محاكمة ترمب: هيئة المحلفين نحو الاكتمال والمرافعات تبدأ الأسبوع المقبل

الرئيس السابق يقترب من «لحظة الحساب» في قضية «أموال الصمت»

الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

محاكمة ترمب: هيئة المحلفين نحو الاكتمال والمرافعات تبدأ الأسبوع المقبل

الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب في مانهاتن يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن القاضي في ولاية نيويورك خوان ميرشان أن محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بقضية «أموال الصمت» يمكن أن تبدأ مطلع الأسبوع المقبل، بعدما اكتسبت عملية اختيار أعضاء هيئة المحلفين زخماً بانتقاء سبعة أشخاص خضعوا لاستجوابات مكثفة من المحامين في شأن منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وآرائهم السياسية وحياتهم الشخصية، لتحديد من يمكنه إصدار حكم عادل بحق الرئيس السابق، الذي يمكن أن يكون الرئيس المقبل أيضاً.

وفيما تتواصل عملية الاختيار، الخميس، لإتمام هيئة المحلفين التي تتألف من 12 شخصاً، بالإضافة إلى ستة بدلاء، أمضى ترمب ساعات في المحكمة وهو يستمع إلى سجالات وكلاء الدفاع عنه حيال المنشورات القديمة على وسائل التواصل للمحلفين المحتملين أو أصدقائهم، والتي أظهرت أنهم لم يكونوا صريحين في موافقهم من ترمب، أو أنهم كتبوا بعض النكات عنه.

وإذ جرى اختيار سبعة من المحلفين، هم عامل في مجال تكنولوجيا المعلومات ومدرس لغة إنجليزية وممرضة ومتخصص في المبيعات ومهندس برمجيات ومحاميان، تواصلت الجهود، الأربعاء، لانتقاء الآخرين لأداء اليمين قبل بدء المرافعات الافتتاحية لمحاكمة جنائية هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي سابق، فيما يعني أن «لحظة حساب» اقتربت من ترمب، الذي حاول مراراً إرجاء محاكماته إلى ما بعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويصور نفسه ضحية لنظام قضائي مسيس.

وسائل التواصل

وتحدى محامو ترمب مجموعة من الأشخاص في شأن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، واستُبعد شخص واحد بسبب منشور عام 2017 عن ترمب جاء فيه: «احبسوه!».

وقال العديد من المحلفين المحتملين للقاضي إنهم يعتقدون أن بإمكانهم البت في القضية بشكل عادل، بغض النظر عن مشاعرهم تجاه ترمب أو سياساته بوصفه رئيساً. وتُسلّط العملية المنهجية، في قاعة المحكمة بمانهاتن، الضوء على التحدي المتمثل في العثور على أشخاص يمكنهم الحكم بشكل عادل على المدعى عليه في المدينة التي بنى فيها ترمب إمبراطوريته العقارية قبل انتخابه رئيساً عام 2016.

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين أمام مقهى في هارلم يوم 16 أبريل (أ.ب)

ومع توقّع أن تستمر المحاكمة لمدة ستة أسابيع أو أكثر، طرح العديد من أعضاء هيئة المحلفين خططهم للعطلة في مناسبة «يوم الذكرى» الذي يصادف الجمعة 17 مايو (أيار) المقبل؛ إذ إن الأميركيين يأخذون عطلة طويلة في هذه المناسبة.

وأُعفي رجل بعد أن قال إنه يخشى من تعرض قدرته على الحياد للخطر بسبب «التحيز اللاواعي» الناجم عن نشأته في تكساس، والعمل في مجال التمويل مع أشخاص «يميلون فكرياً إلى الجمهوريين».

وقال شخص آخر للقاضي: «لست متأكداً من أنني أستطيع أن أقول بما لا يدع مجالاً للشك أني أستطيع أن أكون عادلاً. أستطيع أن أحاول. لكنني لست متأكداً بنسبة مائة في المائة من أني أستطيع أن أكون عادلاً». فاستبعده القاضي أيضاً. وقال أحد الأشخاص الذين جرى اختيارهم للمشاركة في هيئة المحلفين، إنه وجد ترمب «مثيراً للإعجاب»، مضيفاً أنه «يدخل إلى الغرفة ويثير ذهول الناس بطريقة أو بأخرى».

