محاكمة ترمب: هيئة المحلفين نحو الاكتمال والمرافعات تبدأ الأسبوع المقبل

الرئيس السابق يقترب من «لحظة الحساب» في قضية «أموال الصمت»

الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

محاكمة ترمب: هيئة المحلفين نحو الاكتمال والمرافعات تبدأ الأسبوع المقبل

الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن القاضي في ولاية نيويورك خوان ميرشان أن محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» يمكن أن تبدأ مطلع الأسبوع المقبل، بعدما اكتسبت عملية اختيار أعضاء هيئة المحلفين زخماً بانتقاء سبعة أشخاص خضعوا لاستجوابات مكثفة من المحامين في شأن منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وآرائهم السياسية وحياتهم الشخصية، لتحديد من يمكنه إصدار حكم عادل بحق الرئيس السابق، الذي يمكن أن يكون الرئيس المقبل أيضاً.

وفيما تتواصل عملية الاختيار، الخميس، لإتمام هيئة المحلفين التي تتألف من 12 شخصاً، بالإضافة إلى ستة بدلاء، أمضى ترمب ساعات في المحكمة وهو يستمع إلى سجالات وكلاء الدفاع عنه حيال المنشورات القديمة على وسائل التواصل للمحلفين المحتملين أو أصدقائهم، والتي أظهرت أنهم لم يكونوا صريحين في موافقهم من ترمب، أو أنهم كتبوا بعض النكات عنه.

وإذ جرى اختيار سبعة من المحلفين، هم عامل في مجال تكنولوجيا المعلومات ومدرس لغة إنجليزية وممرضة ومتخصص في المبيعات ومهندس برمجيات ومحاميان، تواصلت الجهود، الأربعاء، لانتقاء الآخرين لأداء اليمين قبل بدء المرافعات الافتتاحية لمحاكمة جنائية هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي سابق، فيما يعني أن «لحظة حساب» اقتربت من ترمب، الذي حاول مراراً إرجاء محاكماته إلى ما بعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويصور نفسه ضحية لنظام قضائي مسيس.

وسائل التواصل

وتحدى محامو ترمب مجموعة من الأشخاص في شأن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، واستُبعد شخص واحد بسبب منشور عام 2017 عن ترمب جاء فيه: «احبسوه!».

وقال العديد من المحلفين المحتملين للقاضي إنهم يعتقدون أن بإمكانهم البت في القضية بشكل عادل، بغض النظر عن مشاعرهم تجاه ترمب أو سياساته بوصفه رئيساً. وتُسلّط العملية المنهجية، في قاعة المحكمة بمانهاتن، الضوء على التحدي المتمثل في العثور على أشخاص يمكنهم الحكم بشكل عادل على المدعى عليه في المدينة التي بنى فيها ترمب إمبراطوريته العقارية قبل انتخابه رئيساً عام 2016.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين أمام مقهى في هارلم يوم 16 أبريل (أ.ب)

ومع توقّع أن تستمر المحاكمة لمدة ستة أسابيع أو أكثر، طرح العديد من أعضاء هيئة المحلفين خططهم للعطلة في مناسبة «يوم الذكرى» الذي يصادف الجمعة 17 مايو (أيار) المقبل؛ إذ إن الأميركيين يأخذون عطلة طويلة في هذه المناسبة.

وأُعفي رجل بعد أن قال إنه يخشى من تعرض قدرته على الحياد للخطر بسبب «التحيز اللاواعي» الناجم عن نشأته في تكساس، والعمل في مجال التمويل مع أشخاص «يميلون فكرياً إلى الجمهوريين».

وقال شخص آخر للقاضي: «لست متأكداً من أنني أستطيع أن أقول بما لا يدع مجالاً للشك أني أستطيع أن أكون عادلاً. أستطيع أن أحاول. لكنني لست متأكداً بنسبة مائة في المائة من أني أستطيع أن أكون عادلاً». فاستبعده القاضي أيضاً. وقال أحد الأشخاص الذين جرى اختيارهم للمشاركة في هيئة المحلفين، إنه وجد ترمب «مثيراً للإعجاب»، مضيفاً أنه «يدخل إلى الغرفة ويثير ذهول الناس بطريقة أو بأخرى».

وقالت امرأة إنها لا تتفق مع سياسات ترمب، وتجد نفسها في بعض الأحيان محبطة منه. لكنها تعهدت بأن تكون عادلة ونزيهة، وأخبرت محامي الدفاع تود بلانش أنها ستمنح القضية «أفضل ما لدي من ذكاء» إذا اختيرت لهيئة المحلفين. وقالت: «لم أنم الليلة الماضية وأنا أفكر: هل يمكنني فعل ذلك؟».

