاب. فرغم تقلّبات الأحداث ودمويّتها، فإنّ الإيقاع بطيء. من هنا يجوز الاستنتاج أنّ المسلسل قد يروق لجمهورٍ ناضج، وليس لمَن يتوقّعون تشويقاً ولا لمَن يملّون إن تضاءلت الحركة. مع العلم بأنّ هذا البطء لا يسلب المسلسل شيئاً من سحرِه وقدرتِه على جذب العين والمخيّلة.

تنطبق على ممثّليه مقولة إنهم يمثّلون بعيونهم، لا سيّما من بينهم أندرو سكوت بدور توم ريبلي. يقدّم الممثل الآيرلندي أداءً مبهراً، وهو لا يتفوّق على زملائه في المسلسل فحسب، بل على صورة مات ديمون بدور ريبلي، التي انطبعت في الذاكرة السينمائية طيلة ربع قرن.

ملصق مسلسل «ريبلي» (نتفليكس)

يُبدع سكوت في اللغة الإيطاليّة التي تعلّمها خصّيصاً من أجل الدور، وكذلك في تحوّلاته النفسية والتعبيريّة؛ من أقصى الخجل وصولاً إلى الإجرام المحترف، مروراً بالثقة الوقحة. ينجح في ملء فراغ مَشاهدِه الصامتة والطويلة فلا تستطيع العين ألّا تلحق به إن تنقّل وحيداً في شوارع روما، وإن زار متحفاً، وإن جلس خلف مكتبه يزوّر جوازات السفر. أما عندما يحين موعد الجريمة، فيطغى على الجوّ مزاجٌ «هيتشكوكيّ»، مدعّمٌ بالأسود والأبيض وبأداء سكوت.

يتمهّل ريبلي في القتل، وكأنّه يستمتع بتفاصيله؛ من اختياره أداة الجريمة، إلى التعامل مع الجثّة، وليس انتهاءً بإخفائه المحترف للمعالم. قد يستغرق هكذا مشهد أكثر من نصف ساعة، يتحرّك فيه توم وحيداً. تُصبح المُشاهدة متعبة في لحظةٍ ما، ورغم ذلك فإنّ العين لا تحيد عن الشاشة. أما الدماء الكثيرة، فيسهمُ التصوير الأسود والأبيض في التخفيف من وطأتها.

يتذاكى على المحقٌقين ويضلّلهم. نادراً ما يظهر في عينَيه طيف قلق، أما الندم على أفعاله فمعدوم، وكأنه رمى بقلبه في البحر خلف أوّل ضحاياه. وبالتالي من الصعب على الجمهور أن يتعاطف مع توم ريبلي، لكنه سيقع حتماً ضحيّة إغواء تلك الشخصيّة الدراميّة المركّبة، والمعقّدة، والمتخمة بالكاريزما حتى في أكثر اللحظات عنفاً وحقداً.

يقدّم سكوت أداءً مبهراً في شخصيّة ريبلي المركّبة والمعقّدة (نتفليكس)

إلى جانب أندرو سكوت، يطلّ الممثل البريطاني جوني فلين بدور ديكي غرينليف، والممثلة الأميركية داكوتا فانينغ بشخصيّة حبيبة الأخير مارج. يتماشى أداؤهما مع البطء العامّ ويقدّمان ما هو كافٍ للشخصيّتَين، لكنهما يبقيان في ظلّ زميلهما سكوت. أما الإطلالة اللافتة فهي للممثل الإيطالي ماوريزيو لومباردي بدور المحقق رافيني، الذي يُضفي إلى المسلسل نفحة كوميديّة تلوّن بعضاً من سوادِه.


مقالات ذات صلة

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

جدّدت «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من «نتفليكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».