وقالت امرأة إنها لا تتفق مع سياسات ترمب، وتجد نفسها في بعض الأحيان محبطة منه. لكنها تعهدت بأن تكون عادلة ونزيهة، وأخبرت محامي الدفاع تود بلانش أنها ستمنح القضية «أفضل ما لدي من ذكاء» إذا اختيرت لهيئة المحلفين. وقالت: «لم أنم الليلة الماضية وأنا أفكر: هل يمكنني فعل ذلك؟».

ليس فوق القانون

وابتسم ترمب، وأومأ برأسه، عندما قال أحد الأشخاص إنه قرأ كتابين من كتب الرئيس السابق، «فن الصفقة» و«كيف تصبح ثرياً». وأشار إلى أن هناك أفراداً من عائلة زوجته من جماعات الضغط لصالح الحزب الجمهوري، مؤكداً أنه لا يعتقد أن هناك أي شيء من شأنه أن يمنعه من النظر في القضية بشكل عادل. وقال: «أشعر أن لا أحد فوق القانون».

رسم لمحكمة الجنايات في مانهاتن للرئيس السابق دونالد ترمب مبتسماً أمام المحلفين المحتملين في قضية «أموال الصمت» (أ.ب)

وفي طريقه للخروج من قاعة المحكمة، توقف ترمب الذي دفع دون جدوى لتنحية القاضي ميرشان، في الردهة للحديث عن القضية أمام الصحافيين، فكرر اتهام القاضي بـ«الاستعجال» في المحاكمة، نافياً ارتكاب أي مخالفات. وقال: «سنواصل معركتنا ضد هذا القاضي».

وخلال ظهوره لاحقاً، الثلاثاء، في أحد مقاهي منطقة هارلم، سُئل ترمب عن رأيه في المحلفين الذين رآهم، فأجاب أنه «من المبكر بعض الشيء أن نرى ذلك (...) سنرى ما سيحدث».

وتضع المحاكمة مشاكل ترمب القانونية في قلب سباقه المرير مع الرئيس جو بايدن، علماً أنها الأولى من القضايا الجنائية الأربع ضد ترمب، ويمكن أن تكون القضية الوحيدة التي سيصدر فيها حكم قبل أن يقرر الناخبون ما إذا كانوا سينتخبون المرشح المفضل للحزب الجمهوري أم لا.

وظل ترمب في قاعة المحكمة، حيث شارك المحلفون المحتملون - الذين لا تُعرف أسماؤهم إلا للمدعين العامين وترمب وفريقه القانوني - تفاصيل حياتهم وانطباعاتهم عنه. ووبخ القاضي ميرشان ترمب بعدما تحدث بصوت عالٍ، حين كان القاضي يستجوب امرأة في شأن منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال القاضي: «لا أعرف ما الذي كان يقوله (ترمب)، لكنه كان مسموعاً (...) كان يتحدث في اتجاه المحلف»، مضيفاً: «لن أتسامح مع ذلك. لن أتسامح مع تخويف أي محلفين في قاعة المحكمة هذه».

السمعة والسياسة

وتطرق المدعي العام جوشوا ستينغلاس إلى السمعة السيئة لترمب صراحة، قائلاً للمحلفين إن المحامين لا يبحثون عن محلفين محتملين «عاشوا تحت صخرة طوال السنوات الثماني الماضية»، بل عن أشخاص لديهم «عقل متفتح». وخاطب ترمب: «هذه القضية لا علاقة لها بسياساتك الشخصية (...) إنها ليست استفتاء على رئاسة ترمب أو مسابقة شعبية أو لمن سيجري التصويت له في نوفمبر المقبل. نحن لا نهتم. هذه القضية تتعلق بما إذا كان هذا الرجل خالف القانون» أم لا.

