حكاية بورتريه تشرشل الشهير: كيف سترسمني؟ كطفل بريء أم ككلب بول دوغ؟

وصف اللوحة بالـ«قذرة» وعدَّها جزءاً من مؤامرة لتحطيمه

البورتريه الشهير المثير للجدل (سوذبيز)
البورتريه الشهير المثير للجدل (سوذبيز)
TT

حكاية بورتريه تشرشل الشهير: كيف سترسمني؟ كطفل بريء أم ككلب بول دوغ؟

البورتريه الشهير المثير للجدل (سوذبيز)
البورتريه الشهير المثير للجدل (سوذبيز)

يُعدّ وينستون تشرشل واحداً من أكثر الشخصيات المؤثّرة في القرن الماضي، التي جرى تناولها ضمن أعمال فنية. أمناء معرض اللوحات الوطني في لندن صنّفوه بالقول إنه «أشهر وجه في القرن العشرين». وعلى امتداد حياته، رسم عدد من الفنانين البارزين لوحات له.

بدوره، أبدى تشرشل اهتماماً غير عادي بأسلوب تصويره، وغالباً طرح تقييمات قاسية لتلك الأعمال. لكنّ البورتريه الذي أبدعته أنامل غراهام سذرلاند عام 1954، كان واحداً من بين أكثر اللوحات الفنية التي لاقت رفضه. وقد تعرّضت النسخة النهائية منه للتدمير، في لحظة خلَّدها مسلسل «كراون» في الذاكرة الشعبية، مخلّفة وراءها عدداً من النسخ التجريبية المكتملة التي تُسلّط ضوءاً مختلفاً على اللوحة.

هذا الربيع، من المقرَّر أن تعرض دار «سوذبيز» واحدة من أفضل البورتريهات الباقية لتشرشل بريشة سذرلاند. في اللوحة التجريبية، تركز اهتمام الفنان على الرأس خلال فترة حرجة من حياة تشرشل، ثم سلَّم الصورة إلى ألفريد هيكت، صانع أُطر لوحات أعظم الفنانين البريطانيين بالعصر الحديث آنذاك، الذي احتفظ بالنسخة التجريبية طوال حياته، قبل إهدائها إلى مالكها الحالي. واليوم، من المقرَّر عرضها في مزاد.

قبل المزاد، تُعرَض اللوحة في قصر بلاينهايم، منزل آل تشرشل في أوكسفوردشير. كما ستُعرض أمام الجمهور ما بين 16 و21 أبريل (نيسان) الحالي داخل المكان الذي شهد مولده، احتفاءً بمرور 150 عاماً على إبصاره النور.

بعد ذلك، ستسافر اللوحة إلى فرع دار «سوذبيز» في نيويورك (3-16 مايو/أيار) ولندن (25 مايو ـ 5 يونيو/ حزيران)، قبل طرحها بالمزاد في 6 يونيو، مقابل 500 إلى 800 ألف جنيه إسترليني.

كان الاحتفال بعيد تشرشل الـ80 حدثاً بارزاً، تلقّى في إطاره نحو 150 ألف هدية من مختلف أنحاء العالم. في هذا السياق، اقترح مجلسا البرلمان أن تكون هديتهما لوحة يبدعها غراهام سذرلاند؛ من دون استشارة تشرشل، ولا زوجته كلمنتين بهذا الشأن.

أما خلفية المشهد، فتركّزت حول إحرازه نصراً بشقّ الأنفس في انتخابات عام 1951 رغم الوقار الهائل الذي حظي به. أتى ذلك وسط قتال سياسي شرس، تزامناً مع إصابة رئيس الوزراء بسكتة دماغية، وتنامي الضغوط عليه لتقديم استقالته. كان مدركاً بشدّة في تلك اللحظة تأثير صورته العامة وقوّة البورتريه.

على الجانب الآخر، كان سذرلاند عام 1954 في ذروة تألّقه الفنّي، ووصفه كتالوغ أحد المعارض الفنية بأنه «الفنان الإنجليزي الأبرز والأكثر أصالة في منتصف القرن العشرين».

سذرلاند وتشرشل داخل الاستوديو

لم يكن تشرشل رجلاً من السهل رسم صورة له. وفي لقائهما الأول، رحَّب بسذرلاند الذي شعر بالتوتّر. قال تشرشل إنه لا يعرف عنه سوى أنه «رجل مثير للمشكلات أمام أمناء متحف تيت» (في إشارة إلى أنّ سذرلاند كان قد استقال من منصبه أميناً للمتحف بعد خلاف). في اللقاء، سأله تشرشل: «كيف سترسمني؟ كطفل بريء أم ككلب بول دوغ؟»، فأجابه: «الأمر يعتمد على ما ستُظهره أمامي، سيدي». ولاحقاً، علَّق الفنان بقوله إن «البول دوغ» كان الوجه الذي أظهره تشرشل أمامه باستمرار.