ليس فوق القانون

وابتسم ترمب، وأومأ برأسه، عندما قال أحد الأشخاص إنه قرأ كتابين من كتب الرئيس السابق، «فن الصفقة» و«كيف تصبح ثرياً». وأشار إلى أن هناك أفراداً من عائلة زوجته من جماعات الضغط لصالح الحزب الجمهوري، مؤكداً أنه لا يعتقد أن هناك أي شيء من شأنه أن يمنعه من النظر في القضية بشكل عادل. وقال: «أشعر أن لا أحد فوق القانون».

رسم لمحكمة الجنايات في مانهاتن للرئيس السابق دونالد ترمب مبتسماً أمام المحلفين المحتملين في قضية «أموال الصمت» (أ.ب)

وفي طريقه للخروج من قاعة المحكمة، توقف ترمب الذي دفع دون جدوى لتنحية القاضي ميرشان، في الردهة للحديث عن القضية أمام الصحافيين، فكرر اتهام القاضي بـ«الاستعجال» في المحاكمة، نافياً ارتكاب أي مخالفات. وقال: «سنواصل معركتنا ضد هذا القاضي».

وخلال ظهوره لاحقاً، الثلاثاء، في أحد مقاهي منطقة هارلم، سُئل ترمب عن رأيه في المحلفين الذين رآهم، فأجاب أنه «من المبكر بعض الشيء أن نرى ذلك (...) سنرى ما سيحدث».

وتضع المحاكمة مشاكل ترمب القانونية في قلب سباقه المرير مع الرئيس جو بايدن، علماً أنها الأولى من القضايا الجنائية الأربع ضد ترمب، ويمكن أن تكون القضية الوحيدة التي سيصدر فيها حكم قبل أن يقرر الناخبون ما إذا كانوا سينتخبون المرشح المفضل للحزب الجمهوري أم لا.

وظل ترمب في قاعة المحكمة، حيث شارك المحلفون المحتملون - الذين لا تُعرف أسماؤهم إلا للمدعين العامين وترمب وفريقه القانوني - تفاصيل حياتهم وانطباعاتهم عنه. ووبخ القاضي ميرشان ترمب بعدما تحدث بصوت عالٍ، حين كان القاضي يستجوب امرأة في شأن منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال القاضي: «لا أعرف ما الذي كان يقوله (ترمب)، لكنه كان مسموعاً (...) كان يتحدث في اتجاه المحلف»، مضيفاً: «لن أتسامح مع ذلك. لن أتسامح مع تخويف أي محلفين في قاعة المحكمة هذه».

السمعة والسياسة

وتطرق المدعي العام جوشوا ستينغلاس إلى السمعة السيئة لترمب صراحة، قائلاً للمحلفين إن المحامين لا يبحثون عن محلفين محتملين «عاشوا تحت صخرة طوال السنوات الثماني الماضية»، بل عن أشخاص لديهم «عقل متفتح». وخاطب ترمب: «هذه القضية لا علاقة لها بسياساتك الشخصية (...) إنها ليست استفتاء على رئاسة ترمب أو مسابقة شعبية أو لمن سيجري التصويت له في نوفمبر المقبل. نحن لا نهتم. هذه القضية تتعلق بما إذا كان هذا الرجل خالف القانون» أم لا.

صورة من الأرشيف لمايكل كوهين المحامي السابق للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

ودفع ترمب بأنه غير مذنب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات الأعمال بوصفه جزءاً من جهد مزعوم لطمس قصص لا أخلاقية، يقول إنها «زائفة»، عن حياته الخاصة خلال حملته الانتخابية عام 2016.

وتتمحور الاتهامات حول مدفوعات بقيمة 130 ألف دولار قدّمتها شركة ترمب لمحاميه آنذاك مايكل كوهين، الذي يؤكد أنه دفع هذا المبلغ نيابة عن ترمب لمنع ممثلة الأفلام الإباحية ستيفاني كليفورد، المعروفة بـ«ستورمي دانيالز»، من كشف مزاعمها عن لقاء عاطفي مع ترمب قبل عقد من الزمن. ونفى ترمب حدوث اللقاء على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة مرسومة من محاكمة ماريوس بورج هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يدلي بإفادته في محاكمته بتهم اغتصاب

جرت، اليوم الأربعاء، جلسة اليوم الثاني من إجراءات محاكمة ماريوس بورج هويبي، الابن الأكبر لولية العهد النرويجية ميته ماريت، حيث شهدت الجلسة إفادة من امرأة يتردد…

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا محكمة كوبنهاغن حيث حُكم على الشابين السويديين بالسجن (أ.ف.ب)

السجن لسويديَّين أدينا بالهجوم على سفارة إسرائيل بالدنمارك

حُكم على شابين سويديين بالسجن الثلاثاء لإلقائهما قنبلتين يدويتين على السفارة الإسرائيلية في الدنمارك قبل أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».