صورة من الأرشيف لمايكل كوهين المحامي السابق للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

ودفع ترمب بأنه غير مذنب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات الأعمال بوصفه جزءاً من جهد مزعوم لطمس قصص لا أخلاقية، يقول إنها «زائفة»، عن حياته الخاصة خلال حملته الانتخابية عام 2016.

وتتمحور الاتهامات حول مدفوعات بقيمة 130 ألف دولار قدّمتها شركة ترمب لمحاميه آنذاك مايكل كوهين، الذي يؤكد أنه دفع هذا المبلغ نيابة عن ترمب لمنع ممثلة الأفلام الإباحية ستيفاني كليفورد، المعروفة بـ«ستورمي دانيالز»، من كشف مزاعمها عن لقاء عاطفي مع ترمب قبل عقد من الزمن. ونفى ترمب حدوث اللقاء على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

محكمة هولندية تقضي بالسجن المؤبد على متهم بارتكاب جرائم إبادة في رواندا

العالم مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

محكمة هولندية تقضي بالسجن المؤبد على متهم بارتكاب جرائم إبادة في رواندا

أصدرت محكمة هولندية، الجمعة، حكماً بالسجن المؤبد بحق رجل يبلغ من العمر 67 عاماً بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في رواندا عام 1994.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية يدرس «يويفا» إقامة شكوى جنائية ضد رئيس «فيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يهدد إنفانتينو بتهمة سوء الإدارة الجنائية في ملف مشروع كأس العالم

يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لتقديم شكوى جنائية أمام القضاء السويسري ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

رفضت تركيا قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الناشط المدني عثمان كافالا المحكوم بالسجن مدى الحياة وعَدّته «مسيساً وغير ملزم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
بروفايل صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)

بروفايل وفاة الليبي الأمين خليفة فحيمة... آخر الوجوه البارزة في قضية لوكربي

وفاة الليبي الأمين خليفة فحيمة، المتهم الثاني السابق بقضية لوكربي، عن 70 عاماً بطرابلس بعد مسيرة تاريخية انتهت ببراءته قطعيّاً عام 2001 في هولندا.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)

قاضية أميركية ترجئ محاكمة ليبي بقضية «لوكربي» بسبب أدلة جديدة

أرجأت قاضية أميركية فيدرالية، أمس (الاثنين)، محاكمة ليبي متهم بصنع القنبلة التي استُخدمت في تفجير طائرة تابعة لشركة «بان إم» فوق لوكربي في اسكوتلندا عام 1988.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أُجبر موظف سابق في البيت الأبيض كان يتولى تشغيل جهاز الملقن الإلكتروني، وتم اتهامه باستغلال معلومات داخلية لإجراء مراهنات في سوق التنبؤات «كالشي» بالتنازل عن أكثر من 100 ألف دولار من الأرباح، ودفع غرامة قدرها 65 ألف دولار، وذلك بموجب تسوية مع السلطات الاتحادية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فرضت التسوية مع لجنة تداول السلع الآجلة، والتي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، حظراً على تداول جابرييل بيريز لمدة 3 سنوات. وتم وضع بيريز في إجازة غير مدفوعة الأجر من وظيفته في البيت الأبيض بعد ظهور تقارير تفيد بأنه استخدم منصبه للمراهنة على ما سيقوله الرئيس دونالد ترمب في خطاباته.

ولم يعلق البيت الأبيض على الفور على التسوية. وقال مسؤول بالبيت الأبيض في يوليو (تموز)، إن بيريز لم يعد في منصبه لكنه لم يذكر ما إذا كان قد أقيل أو استقال.

ووجدت اللجنة أن بيريز حصل على 107 آلاف و500 دولار في أسواق التنبؤ من خلال المراهنة على الكلمات والعبارات التي ستظهر في خطابات ترمب بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026.

وقال بيان صادر عن اللجنة: «في منصبه، كان لدى بيريز إمكانية الوصول إلى الخطب الرئاسية قبل إلقاء تلك الخطب، وقد استغل بيريز تلك المعلومات بشكل غير مشروع - في انتهاك لواجبه والثقة والأمانة اللتين يجب أن يتحلى بهما».