من جهته، رغب تشرشل في أن يرسمه سذرلاند مرتدياً رداء «فرسان الرباط»، الذي ناله تقديراً لإسهاماته الوطنية الكبرى، لكن الفنان أصرَّ على أن يرسمه مرتدياً نمط الملابس الذي لطالما عرفه به أعضاء البرلمان والجمهور. ومن أجل إرضاء تشرشل العنيد، أبدع سذرلاند في النهاية صورة له برداء «فرسان الرباط»، معروضة حالياً في معرض بيفربروك للفنون في فريدريكتون.

وتحتلّ اللوحة التي تعرضها «سوذبيز» مكانة متميّزة بين اللوحات التجريبية المتبقية، للجودة والطابع العام والتأثير. فيها، تُضفي أشعة الشمس الهادئة داخل مكتب تشرشل في منزل أسرته السابق بتشارتويل، على بشرته درجة من الشفافية. وتكشف الصورة عمق الصداقة غير المتوقَّعة التي ازدهرت بين الرجلين في تلك الفترة.

الاستقبال وما بعده

كان تشرشل حريصاً على مطالعة اللوحة خلال العمل عليها، لكن سذرلاند أصرَّ على أنه يجب عدم فعل ذلك. وكانت زوجته كلمنتين أول مَن عاين العمل داخل استوديو الفنان بمجرّد الانتهاء منه، وسُرَّت به حدَّ انهمار دموعها من الفرح. إلا أنّ هذا الاستقبال الرائع كان قصير الأمد.

لدى رؤيته اللوحة، كتب تشرشل إلى طبيبه الشخصي اللورد موران يصفها بأنها «قذرة ورديئة»، وأعقب ذلك بخطاب إلى سذرلاند وزوجته يخبرهما أنّ البورتريه لا يليق هديةً من مجلسَي البرلمان، ولا يرغب في أن يكون جزءاً من الاحتفال. من ناحيتها، وصفت زوجة سذرلاند تلقّيها الخطاب بأنه كان «أسوأ يوم في حياتنا».

ووسط الاضطرابات السياسية، خلُص تشرشل إلى نتيجة خاطئة مفادها أنّ اللوحة جزء من مؤامرة لتحطيمه. وفي النهاية، حضر الاحتفال، لكنه انتقد العمل بقسوة بوصفه «نموذجاً صارخاً للفن الحديث»، مما أثار ضحك الجمهور.

ذلك المساء، في أثناء الحفل داخل «داونينغ ستريت»، لم يظهر البورتريه. ورغم ذلك بدا تشرشل أكثر لطفاً، وأظهر لسذرلاند أنه رغم اختلافاتهما الفنية، سيظلان أصدقاء.

أما الصحافة، فكانت شديدة القسوة، مع دعوة «تلغراف» و«ديلي إكسبريس» لإلقاء البورتريه بعيداً، أو حتى حرقه. في المقابل، غرَّدت «سبكتيتور» خارج السرب، واصفة اللوحة بأنها «أفضل عمل فنّي صوَّر رئيس الوزراء سنورثه للأجيال القادمة». ومع ذلك، لم تتحقّق هذه الرؤية.

في غضون عامين، أثار البورتريه موجة غضب داخل تشارتويل حدَّ دفع السكرتيرة الوفية لتشرشل، غريس هامبلين، لتكليف شقيقها بحمله بعيداً وإحراقه، في خطوة لاقت موافقة كلمنتين، مع تحوُّل حماستها الأولى تدريجياً إلى مشاعر رفض للصورة، لإحساسها بأنها تعرّضت للخيانة بسببها.


مقالات ذات صلة

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

يوميات الشرق لوحة «آيرس» التي رسمها الفنان كلود مونيه في أيامه الأخيرة خلال ظهورها بمزاد تُقيمه دار «سوذبيز» (رويترز)

لوحتان لمونيه لم تُعرضا أمام العامّة تُطرحان في مزاد بباريس

ستُطرَح لوحتان للفنان كلود مونيه لم تُعرضا للعامّة مطلقاً، في مزاد تُقيمه دار «سوذبيز» بباريس، في إطار عملية بيع مجموعة فنية تعود لعائلة شلومبرجيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأميرة ديانا مرتدية «فستان الانتقام» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«فستان الانتقام» للأميرة ديانا سيعرض مجدداً للبيع في مزاد

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد في نيويورك خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كان متوقعاً أن تصل قيمة كرة «أديداس أزتيكا» إلى نحو 10 ملايين دولار (أ.ف.ب)

كرة «هدف القرن» لمارادونا تُباع مقابل 3.4 مليون دولار

بِيعت الكرة التي سجل بها الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ«اليد» في مرمى إنجلترا مقابل 3.4 مليون دولار خلال مزاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.