«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)

كشف بدر الرزيزاء، المرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عن رؤيته وبرنامجه لقيادة المنظومة الكروية خلال المرحلة المقبلة، واضعاً أربعة مرتكزات استراتيجية في قلب مشروعه، تتصدرها التنافسية والتميز الرياضي، وبناء المواهب والكوادر الوطنية، وتطوير الأندية واستدامتها، وصولاً إلى بناء اقتصاد رياضي قوي وتحقيق التميز المؤسسي.

وينتظر الرزيزاء تزكية قائمته الانتخابية رسمياً، الأحد، خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم، فيما قدم من خلال برنامجه تصوراً يقوم على التعامل مع كرة القدم بوصفها منظومة متكاملة، وربط الدعم والأهداف بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس، بدلاً من التعامل مع كل عنصر في اللعبة بصورة منفصلة.

واستهل الرزيزاء كلمته بالتأكيد على العناية والاهتمام الكبيرين اللذين تحظى بهما الرياضة السعودية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والدعم والمتابعة المباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن هذا الدعم أحدث تحولاً تاريخياً في القطاع الرياضي، ووضع الرياضة السعودية وكرة القدم على وجه الخصوص أمام مرحلة واعدة من الطموح والفرص.

ويربط الرزيزاء بين حجم الدعم وحجم المسؤولية، إذ أكد أن المرحلة تتطلب حسن استثمار الإمكانات المتاحة وترجمتها إلى «نتائج ملموسة، ومؤشرات قابلة للقياس، ومنجزات تليق بحجم الطموح»، وتواكب تطلعات القيادة وما ينتظره الوطن من المنظومة الرياضية.

وتكشف كلمته عن فلسفة إدارية واضحة في برنامجه تقوم على رفض النظر إلى كرة القدم من خلال المنتخب أو الأندية أو المسابقات كل على حدة، إذ يؤكد أن كرة القدم «منظومة متكاملة، لا يمكن تطوير جزء منها بمعزل عن الآخر»، وأن النجاح لا تصنعه المنتخبات وحدها ولا الأندية أو المسابقات أو المواهب أو الاستثمار بصورة منفردة، وإنما منظومة عمل مترابطة ومسؤولية مشتركة ورؤية بعيدة المدى.

ويربط الرزيزاء هذه الرؤية بأهداف واضحة ومؤشرات أداء محددة، إلى جانب المتابعة والتقييم المستمرين، مؤكداً أنه لا يقدم «برنامجاً لمرحلة مؤقتة»، وإنما «منهج عمل» يستهدف تحقيق أثر سريع وملموس على المدى القريب، بالتزامن مع تأسيس قاعدة مستدامة تقود كرة القدم السعودية نحو أهدافها بعيدة المدى.

ويؤكد المرشح لرئاسة اتحاد القدم في تعهده أن العمل سيكون مستمراً والتطوير نهجاً دائماً، وأن كل خطوة سيتخذها يجب أن ترتبط بهدف واضح وأثر يمكن قياسه، سواء على مستوى اللاعب أو النادي أو المنتخب أو الكوادر أو الشركاء أو منظومة كرة القدم السعودية بصورة كاملة.

*الرؤية والرسالة

حدد برنامج الرزيزاء رؤيته في أن تكون كرة القدم السعودية "نموذجاً إقليمياً ودولياً، جاذباً للاستثمار ومتميزاً في صناعة المواهب والتجربة الجماهيرية".

أما الرسالة فتتمثل في "تطوير منظومة كرة القدم السعودية عبر عمل مؤسسي متكامل، يرفع جودة المنافسة، يمكّن المواهب والأندية، ويحوّل الدعم إلى نتائج وقيمة مستدامة".

وتتجه الرؤية بذلك إلى ثلاثة أبعاد مترابطة هي رفع القيمة الرياضية والتنافسية لكرة القدم السعودية، وبناء منظومة قادرة على إنتاج المواهب وتطويرها، وتحويل اللعبة إلى بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.

لؤي مشعبي (الشرق الأوسط)

*أربع ركائز استراتيجية

يقوم مشروع الرزيزاء على أربع ركائز، أولاها التنافسية والتميز الرياضي، وتهدف إلى تعزيز حضور المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها في المسابقات الإقليمية والدولية، ورفع المستوى التنافسي للمسابقات وأنشطة كرة القدم السعودية.

وتتمثل الركيزة الثانية في المواهب والكوادر الوطنية، من خلال تصميم منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، تبدأ من القاعدة وتمتد حتى أعلى مستويات الاحتراف المحلي والدولي.

نيكولاس جيرارد (الشرق الأوسط)

ويربط البرنامج استدامة كرة القدم ببناء العنصر البشري، من خلال صناعة منظومة قادرة على إدارة اللعبة وتطويرها بدءاً من اكتشاف الموهبة وصولاً إلى تمكين اللاعب السعودي وتأهيله للمنافسة على أعلى المستويات محلياً ودولياً.

أما الركيزة الثالثة فهي تطوير منظومة الأندية واستدامتها، من خلال تطوير البيئة التنظيمية والمالية والتجارية للأندية، وتنويع مصادر دخلها وتعزيز قدراتها الإدارية والتشغيلية، ومساعدتها على بناء نماذج أعمال قادرة على النمو والاستمرار.

جيرارد رودي (الشرق الأوسط)

ويستهدف هذا المسار تقليل اعتماد الأندية على الدعم المباشر وزيادة قدرتها على صناعة مواردها وقيمتها بنفسها، بما يجعل الاستدامة المالية والمؤسسية جزءاً أساسياً من مستقبل النادي وليس مجرد ملف مالي منفصل.

وتحمل الركيزة الرابعة عنوان الاقتصاد الرياضي والتميز المؤسسي، وهي الأكثر اتساعاً من الناحية الاقتصادية في البرنامج.

وينطلق الرزيزاء فيها من أن نضج المنظومة الرياضية وتطور الأندية وارتفاع جودة المسابقات والمنتخبات والكوادر يمكن أن يقود إلى بناء اقتصاد كروي قوي ومستدام، ومن ثم زيادة القيمة الاقتصادية لكرة القدم السعودية وتنمية الإيرادات التجارية وتطوير الشراكات والاستثمارات وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى المملكة.

ويذهب البرنامج أبعد من زيادة الإيرادات، إذ يستهدف تحويل كرة القدم إلى «قطاع اقتصادي منتج ومؤثر»، قادر على صناعة الفرص وجذب الاستثمار وتصدير القيمة إلى العالم.

ثامر السعدون (الشرق الأوسط)

*أربعة أهداف استراتيجية

ويضع البرنامج مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في مقدمتها الارتقاء بمكانة كرة القدم السعودية، من خلال رفع المستوى الفني والتنافسي وتطوير جودة البطولات والمسابقات، بما يهيئ الأندية والمنتخبات لتحقيق حضور مؤثر وإنجازات مستدامة على المستويين القاري والدولي.

ويأتي الهدف الثاني تحت عنوان بناء قاعدة وطنية مستدامة للمواهب والكفاءات، عبر إنشاء مسارات متكاملة لاكتشاف المواهب ورعايتها وتطويرها، وإعداد الكفاءات الوطنية الفنية والإدارية والتحكيمية، بما يضمن استمرارية تطوير المنظومة ورفد الأندية والمنتخبات بالعناصر المؤهلة.

ويستهدف البرنامج ثالثاً تعزيز قدرات الأندية واستدامة نموها، عبر تهيئة بيئة داعمة تمكن الأندية من تطوير أدائها المؤسسي والمالي والتجاري وتوسيع فرصها الاستثمارية ومعالجة تحدياتها من خلال شراكة فاعلة وتواصل مؤسسي مستمر.

لمياء بن بهيان (الشرق الأوسط)

أما الهدف الرابع فهو تعظيم الأثر الوطني لكرة القدم، من خلال بناء نموذج مؤسسي رائد يرسخ الحوكمة والكفاءة التشغيلية، ويوسع مساهمة كرة القدم في الاقتصاد الوطني، ويعظم تجربة الجماهير وأصحاب المصلحة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

*قيادة تتجاوز عقدين

يقدم البرنامج بدر الرزيزاء بوصفه قيادياً بخبرة تتجاوز عقدين في قيادة المنظمات ومجالس الإدارات، ويشغل عضوية مجلس إدارة شركة ملعب أرامكو، وسبق له ترؤس مجلس إدارة نادي القادسية.

ويركز البرنامج على تجربته مع القادسية، موضحاً أنه قاد خلال رئاسته مشروعاً رياضياً متكاملاً أعاد النادي إلى مصاف الأندية المنافسة، عبر بناء استراتيجية واضحة وتأسيس فريق تنفيذي قادر على قيادة المنظومة وتحقيق مستهدفاتها، بما أسهم، وفق البرنامج، في تجاوز 240 في المائة من المستهدفات الرياضية والاستراتيجية للنادي.

فهد المنصور (الشرق الأوسط)

*قائمة تجمع الرياضة والاستثمار والقانون والحوكمة

ويكشف تشكيل القائمة المقترحة عن محاولة لبناء مجلس يجمع اختصاصات مختلفة، إذ يقدم البرنامج الفريق بوصفه اتحاداً لخبرات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضم المجلس المقترح لؤي مشعبي نائباً للرئيس، ويقدمه البرنامج بوصفه صاحب تجربة في قيادة مؤسسات وطنية كبرى ورئاسة مجلس إدارة نادي الاتحاد، وجمع الخبرة التشغيلية بالرؤية الاستراتيجية في القطاع الرياضي.

كما تضم القائمة جيرارد رودي، أحد خبراء تطوير كرة القدم عالمياً وعضواً سابقاً في اللجنة التنفيذية للدوري الإنجليزي الممتاز، وقائد مشروع تطوير أداء نخبة اللاعبين، إلى جانب إسهامه في تطوير استراتيجيات كرة القدم لأكثر من 20 اتحاداً وطنياً حول العالم.

ويحضر ثامر السعدون بخبرته في برامج التحول الوطني والمشروعات الرياضية، وعمر الجريسي بخلفيته في ريادة الأعمال والاستثمار وقيادته استثمارات في أكثر من 40 شركة وطنية.

نايف السديري (الشرق الأوسط)

كما تضم القائمة فهد المنصور بخبرته في الاقتصاد وإدارة الاستثمار وعضوية ورئاسة لجان ومجالس إدارات لجهات حكومية وشركات وطنية، وسلمان السديري بخبرته القانونية في التمويل وصفقات الشركات والطروحات وتقديم الاستشارات القانونية لمشروعات في قطاع الرياضة والأسواق المالية.

وتضم القائمة كذلك لمياء بن بهيان، التي تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضوية مجلس إدارة رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وأسهمت في قيادة ملف تطوير كرة القدم النسائية وتمثيل المملكة عبر رئاسة وعضوية عدد من اللجان والاتحادات الإقليمية والقارية والدولية.

ويبرز أيضاً نيكولاس كوارد بخبرته الدولية في الحوكمة والإدارة الرياضية وتطوير مسابقات كرة القدم الاحترافية، وتقديم الاستشارات الاستراتيجية للاتحاد الدولي والاتحادات والدوريات حول العالم على مدى ثلاثة عقود.

*خبرات متكاملة

ويصف البرنامج تركيبة المجلس بأنها «اتحاد خبرات متكاملة»، تجمع الكفاءات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضع الرزيزاء لهذه التركيبة أربعة مكاسب رئيسية هي: قيادة تنفيذية لأكثر من عقدين، وخبرات رياضية متكاملة تدعم الأداء والتنافسية، وترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي، إلى جانب التنوع الاستراتيجي والتشغيلي.

وتنسجم هذه التركيبة مع الفكرة المركزية للبرنامج؛ فالحديث لا يقتصر على إدارة مسابقات ومنتخبات، وإنما يمتد إلى بناء مؤسسة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها صناعة تجمع الرياضة والاقتصاد والاستثمار والقانون والحوكمة وصناعة المواهب.

*قيادة نحو النتائج

وتحت عنوان «قيادة نحو النتائج»، يؤكد البرنامج أن خبرة الرزيزاء تتجاوز عقدين في القيادة التنفيذية وإدارة المجالس، ويربط تجربته السابقة بترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي الفاعل.

أما المرحلة المقبلة، فيحددها البرنامج بتعزيز البيئة الداعمة للأندية وتوسيع فرص النمو ورفع الجاهزية لتحقيق تنافسية مستدامة محلياً ودولياً.

عمر الجريسي (الشرق الأوسط)

ويشدد المشروع على تعزيز التكامل وتمكين الكفاءات ورفع جودة التنفيذ بما يحقق أثراً مستداماً ويرتقي بمستوى الأداء والنتائج، انطلاقاً من قناعة بأن الرياضة السعودية تعيش تحولاً تاريخياً يستدعي فكراً إدارياً متجدداً يواكب الطموحات الوطنية العالية.

وبذلك يضع الرزيزاء، الذي ينتظر تزكية قائمته الانتخابية رسمياً الأحد في اجتماع الجمعية العمومية، أمام مشروعه معادلة واضحة: تحويل الدعم الكبير الذي تحظى به كرة القدم السعودية إلى نتائج قابلة للقياس، وبناء المواهب والكوادر، وتمكين الأندية من الاستدامة، ثم تحويل نضج المنظومة إلى قيمة رياضية واقتصادية مستدامة.


ترمب يعلن إبرام اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة ضخمة في احتياطيات النفط الفنزويلية

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
TT

ترمب يعلن إبرام اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة ضخمة في احتياطيات النفط الفنزويلية

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقا نفطيا كبيرا مع كراكاس يمنحها السيطرة على غالبية احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل في فنزويلا.

ووصف ترمب الاتفاق في منشور على منصته «تروث سوشال» بأنه «أضخم صفقة نفطية في تاريخ العالم»، مشيرا إلى أنه سيزيد الاحتياطيات النفطية الأميركية بأكثر من الضعف.

وتعمل حكومة فنزويلا تحت وطأة ضغوط شديدة من إدارة ترمب منذ أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو وسمحت لنائبته آنذاك، ديلسي رودريغيز، بتولي مهام الرئاسة مؤقتا بشرط التزامها بالتوجيهات الأميركية.

وقال ترمب إن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، توصلا إلى اتفاق النفط الجديد هذا مع رودريغيز «من خلال شراكة مع القطاع الخاص».

أضاف «هذه الصفقة ستعزز بشكل كبير العلاقة المتنامية بين فنزويلا والولايات المتحدة».

وتوقع روبيو أن يجلب الاتفاق لفنزويلا استثمارات خاصة بنحو 100 مليار دولار.

وكتب روبيو على منصة إكس أن الاتفاق سيضمن احتياطيات مستقرة ويخفض أسعار الغاز في الولايات المتحدة، مضيفا «بالنسبة للشعب الفنزويلي، سيدر هذا الاتفاق نحو 100 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة ويدعم آلاف الوظائف ذات الأجور المرتفعة ويدفع عملية إعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي».

وكان موقع أ«كسيوس» قد أفاد الخميس نقلا عن مسؤولين أميركيين اثنين، بأن واشنطن تجري محادثات مع فنزويلا بشأن عشرات الحقول النفطية التي تحتوي على احتياطيات مؤكدة بنحو 90 مليار برميل، أي نحو ثلث إجمالي احتياطيات فنزويلا البالغة 300 مليار برميل.

وفي مقابل حصة ملكية أميركية، ستقوم الشركات الخاصة، وبينها شركات أميركية، بتطوير الحقول بما يوفر لفنزويلا المزيد من عائدات النفط، وفقا لموقع «أكسيوس».

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.

كما ذكر موقع أكسيوس أن الاتفاق سيؤدي إلى مضاعفة احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، في وقت وصل فيه الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاما.